Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Buruj 85:13–15
85:13Page 590
إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣
Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.
إنه هو يبدئ ويعيد يعني الخلق - عن أكثر العلماء - يخلقهم ابتداء ، ثم يعيدهم عند البعث ، وروى عكرمة قال : عجب الكفار من إحياء الله - جل ثناؤه - الأموات ، وقال ابن عباس : يبدئ لهم عذاب الحريق في الدنيا ، ثم يعيده عليهم في الآخرة . وهذا اختيار الطبري .
وهو الغفور أي الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها .الودود أي المحب لأوليائه . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة . وعنه أيضا الودود أي المتودد إلى أوليائه بالمغفرة ، وقال مجاهد الواد [ ص: 255 ] لأوليائه ، فعول بمعنى فاعل . وقال ابن زيد : الرحيم ، وحكى المبرد عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له ، وأنشد قول الشاعر :وأركب في الروع عريانة ذلول الجناح لقاحا ودوداأي لا ولد لها تحن إليه ، ويكون معنى الآية : إنه يغفر لعباده وليس له ولد يغفر لهم من أجله ، ليكون بالمغفرة متفضلا من غير جزاء . وقيل : الودود بمعنى المودود ، كركوب وحلوب ، أي يوده عباده الصالحون ويحبونه .
ذو العرش المجيد قرأ الكوفيون إلا عاصما المجيد بالخفض ، نعتا للعرش . وقيل : ل ربك ; أي إن بطش ربك المجيد لشديد ، ولم يمتنع الفصل ، لأنه جار مجرى الصفة في التشديد . الباقون بالرفع نعتا ل " ذو " وهو الله تعالى . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ; لأن المجد هو النهاية في الكرم والفضل ، والله سبحانه المنعوت بذلك ، وإن كان قد وصف عرشه بالكريم في آخر ( المؤمنون ) . تقول العرب : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ; أي تناهيا فيه ، حتى يقتبس منهما . ومعنى ذو العرش : أي ذو الملك والسلطان ; كما يقال : فلان على سرير ملكه ; وإن لم يكن على سرير . ويقال : ثل عرشه : أي ذهب سلطانه . وقد مضى بيان هذا في ( الأعراف ) وخاصة في ( كتاب الأسنى ، في شرح أسماء الله الحسنى ) .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences