And fear a trial1 which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allāh is severe in penalty.
قوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب فيه مسألتان :الأولى : قال ابن عباس : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب . وكذلك تأول فيها الزبير بن العوام فإنه قال يوم الجمل ، وكان سنة ست وثلاثين : ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم ، وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت . وكذلك تأول الحسن البصري والسدي وغيرهما . قال السدي : نزلت الآية في أهل بدر خاصة ; فأصابتهم الفتنة يوم الجمل فاقتتلوا . وقال ابن عباس رضي الله عنه : نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب . وعن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستن بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها النار .قلت : وهذه التأويلات هي التي تعضدها الأحاديث الصحيحة ; ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث . وفي صحيح الترمذي : إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده وقد تقدمت هذه الأحاديث . وفي صحيح البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا . ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة . وفيه [ ص: 351 ] استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال علماؤنا : فالفتنة إذا عمت هلك الكل . وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير ، وإذا لم تغير وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها . وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من الأمم ; كما في قصة السبت حين هجروا العاصين وقالوا لا نساكنكم . وبهذا قال السلف رضي الله عنهم . روى ابن وهب عن مالك أنه قال : تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا ولا يستقر فيها . واحتج بصنيع أبي الدرداء في خروجه عن أرض معاوية حين أعلن بالربا ، فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها . خرجه الصحيح . وروى البخاري عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم . فهذا يدل على أن الهلاك العام منه ما يكون طهرة للمؤمنين ومنه ما يكون نقمة للفاسقين . وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه ، فقلت : يا رسول الله ، صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله ؟ فقال : العجب أن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم . فقلنا : يا رسول الله ، إن الطريق قد يجمع الناس . قال : نعم ، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله تعالى على نياتهم .فإن قيل : فقد قال [ ص: 352 ] الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى . كل نفس بما كسبت رهينة . لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت . وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد بذنب أحد ، وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب . فالجواب أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره ; فإذا سكت عليه فكلهم عاص : هذا بفعله وهذا برضاه . وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل ; فانتظم في العقوبة ; قاله ابن العربي . وهو مضمون الأحاديث كما ذكرنا . ومقصود الآية : واتقوا فتنة تتعدى الظالم ، فتصيب الصالح والطالح .الثانية : واختلف النحاة في دخول النون في لا تصيبن قال الفراء : هو بمنزلة قولك : انزل عن الدابة لا تطرحنك ; فهو جواب الأمر بلفظ النهي ; أي إن تنزل عنها لا تطرحنك . ومثله قوله تعالى : ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم . أي إن تدخلوا لا يحطمنكم ; فدخلت النون لما فيه من معنى الجزاء . وقيل : لأنه خرج مخرج القسم ، والنون لا تدخل إلا على فعل النهي أو جواب القسم . وقال أبو العباس المبرد : إنه نهي بعد أمر ، والمعنى النهي للظالمين ; أي لا تقربن الظلم . وحكى سيبويه : لا أرينك هاهنا ; أي لا تكن هاهنا ; فإنه من كان هاهنا رأيته . وقال الجرجاني : المعنى اتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا خاصة . فقوله لا تصيبن نهي في موضع وصف النكرة ; وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا . وقرأ علي وزيد بن ثابت وأبي وابن مسعود ( لتصيبن ) بلا ألف . قال المهدوي : من قرأ ( لتصيبن ) جاز أن يكون مقصورا من لا تصيبن حذفت الألف كما حذفت من " ما " وهي أخت " لا " في نحو أم والله لأفعلن ، وشبهه . ويجوز أن تكون مخالفة لقراءة الجماعة ; فيكون المعنى أنها تصيب الظالم خاصة .
And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.
قوله تعالى واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرونقوله تعالى واذكروا إذ أنتم قليل قال الكلبي : نزلت في المهاجرين ; يعني وصف حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام .مستضعفون نعت .في الأرض أي [ ص: 353 ] أرض مكة تخافون نعت أن يتخطفكم في موضع نصب . والخطف : الأخذ بسرعة الناس رفع على الفاعل . قتادة وعكرمة : هم مشركو قريش . وهب بن منبه : فارس والروم .فآواكم قال ابن عباس : إلى الأنصار . السدي : إلى المدينة ; والمعنى واحد . آوى إليه " بالمد " : ضم إليه . وأوى إليه " بالقصر " : انضم إليه .وأيدكم قواكم بنصره أي بعونه . وقيل : بالأنصار . وقيل : بالملائكة يوم بدر .ورزقكم من الطيبات أي الغنائم لعلكم تشكرون قد تقدم معناه .
O you who have believed, do not betray Allāh and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].
قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون روي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة بالذبح . قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ; فنزلت هذه الآية . فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد ، وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب الله علي . الخبر مشهور . وعن عكرمة قال : لما كان شأن قريظة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس ; فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء جبريل عليه السلام على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه جبريل عليهما السلام ; فقلت : هذا دحية يا رسول الله ؟ فقال : هذا جبريل عليه السلام . قال : يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكيف لي بحصنهم ؟ فقال جبريل : فإني أدخل فرسي هذا عليهم . فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معرورى ; فلما رآه علي رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، لا عليك ألا تأتيهم ، فإنهم يشتمونك . فقال : كلا إنها ستكون تحية . فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا إخوة القردة والخنازير . فقالوا : يا أبا القاسم ، ما كنت فحاشا ! فقالوا : لا ننزل على حكم محمد ، ولكنا ننزل على حكم سعد بن معاذ ; فنزل . فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بذلك طرقني الملك سحرا . فنزل فيهم ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون . [ ص: 354 ] نزلت في أبي لبابة ، أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ ، لا تفعلوا فإنه الذبح ، وأشار إلى حلقه . وقيل : نزلت الآية في أنهم يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم فيلقونه إلى المشركين ويفشونه . وقيل : المعنى بغلول الغنائم . ونسبتها إلى الله ; لأنه هو الذي أمر بقسمتها . وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأنه المؤدي عن الله عز وجل والقيم بها . والخيانة : الغدر وإخفاء الشيء ; ومنه : يعلم خائنة الأعين وكان عليه السلام يقول : اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئس البطانة . خرجه النسائي عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ; فذكره .وتخونوا أماناتكم في موضع جزم ، نسقا على الأول . وقد يكون على الجواب ; كما يقال : لا تأكل السمك وتشرب اللبن . والأمانات : الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد . وسميت أمانة لأنها يؤمن معها من منع الحق ; مأخوذة من الأمن . وقد تقدم في " النساء " القول في أداء الأمانات والودائع وغير ذلك .وأنتم تعلمون أي ما في الخيانة من القبح والعار . وقيل : تعلمون أنها أمانة .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences