Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Mursalat 77:13–15
أي ليوم الفصل أجلت . وروى سعيد عن قتادة قال : يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة أو إلى النار . وفي الحديث : " إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين عاما على رؤوسهم الشمس شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل " .
77:14Page 580
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤
And what can make you know what is the Day of Judgement?
أتبع التعظيم تعظيما ; أي وما أعلمك ما يوم الفصل ؟
ويل يومئذ للمكذبين أي عذاب وخزي لمن كذب [ ص: 138 ] بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد . وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب ; لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم ، فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر ، ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من تكذيبه بغيره ; لأنه أقبح في تكذيبه ، وأعظم في الرد على الله ، فإنما يقسم له من الويل على قدر ذلك ، وعلى قدر وفاقه وهو قوله : جزاء وفاقا .وروي عن النعمان بن بشير قال : ويل : واد في جهنم فيه ألوان العذاب . وقاله ابن عباس وغيره . قال ابن عباس : إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها بعضا . وروي أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : عرضت علي جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم ، وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر ، وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغسالات من الجيف وماء الحمامات ; فذكر أن ذلك الوادي . مستنقع صديد أهل الكفر والشرك ; ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة ، ولا أنتن منه نتنا ، ولا أشد منه مرارة ، ولا أشد سوادا منه ; ثم وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما تضمن من العذاب ، وأنه أعظم واد في جهنم ، فذكره الله تعالى في وعيده في هذه السورة .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences