Al-QurtubiAl‑Qalam · 68:43–45

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Qalam 68:43–45

68:43Page 566

خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣

Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1

خاشعة أبصارهم أي ذليلة متواضعة ; ونصبها على الحال ." ترهقهم ذلة " وذلك أن المؤمنين يرفعون رءوسهم ووجوههم أشد بياضا من الثلج . وتسود وجوه المنافقين والكافرين حتى ترجع أشد سوادا من القار .قلت : معنى حديث أبي موسى وابن مسعود ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وغيره .قوله تعالى : وقد كانوا يدعون إلى السجود أي في الدنيا ." وهم سالمون " معافون أصحاء . قال إبراهيم التيمي : أي يدعون بالأذان والإقامة فيأبونه . وقال سعيد بن جبير : كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون . وقال كعب الأحبار : والله ما نزلت هذه الآية إلا في [ ص: 232 ] الذين يتخلفون عن الجماعات . وقيل : أي بالتكليف الموجه عليهم في الشرع ; والمعنى متقارب . وقد مضى في سورة " البقرة " الكلام في وجوب صلاة الجماعة . وكان الربيع بن خيثم قد فلج وكان يهادى بين الرجلين إلى المسجد ; فقيل : يا أبا يزيد ، لو صليت في بيتك لكانت لك رخصة . فقال : من سمع حي على الفلاح فليجب ولو حبوا . وقيل لسعيد بن المسيب : إن طارقا يريد قتلك فتغيب . فقال : أبحيث لا يقدر الله علي ؟ فقيل له : اجلس في بيتك . فقال : أسمع حي على الفلاح ، فلا أجيب !

68:44Page 566

فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤

So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1

قوله تعالى : " فذرني " أي دعني ." ومن يكذب " من مفعول معه أو معطوف على ضمير المتكلم ." بهذا الحديث " يعني القرآن ; قاله السدي . وقيل : يوم القيامة . وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ; أي فأنا أجازيهم وأنتقم منهم .سنستدرجهم من حيث لا يعلمون معناه سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون ; فعذبوا يوم بدر . وقال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر . وقال الحسن : كم مستدرج بالإحسان إليه ، وكم مفتون بالثناء عليه ، وكم مغرور بالستر عليه . وقال أبو روق : أي كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار . وقال ابن عباس : سنمكر بهم . وقيل : هو أن نأخذهم قليلا ولا نباغتهم . وفي حديث : ( أن رجلا من بني إسرائيل قال : يا رب ، كم أعصيك وأنت لا تعاقبني - قال - فأوحى الله إلى نبي زمانهم أن قل له : كم من عقوبة لي عليك وأنت لا تشعر . إن جمود عينيك وقساوة قلبك استدراج مني وعقوبة لو عقلت ) . والاستدراج : ترك المعاجلة . وأصله النقل من حال إلى حال كالتدرج . ومنه قيل درجة ; وهي منزلة بعد منزلة . واستدرج فلان فلانا ; أي استخرج ما عنده قليلا . ويقال : درجه إلى كذا واستدرجه بمعنى ; أي أدناه منه على التدريج فتدرج هو .

68:45Page 566

وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥

And I will give them time. Indeed, My plan is firm.

وأملي لهم أي أمهلهم وأطيل لهم المدة . والملاوة : المدة من الدهر . وأملى الله له أي أطال له . والملوان : الليل والنهار . وقيل : " وأملي لهم " أي لا أعاجلهم بالموت ; والمعنى واحد . وقد مضى في " الأعراف " بيان هذا .إن كيدي متين أي إن عذابي لقوي شديد فلا يفوتني أحد .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском