Al-QurtubiAl‑A'raf · 7:163–165

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:163–165

7:163Page 171

وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣

And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.

قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون قوله تعالى واسألهم عن القرية أي عن أهل القرية ; فعبر عنهم بها لما كانت مستقرا لهم أو سبب اجتماعهم . نظيره واسأل القرية التي كنا فيها وقوله عليه السلام : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ يعني أهل العرش من الملائكة ، فرحا واستبشارا بقدومه ، رضي الله عنه . أي واسأل اليهود الذين هم جيرانك عن أخبار أسلافهم وما مسخ الله منهم قردة وخنازير . وهذا سؤال تقرير وتوبيخ . وكان ذلك علامة لصدق النبي صلى الله عليه وسلم ; إذ أطلعه الله على تلك الأمور من غير تعلم . وكانوا يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه ، لأنا من سبط خليله إبراهيم ، ومن سبط إسرائيل وهم بكر الله ، ومن سبط موسى كليم الله ; ومن سبط ولده عزير ، فنحن من أولادهم . فقال الله عز وجل لنبيه : سلهم يا محمد عن القرية ، أما عذبتهم بذنوبهم ; وذلك بتغيير فرع من فروع الشريعة . واختلف في تعيين هذه القرية ; فقال ابن عباس وعكرمة والسدي : هي أيلة . وعن ابن عباس أيضا أنها مدين بين أيلة والطور . الزهري : طبرية . قتادة وزيد بن أسلم : هي ساحل من سواحل الشأم ، بين مدين وعينون ، يقال لها : مقناة . وكان اليهود يكتمون هذه القصة لما فيها من السبة عليهم .التي كانت حاضرة البحر أي كانت بقرب البحر ; تقول : كنت بحضرة الدار أي بقربها .إذ يعدون في السبت أي يصيدون الحيتان ، وقد نهوا عنه ; يقال : سبت اليهود ; تركوا العمل في سبتهم . وسبت الرجل للمفعول سباتا أخذه ذلك ، مثل الخرس . وأسبت سكن فلم يتحرك . والقوم صاروا في السبت . واليهود دخلوا في السبت ، وهو اليوم المعروف . وهو من الراحة والقطع . ويجمع أسبت وسبوت وأسبات . وفي الخبر عن [ ص: 274 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتجم يوم السبت فأصابه برص فلا يلومن إلا نفسه . قال علماؤنا : وذلك لأن الدم يجمد يوم السبت ، فإذا مددته لتستخرجه لم يجر وعاد برصا . وقراءة الجماعة يعدون وقرأ أبو نهيك ( يعدون ) بضم الياء وكسر العين وشد الدال . الأولى من الاعتداء والثانية من الإعداد ; أي يهيئون الآلة لأخذها . وقرأ ابن السميقع ( في الأسبات ) على جمع السبت .إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم وقرئ ( أسباتهم ) .شرعا أي شوارع ظاهرة على الماء كثيرة . وقال الليث : حيتان شرع رافعة رءوسها . وقيل : معناه أن حيتان البحر كانت ترد يوم السبت عنقا من البحر فتزاحم أيلة . ألهمها الله تعالى أنها لا تصاد يوم السبت ; لنهيه تعالى اليهود عن صيدها . وقيل : إنها كانت تشرع على أبوابهم ; كالكباش البيض رافعة رءوسها . حكاه بعض المتأخرين ; فتعدو فأخذوها في السبت ; قاله الحسن . وقيل : يوم الأحد ، وهو الأصح على ما يأتي بيانه .ويوم لا يسبتون أي لا يفعلون السبت ; يقال : سبت يسبت إذا عظم السبت . وقرأ الحسن ( يسبتون ) بضم الياء ، أي يدخلون في السبت ; كما يقال : أجمعنا وأظهرنا وأشهرنا ، أي دخلنا في الجمعة والظهر والشهر .لا تأتيهم أي حيتانهم .كذلك نبلوهم أي نشدد عليهم في العبادة ونختبرهم . والكاف في موضع نصب .بما كانوا يفسقون أي بفسقهم . وسئل الحسين بن الفضل : هل تجد في كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوتا ، والحرام يأتيك جزفا جزفا ؟ قال : نعم ، في قصة داود وأيلة إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم . وروي في قصص هذه الآية أنها كانت في زمن داود عليه السلام ، وأن إبليس أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت ، فاتخذوا الحياض ; فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة فتبقى فيها ، فلا يمكنها الخروج منها لقلة الماء ، فيأخذونها يوم الأحد . وروى أشهب عن مالك قال : زعم ابن رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل خيطا ويضع فيه وهقة ، وألقاها في ذنب الحوت ، وفي الطرف الآخر من الخيط وتد وتركه كذلك إلى الأحد ، ثم تطرق الناس حين رأوا من صنع هذا لا يبتلى حتى كثر صيد الحوت ، ومشي به في الأسواق ، وأعلن الفسقة بصيده ; فقامت فرقة من بني إسرائيل ونهت ، وجاهرت بالنهي واعتزلت . وقيل : إن الناهين قالوا : لا نساكنكم ; فقسموا القرية بجدار . فأصبح [ ص: 275 ] الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد ، فقالوا : إن للناس لشأنا ; فعلوا على الجدار فنظروا فإذا هم قردة ; ففتحوا الباب ودخلوا عليهم ، فعرفت القردة أنسابها من الإنس ، ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة ; فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي ; فيقول : ألم ننهكم ! فتقول برأسها نعم . قال قتادة : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير ، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم . فعلى هذا القول إن بني إسرائيل لم تفترق إلا فرقتين .

7:164Page 172

وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤

And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allāh is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."

ويكون المعنى في قوله تعالى وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا أي قال الفاعلون للواعظين حين وعظوهم : إذا علمتم أن الله مهلكنا فلم تعظوننا ؟ فمسخهم الله قردة .قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون أي قال الواعظون : موعظتنا إياكم معذرة إلى ربكم ; أي إنما يجب علينا أن نعظكم لعلكم تتقون . أسند هذا القول الطبري عن ابن الكلبي . وقال جمهور المفسرين : إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق ، وهو الظاهر من الضمائر في الآية . فرقة عصت وصادت ، وكانوا نحوا من سبعين ألفا . وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص ، وأن هذه الطائفة قالت للناهية : لم تعظون قوما - تريد العاصية - الله مهلكهم أو معذبهم على غلبة الظن ، وما عهد من فعل الله تعالى حينئذ بالأمم العاصية . فقالت الناهية : موعظتنا معذرة إلى الله لعلهم يتقون . ولو كانوا فرقتين لقالت الناهية للعاصية : ولعلكم تتقون ، بالكاف . ثم اختلف بعد هذا ; فقالت فرقة : إن الطائفة التي لم تنه ولم تعص هلكت مع العاصية عقوبة على ترك النهي ; قاله ابن عباس . وقال أيضا : ما أدري ما فعل بهم ; وهو الظاهر من الآية . وقال عكرمة : قلت لابن عباس لما قال ما أدري ما فعل بهم : ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ فلم أزل به حتى عرفته أنهم قد نجوا ; فكساني حلة . وهذا مذهب الحسن . ومما يدل على أنه إنما هلكت الفرقة العادية لا غير قوله : وأخذنا الذين ظلموا . وقوله : ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت الآية . وقرأ عيسى وطلحة معذرة بالنصب . ونصبه عند الكسائي من وجهين : أحدهما على المصدر . والثاني على تقدير فعلنا ذلك معذرة . وهي قراءة حفص عن عاصم . والباقون بالرفع : وهو الاختيار ; لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا عليه ، ولكنهم قيل لهم : لم تعظون ؟ فقالوا : موعظتنا معذرة . ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى الله وإليك من كذا ، يريد اعتذارا ; لنصب . هذا قول سيبويه . ودلت الآية على القول بسد الذرائع . وقد مضى في " البقرة " ومضى فيها الكلام في [ ص: 276 ] الممسوخ هل ينسل أم لا ، مبينا . والحمد لله . ومضى في " آل عمران " و " المائدة " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومضى في " النساء " اعتزال أهل الفساد ومجانبتهم ، وأن من جالسهم كان مثلهم ، فلا معنى للإعادة .

7:165Page 172

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥

And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون والنسيان يطلق على الساهي . والعامد : التارك ; لقوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به أي تركوه عن قصد ; ومنه نسوا الله فنسيهم .ومعنى بعذاب بئيس أي شديد . وفيه إحدى عشرة قراءة : الأولى : قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي ( بئيس ) على وزن فعيل . الثانية : قراءة أهل مكة ( بئيس ) بكسر الباء والوزن واحد . والثالثة : قراءة أهل المدينة ( بيس ) الباء مكسورة بعدها ياء ساكنة بعدها سين مكسورة منونة ، وفيها قولان . قال الكسائي : الأصل فيه " بييس " خفيفة الهمزة ، فالتقت ياءان فحذفت إحداهما وكسر أوله كما يقال : رغيف وشهيد . وقيل : أراد " بئس " على وزن فعل ; فكسر أوله وخفف الهمزة وحذف الكسرة ; كما يقال : رحم ورحم . الرابعة : قراءة الحسن ، الباء مكسورة بعدها همزة ساكنة بعدها سين مفتوحة . الخامسة : قرأ أبو عبد الرحمن المقرئ ( بئس ) الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مكسورة منونة . السادسة : قال يعقوب القارئ : وجاء عن بعض القراء ( بعذاب بئس ) الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مفتوحة . السابعة : قراءة الأعمش ( بيئس ) على وزن فيعل . وروي عنه ( بيأس ) على وزن فيعل . وروي عنه ( بئس ) بباء مفتوحة وهمزة مشددة مكسورة ، والسين في كله مكسورة منونة ، أعني قراءة الأعمش . العاشرة : قراءة نصر بن عاصم ( بعذاب بيس ) الباء مفتوحة والياء مشددة بغير همز . قال يعقوب القارئ : وجاء عن بعض القراء ( بئيس ) الباء مكسورة بعدها همزة ساكنة بعدها ياء مفتوحة . فهذه إحدى عشرة قراءة ذكرها النحاس . قال علي بن سليمان : العرب تقول جاء ببنات بيس أي بشيء رديء . فمعنى ( بعذاب بيس ) بعذاب رديء . وأما قراءة الحسن فزعم أبو حاتم أنه لا وجه لها ، قال : لأنه لا يقال مررت برجل بئس ، حتى يقال : بئس الرجل ، أو بئس رجلا . قال النحاس : وهذا مردود من كلام أبي حاتم ; حكى النحويون : إن فعلت كذا [ ص: 277 ] وكذا فبها ونعمت . يريدون فبها ونعمت الخصلة . والتقدير على قراءة الحسن : بعذاب بئس العذاب .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском