Al-QurtubiAl‑A'raf · 7:127–129

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:127–129

7:127Page 165

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."

قوله تعالى وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض أي بإيقاع الفرقة وتشتيت الشمل . ويذرك بنصب الراء جواب الاستفهام ، والواو نائبة عن الفاء . وآلهتك قال الحسن : كان فرعون يعبد الأصنام ، فكان يعبد ويعبد . قال سليمان التيمي : بلغني أن فرعون كان يعبد البقر . قال التيمي : فقلت للحسن هل كان فرعون يعبد شيئا ؟ قال نعم ; إنه كان يعبد شيئا كان قد جعله في عنقه . وقيل : معنى وآلهتك أي وطاعتك ، كما قيل في قوله تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله إنهم ما عبدوهم ولكن أطاعوهم ; فصار تمثيلا . وقرأ نعيم بن ميسرة ( ويذرك ) بالرفع على تقدير : وهو يذرك . وقرأ الأشهب العقيلي ( ويذرك ) مجزوما مخفف " يذرك " لثقل الضمة . وقرأ أنس بن مالك ( ونذرك ) بالرفع والنون . أخبروا عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى حيا . وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك ( وإلاهتك ) ومعناه وعبادتك . وعلى هذه القراءة كان يعبد ولا يعبد ، أي ويترك عبادته لك . قال أبو بكر الأنباري : فمن مذهب أصحاب هذه القراءة أن فرعون لما قال أنا ربكم الأعلى و ما علمت لكم من إله غيري نفى أن يكون له رب وإلاهة . فقيل له : ويذرك وإلاهتك ; بمعنى ويتركك وعبادة الناس لك .وقراءة العامة وآلهتك كما تقدم ، وهي مبنية على أن فرعون ادعى الربوبية في ظاهر أمره وكان يعلم أنه مربوب . ودليل هذا قوله عند حضور الحمام آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل فلم يقبل هذا القول منه لما أتى به بعد إغلاق باب التوبة . وكان قبل هذا الحال له إله يعبده سرا دون رب العالمين جل وعز ; قاله الحسن وغيره . وفي حرف أبي ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركوك أن يعبدوك ) . وقيل : " وإلاهتك " قيل : كان يعبد بقرة ، وكان إذا استحسن بقرة أمر بعبادتها ، وقال : أنا ربكم ورب هذه . ولهذا قال : [ ص: 236 ] فأخرج لهم عجلا جسدا . ذكره ابن عباس والسدي . قال الزجاج : كان له أصنام صغار يعبدها قومه تقربا إليه فنسبت إليه ; ولهذا قال : أنا ربكم الأعلى . قال إسماعيل بن إسحاق : قول فرعون أنا ربكم الأعلى . يدل على أنهم كانوا يعبدون شيئا غيره . وقد قيل : إن المراد بالإلاهة على قراءة ابن عباس البقرة التي كان يعبدها . وقيل : أرادوا بها الشمس وكانوا يعبدونها . قال الشاعر :وأعجلنا الإلاهة أن تئوباثم آنس قومه فقال ( سنقتل أبناءهم ) بالتخفيف ، قراءة نافع وابن كثير . والباقون بالتشديد على التكثير . ونستحيي نساءهم أي لا تخافوا جانبهم . وإنا فوقهم قاهرون آنسهم بهذا الكلام . ولم يقل سنقتل موسى لعلمه أنه لا يقدر عليه . وعن سعيد بن جبير قال : كان فرعون قد ملئ من موسى رعبا ; فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار .

7:128Page 165

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."

قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ولما بلغ قوم موسى من فرعون هذا قال لهم موسى : استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء أطمعهم في أن يورثهم الله أرض مصر .والعاقبة للمتقين أي الجنة لمن اتقى . وعاقبة كل شيء آخره ، ولكنها إذا أطلقت فقيل : العاقبة لفلان ، فهم منه في العرف الخير .

7:129Page 165

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."

قوله تعالى قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملونقوله تعالى قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا أي في ابتداء ولادتك بقتل الأبناء واسترقاق النساء ومن بعد ما جئتنا أي والآن أعيد علينا ذلك ; يعنون الوعيد الذي كان من فرعون . وقيل : الأذى من قبل تسخيرهم لبني إسرائيل في أعمالهم إلى نصف النهار ، وإرسالهم بقيته ليكتسبوا لأنفسهم . والأذى من بعد : تسخيرهم جميع النهار كله بلا طعام ولا شراب ; قاله جويبر . وقال الحسن : الأذى من قبل ومن بعد واحد ، وهو أخذ الجزية .قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض " عسى " من الله واجب ; جدد لهم الوعد وحققه . وقد استخلفوا في مصر في زمان داود وسليمان عليهما السلام ، وفتحوا بيت [ ص: 237 ] المقدس مع يوشع بن نون ; كما تقدم . وروي أنهم قالوا ذلك حين خرج بهم موسى وتبعهم فرعون فكان وراءهم والبحر أمامهم ، فحقق الله الوعيد بأن غرق فرعون وقومه وأنجاهم .فينظر كيف تعملون أي يرى ذلك العمل الذي يجب به الجزاء ; لأن الله لا يجازيهم على ما يعلمه منهم ; إنما يجازيهم على ما يقع منهم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском