Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Qamar 54:28–30
54:28Page 530
وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨
And inform them that the water is shared between them,1 each [day of] drink attended [by turn].
ونبئهم أي أخبرهم أن الماء قسمة بينهم أي بين آل ثمود وبين الناقة ، لها يوم ولهم يوم ، كما قال تعالى : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم . قال ابن [ ص: 129 ] عباس : كان يوم شربهم لا تشرب الناقة شيئا من الماء وتسقيهم لبنا وكانوا في نعيم ، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كله فلم تبق لهم شيئا . وإنما قال : بينهم لأن العرب إذا أخبروا عن بني آدم مع البهائم غلبوا بني آدم . وروى أبو الزبير عن جابر قال : لما نزلنا الحجر في مغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ، قال : أيها الناس لا تسألوا في هذه الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث الله لهم ناقة فبعث الله عز وجل إليهم الناقة فكانت ترد من ذلك الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون يوم غبها وهو معنى قوله تعالى : ونبئهم أن الماء قسمة بينهم .كل شرب محتضر الشرب - بالكسر - الحظ من الماء ; وفي المثل : ( آخرها أقلها شربا ) وأصله في سقي الإبل ، لأن آخرها يرد وقد نزف الحوض . ومعنى محتضر أي يحضره من هو له ; فالناقة تحضر الماء يوم وردها ، وتغيب عنهم يوم وردهم ; قاله مقاتل . وقال مجاهد : إن ثمود يحضرون الماء يوم غبها فيشربون ، ويحضرون اللبن يوم وردها فيحتلبون .
54:29Page 530
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩
But they called their companion,1 and he dared2 and hamstrung [her].
قوله تعالى : فنادوا صاحبهم يعني بالحض على عقرها فتعاطى عقرها فعقرها ، ومعنى تعاطى تناول الفعل ; من قولهم : عطوت أي تناولت ; ومنه قول حسان :كلتاهما حلب العصير فعاطني بزجاجة أرخاهما للمفصلقال محمد بن إسحاق : فكمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ، ثم شد عليها بالسيف فكشف عرقوبها ، فخرت ورغت رغاءة واحدة تحدر سقبها من بطنها ثم نحرها ، وانطلق سقبها حتى أتى صخرة في رأس جبل فرغا ثم لاذ بها ، فأتاهم صالح عليه السلام ; فلما رأى الناقة قد عقرت بكى وقال : قد انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله . وقد مضى في ( الأعراف ) بيان هذا المعنى . قال ابن عباس : وكان الذي عقرها أحمر أزرق أشقر أكشف أقفى . ويقال في اسمه قدار بن سالف . وقال الأفوه الأودي :أو قبله كقدار حين تابعه على الغواية أقوام فقد بادواوالعرب تسمي الجزار قدارا تشبيها بقدار بن سالف مشئوم آل ثمود ; قال مهلهل :إنا لنضرب بالسيوف رءوسهم ضرب القدار نقيعة القداموذكره زهير فقال :فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم[ ص: 130 ] يريد الحرب ; فكنى عن ثمود بعاد .
أي إنذاري ; قال الفراء : إنذاري ; قال مصدران .وقيل : " نذر " جمع نذير ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences