Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Haqqah 69:4–6
69:4Page 566
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
قوله تعالى : كذبت ثمود وعاد بالقارعة ذكر من كذب بالقيامة . والقارعة القيامة ; سميت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها . يقال : أصابتهم قوارع الدهر ; أي أهواله وشدائده . ونعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه وقوارص لسانه ; جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية . وقوارع القرآن : الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فزع من الجن أو الإنس ، نحو آية الكرسي ; كأنها تقرع الشيطان . وقيل : القارعة مأخوذة من القرعة في رفع قوم وحط آخرين ; قاله المبرد . وقيل : عنى بالقارعة العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ; وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه . وثمود قوم صالح ; وكانت منازلهم بالحجر فيما بين الشام والحجاز . قال محمد بن إسحاق : وهو وادي القرى ; وكانوا عربا . وأما عاد فقوم هود ; وكانت منازلهم بالأحقاف . والأحقاف : الرمل بين عمان إلى حضرموت واليمن كله ; وكانوا عربا ذوي خلق وبسطة ; ذكره محمد بن إسحاق . وقد تقدم .
69:5Page 566
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
قوله تعالى : فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية فيه إضمار ; أي بالفعلة الطاغية . وقال قتادة : أي بالصيحة الطاغية ; أي المجاوزة للحد ; أي لحد الصيحات من الهول . كما قال : إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر . والطغيان : مجاوزة الحد ; ومنه : إنا لما طغى الماء أي جاوز الحد . وقال الكلبي : " بالطاغية " بالصاعقة . وقال مجاهد : بالذنوب . وقال الحسن : بالطغيان ; [ ص: 239 ] فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية . أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم . وقيل : إن الطاغية عاقر الناقة ; قاله ابن زيد . أي أهلكوا بما أقدم عليه طاغيتهم من عقر الناقة ، وكان واحدا ، وإنما هلك الجميع لأنهم رضوا بفعله ومالئوه . وقيل له طاغية كما يقال : فلان راوية الشعر ، وداهية وعلامة ونسابة .
69:6Page 566
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
قوله تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر أي باردة تحرق ببردها كإحراق النار ; مأخوذ من الصر وهو البرد ; قاله الضحاك . وقيل : إنها الشديدة الصوت . وقال مجاهد : الشديدة السموم . " عاتية " أي عتت على خزانها فلم تطعهم ، ولم يطيقوها من شدة هبوبها ; غضبت لغضب الله . وقيل : عتت على عاد فقهرتهم . روى سفيان الثوري عن موسى بن المسيب عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أرسل الله من نسمة من ريح إلا بمكيال ولا قطرة من ماء إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل - ثم قرأ - إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية والريح لما كان يوم عاد عتت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل - ثم قرأ - بريح صرصر عاتية " .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences