Al-QurtubiAl‑A'raf · 7:73–75

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:73–75

7:73Page 159

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣

And to the Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allāh [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allāh's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍوهو ثمود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح .وهو أخو جديس , وكانوا في سعة من معايشهم ; فخالفوا أمر الله وعبدوا غيره , وأفسدوا في الأرض .فبعث الله إليهم صالحا نبيا , وهو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود .وكانوا قوما عربا .وكان صالح من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا فدعاهم إلى الله تعالى حتى شمط ولا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون .ولم ينصرف " ثمود " لأنه جعل اسما للقبيلة .وقال أبو حاتم : لم ينصرف , لأنه اسم أعجمي .قال النحاس : وهذا غلط ; لأنه مشتق من الثمد وهو الماء القليل .وقد قرأ القراء ألا إن ثمود كفروا ربهم " [ هود : 68 ] على أنه اسم للحي .وكانت مساكن ثمود الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى .وهم من ولد سام بن نوح .وسميت ثمود لقلة مائها .وسيأتي بيانه في " الحجر " إن شاء الله تعالى .غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْأخرج لهم الناقة حين سألوه من حجر صلد ; فكان لها يوم تشرب فيه ماء الوادي كله , وتسقيهم مثله لبنا لم يشرب قط ألذ وأحلى منه .وكان بقدر حاجتهم على كثرتهم ; قال الله تعالى : " لها شرب ولكم شرب يوم معلوم " [ الشعراء : 155 ] .وأضيفت الناقة إلى الله عز وجل على جهة إضافة الخلق إلى الخالق .وفيه معنى التشريف والتخصيص .آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌأي ليس عليكم رزقها ومئونتها .

7:74Page 160

وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤

And remember when He made you successors after the ʿAad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allāh and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

قوله تعالى واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدينفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى وبوأكم في الأرض فيه محذوف ، أي بوأكم في الأرض منازل . تتخذون من سهولها قصورا أي تبنون القصور بكل موضع .وتنحتون الجبال بيوتا اتخذوا البيوت في الجبال لطول أعمارهم ; فإن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم . وقرأ الحسن بفتح الحاء ، وهي لغة . وفيه حرف من حروف الحلق ; فلذلك جاء على فعل يفعل .الثانية : استدل بهذه الآية من أجاز البناء الرفيع كالقصور ونحوها ، وبقوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . ذكر أن ابنا لمحمد بن سيرين بنى دارا وأنفق فيها مالا كثيرا ; فذكر ذلك لمحمد بن سيرين فقال : ما أرى بأسا أن يبني الرجل بناء ينفعه . وروي أنه عليه السلام قال : إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثر النعمة عليه . ومن آثار النعمة البناء الحسن ، والثياب الحسنة . ألا ترى أنه إذا اشترى جارية جميلة بمال عظيم فإنه يجوز وقد يكفيه دون ذلك ; فكذلك البناء . وكره ذلك آخرون ، منهم الحسن البصري وغيره . واحتجوا بقوله عليه السلام : إذا أراد الله بعبد شرا أهلك ماله في الطين واللبن . وفي خبر آخر عنه أنه عليه السلام قال : من بنى فوق ما يكفيه جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه .قلت : بهذا أقول ; لقوله عليه السلام : وما أنفق المؤمن من نفقة فإن خلفها على الله عز وجل إلا ما كان في بنيان أو معصية . رواه جابر بن عبد الله وخرجه الدارقطني . وقوله عليه السلام : ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال : بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء أخرجه الترمذي .الثالثة : قوله تعالى : فاذكروا آلاء الله أي نعمه . وهذا يدل على أن الكفار منعم عليهم . وقد مضى في " آل عمران " القول فيه . ولا تعثوا في الأرض مفسدين تقدم في [ ص: 215 ] " البقرة " والعثي والعثو لغتان . وقرأ الأعمش ( تعثوا ) بكسر التاء أخذه من عثي يعثى لا من عثا يعثو .

7:75Page 160

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Ṣāliḥ is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنونقوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم الثاني بدل من الأول ، لأن المستضعفين هم المؤمنون . وهو بدل البعض من الكل .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском