Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Qiyamah 75:28–30
75:28Page 578
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
قوله تعالى : وظن أي أيقن الإنسان أنه الفراق أي فراق الدنيا والأهل والمال والولد ، وذلك حين عاين الملائكة . وقال الشاعر :فراق ليس يشبهه فراق قد انقطع الرجاء عن التلاق
والتفت الساق بالساق أي فاتصلت الشدة بالشدة ; شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة ; قاله ابن عباس والحسن وغيرهما .وقال الشعبي وغيره : المعنى التفت ساقا الإنسان عند الموت من شدة الكرب . وقال قتادة : أما رأيته إذا أشرف على الموت يضرب إحدى رجليه على الأخرى .وقال سعيد بن المسيب والحسن أيضا : هما ساقا الإنسان إذا التفتا في الكفن . وقال زيد بن أسلم : التفت ساق الكفن بساق الميت .وقال الحسن أيضا : ماتت رجلاه ويبست [ ص: 102 ] ساقاه فلم تحملاه ، ولقد كان عليهما جوالا . قال النحاس : القول الأول أحسنها .وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : والتفت الساق بالساق قال : آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، فتلتقي الشدة بالشدة إلا من - رحمه الله - ; أي شدة كرب الموت بشدة هول المطلع ; والدليل على هذا قوله تعالى : إلى ربك يومئذ المساق وقال مجاهد : بلاء ببلاء . يقول : تتابعت عليه الشدائد .وقال الضحاك وابن زيد : اجتمع عليه أمران شديدان : الناس يجهزون جسده ، والملائكة يجهزون روحه ، والعرب لا تذكر الساق إلا في المحن والشدائد العظام ; ومنه قولهم : قامت الدنيا على ساق ، وقامت الحرب على ساق . قال الشاعر :صبرا أمام إنه شر باق وقامت الحرب بنا على ساقوقد مضى هذا المعنى في آخر سورة ( ن والقلم ) .وقال قوم : الكافر تعذب روحه عند خروج نفسه ، فهذه الساق الأولى ، ثم يكون بعدهما ساق البعث وشدائده
75:30Page 578
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
إلى ربك أي إلى خالقك يومئذ أي يوم القيامة المساق أي المرجع . وفي بعض التفاسير قال : يسوقه ملكه الذي كان يحفظ عليه السيئات . والمساق : المصدر من ساق يسوق ، كالمقال من قال يقول .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences