Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Muddaththir 74:10–12
عَلَى الْكَافِرِينَأي على من كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم غَيْرُ يَسِيرٍأي غير سهل ولا هين ; وذلك أن عقدهم لا تنحل إلا إلى عقدة أشد منها , بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف منها حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى .
قوله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا ذرني أي دعني ، وهي كلمة وعيد وتهديد ومن خلقت أي دعني والذي خلقته وحيدا ف ( وحيدا ) على هذا حال من ضمير المفعول المحذوف ، أي خلقته وحده ، لا مال له ولا ولد ، ثم أعطيته بعد ذلك ما أعطيته ، والمفسرون على أنه الوليد بن المغيرة المخزومي ، وإن كان الناس خلقوا مثل خلقه ، وإنما خص بالذكر لاختصاصه بكفر النعمة وإيذاء الرسول - عليه السلام - ، وكان يسمى الوحيد في قومه ، قال ابن عباس : كان الوليد يقول : أنا الوحيد ابن الوحيد ، ليس لي في العرب نظير ، ولا لأبي المغيرة نظير ، وكان يسمى الوحيد فقال الله تعالى : ذرني ومن خلقت بزعمه وحيدا لا أن الله تعالى صدقه بأنه وحيد ، وقال قوم : إن قوله تعالى : وحيدا يرجع إلى الرب تعالى على معنيين : أحدهما : ذرني وحدي معه فأنا أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم ، والثاني : أني انفردت بخلقه ولم يشركني فيه أحد ، فأنا أهلكه ولا أحتاج إلى ناصر في إهلاكه ف ( وحيدا ) على هذا حال من ضمير الفاعل ، وهو التاء في خلقت والأول قول مجاهد ، أي خلقته وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد ، فأنعمت عليه فكفر فقوله : وحيدا على هذا يرجع إلى الوليد ، أي لم يكن له شيء فملكته ، وقيل : أراد بذلك ليدله على أنه يبعث وحيدا كما خلق وحيدا ، وقيل : الوحيد الذي لا يعرف أبوه ، وكان الوليد معروفا بأنه دعي ، كما ذكرنا في قوله تعالى : عتل بعد ذلك زنيم وهو في صفة الوليد أيضا .
قوله تعالى : وجعلت له مالا ممدودا أي خولته وأعطيته مالا ممدودا ، وهو ما كان للوليد بين مكة والطائف من الإبل والحجور والنعم والجنان والعبيد والجواري ، كذا كان ابن عباس يقول ، وقال مجاهد : غلة ألف دينار ، قاله سعيد بن جبير وابن عباس أيضا ، وقال قتادة : ستة آلاف دينار ، وقال سفيان الثوري وقتادة : أربعة آلاف دينار ، الثوري أيضا : ألف ألف دينار ، مقاتل : كان له بستان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا ، وقال عمر - رضي الله عنه - : [ ص: 68 ] وجعلت له مالا ممدودا غلة شهر بشهر ، النعمان بن سالم : أرضا يزرع فيها ، القشيري : والأظهر أنه إشارة إلى ما لا ينقطع رزقه ، بل يتوالى كالزرع والضرع والتجارة .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences