Al-QurtubiAl‑Haqqah · 69:16–18

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Haqqah 69:16–18

69:16Page 567

وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦

And the heaven will split [open], for that Day it is infirm.1

وانشقت السماء أي انصدعت وتفطرت . وقيل : تنشق لنزول ما فيها من الملائكة ; دليله قوله تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وقد تقدم .فهي يومئذ واهية أي ضعيفة . يقال : وهى البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا . ويقال : كلام واه ; أي ضعيف . فقيل : إنها تصير بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي ويكون ذلك لنزول الملائكة كما ذكرنا . وقيل : لهول يوم القيامة . وقيل : واهية أي متخرقة ; قاله ابن شجرة . مأخوذ من قولهم : وهي السقاء إذا تخرق . ومن أمثالهم :خل سبيل من وهى سقاؤه ومن هريق بالفلاة ماؤهأي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه .

69:17Page 567

وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧

And the angels are at its edges. And there will bear the Throne of your Lord above them, that Day, eight [of them].

" والملك " يعني الملائكة ; اسم للجنس ." على أرجائها " أي على أطرافها حين تنشق ; لأن السماء مكانهم ; عن ابن عباس . الماوردي : ولعله قول مجاهد وقتادة . وحكاه الثعلبي عن الضحاك ، قال : على أطرافها مما لم ينشق منها . يريد أن السماء مكان الملائكة فإذا انشقت صاروا في أطرافها . وقال سعيد بن جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا ; أي ينزلون إلى الأرض ويحرسون أطرافها . وقيل : إذا صارت السماء قطعا تقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها . وقيل : إن الناس إذا رأوا جهنم هالتهم ; فيندوا كما تند الإبل ، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاءوا . وقيل : " على أرجائها " ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السوق إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والكرامة . وهذا كله راجع إلى معنى قول ابن جبير . ويدل عليه : ونزل الملائكة تنزيلا وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض على ما بيناه هناك . والأرجاء النواحي والأقطار بلغة هذيل ، واحدها رجا مقصور ، وتثنيته رجوان ; مثل عصا وعصوان . قال الشاعر :فلا يرمى بي الرجوان أني أقل القوم من يغني مكانيويقال ذلك لحرف البئر والقبر .قوله تعالى : ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قال ابن عباس : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله . وقال ابن زيد : هم ثمانية أملاك . وعن الحسن : الله أعلم كم هم ، ثمانية أم ثمانية آلاف . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " أن حملة العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم [ ص: 246 ] القيامة أيدهم الله تعالى بأربعة آخرين فكانوا ثمانية " . ذكره الثعلبي . وخرجه الماوردي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية " . وقال العباس بن عبد الملك : هم ثمانية أملاك على صورة الأوعال . ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث : " إن لكل ملك منهم أربعة أوجه : وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر ، وكل وجه منها يسأل الله الرزق لذلك الجنس " . ولما أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت : رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصدوالشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتوردليست بطالعة لهم في رسلها إلا معذبة وإلا تجلدقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صدق " . وفي الخبر : " أن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ، وفوق ظهورهن العرش " . ذكره القشيري وخرجه الترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب . وقد مضى في سورة " البقرة " بكماله . وذكر نحوه الثعلبي ولفظه . وفي حديث مرفوع : أن حملة العرش ثمانية أملاك على صورة الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما للطائر المسرع . وفي تفسير الكلبي : ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة . وعنه : ثمانية أجزاء من عشرة أجزاء من الملائكة . ثم ذكر عدة الملائكة بما يطول ذكره . حكى الأول عنه الثعلبي والثاني القشيري . وقال الماوردي عن ابن عباس : ثمانية أجزاء من تسعة وهم الكروبيون . والمعنى ينزل بالعرش . ثم إضافة العرش إلى الله تعالى كإضافة البيت ، وليس البيت للسكنى ، فكذلك العرش . ومعنى : فوقهم أي فوق رءوسهم . قال السدي : العرش تحمله الملائكة الحملة [ ص: 247 ] فوقهم ولا يحمل حملة العرش إلا الله . وقيل : " فوقهم " أي إن حملة العرش فوق الملائكة الذين في السماء على أرجائها . وقيل : " فوقهم " أي فوق أهل القيامة .

69:18Page 567

يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨

That Day, you will be exhibited [for judgement]; not hidden among you is anything concealed.1

قوله تعالى : يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافيةقوله تعالى : " يومئذ تعرضون " أي على الله ; دليله : وعرضوا على ربك صفا وليس ذلك عرضا يعلم به ما لم يكن عالما به ، بل معناه الحساب وتقرير الأعمال عليهم للمجازاة . وروى الحسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله " . خرجه الترمذي قال : ولا يصح من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة .لا تخفى منكم خافية أي هو عالم بكل شيء من أعمالكم . فخافية على هذا بمعنى خفية ، كانوا يخفونها من أعمالهم ; قاله ابن شجرة . وقيل : لا يخفى عليه إنسان ; أي لا يبقى إنسان لا يحاسب . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : لا يخفى المؤمن من الكافر ولا البر من الفاجر . وقيل : لا تستتر منكم عورة ; كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يحشر الناس حفاة عراة " . وقرأ الكوفيون إلا عاصما : " لا يخفى " بالياء ; لأن تأنيث الخافية غير حقيقي ; نحو قوله تعالى : وأخذ الذين ظلموا الصيحة واختاره أبو عبيد ; لأنه قد حال بين الفعل وبين الاسم المؤنث الجار والمجرور . الباقون بالتاء . واختاره أبو حاتم لتأنيث الخافية .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском