Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Ghashiyah 88:19–21
أي كيف نصبت على الأرض , بحيث لا تزول وذلك أن الأرض لما دحيت مادت , فأرساها بالجبال .كما قال : " وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم " [ الأنبياء : 31 ] .
وإلى الأرض كيف سطحت أي بسطت ومدت . وقال أنس : صليت خلف علي - رضي الله عنه - فقرأ كيف خلقت ورفعت ونصبت وسطحت ، بضم التاءات أضاف الضمير إلى الله تعالى . وبه كان يقرأ محمد بن السميقع [ ص: 33 ] وأبو العالية والمفعول محذوف ، والمعنى خلقتها . وكذلك سائرها . وقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو رجاء : ( سطحت ) بتشديد الطاء وإسكان التاء . وكذلك قرأ الجماعة ، إلا أنهم خففوا الطاء . وقدم الإبل في الذكر ، ولو قدم غيرها لجاز . قال القشيري : وليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة . وقد قيل : هو أقرب إلى الناس في حق العرب ، لكثرتها عندهم ، وهم من أعرف الناس بها . وأيضا : مرافق الإبل أكثر من مرافق الحيوانات الأخر فهي مأكولة ، ولبنها مشروب ، وتصلح للحمل والركوب ، وقطع المسافات البعيدة عليها ، والصبر على العطش ، وقلة العلف ، وكثرة الحمل ، وهي معظم أموال العرب . وكانوا يسيرون على الإبل منفردين مستوحشين عن الناس ، ومن هذا حاله تفكر فيما يحضره ، فقد ينظر في مركوبه ، ثم يمد بصره إلى السماء ثم إلى الأرض . فأمروا بالنظر في هذه الأشياء ، فإنها أدل دليل على الصانع المختار القادر .
88:21Page 592
فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١
So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.
" فذكر " أي فعظهم يا محمد وخوفهم ." إنما أنت مذكر " أي واعظ .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences