Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
An-Najm 53:22–24
قوله تعالى : تلك إذا يعني هذه القسمة قسمة ضيزى أي جائرة عن العدل ، خارجة عن الصواب ، مائلة عن الحق . يقال : ضاز في الحكم أي جار ، وضاز حقه يضيزه ضيزا - عن الأخفش - أي نقصه وبخسه . قال : وقد يهمز فيقال ضأزه يضأزه ضأزا وأنشد :فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تقم فقسمك مضئوز وأنفك راغموقال الكسائي : يقال : ضاز يضيز ضيزا ، وضاز يضوز ، وضأز يضأز ضأزا إذا ظلم وتعدى وبخس وانتقص ; قال الشاعر :ضازت بنو أسد بحكمهم إذ يجعلون الرأس كالذنبقوله تعالى : قسمة ضيزى أي جائرة ، وهي فعلى مثل طوبى وحبلى ; وإنما كسروا الضاد لتسلم الياء ; لأنه ليس في الكلام فعلى صفة ، وإنما هو من بناء الأسماء كالشعرى والدفلى . قال الفراء : وبعض العرب تقول ضوزى وضئزى بالهمز . وحكى أبو حاتم عن أبي زيد : أنه سمع العرب تهمز ( ضيزى ) . قال غيره : وبها قرأ ابن كثير ; جعله مصدرا مثل ذكرى وليس بصفة ; إذ ليس في الصفات فعلى ولا يكون أصلها فعلى ; إذ ليس فيها ما يوجب القلب ، وهي من قولهم ضأزته أي ظلمته . فالمعنى قسمة ذات ظلم . وقد قيل هما لغتان بمعنى . وحكي فيها أيضا سواهما ضيزى وضأزى وضوزى وضؤزى . وقال المؤرج : كرهوا ضم الضاد في ضيزى ، وخافوا انقلاب الياء واوا وهي من بنات الواو ; فكسروا الضاد لهذه العلة ، كما قالوا في جمع أبيض بيض ، والأصل بوض ; مثل حمر وصفر وخضر . فأما من قال : ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى مثل شورى .
53:23Page 526
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
قوله تعالى : إن هي إلا أسماء سميتموها أي ما هي يعني هذه الأوثان إلا أسماء سميتموها يعني نحتموها وسميتموها آلهة . أنتم وآباؤكم أي قلدتموهم في ذلك .ما أنزل الله بها من سلطان أي ما أنزل الله بها من حجة ولا برهان .إن يتبعون إلا الظن عاد من الخطاب إلى الخبر أي ما يتبع هؤلاء إلا الظن .وما تهوى الأنفس أي تميل إليه . وقراءة العامة يتبعون بالياء . وقرأ عيسى بن عمر وأيوب وابن السميفع " تتبعون " بالتاء على الخطاب . وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس .ولقد جاءهم من ربهم الهدى أي : البيان من جهة الرسول أنها ليست بآلهة .
أم للإنسان ما تمنى أي : اشتهى أي ليس ذلك له . وقيل : للإنسان ما تمنى من البنين ; أي يكون له دون البنات . وقيل : أم للإنسان ما تمنى من غير جزاء ! ليس الأمر كذلك . وقيل : أم للإنسان ما تمنى من النبوة أن تكون فيه دون غيره . وقيل : أم للإنسان ما تمنى من شفاعة الأصنام ; نزلت في النضر بن الحارث . وقيل : في الوليد بن المغيرة . وقيل : في سائر الكفار .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences