Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Waqi'ah 56:4–6
قوله تعالى : إذا رجت الأرض رجا أي زلزلت وحركت عن مجاهد وغيره ، يقال : رجه يرجه رجا أي حركه وزلزله . وناقة رجاء أي عظيمة السنام . وفي الحديث : من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له يعني إذا اضطربت أمواجه . قال الكلبي : وذلك أن الله تعالى إذا أوحى إليها اضطربت فرقا من الله تعالى . قال المفسرون : ترتج كما يرتج الصبي في المهد حتى ينهدم كل ما عليها ، وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها . وعن ابن عباس : الرجة الحركة الشديدة يسمع لها صوت . وموضع " إذا " نصب على البدل من " إذا وقعت " . ويجوز أن ينتصب ب خافضة رافعة أي تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال ، لأن عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ، ويرتفع ما هو منخفض . وقيل : أي وقعت الواقعة إذا رجت الأرض ؛ قاله الزجاج والجرجاني . وقيل : أي : اذكر إذا رجت الأرض رجا مصدر وهو دليل على تكرير الزلزلة .
قوله تعالى : وبست الجبال بسا أي فتتت ، عن ابن عباس . مجاهد : كما يبس الدقيق أي يلت . والبسيسة السويق أو الدقيق يلت بالسمن أو بالزيت ثم يؤكل ولا يطبخ وقد يتخذ زادا . قال الراجز :لا تخبزا خبزا وبسا بسا ولا تطيلا بمناخ حبساوذكر أبو عبيدة : أنه لص من غطفان أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن ذلك فأكله [ ص: 179 ] عجينا . والمعنى أنها خلطت فصارت كالدقيق الملتوت بشيء من الماء . أي تصير الجبال ترابا فيختلط البعض بالبعض . وقال الحسن : و " بست " قلعت من أصلها فذهبت ، نظيره : ينسفها ربي نسفا . وقال عطية : بسطت كالرمل والتراب . وقيل : البس : السوق أي سيقت الجبال . قال أبو زيد : البس : السوق ، وقد بسست الإبل أبسها بالضم بسا . وقال أبو عبيد : بسست الإبل وأبسست - لغتان - إذا زجرتها وقلت لها : بس بس . وفي الحديث : يخرج قوم من المدينة إلى اليمن والشام والعراق يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ومنه الحديث الآخر : جاءكم أهل اليمن يبسون عيالهم والعرب تقول : جيء به من حسك وبسك . ورواهما أبو زيد بالكسر ، فمعنى من حسك من حيث أحسسته ، وبسك من حيث بلغه مسيرك . وقال مجاهد : سالت سيلا . عكرمة : هدت هدا . محمد بن كعب : سيرت سيرا ، ومنه قول الأغلب العجلي : وقال الحسن : قطعت قطعا . والمعنى متقارب .
قوله تعالى : فكانت هباء منبثا قال علي رضي الله عنه : الهباء الرهج الذي يسطع من حوافر الدواب ثم يذهب ، فجعل الله أعمالهم كذلك . وقال مجاهد : الهباء هو الشعاع الذي يكون في الكوة كهيئة الغبار . وروي نحوه عن ابن عباس . وعنه أيضا : هو ما تطاير من النار إذا اضطربت يطير منها شرر فإذا وقع لم يكن شيئا . وقاله عطية . وقد مضى في ( الفرقان ) عند قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقراءة العامة منبثا بالثاء المثلثة أي متفرقا من قوله تعالى : وبث فيها من كل دابة أي فرق ونشر . وقرأ مسروق والنخعي وأبو حيوة " منبتا " بالتاء المثناة أي منقطعا من قولهم : بته الله أي قطعه ، ومنه البتات .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences