Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Layl 92:16–18
الذي كذب وتولى وليس الأمر كما ظنوا . هذه نار موصوفة بعينها ، لا يصلى هذه النار إلا الذي كذب وتولى . ولأهل النار منازل فمنها أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار والله سبحانه كل ما وعد عليه بجنس من العذاب فجائز أن يعذب به . وقال جل ثناؤه : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، فلو كان كل من لم يشرك لم يعذب ، لم يكن في قوله : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فائدة ، وكان ويغفر ما دون ذلك كلاما لا معنى له .الزمخشري : الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين ، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين فقيل : الأشقى ، وجعل مختصا بالصلي ، كأن النار لم تخلق إلا له وقيل : الأتقى ، وجعل مختصا بالجنة ، كأن الجنة لم تخلق إلا له وقيل : هما أبو جهل أو أمية بن خلف . وأبو بكر - رضي الله عنه - .الذي كذب بنبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وتولى أي أعرض عن الإيمان . وروى مكحول عن أبي هريرة قال : كل يدخل الجنة إلا من أباها . قال : يا أبا هريرة ، ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ قال : الذي كذب وتولى . وقال مالك : صلى بنا عمر بن عبد العزيز المغرب ، فقرأ والليل إذا يغشى فلما بلغ فأنذرتكم نارا تلظى وقع عليه البكاء ، فلم يقدر يتعداها من البكاء ، فتركها وقرأ سورة أخرى .
قوله تعالى : وسيجنبها أي يكون بعيدا منها .الأتقى أي المتقي الخائف . قال ابن عباس : هو أبو بكر - رضي الله عنه - يزحزح عن دخول النار .
92:18Page 596
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
ثم وصف الأتقى فقال : " الذي يؤتي ماله يتزكى " أي يطلب أن يكون عند الله زاكيا , ولا يطلب بذلك رياء ولا سمعة , بل يتصدق به مبتغيا به وجه الله تعالى .وقال بعض أهل المعاني : أراد بقوله " الأتقى " و " الأشقى " أي التقي والشقي كقول طرفة : تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد أي واحد ووحيد وتوضع ( أفعل ) موضع فعيل , نحو قولهم : الله أكبر بمعنى كبير , " وهو أهون عليه " [ الروم : 27 ] بمعنى هين .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences