Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Nuh 71:13–15
71:13Page 571
مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣
What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur
قوله تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقاراقيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف ; أي ما لكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أحدكم بالعقوبة . أي أي عذر لكم في ترك الخوف من الله . وقال سعيد بن جبير وأبو العالية وعطاء بن [ ص: 278 ] أبي رباح : ما لكم لا ترجون لله ثوابا ولا تخافون له عقابا . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : ما لكم لا تخشون لله عقابا وترجون منه ثوابا . وقال الوالبي والعوفي عنه : ما لكم لا تعلمون لله عظمة . وقال ابن عباس أيضا ومجاهد : ما لكم لا ترون لله عظمة . وعن مجاهد والضحاك : ما لكم لا تبالون لله عظمة . قال قطرب : هذه لغة حجازية . وهذيل وخزاعة ومضر يقولون : لم أرج : لم أبال . والوقار : العظمة . والتوقير : التعظيم . وقال قتادة : ما لكم لا ترجون لله عاقبة ; كأن المعنى ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان . وقال ابن كيسان : ما لكم لا ترجون في عبادة الله وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيرا . وقال ابن زيد : ما لكم لا تؤدون لله طاعة . وقال الحسن : ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة . وقيل : ما لكم لا توحدون الله ; لأن من عظمه فقد وحده . وقيل : إن الوقار الثبات لله عز وجل ; ومنه قوله تعالى : وقرن في بيوتكن أي اثبتن . ومعناه ما لكم لا تثبتون وحدانية الله تعالى وأنه إلهكم لا إله لكم سواه ; قاله ابن بحر . ثم دلهم على ذلك فقال :
وقد خلقكم أطوارا أي جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده . قال ابن عباس : أطوارا يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ; أي طورا بعد طور إلى تمام الخلق ، كما ذكر في سورة " المؤمنون " . والطور في اللغة : المرة ; أي من فعل هذا وقدر عليه فهو أحق أن تعظموه . وقيل : أطوارا صبيانا ، ثم شبابا ، ثم شيوخا وضعفاء ، ثم أقوياء . وقيل : أطوارا أي أنواعا : صحيحا وسقيما ، وبصيرا وضريرا ، وغنيا وفقيرا . وقيل : إن " أطوارا " اختلافهم في الأخلاق والأفعال .
71:15Page 571
أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥
Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1
قوله تعالى : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ذكر لهم دليلا آخر ، أي ألم تعلموا أن الذي قدر على هذا ، فهو الذي يجب أن يعبد . ومعنى " طباقا " بعضها فوق بعض ، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب ; قاله ابن عباس والسدي . وقال الحسن : خلق الله سبع سموات طباقا على سبع أرضين ، بين كل أرض وأرض ، وسماء وسماء خلق وأمر . وقوله : ألم تروا على جهة الإخبار لا المعاينة ; كما تقول : ألم ترني كيف صنعت بفلان كذا . و " طباقا " نصب على أنه مصدر ; أي مطابقة طباقا . أو حال بمعنى ذات طباق ; فحذف ذات [ ص: 279 ] وأقام طباقا مقامه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences