Al-QurtubiAl‑Muddaththir · 74:34–36

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Muddaththir 74:34–36

74:34Page 576

وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤

And [by] the morning when it brightens,

والصبح إذا أسفر : ضاء . وقراءة العامة أسفر بالألف . وقرأ ابن السميقع : ( سفر ) . وهما لغتان . يقال : سفر وجه فلان وأسفر : إذا أضاء .وفي الحديث : أسفروا بالفجر ، فإنه أعظم للأجر أي صلوا صلاة الصبح مسفرين ، ويقال : طولوها إلى الإسفار ، والإسفار : الإنارة . وأسفر وجهه حسنا أي أشرق ، وسفرت المرأة كشفت عن وجهها فهي سافر . ويجوز أن يكون [ من ] سفر الظلام أي كنسه ، كما يسفر البيت ، أي يكنس ; ومنه السفير : لما سقط من ورق الشجر وتحات ; يقال : إنما سمي سفيرا لأن الريح تسفره أي تكنسه . والمسفرة : المكنسة .

74:35Page 576

إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥

Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]

قوله تعالى : إنها لإحدى الكبر جواب القسم ; أي إن هذه النار لإحدى الكبر أي لإحدى الدواهي . وفي تفسير مقاتل الكبر : اسم من أسماء النار . وروي عن ابن عباس إنها أي إن تكذيبهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لإحدى الكبر أي لكبيرة من الكبائر . وقيل : أي إن قيام الساعة لإحدى الكبر . والكبر : هي العظائم من العقوبات ; قال الراجز :يا بن المعلى نزلت إحدى الكبر داهية الدهر وصماء الغيروواحدة ( الكبر ) : كبرى ، مثل الصغرى والصغر ، والعظمى والعظم . وقرأ العامة لإحدى وهو اسم بني ابتداء للتأنيث ، وليس مبنيا على المذكر ; نحو عقبى وأخرى ، وألفه ألف قطع ، لا تذهب في الوصل . وروى جرير بن حازم عن ابن كثير إنها لحدى الكبر بحذف الهمزة .

74:36Page 576

نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦

As a warning to humanity -

نذيرا للبشر يريد النار ; أي أن هذه النار الموصوفة نذيرا للبشر فهو نصب على الحال من المضمر في إنها قاله الزجاج . وذكر ; لأن معناه معنى العذاب ، أو أراد ذات إنذار على معنى النسب ; كقولهم : امرأة طالق وطاهر .وقال الخليل : النذير : مصدر كالنكير ، ولذلك يوصف به المؤنث . وقال الحسن : والله ما أنذر الخلائق بشيء أدهى منها . وقيل : المراد بالنذير محمد - صلى الله عليه وسلم - ; أي قم نذيرا للبشر ، أي مخوفا لهم ف " نذيرا " حال من قم في أول السورة حين قال : قم فأنذر قال أبو علي الفارسي وابن زيد ، وروي عن ابن عباس وأنكره الفراء . ابن الأنباري : وقال بعض المفسرين معناه يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر .[ ص: 79 ] وهذا قبيح ; لأن الكلام قد طال فيما بينهما .وقيل : هو من صفة الله تعالى . روى أبو معاوية الضرير : حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي رزين نذيرا للبشر قال : يقول الله - عز وجل - : أنا لكم منها نذير فاتقوها .و ( نذيرا ) على هذا نصب على الحال ; أي وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة منذرا بذلك البشر . وقيل : هو حال من ( هو ) في قوله تعالى : وما يعلم جنود ربك إلا هو . وقيل : هو في موضع المصدر ، كأنه قال : إنذارا للبشر . قال الفراء : يجوز أن يكون النذير بمعنى الإنذار ، أي أنذر إنذارا ; فهو كقوله تعالى : فستعلمون كيف نذير أي إنذاري ; فعلى هذا يكون راجعا إلى أول السورة ; أي قم فأنذر أي إنذارا . وقيل : هو منصوب بإضمار فعل . وقرأ ابن أبي عبلة ( نذير ) بالرفع على إضمار هو . وقيل : أي إن القرآن نذير للبشر ، لما تضمنه من الوعد والوعيد .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском