Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'arij 70:43–44
70:43Page 570
يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣
The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1
قوله تعالى : يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون يوم بدل من " يومهم " الذي قبله ، وقراءة العامة " يخرجون " بفتح الياء وضم الراء على أنه مسمى الفاعل . وقرأ السلمي والمغيرة والأعشى عن عاصم " يخرجون " بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول . والأجداث القبور ; واحدها جدث . وقد مضى في سورة " يس " ." سراعا " حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى إجابة الداعي ; وهو نصب على الحال كأنهم إلى نصب يوفضون قراءة العامة بفتح النون وجزم الصاد . وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد . وقرأ عمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهما بضم النون وإسكان الصاد . والنصب والنصب لغتان مثل الضعف والضعف . الجوهري : والنصب ما نصب فعبد من دون الله ، وكذلك النصب بالضم ; وقد يحرك . قال الأعشى :وذا النصب المنصوب لا تنسكنه لعافية والله ربك فاعبداأراد " فاعبدن " فوقف بالألف ; كما تقول : رأيت زيدا . والجمع الأنصاب . وقوله : " وذا النصب " بمعنى إياك وذا النصب . والنصب الشر والبلاء ; ومنه قوله تعالى : أني مسني الشيطان بنصب وعذاب . وقال الأخفش والفراء : النصب جمع النصب مثل رهن ورهن ، والأنصاب جمع نصب ; فهو جمع الجمع . وقيل : النصب والأنصاب واحد . وقيل : النصب جمع نصاب ، هو حجر أو صنم يذبح عليه ; ومنه قوله تعالى : وما ذبح على النصب . وقد قيل : نصب ونصب ونصب بمعنى واحد ; كما قيل عمر وعمر وعمر . ذكره النحاس . قال [ ص: 272 ] ابن عباس : إلى نصب إلى غاية ، وهي التي تنصب إليها بصرك . وقال الكلبي : إلى شيء منصوب ; علم أو راية . وقال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أولهم على آخرهم ." يوفضون " يسرعون ، والإيفاض الإسراع . قال الشاعر :فوارس ذبيان تحت الحدي د كالجن يوفضن من عبقرعبقر : موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن . قال لبيد :كهول وشبان كجنة عبقروقال الليث : وفضت الإبل تفض وفضا ; وأوفضها صاحبها . فالإيفاض متعد ، والذي في الآية لازم . يقال : وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع .
70:44Page 570
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤
Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.
قوله تعالى : خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدونقوله تعالى : خاشعة أبصارهم أي ذليلة خاضعة ، لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله .ترهقهم ذلة أي يغشاهم الهوان . قال قتادة : هو سواد الوجوه . والرهق : الغشيان ; ومنه غلام مراهق إذا غشي الاحتلام . رهقه ( بالكسر ) يرهقه رهقا أي غشيه ; ومنه قوله تعالى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة .ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون أي يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب . وأخرج الخبر بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون لا محالة
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences