Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
الطارق
At-Tariq
The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs
سورة الطارقمكية . وهي سبع عشرة آيةبسم الله الرحمن الرحيموالسماء والطارققوله تعالى : والسماء والطارق قسمان : ( السماء ) قسم ، و ( الطارق ) قسم . والطارق : النجم . وقد بينه الله تعالى بقوله : وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب . واختلف فيه فقيل : هو زحل : الكوكب الذي في السماء السابعة ذكره محمد بن الحسن في تفسيره ، وذكر له أخبارا ، الله أعلم بصحتها . وقال ابن زيد : إنه الثريا . وعنه أيضا أنه زحل وقاله الفراء . ابن عباس : هو الجدي . وعنه أيضا وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - والفراء : النجم الثاقب : نجم في السماء السابعة ، لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء ، هبط فكان معها . ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة ، وهو زحل ، فهو طارق حين ينزل ، وطارق حين يصعد . وحكى الفراء : ثقب الطائر : إذا ارتفع وعلا . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدا مع أبي طالب ، فانحط نجم ، فامتلأت الأرض نورا ، ففزع أبو طالب ، وقال : أي شيء هذا ؟ فقال : " هذا نجم رمي به ، وهو آية من آيات الله " فعجب أبو طالب ، ونزل : والسماء والطارق . وروي عن ابن عباس أيضا والسماء والطارق قال : السماء وما يطرق فيها . وعن ابن عباس وعطاء : [ ص: 4 ] الثاقب : الذي ترمى به الشياطين . قتادة : هو عام في سائر النجوم ; لأن طلوعها بليل ، وكل من أتاك ليلا فهو طارق . قال [ امرؤ القيس ] :ومثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم مغيلوقال :ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيبفالطارق : النجم ، اسم جنس ، سمي بذلك ; لأنه يطرق ليلا ، ومنه الحديث : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطرق المسافر أهله ليلا ، كي تستحد المغيبة ، وتمتشط الشعثة . والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقا . يقال : طرق فلان إذا جاء بليل . وقد طرق يطرق طروقا ، فهو طارق . ولابن الرومي :يا راقد الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارالا تفرحن بليل طاب أوله فرب آخر ليل أجج الناراوفي الصحاح : والطارق : النجم الذي يقال له كوكب الصبح . ومنه قول هند [ بنت بياضة بن رباح بن طارق الإيادي ] :نحن بنات طارق نمشي على النمارقأي إن أبانا في الشرف كالنجم المضيء . الماوردي : وأصل الطرق : الدق ، ومنه سميت المطرقة ، فسمي قاصد الليل طارقا ، لاحتياجه في الوصول إلى الدق . وقال قوم : إنه قد يكون نهارا . والعرب تقول أتيتك اليوم طرقتين : أي مرتين . ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن . وقال جرير في الطروق :[ ص: 5 ]طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فارجعي بسلام
وما أدراك ما الطارق تفخيما لشأن هذا المقسم به . وقال سفيان : كل ما في القرآن ( وما أدراك ) ؟ فقد أخبره به . وكل شيء قال فيه ( وما يدريك ) : لم يخبره به .
النجم الثاقب والثاقب : المضيء . ومنه شهاب ثاقب . يقال : ثقب يثقب ثقوبا وثقابة : إذا أضاء . وثقوبه : ضوءه . والعرب تقول : أثقب نارك أي أضئها . قال :أذاع به في الناس حتى كأنه بعلياء نار أوقدت بثقوبالثقوب : ما تشعل به النار من دقاق العيدان . وقال مجاهد : الثاقب : المتوهج . القشيري والمعظم على أن الطارق والثاقب اسم جنس أريد به العموم ، كما ذكرنا عن مجاهد .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences