Al-QurtubiAt‑Takwir · 81:4–6

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

At-Takwir 81:4–6

81:4Page 586

وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤

And when full-term she-camels1 are neglected

وإذا العشار عطلت أي النوق الحوامل التي في بطونها أولادها ; الواحدة عشراء أو التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع ، وبعدما تضع أيضا . ومن عادة العرب أن يسموا الشيء باسمه المتقدم وإن كان قد جاوز ذلك ; يقول الرجل لفرسه وقد قرح : هاتوا مهري وقربوا مهري ، ويسميه بمتقدم اسمه ; قال عنترة :لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجربوقال أيضا :وحملت مهري وسطها فمضاهاوإنما خص العشار بالذكر ; لأنها أعز ما تكون على العرب ، وليس يعطلها أهلها إلا حال [ ص: 197 ] القيامة . وهذا على وجه المثل ; لأن في القيامة لا تكون ناقة عشراء ، ولكن أراد به المثل ; أن هول يوم القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه . وقيل : إنهم إذا قاموا من قبورهم ، وشاهد بعضهم بعضا ، ورأوا الوحوش والدواب محشورة ، وفيها عشارهم التي كانت أنفس أموالهم ، لم يعبئوا بها ، ولم يهمهم أمرها . وخوطبت العرب بأمر العشار ; لأن مالها وعيشها أكثره من الإبل . وروى الضحاك عن ابن عباس : عطلت : عطلها أهلها ، لاشتغالهم بأنفسهم . وقال الأعشى :هو الواهب المائة المصطفا ة إما مخاضا وإما عشاراوقال آخر :ترى المرء مهجورا إذا قل ماله وبيت الغني يهدى له ويزاروما ينفع الزوار مال مزورهم إذا سرحت شول له وعشاريقال : ناقة عشراء ، وناقتان عشراوان ، ونوق عشار وعشراوات ، يبدلون من همزة التأنيث واوا . وقد عشرت الناقة تعشيرا : أي صارت عشراء . وقيل : العشار : السحاب يعطل مما يكون فيه وهو الماء فلا يمطر ; والعرب تشبه السحاب بالحامل . وقيل : الديار تعطل فلا تسكن . وقيل : الأرض التي يعشر زرعها تعطل فلا تزرع . والأول أشهر ، وعليه من الناس الأكثر .

81:5Page 586

وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥

And when the wild beasts are gathered

وإذا الوحوش حشرت أي جمعت والحشر : الجمع . عن الحسن وقتادة وغيرهما . وقال ابن عباس : حشرها : موتها . رواه عنه عكرمة . وحشر كل شيء : الموت غير الجن والإنس ، فإنهما يوافيان يوم القيامة . وعن ابن عباس أيضا قال : يحشر كل شيء حتى الذباب . قال ابن عباس : تحشر الوحوش غدا : أي تجمع حتى يقتص لبعضها من بعض ، فيقتص للجماء من القرناء ، ثم يقال لها كوني ترابا فتموت . وهذا أصح مما رواه عنه عكرمة ، وقد بيناه في كتاب ( التذكرة ) مستوفى ، ومضى في سورة ( الأنعام ) بعضه . أي إن الوحوش إذا كانت هذه حالها فكيف ببني آدم . وقيل : عني بهذا أنها مع نفرتها اليوم من الناس وتنددها في الصحاري ، تنضم غدا إلى الناس من أهوال ذلك اليوم . قال معناه أبي بن كعب .

81:6Page 586

وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦

And when the seas are filled with flame1

وإذا البحار سجرت أي ملئت من الماء ; والعرب تقول : سجرت الحوض أسجره سجرا : إذا ملأته ، وهو مسجور والمسجور والساجر في اللغة : الملآن . وروى الربيع بن خثيم : سجرت : فاضت وملئت . وقاله الكلبي ومقاتل والحسن والضحاك . قال ابن أبي زمنين : سجرت : حقيقته ملئت ، فيفيض بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا . وهو معنى قول الحسن . وقيل : أرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها ، حتى امتلأت . عن الضحاك ومجاهد : أي فجرت [ ص: 198 ] فصارت بحرا واحدا . القشيري : وذلك بأن يرفع الله الحاجز الذي ذكره في قوله تعالى : بينهما برزخ لا يبغيان ، فإذا رفع ذلك البرزخ تفجرت مياه البحار ، فعمت الأرض كلها ، وصارت البحار بحرا واحدا . وقيل : صارت بحرا واحدا من الحميم لأهل النار . وعن الحسن أيضا وقتادة وابن حيان : تيبس فلا يبقى من مائها قطرة . القشيري : وهو من سجرت التنور أسجره سجرا : إذا أحميته وإذا سلط عليه الإيقاد نشف ما فيه من الرطوبة وتسير الجبال حينئذ وتصير البحار والأرض كلها بساطا واحدا ، بأن يملأ مكان البحار بتراب الجبال . وقال النحاس : وقد تكون الأقوال متفقة ; يكون تيبس من الماء بعد أن يفيض بعضها إلى بعض ، فتقلب نارا .قلت : ثم تسير الجبال حينئذ ، كما ذكر القشيري ، والله أعلم . وقال ابن زيد وشمر وعطية وسفيان ووهب وأبي وعلي بن أبي طالب وابن عباس في رواية الضحاك عنه : أوقدت فصارت نارا . قال ابن عباس : يكور الله الشمس والقمر والنجوم في البحر ، ثم يبعث الله عليها ريحا دبورا ، فتنفخه حتى يصير نارا . وكذا في بعض الحديث : " يأمر الله - جل ثناؤه - الشمس والقمر والنجوم فينتثرون في البحر ، ثم يبعث الله - جل ثناؤه - الدبور فيسجرها نارا ، فتلك نار الله الكبرى ، التي يعذب بها الكفار " .قال القشيري : قيل في تفسير قول ابن عباس سجرت أوقدت ، يحتمل أن تكون جهنم في قعور من البحار ، فهي الآن غير مسجورة لقوام الدنيا ، فإذا انقضت الدنيا سجرت ، فصارت كلها نارا يدخلها الله أهلها . ويحتمل أن تكون تحت البحر نار ، ثم يوقد الله البحر كله فيصير نارا . وفي الخبر : البحر نار في نار . وقال معاوية بن سعيد : بحر الروم وسط الأرض ، أسفله آبار مطبقة بنحاس يسجر نارا يوم القيامة . وقيل : تكون الشمس في البحر ، فيكون البحر نارا بحر الشمس . ثم جميع ما في هذه الآيات يجوز أن يكون في الدنيا قبل يوم القيامة ويكون من أشراطها ، ويجوز أن يكون يوم القيامة ، وما بعد هذه الآيات فيكون في يوم القيامة .قلت : روي عن عبد الله بن عمرو : لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم . وقال أبي بن كعب : ست آيات من قبل يوم القيامة : بينما الناس في أسواقهم ذهب ضوء الشمس وبدت النجوم فتحيروا ودهشوا ، فبينما هم كذلك ينظرون إذ تناثرت النجوم وتساقطت ، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض ، فتحركت واضطربت واحترقت ، فصارت هباء منثورا ، ففزعت الإنس إلى الجن والجن إلى الإنس ، واختلطت الدواب والوحوش والهوام والطير ، وماج بعضها في بعض ; فذلك قوله تعالى : وإذا الوحوش حشرت ثم قالت الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر ، فانطلقوا إلى البحار فإذا هي نار تأجج ، فبينما هم كذلك [ ص: 199 ] تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى ، وإلى السماء السابعة العليا ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم . وقيل : معنى سجرت : هو حمرة مائها ، حتى تصير كالدم ; مأخوذ من قولهم : عين سجراء : أي حمراء . وقرأ ابن كثير سجرت وأبو عمرو أيضا ، إخبارا عن حالها مرة واحدة . وقرأ الباقون بالتشديد إخبارا عن حالها في تكرير ذلك منها مرة بعد أخرى .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском