Al-QurtubiAdh-Dhariyat · 51:19–21

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Adh-Dhariyat 51:19–21

51:19Page 521

وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩

And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.

قوله تعالى : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم مدح ثالث . قال محمد بن سيرين وقتادة : الحق هنا الزكاة المفروضة . وقيل : إنه حق سوى الزكاة يصل به رحما ، أو يقري به ضيفا ، أو يحمل به كلا ، أو يغني محروما . وقاله ابن عباس ; لأن السورة [ ص: 37 ] مكية وفرضت الزكاة بالمدينة . ابن العربي : والأقوى في هذه الآية أنها الزكاة ; لقوله تعالى في سورة " المعارج " : والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والحق المعلوم هو الزكاة التي بين الشرع قدرها وجنسها ووقتها ، فأما غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم ; لأنه غير مقدر ولا مجنس ولا موقت .قوله تعالى : للسائل والمحروم السائل الذي يسأل الناس لفاقته ; قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما . والمحروم الذي حرم المال . واختلف في تعيينه ; فقال ابن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما : المحروم المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم . وقالت عائشة رضي الله عنها : المحروم المحارف الذي لا يتيسر له مكسبه ; يقال : رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك مبارك . وقد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه كأنه ميل برزقه عنه . وقال قتادة والزهري : المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يعلم بحاجته . وقال الحسن ومحمد ابن الحنفية : المحروم الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم . روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعد ما فرغوا فنزلت هذه الآيةوفي أموالهم .وقال عكرمة : المحروم الذي لا يبقى له مال . وقال زيد بن أسلم : هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته . وقال القرظي : المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ إنا لمغرمون بل نحن محرومون نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا : بل نحن محرومون وقال أبو قلابة : كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله ، فقال رجل من أصحابه : هذا المحروم فاقسموا له . وقيل : إنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه . وهو يروى عن ابن عباس أيضا . وقال عبد الرحمن بن حميد : المحروم المملوك . وقيل : إنه الكلب ; روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة ، فجاء كلب فانتزع عمر - رحمه الله - كتف شاة فرمى بها إليه وقال : يقولون إنه المحروم . وقيل : إنه من وجبت نفقته بالفقر من ذوي الأنساب ; لأنه قد حرم كسب نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره . وروى ابن وهب عن مالك : أنه الذي يحرم الرزق ، وهذا قول حسن ; لأنه يعم جميع الأقوال . وقال الشعبي : لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم فما أنا [ ص: 38 ] اليوم بأعلم مني فيه يومئذ . رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي . وأصله في اللغة الممنوع ; من الحرمان وهو المنع . قال علقمة :ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه أنى توجه والمحروم محروموعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم ، فيقول الله تعالى : وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ذكره الثعلبي .

51:20Page 521

وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠

And on the earth are signs for the certain [in faith]

قوله تعالى : وفي الأرض آيات للموقنين لما ذكر أمر الفريقين بين أن في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور ; فمنها عود النبات بعد أن صار هشيما ، ومنها أنه قدر الأقوات فيها قواما للحيوانات ، ومنها سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها آثار الهلاك النازل بالأمم المكذبة . والموقنون هم العارفون المحققون وحدانية ربهم ، وصدق نبوة نبيهم ; خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها .

51:21Page 521

وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١

And in yourselves. Then will you not see?

قوله تعالى : وفي أنفسكم أفلا تبصرون قيل : التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين . وقال قتادة : المعنى من سار في الأرض رأى آيات وعبرا ، ومن تفكر في نفسه علم أنه خلق ليعبد الله . ابن الزبير ومجاهد : المراد سبيل الخلاء والبول . وقال السائب بن شريك : يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين ; ولو شرب لبنا محضا لخرج منه الماء ومنه الغائط ; فتلك الآية في النفس . وقال ابن زيد : المعنى أنه خلقكم من تراب ، وجعل [ ص: 39 ] لكم السمع والأبصار والأفئدة ثم إذا أنتم بشر تنتشرون . السدي : وفي أنفسكم أي في حياتكم وموتكم ، وفيما يدخل ويخرج من طعامكم . الحسن : وفي الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، والشيب بعد السواد . وقيل : المعنى وفي خلق أنفسكم من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم إلى نفخ الروح ، وفي اختلاف الألسنة والألوان والصور ، إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة ، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول ، وما خصت به من أنواع المعاني والفنون ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح ، وتأتيها لما خلقت له ، وما سوى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني ، وأنه إذا جسا شيء منها جاء العجز ، وإذا استرخى أناخ الذل فتبارك الله أحسن الخالقين . أفلا تبصرون يعني بصر القلب ، ليعرفوا كمال قدرته . وقيل : إنه نجح العاجز ، وحرمان الحازم . قلت : كل ما ذكر مراد في الاعتبار . وقد قدمنا في آية التوحيد من سورة " البقرة " أن ما في بدن الإنسان الذي هو العالم الصغير شيء إلا وله نظير في العالم الكبير ، وذكرنا هناك من الاعتبار ما يكفي ويغني لمن تدبر .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском