Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
An-Nazi'at 79:7–9
تتبعها الرادفة الصيحة . وعنه أيضا وابن عباس والحسن وقتادة : هما الصيحتان . أي النفختان . أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله تعالى ، وأما الثانية فتحيي كل شيء بإذن الله تعالى . وجاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " بينهما أربعون سنة " وقال مجاهد أيضا : الرادفة حين تنشق السماء وتحمل الأرض والجبال فتدك دكة واحدة ، وذلك بعد الزلزلة . وقيل : الراجفة تحرك الأرض ، والرادفة زلزلة أخرى تفني الأرضين . فالله أعلم . وقد مضى في آخر ( النمل ) ما فيه كفاية في النفخ في الصور . وأصل الرجفة الحركة ، قال الله تعالى : يوم ترجف الأرض وليست الرجفة هاهنا من الحركة فقط ، بل من قولهم : رجف الرعد يرجف رجفا ورجيفا : أي أظهر الصوت والحركة ، ومنه سميت الأراجيف ، لاضطراب الأصوات بها ، وإفاضة الناس فيها ; قال :أبا الأراجيف يا ابن اللؤم توعدني وفي الأراجيف خلت اللؤم والخورا[ ص: 170 ] وعن أبي بن كعب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذهب ربع الليل قام ثم قال : " يا أيها الناس اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه " .
قلوب يومئذ واجفة أي خائفة وجلة ; قاله ابن عباس وعليه عامة المفسرين . وقال السدي : زائلة عن أماكنها . نظيره إذ القلوب لدى الحناجر . وقال المؤرخ : قلقة مستوفزة ، مرتكضة غير ساكنة . وقال المبرد : مضطربة . والمعنى متقارب ، والمراد قلوب الكفار ; يقال وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق ، كما يقال : وجب يجب وجيبا ، ومنه وجيف الفرس والناقة في العدو ، والإيجاف حمل الدابة على السير السريع ، قال :بدلن بعد جرة صريفا وبعد طول النفس الوجيفا
و " قلوب " رفع بالابتداء و " واجفة " صفتها .و " أبصارها خاشعة " خبرها ; مثل قوله " ولعبد مؤمن خير من مشرك " [ البقرة : 221 ] .ومعنى " خاشعة " منكسرة ذليلة من هول ما ترى .نظيره : " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة " [ القلم : 43 ] .والمعنى أبصار أصحابها , فحذف المضاف .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences