No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
وقد روى النسائي عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي تطوعا قال : الله أكبر . وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ثم يقرأ . وهذا نص في التطوع لا في الواجب . وإن صح أن ذلك كان في الفريضة بعد التكبير ، فيحمل على الجواز والاستحباب ، وأما المسنون فالقراءة بعد التكبير ، والله بحقائق الأمور عليم . ثم إذا قاله فلا يقل : وأنا أول المسلمين وهي :الرابعة : إذ ليس أحدهم بأولهم إلا محمدا صلى الله عليه وسلم . فإن قيل : أوليس إبراهيم والنبيون قبله ؟ قلنا عنه ثلاثة أجوبة : الأول : أنه أول الخلق أجمع معنى ; كما في حديث أبي هريرة من قوله عليه السلام : نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة . وفي حديث حذيفة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق . الثاني : أنه أولهم لكونه مقدما في الخلق عليهم ; قال الله تعالى : [ ص: 141 ] وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح . قال قتادة : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث . فلذلك وقع ذكره هنا مقدما قبل نوح وغيره . الثالث : أول المسلمين من أهل ملته ; قاله ابن العربي ، وهو قول قتادة وغيره .واختلفت الروايات في " أول " ففي بعضها ثبوتها وفي بعضها لا ، على ما ذكرنا . وروى عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك في أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه ثم قولي : إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . قال عمران : يا رسول الله ، هذا لك ولأهل بيتك خاصة أم للمسلمين عامة ؟ قال : بل للمسلمين عامة .
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
قوله تعالى قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفونقوله تعالى قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء أي مالكه . روي أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ارجع يا محمد إلى ديننا ، واعبد آلهتنا ، واترك ما أنت عليه ، ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها في دنياك وآخرتك ; فنزلت الآية . وهي استفهام يقتضي التقرير والتوبيخ . و غير نصب ب أبغي و ربا تمييز .قوله تعالى ولا تكسب كل نفس إلا عليها فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : ولا تكسب كل نفس إلا عليها أي لا ينفعني في ابتغاء رب غير الله كونكم على ذلك ; إذ لا تكسب كل نفس إلا عليها ; أي لا يؤخذ بما أتت من المعصية ، وركبت من الخطيئة سواها .الثانية : وقد استدل بعض العلماء من المخالفين بهذه الآية على أن بيع الفضولي لا يصح ، وهو قول الشافعي . وقال علماؤنا : المراد من الآية تحمل الثواب والعقاب دون أحكام الدنيا ، بدليل قوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى على ما يأتي . وبيع الفضولي عندنا [ ص: 142 ] موقوف على إجازة المالك ، فإن أجازه جاز . هذا عروة البارقي قد باع للنبي صلى الله عليه وسلم واشترى وتصرف بغير أمره ، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم ; وبه قال أبو حنيفة . وروى البخاري والدارقطني عن عروة بن أبي الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا وقال : أي عروة ايت الجلب فاشتر لنا شاة بهذا الدينار فأتيت الجلب فساومت فاشتريت شاتين بدينار ، فجئت أسوقهما - أو قال أقودهما - فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعته إحدى الشاتين بدينار ، وجئت بالشاة الأخرى وبدينار ، فقلت : يا رسول الله ، هذه الشاة وهذا ديناركم . قال : كيف صنعت ؟ فحدثته الحديث . قال : اللهم بارك له في صفقة يمينه . قال : فلقد رأيتني أقف في كناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي لفظ الدارقطني . قال أبو عمر : وهو حديث جيد ، وفيه صحة ثبوت النبي صلى الله عليه وسلم للشاتين ، ولولا ذلك ما أخذ منه الدينار ولا أمضى له البيع . وفيه دليل على جواز الوكالة ، ولا خلاف فيها بين العلماء . فإذا قال الموكل لوكيله : اشتر كذا ; فاشترى زيادة على ما وكل به فهل يلزم ذلك الأمر أم لا ؟ . كرجل قال لرجل : اشتر بهذا الدرهم رطل لحم ، صفته كذا ; فاشترى له أربعة أرطال من تلك الصفة بذلك الدرهم . فالذي عليه مالك وأصحابه أن الجميع يلزمه إذا وافق الصفة ومن جنسها ; لأنه محسن . وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة : الزيادة للمشتري . وهذا الحديث حجة عليه .قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى ، أي لا تؤخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها . وأصل الوزر الثقل ; ومنه قوله تعالى : ووضعنا عنك وزرك . وهو هنا الذنب ; كما قال تعالى : وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . وقد تقدم . قال الأخفش : يقال وزر يوزر ، ووزر يزر ، ووزر يوزر وزرا . ويجوز إزرا ، كما يقال : إسادة . والآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يقول : اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم ; ذكره ابن عباس . وقيل : إنها نزلت ردا على العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بأبيه وبابنه وبجريرة حليفه .قلت : ويحتمل أن يكون المراد بهذه الآية في الآخرة ، وكذلك التي قبلها ; فأما التي في الدنيا فقد يؤاخذ فيها بعضهم بجرم بعض ، لا سيما إذا لم ينه الطائعون العاصين ، كما تقدم في [ ص: 143 ] حديث أبي بكر في قوله تعالى : عليكم أنفسكم . وقوله تعالى : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة . إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .وقالت زينب بنت جحش يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث . قال العلماء : معناه أولاد الزنى . والخبث " بفتح الباء " اسم للزنى . فأوجب الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ على العاقلة حتى لا يطل دم الحر المسلم تعظيما للدماء . وأجمع أهل العلم على ذلك من غير خلاف بينهم في ذلك ; فدل على ما قلناه . وقد يحتمل أن يكون هذا في الدنيا ، في ألا يؤاخذ زيد بفعل عمرو ، وأن كل مباشر لجريمة فعليه مغبتها . وروى أبو داود عن أبي رمثة قال انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي : ابنك هذا ؟ قال : أي ورب الكعبة . قال : حقا . قال : أشهد به . قال : فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثبت شبهي في أبي ، ومن حلف أبي علي . ثم قال : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه . وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تزر وازرة وزر أخرى . ولا يعارض ما قلناه أولا بقوله : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ; فإن هذا مبين في الآية الأخرى ، قوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم . فمن كان إماما في الضلالة ودعا إليها واتبع عليها فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضل شيء ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
قوله تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم[ ص: 144 ] قوله تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الأرض خلائف جمع خليفة ، ككرائم جمع كريمة . وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة . أي جعلكم خلفا للأمم الماضية والقرون السالفة . قال الشماخ : تصيبهم وتخطئني المنايا وأخلف في ربوع عن ربوعورفع بعضكم فوق بعض في الخلق والرزق والقوة والبسطة والفضل والعلم .درجات نصب بإسقاط الخافض ، أي إلى درجات .ليبلوكم في ما آتاكم نصب بلام كي . والابتلاء الاختبار ; أي ليظهر منكم ما يكون غايته الثواب والعقاب . ولم يزل بعلمه غنيا ; فابتلى الموسر بالغنى وطلب منه الشكر ، وابتلى المعسر بالفقر وطلب منه الصبر . ويقال : ليبلوكم أي بعضكم ببعض . كما قال : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة على ما يأتي بيانه . ثم خوفهم فقال : إن ربك سريع العقاب لمن عصاه .وإنه لغفور رحيم لمن أطاعه . وقال : سريع العقاب مع وصفه سبحانه بالإمهال ، ومع أن عقاب النار في الآخرة ; لأن كل آت قريب ; فهو سريع على هذا . كما قال تعالى : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب . وقال يرونه بعيدا ونراه قريبا . ويكون أيضا سريع العقاب لمن استحقه في دار الدنيا ; فيكون تحذيرا لمواقع الخطيئة على هذه الجهة . والله أعلم .تمت سورة الأنعام بحمد الله تعالى وصلواته على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences