Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Balad 90:13–15
قوله تعالى : فك رقبة [ ص: 61 ] فيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : فك رقبة فكها : خلاصها من الأسر . وقيل : من الرق . وفي الحديث : [ وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ] . من حديث البراء ، وقد تقدم في سورة ( التوبة ) . والفك : هو حل القيد والرق قيد . وسمي المرقوق رقبة ; لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته . وسمي عتقها فكا كفك الأسير من الأسر . قال حسان :كم من أسير فككناه بلا ثمن وجز ناصية كنا مواليهاوروى عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار قال الماوردي : ويحتمل ثانيا أنه أراد فك رقبته وخلاص نفسه ، باجتناب المعاصي ، وفعل الطاعات ولا يمتنع الخبر من هذا التأويل ، وهو أشبه بالصواب .الثانية : قوله تعالى : رقبة قال أصبغ : الرقبة الكافرة ذات الثمن أفضل في العتق من الرقبة المؤمنة القليلة الثمن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل أي الرقاب أفضل ؟ قال : " أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها " .ابن العربي : والمراد في هذا الحديث : من المسلمين بدليل قوله - عليه السلام - : من أعتق امرأ مسلما ومن أعتق رقبة مؤمنة . وما ذكره أصبغ وهلة وإنما نظر إلى تنقيص المال ، والنظر إلى تجريد المعتق للعبادة ، وتفريغه للتوحيد ، أولى .الثالثة : العتق والصدقة من أفضل الأعمال . وعن أبي حنيفة : أن العتق أفضل من الصدقة . وعند صاحبيه الصدقة أفضل . والآية أدل على قول أبي حنيفة لتقديم العتق على الصدقة . وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة : أيضعه في ذي قرابة أو يعتق رقبة ؟ قال : الرقبة أفضل ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا من النار .
قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة أي مجاعة . والسغب : الجوع . والساغب الجائع . وقرأ الحسن أو إطعام في يوم ذا مسغبة بالألف في ذا - وأنشد أبو عبيدة :فلو كنت جارا يا ابن قيس بن عاصم لما بت شبعانا وجارك ساغباوإطعام الطعام فضيلة ، وهو مع السغب الذي هو الجوع أفضل . وقال النخعي في قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال : في يوم عزيز فيه الطعام . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من موجبات الرحمة إطعام المسلم السغبان .
يتيما ذا مقربة أي قرابة . يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي . يعلمك أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة ، كما أن الصدقة على اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي يجد من يكفله . وأهل اللغة يقولون : سمي يتيما لضعفه . يقال : يتم الرجل يتما : إذا ضعف . وذكروا أن اليتيم في الناس من قبل الأب . وفي البهائم من قبل الأمهات . وقد مضى في سورة ( البقرة ) مستوفى ، وقال بعض أهل اللغة : اليتيم الذي يموت أبواه . وقال قيس بن الملوح :إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا إلى الله فقد الوالدين يتيم
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences