Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-A'la 87:16–18
قوله تعالى : بل تؤثرون الحياة الدنيا قراءة العامة بل تؤثرون بالتاء تصديقه قراءة أبي ( بل أنتم تؤثرون ) . وقرأ أبو عمرو ونصر بن عاصم ( بل يؤثرون ) بالياء على الغيبة تقديره : بل يؤثرون الأشقون الحياة الدنيا . وعلى الأول فيكون تأويلها بل تؤثرون أيها المسلمون الاستكثار من الدنيا ، للاستكثار من الثواب . وعن ابن مسعود أنه قرأ هذه الآية ، فقال : أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة ؟ لأن الدنيا حضرت وعجلت لنا طيباتها وطعامها وشرابها ، ولذاتها وبهجتها ، والآخرة غيبت عنا ، فأخذنا العاجل ، وتركنا الآجل . وروى ثابت عن أنس قال : كنا مع أبي موسى في مسير ، والناس يتكلمون ويذكرون الدنيا . قال أبو موسى : يا أنس ، إن هؤلاء يكاد أحدهم يفري الأديم بلسانه فريا ، فتعال فلنذكر ربنا ساعة . ثم قال : يا أنس ، ما ثبر الناس ما بطأ بهم ؟ قلت : الدنيا والشيطان والشهوات . قال : لا ، ولكن عجلت الدنيا ، وغيبت الآخرة ، أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا .
قوله تعالى : والآخرة خير وأبقى أي والدار الآخرة أي الجنة . خير أي أفضل . وأبقى أي أدوم من الدنيا . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم أصبعه في اليم ، فلينظر بم يرجع " صحيح . وقد تقدم . وقال مالك بن دينار : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى ، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى ، على ذهب يفنى . قال : فكيف والآخرة من ذهب يبقى ، والدنيا من خزف يفنى .
قوله تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى قال قتادة وابن زيد : يريد قوله والآخرة خير وأبقى . وقالا : تتابعت كتب الله - جل ثناؤه - كما تسمعون أن الآخرة خير وأبقى من الدنيا . وقال الحسن : إن هذا لفي الصحف الأولى قال : كتب الله - جل ثناؤه - كلها . الكلبي : إن هذا لفي الصحف الأولى من قوله : قد أفلح إلى آخر السورة لحديث أبي ذر على ما يأتي . وروى عكرمة عن ابن عباس : إن هذا لفي الصحف الأولى قال : هذه السورة . وقال الضحاك : إن هذا القرآن لفي الصحف الأولى أي الكتب الأولى .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences