Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Qalam 68:19–21
68:19Page 565
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
فجاءوها ليلا فرأوا الجنة مسودة قد طاف عليها طائف من ربك وهم نائمون . قيل : الطائف جبريل عليه السلام ; على ما تقدم ذكره . وقال ابن عباس : أمر من ربك . وقال قتادة : عذاب من ربك . ابن جريج : عنق من نار خرج من وادي جهنم . والطائف لا يكون إلا بالليل ; قاله الفراء .الثالثة : قلت : في هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان ; لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم . ونظير هذه الآية قوله تعالى : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . قيل : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه " . وقد مضى مبينا في سورة " آل عمران " عند قوله تعالى : ولم يصروا على ما فعلوا .
قوله تعالى : فأصبحت كالصريم أي كالليل المظلم عن ابن عباس والفراء وغيرهما . قال الشاعر :تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح بهيمأي احترقت فصارت كالليل الأسود . وعن ابن عباس أيضا : كالرماد الأسود . قال : الصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة . الثوري : كالزرع المحصود . فالصريم بمعنى المصروم ؛ أي [ ص: 224 ] المقطوع ما فيه . وقال الحسن : صرم عنها الخير أي قطع ; فالصريم مفعول أيضا . وقال المؤرج : أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل . يقال : صريمة وصرائم ; فالرملة لا تنبت شيئا ينتفع به . وقال الأخفش : أي كالصبح انصرم من الليل . وقال المبرد : أي كالنهار ; فلا شيء فيها . قال شمر : الصريم الليل والصريم النهار ; أي ينصرم هذا عن ذاك وذاك عن هذا . وقيل : سمي الليل صريما لأنه يقطع بظلمته عن التصرف ; ولهذا يكون فعيل بمعنى فاعل . قال القشيري : وفي هذا نظر ; لأن النهار يسمى صريما ولا يقطع عن تصرف .
فتنادوا مصبحين ينادي بعضهم بعضا
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences