Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
'Abasa 80:22–24
ثم إذا شاء أنشره أي أحياه بعد موته . وقراءة العامة أنشره بالألف . وروى أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي حمزة ( شاء نشره ) بغير ألف ، لغتان فصيحتان بمعنى ; يقال : أنشر الله الميت ونشره ; قال الأعشى :حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر
80:23Page 585
كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.
قوله تعالى : كلا لما يقض ما أمره قال مجاهد وقتادة : لما يقض : لا يقضي أحد ما أمر به . وكان ابن عباس يقول : لما يقض ما أمره لم يف بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم . ثم قيل : ( كلا ) ردع وزجر ، أي ليس الأمر : كما يقول الكافر ; فإن الكافر إذا أخبر بالنشور قال : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ربما يقول قد قضيت ما أمرت به . فقال : كلا لم يقض شيئا بل هو كافر بي وبرسولي . وقال الحسن : أي حقا لم يقض : أي لم يعمل بما أمر به . و ( ما ) في قوله : ( لما ) عماد للكلام ; كقوله تعالى : فبما رحمة من الله وقوله : عما قليل ليصبحن نادمين . وقال الإمام ابن فورك : أي : كلا لما يقض الله لهذا الكافر ما أمره به من الإيمان ، بل أمره بما لم يقض له . ابن الأنباري : الوقف على كلا قبيح ، والوقف على ( أمره ) و ( نشره ) جيد ; ف " كلا " على هذا بمعنى حقا .
قوله تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه لما ذكر - جل ثناؤه - ابتداء خلق الإنسان ، ذكر ما يسر من رزقه ; أي فلينظر كيف خلق الله طعامه . وهذا النظر نظر القلب بالفكر ; أي ليتدبر كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته ، وكيف هيأ له أسباب المعاش ، ليستعد بها للمعاد . وروي عن الحسن ومجاهد قالا : فلينظر الإنسان إلى طعامه أي إلى مدخله ومخرجه . وروى ابن أبي خيثمة عن الضحاك بن سفيان الكلابي قال : قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يا ضحاك ما طعامك " قلت : يا رسول الله ! اللحم واللبن ; قال : " ثم يصير إلى ماذا " قلت إلى ما قد علمته ; [ ص: 190 ] قال : " فإن الله ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا " . وقال أبي بن كعب : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير " . وقال أبو الوليد : سألت ابن عمر عن الرجل يدخل الخلاء فينظر ما يخرج منه ; قال : يأتيه الملك فيقول انظر ما بخلت به إلى ما صار ؟
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences