Al-QurtubiAl‑Haqqah · 69:10–12

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Haqqah 69:10–12

69:10Page 567

فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠

And they disobeyed the messenger of their Lord, so He seized them with a seizure exceeding [in severity].

قوله تعالى : فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابيةقوله تعالى : فعصوا رسول ربهم قال الكلبي : هو موسى . وقيل : هو لوط لأنه أقرب . وقيل : عنى موسى ولوطا عليهما السلام ; كما قال تعالى : فقولا إنا رسول رب العالمين . وقيل : رسول بمعنى رسالة . وقد يعبر عن الرسالة بالرسول ; قال الشاعر :لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسولفأخذهم أخذة رابية أي عالية زائدة على الأخذات وعلى عذاب الأمم . ومنه الربا إذا أخذ في الذهب والفضة أكثر مما أعطى . يقال : ربا الشيء يربو أي زاد وتضاعف . وقال مجاهد : شديدة . كأنه أراد زائدة في الشدة .

69:11Page 567

إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١

Indeed, when the water overflowed, We carried you [i.e., your ancestors] in the sailing ship1

قوله تعالى : إنا لما طغى الماء أي ارتفع وعلا . وقال علي رضي الله عنه : طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه . قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا . وقال ابن عباس : طغى الماء زمن نوح على خزانه فكثر عليهم فلم يدروا كم خرج . وليس من الماء قطرة تنزل قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم . وقد مضى هذا مرفوعا أول السورة . والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب : زجر هذه [ ص: 243 ] الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول . ثم من عليهم بأن جعلهم ذرية من نجا من الغرق بقوله :" حملناكم " أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ." في الجارية " أي في السفن الجارية . والمحمول في الجارية نوح وأولاده ، وكل من على وجه الأرض من نسل أولئك .

69:12Page 567

لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢

That We might make it for you a reminder and [that] a conscious ear would be conscious of it.

لنجعلها لكم تذكرة يعني سفينة نوح عليه الصلاة والسلام . جعلها الله تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم ; في قول قتادة . قال ابن جريج : كانت ألواحها على الجودي . والمعنى : أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكروا ما حل بقوم نوح ، وإنجاء الله آباءكم ; وكم من سفينة هلكت وصارت ترابا ولم يبق منها شيء . وقيل : لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح وإنجاء من آمن معه موعظة لكم ; ولهذا قال الله تعالى :وتعيها أذن واعية أي تحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند الله . والسفينة لا توصف بهذا . قال الزجاج : ويقال وعيت كذا أي حفظته في نفسي ، أعيه وعيا . ووعيت العلم ، ووعيت ما قلت ; كله بمعنى . وأوعيت المتاع في الوعاء . قال الزجاج : يقال لكل ما حفظته في غير نفسك : " أوعيته " بالألف ، ولما حفظته في نفسك " وعيته " بغير ألف . وقرأ طلحة وحميد والأعرج " وتعيها " بإسكان العين ; تشبيها بقول : " أرنا " . واختلف فيها عن عاصم وابن كثير . الباقون بكسر العين ; ونظير قوله تعالى : وتعيها أذن واعية ، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب . وقال قتادة : الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى ، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عز وجل . وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية : " سألت ربي أن يجعلها أذن علي " . قال مكحول : فكان علي رضي الله عنه يقول : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فنسيته إلا وحفظته . ذكره الماوردي . وعن الحسن نحوه . ذكره الثعلبي قال : لما نزلت وتعيها أذن واعية قال النبي صلى الله عليه وسلم : " سألت ربي أن يجعلها أذنك يا علي " قال علي : فوالله ما نسيت شيئا بعد ، وما كان لي أن أنسى . وقال أبو برزة الأسلمي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : " يا علي إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك ، وأن تعي ، وحق على الله أن تعي " .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском