Al-QurtubiAs‑Saf · 61:4–6

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

As-Saf 61:4–6

61:4Page 551

إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤

Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.

قوله تعالى : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص[ ص: 73 ] فيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا أي يصفون صفا : والمفعول مضمر ; أي يصفون أنفسهم صفا .كأنهم بنيان مرصوص قال الفراء : مرصوص بالرصاص . وقال المبرد : هو من رصصت البناء إذا أمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة . وقيل : هو من الرصيص وهو انضمام الأسنان بعضها إلى بعض . والتراص التلاصق ; ومنه وتراصوا في الصف . ومعنى الآية : يحب من يثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء . وقال سعيد بن جبير : هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم .الثانية : وقد استدل بعض أهل التأويل بهذا على أن قتال الراجل أفضل من قتال الفارس ، لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة . المهدوي : وذلك غير مستقيم ، لما جاء في فضل الفارس في الأجر والغنيمة . ولا يخرج الفرسان من معنى الآية ; لأن معناه الثبات .الثالثة : لا يجوز الخروج عن الصف إلا لحاجة تعرض للإنسان ، أو في رسالة يرسلها الإمام ، أو في منفعة تظهر في المقام ، كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها . وفي الخروج عن الصف للمبارزة خلاف على قولين أحدهما أنه لا بأس بذلك إرهابا للعدو ، وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال . وقال أصحابنا : لا يبرز أحد طالبا لذلك ، لأن فيه رياء وخروجا إلى ما نهى الله عنه من لقاء العدو . وإنما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر ; كما كانت في حروب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي غزوة خيبر ، وعليه درج السلف . وقد مضى القول مستوفى في هذا في " البقرة " عند قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة .

61:5Page 551

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين[ ص: 74 ] قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه لما ذكر أمر الجهاد بين أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل الله ; وحل العقاب بمن خالفهما ; أي واذكر لقومك يا محمد هذه القصة .قوله تعالى : يا قوم لم تؤذونني ، وذلك حين رموه بالأدرة ; حسب ما تقدم في آخر سورة " الأحزاب " . ومن الأذى ما ذكر في قصة قارون : إنه دس إلى امرأة تدعي على موسى الفجور . ومن الأذى قولهم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وقولهم فاذهب أنت وربك فقاتلا . وقولهم : إنك قتلت هارون . وقد تقدم هذا .وقد تعلمون أني رسول الله إليكم والرسول يحترم ويعظم . ودخلت قد على تعلمون للتأكيد ; كأنه قال : وتعلمون علما يقينا لا شبهة لكم فيه .فلما زاغوا ؛ أي مالوا عن الحقأزاغ الله قلوبهم ؛ أي أمالها عن الهدى . وقيل : فلما زاغوا عن الطاعة أزاغ الله قلوبهم عن الهداية . وقيل : فلما زاغوا عن الإيمان أزاغ الله قلوبهم عن الثواب . وقيل : أي لما تركوا ما أمروا به من احترام الرسول عليه السلام وطاعة الرب ، خلق الله الضلالة في قلوبهم عقوبة لهم على فعلهم .

61:6Page 552

وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦

And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2

قوله تعالى : وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبينقوله تعالى : وإذ قال عيسى ابن مريم أي واذكر لهم هذه القصة أيضا . وقال : يا بني إسرائيل ولم يقل يا قوم كما قال موسى ; لأنه لا نسب له فيهم فيكونون قومه .إني رسول الله إليكم أي بالإنجيل .مصدقا لما بين يدي من التوراة لأن في التوراة صفتي ، وأني لم آتكم بشيء يخالف التوراة فتنفروا عني .ومبشرا برسول مصدقا . " ومبشرا " نصب على الحال ; والعامل فيها معنى الإرسال . و " إليكم " صلة الرسول .يأتي من بعدي اسمه أحمد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو " من بعدي " بفتح الياء . وهي قراءة السلمي [ ص: 75 ] وزر بن حبيش وأبي بكر عن عاصم . واختاره أبو حاتم لأنه اسم ; مثل الكاف من بعدك ، والتاء من قمت . الباقون بالإسكان . وقرئ " من بعدي اسمه أحمد " بحذف الياء من اللفظ . و " أحمد " اسم نبينا صلى الله عليه وسلم . وهو اسم علم منقول من صفة لا من فعل ; فتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل . فمعنى " أحمد " أي أحمد الحامدين لربه . والأنبياء صلوات الله عليهم كلهم حامدون الله ، ونبينا أحمد أكثرهم حمدا . وأما محمد فمنقول من صفة أيضا ، وهي في معنى محمود ; ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار . فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة . كما أن المكرم من الكرم مرة بعد مرة . وكذلك الممدح ونحو ذلك . فاسم محمد مطابق لمعناه ، والله سبحانه سماه قبل أن يسمي به نفسه . فهذا علم من أعلام نبوته ، إذ كان اسمه صادقا عليه ; فهو محمود في الدنيا لما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة . وهو محمود في الآخرة بالشفاعة . فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ . ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد ، حمد ربه فنبأه وشرفه ; فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى عليه السلام فقال : اسمه أحمد . وذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه : تلك أمة أحمد ، فقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد . فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد ، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له . فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل . وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه ، فيكون أحمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اسمي في التوراة أحيد ؛ لأني أحيد أمتي عن النار ، واسمي في الزبور الماحي ، محا الله بي عبدة الأوثان ، واسمي في الإنجيل أحمد واسمي في القرآن محمد لأني محمود في أهل السماء والأرض " . وفي الصحيح : " لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي تحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب " . وقد تقدم .فلما جاءهم بالبينات قيل عيسى . وقيل : محمد صلى الله عليه وسلم .قالوا هذا سحر مبين قرأ الكسائي وحمزة " ساحر " نعتا للرجل . وروي أنها قراءة ابن مسعود . الباقون سحر نعتا لما جاء به الرسول .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском