Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Qiyamah 75:7–9
قوله تعالى : فإذا برق البصر قرأ نافع وأبان عن عاصم برق بفتح الراء ، معناه : [ ص: 88 ] لمع بصره من شدة شخوصه ، فتراه لا يطرف . قال مجاهد وغيره : هذا عند الموت . وقال الحسن : هذا يوم القيامة . وقال فيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان كأنه يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر والباقون بالكسر برق ومعناه : تحير فلم يطرف ; قاله أبو عمرو والزجاج وغيرهما . قال ذو الرمة :ولو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه مي سافرا كاد يبرقالفراء والخليل : برق بالكسر : فزع وبهت وتحير . والعرب تقول للإنسان المتحير المبهوت : قد برق فهو برق ; وأنشد الفراء :فنفسك فانع ولا تنعني وداو الكلوم ولا تبرقأي لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك . وقيل : برق يبرق بالفتح : شق عينيه وفتحهما . قاله أبو عبيدة ; وأنشد قول الكلابي :لما أتاني ابن عمير راغبا أعطيته عيسا صهابا فبرقأي فتح عينيه . وقيل : إن كسر الراء وفتحها لغتان بمعنى
قوله تعالى : وخسف القمر أي ذهب ضوءه . والخسوف في الدنيا إلى انجلاء ، بخلاف الآخرة ، فإنه لا يعود ضوءه . ويحتمل أن يكون بمعنى غاب ; ومنه قوله تعالى : فخسفنا به وبداره الأرض .وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى والأعرج : ( وخسف القمر ) بضم الخاء وكسر السين يدل عليه وجمع الشمس والقمر .وقال أبو حاتم محمد بن إدريس : إذا ذهب بعضه فهو الكسوف ، وإذا ذهب كله فهو الخسوف .
وجمع الشمس والقمر أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما ، فلا ضوء للشمس كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه ; قاله الفراء والزجاج .قال الفراء : ولم يقل جمعت ; لأن المعنى جمع بينهما . وقال أبو عبيدة : هو على تغليب المذكر . وقال الكسائي : هو محمول على المعنى ، كأنه قال الضوءان . المبرد : التأنيث غير حقيقي .وقال ابن عباس وابن مسعود : جمع بينهما أي قرن بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين مكورين مظلمين مقرنين كأنهما ثوران عقيران . وقد مضى الحديث بهذا المعنى في آخر سورة ( الأنعام ) .وفي قراءة عبد الله ( وجمع بين الشمس والقمر ) وقال عطاء بن يسار : يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر ، فيكونان نار الله الكبرى . وقال علي وابن عباس : يجعلان في نور الحجب . وقد يجمعان في نار جهنم ; لأنهما قد عبدا من دون الله ولا تكون النار عذابا لهما لأنهما جماد ، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم .وفي مسند أبي داود الطيالسي ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قال [ ص: 89 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار وقيل : هذا الجمع أنهما يجتمعان ولا يفترقان ، ويقربان من الناس ، فيلحقهم العرق لشدة الحر ; فكأن المعنى يجمع حرهما عليهم . وقيل : يجمع الشمس والقمر ، فلا يكون ثم تعاقب ليل ولا نهار .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences