Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'arij 70:7–9
ونراه قريبا لأن ما هو آت فهو قريب . وقال الأعمش : يرون البعث بعيدا لأنهم لا يؤمنون به كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة . كما تقول لمن تناظره : هذا بعيد لا يكون ، وقيل : أي يرون هذا اليوم بعيدا ونراه أي نعلمه ; لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود . وهو كقولك : الشافعي يرى في هذه المسألة كذا وكذا .
قوله تعالى : يوم تكون السماء كالمهل العامل في " يوم " " واقع " ; تقديره يقع بهم العذاب يوم . وقيل : " نراه " أو " يبصرونهم " أو يكون بدلا من قريب . والمهل : دردي الزيت وعكره ; في قول ابن عباس وغيره . وقال ابن مسعود : ما أذيب من الرصاص والنحاس والفضة . وقال مجاهد : كالمهل كقيح من دم وصديد . وقد مضى في سورة " الدخان " ، و " الكهف " القول فيه .
وتكون الجبال كالعهن أي كالصوف المصبوغ . ولا يقال للصوف عهن إلا أن يكون مصبوغا . وقال الحسن : وتكون الجبال كالعهن وهو الصوف الأحمر ، وهو أضعف الصوف . ومنه قول زهير :كأن فتات العهن في كل منزل نزلن به حب الفنا لم يحطم[ ص: 262 ] الفتات القطع . والعهن الصوف الأحمر ; واحده عهنة . وقيل : العهن الصوف ذو الألوان ; فشبه الجبال به في تلونها ألوانا . والمعنى أنها تلين بعد الشدة ، وتتفرق بعد الاجتماع . وقيل : أول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ، ثم عهنا منفوشا ، ثم هباء منبثا .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences