Al-QurtubiAl‑An'am · 6:61–63

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:61–63

6:61Page 135

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١

And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].

قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون[ ص: 8 ] قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده يعني فوقية المكانة والرتبة لا فوقية المكان والجهة . على ما تقدم بيانه أول السورةويرسل عليكم حفظة أي من الملائكة . والإرسال حقيقته إطلاق الشيء بما حمل من الرسالة ; فإرسال الملائكة بما حملوا من الحفظ الذي أمروا به ، كما قال : وإن عليكم لحافظين أي ملائكة تحفظ أعمال العباد وتحفظهم من الآفات . والحفظة جمع حافظ ، مثل الكتبة والكاتب . ويقال : إنهما ملكان بالليل وملكان بالنهار ، يكتب أحدهما الخير والآخر الشر ، إذا مشى الإنسان يكون أحدهما بين يديه والآخر وراءه ، وإذا جلس يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ; لقوله تعالى : عن اليمين وعن الشمال قعيد . ويقال : لكل إنسان خمسة من الملائكة : اثنان بالليل ، واثنان بالنهار ، والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا . والله أعلم . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :ومن الناس من يعيش شقيا جاهل القلب غافل اليقظه فإذا كان ذا وفاء ورأيحذر الموت واتقى الحفظه إنما الناس راحل ومقيمفالذي بان للمقيم عظهقوله تعالى حتى إذا جاء أحدكم الموت يريد أسبابه . كما تقدم في البقرةتوفته رسلنا على تأنيث الجماعة ; كما قال : ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات و كذبت رسل . وقرأ حمزة " توفاه رسلنا " على تذكير الجمع . وقرأ الأعمش " تتوفاه رسلنا " بزيادة تاء والتذكير . والمراد أعوان ملك الموت ; قاله ابن عباس وغيره . ويروى أنهم يسلون الروح من الجسد حتى إذا كان عند قبضها قبضها ملك الموت . وقال الكلبي : يقبض ملك الموت الروح من الجسد ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنا أو إلى ملائكة العذاب إن كان كافرا . ويقال : معه سبعة من ملائكة الرحمة وسبعة من ملائكة العذاب ; فإذا قبض نفسا مؤمنة دفعها إلى ملائكة الرحمة فيبشرونها بالثواب ويصعدون بها إلى السماء ، وإذا قبض نفسا كافرة دفعها إلى ملائكة العذاب فيبشرونها بالعذاب ويفزعونها ، ثم يصعدون بها إلى السماء ثم ترد إلى سجين ، وروح المؤمن إلى عليين . والتوفي تارة يضاف إلى ملك الموت ; كما قال : [ ص: 9 ] قل يتوفاكم ملك الموت وتارة إلى الملائكة لأنهم يتولون ذلك ; كما في هذه الآية وغيرها . وتارة إلى الله وهو المتوفي على الحقيقة ; كما قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها قل الله يحييكم ثم يميتكم الذي خلق الموت والحياة فكل مأمور من الملائكة فإنما يفعل ما أمر به .وهم لا يفرطون أي لا يضيعون ولا يقصرون ، أي يطيعون أمر الله . وأصله من التقدم ، كما تقدم . فمعنى فرط قدم العجز . وقال أبو عبيدة : لا يتوانون . وقرأ عبيد بن عمير " لا يفرطون " بالتخفيف ، أي لا يجاوزون الحد فيما أمروا به من الإكرام والإهانة .

6:62Page 135

ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢

Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.

ثم ردوا إلى الله أي ردهم الله بالبعث للحساب .مولاهم الحق أي خالقهم ورازقهم وباعثهم ومالكهم . " الحق " بالخفض قراءة الجمهور ، على النعت والصفة لاسم الله تعالى . وقرأ الحسن " الحق " بالنصب على إضمار : أعني ، أو على المصدر ، أي حقا .ألا له الحكم أي اعلموا وقولوا : له الحكم وحده يوم القيامة ، أي القضاء والفصل .وهو أسرع الحاسبين أي لا يحتاج إلى فكرة وروية ولا عقد يد . وقد تقدم

6:63Page 135

قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"

قوله تعالى قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرينقوله تعالى قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر أي شدائدهما ; يقال : يوم مظلم أي شديد . قال النحاس : والعرب تقول : يوم مظلم إذا كان شديدا ، فإن عظمت ذلك قالت : يوم ذو كواكب ; وأنشد سيبويه :بني أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوم ذو كواكب أشنعاوجمع الظلمات على أنه يعني ظلمة البر وظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة الغيم ، أي إذا أخطأتم الطريق وخفتم الهلاك دعوتموهلئن أنجانا من هذه أي من هذه الشدائدلنكونن من الشاكرين أي من الطائعين . فوبخهم الله في دعائهم إياه عند الشدائد ، وهم يدعون معه في حالة الرخاء غيره بقوله : ثم أنتم تشركون . وقرأ الأعمش " وخيفة " من [ ص: 10 ] الخوف ، وقرأ أبو بكر عن عاصم " خفية " بكسر الخاء ، والباقون بضمها ، لغتان . وزاد الفراء خفوة وخفوة . قال : ونظيره حبية وحبية وحبوة وحبوة . وقراءة الأعمش بعيدة ; لأن معنى تضرعا : أن تظهروا التذلل ، وخفية أن تبطنوا مثل ذلك . وقرأ الكوفيون لئن أنجانا واتساق المعنى بالتاء ; كما قرأ أهل المدينة وأهل الشام .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском