And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.
قوله تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترونقوله تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي يعزي نبيه ويسليه ، أي كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك عدوا أي أعداء .شياطين الإنس والجن حكى سيبويه " جعل " بمعنى وصف . عدوا مفعول أول . لكل نبي في موضع المفعول الثاني . شياطين الإنس والجن بدل من عدو . ويجوز أن يكون " شياطين " مفعولا أول ، عدوا مفعولا ثانيا ; كأنه قيل : جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا . وقرأ الأعمش : " شياطين الجن والإنس " بتقديم الجن . والمعنى واحد .يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا عبارة عما يوسوس به شياطين الجن إلى شياطين الإنس . وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية ، وجعل تمويههم زخرفا لتزيينهم إياه ; ومنه سمي الذهب زخرفا . وكل شيء حسن مموه فهو زخرف . والمزخرف المزين . وزخارف الماء طرائقه . و " غرورا " نصب على المصدر ، لأن معنى يوحي بعضهم إلى بعض يغرونهم بذلك غرورا . ويجوز أن يكون في موضع الحال . والغرور الباطل . قال النحاس : وروي عن ابن عباس بإسناد ضعيف أنه قال في قول الله عز وجل يوحي بعضهم إلى بعض قال : مع كل جني شيطان ، ومع كل إنسي شيطان ، فيلقى أحدهما الآخر فيقول : إني قد أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله . ويقول الآخر مثل ذلك ; فهذا وحي بعضهم إلى بعض . وقاله عكرمة والضحاك والسدي والكلبي . قال النحاس : والقول الأول يدل عليه وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ; فهذا يبين معنى ذلك .قلت : ويدل عليه من صحيح السنة قوله عليه السلام : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به [ ص: 62 ] قرينه من الجن قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير . روي " فأسلم " برفع الميم ونصبها . فالرفع على معنى فأسلم من شره . والنصب على معنى فأسلم هو . فقال : ما منكم من أحد ولم يقل ولا من الشياطين ; إلا أنه يحتمل أن يكون نبه على أحد الجنسين بالآخر ; فيكون من باب سرابيل تقيكم الحر وفيه بعد ، والله أعلم . وروى عوف بن مالك عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ؟ قال قلت : يا رسول الله ، وهل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم هم شر من شياطين الجن . وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن ، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا . وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تنشد :إن النساء رياحين خلقن لكم وكلكم يشتهي شم الرياحينفأجابها عمر رضي الله عنه :إن النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطينقوله تعالى : ولو شاء ربك ما فعلوه أي ما فعلوا إيحاء القول بالغرور .فذرهم أمر فيه معنى التهديد . قال سيبويه : ولا يقال وذر ولا ودع ، استغنوا عنهما بترك . قلت : هذا إنما خرج على الأكثر . وفي التنزيل : وذر الذين وذرهم ، و " ما ودعك " . وفي السنة لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات . وقوله : إذا فعلوا - يريد [ ص: 63 ] المعاصي - فقد تودع منهم . قال الزجاج : الواو ثقيلة ; فلما كان " ترك " ليس فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو . وهذا معنى قوله وليس بنصه .
And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.
قوله تعالى ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون قوله تعالى ولتصغى إليه أفئدة تصغى تميل ; يقال : صغوت أصغو صغوا وصغوا ، وصغيت أصغى ، وصغيت بالكسر أيضا . يقال منه : صغي يصغى صغى وصغيا ، وأصغيت إليه إصغاء بمعنى .قال الشاعر :ترى السفيه به عن كل محكمة زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاءويقال : أصغيت الإناء إذا أملته ليجتمع ما فيه . وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض . ومنه صغت النجوم : مالت للغروب . وفي التنزيل : فقد صغت قلوبكما . قال أبو زيد : يقال صغوه معك وصغوه ، وصغاه معك ، أي ميله . وفي الحديث : فأصغى لها الإناء يعني للهرة . وأكرموا فلانا في صاغيته ، أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده . وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئا حين يشد عليها الرحل . قال ذو الرمة :تصغي إذا شدها بالكور جانحة حتى إذا ما استوى في غرزها تثبواللام في ولتصغى لام كي ، والعامل فيها " يوحي " تقديره : يوحي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى . وزعم بعضهم أنها لام الأمر ، وهو غلط ; لأنه كان يجب " ولتصغ إليه " بحذف الألف ، وإنما هي لام كي .وكذلك وليرضوه وليقترفوا إلا أن الحسن قرأ " وليرضوه وليقترفوا " بإسكان اللام ، جعلها لام أمر فيه معنى التهديد ; كما يقال : افعل ما [ ص: 64 ] شئت .ومعنى وليقترفوا ما هم مقترفون أي وليكتسبوا ; عن ابن عباس والسدي وابن زيد . يقال : خرج يقترف أهله أي يكتسب لهم . وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله . وقرفتني بما ادعيت علي ، أي رميتني بالريبة . وقرف القرحة إذا قشر منها . واقترف كذبا . قال رؤبة :أعيا اقتراف الكذب المقروف تقوى التقي وعفة العفيفوأصله اقتطاع قطعة من الشيء .
[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.
قوله تعالى أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترينقوله تعالى أفغير الله أبتغي حكما " غير " نصب ب " أبتغي " . حكما نصب على البيان ، وإن شئت على الحال . والمعنى : أفغير الله أطلب لكم حاكما وهو كفاكم مئونة المسألة في الآيات بما أنزله إليكم من الكتاب المفصل ، أي المبين . ثم قيل : الحكم أبلغ من الحاكم ; إذ لا يستحق التسمية بحكم إلا من يحكم بالحق ، لأنها صفة تعظيم في مدح . والحاكم صفة جارية على الفعل ، فقد يسمى بها من يحكم بغير الحق .والذين آتيناهم الكتاب يريد اليهود والنصارى . وقيل : من أسلم منهم كسلمان وصهيب وعبد الله بن سلام .يعلمون أنه أي القرآن .منزل من ربك بالحق أي أن كل ما فيه من الوعد والوعيد لحق .فلا تكونن من الممترين أي من الشاكين في أنهم يعلمون أنه منزل من عند الله . وقال عطاء : الذين آتيناهم الكتاب وهم رؤساء أصحاب محمد عليه السلام : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences