Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-'Alaq 96:13–15
قوله تعالى : أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى يعني أبا جهل كذب بكتاب الله - عز وجل - ، وأعرض عن الإيمان . وقال الفراء : المعنى أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو على الهدى ، وأمر بالتقوى ، والناهي مكذب متول عن الذكر ; أي فما أعجب هذا !
ثم يقول : ويله ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى ; أي يراه ويعلم فعله ; فهو تقرير وتوبيخ . وقيل : كل واحد من أرأيت بدل من الأول . و ألم يعلم بأن الله يرى الخبر .
96:15Page 597
كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥
No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –
قوله تعالى : كلا لئن لم ينته أي أبو جهل عن أذاك يا محمد .لنسفعا أي لنأخذن بالناصية فلنذلنه . وقيل : لنأخذن بناصيته يوم القيامة ، وتطوى مع قدميه ، ويطرح في النار ، كما قال تعالى : فيؤخذ بالنواصي والأقدام . فالآية - وإن كانت في أبي جهل - فهي عظة للناس ، وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة . وأهل اللغة يقولون : سفعت بالشيء : إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا . ويقال : سفع بناصية فرسه . قال [ حميد بن ثور الهلالي الصحابي ] :قوم إذا كثر الصياح رأيتهم من بين ملجم مهره أو سافعوقيل : هو مأخوذ من سفعته النار والشمس : إذا غيرت وجهه إلى حال تسويد ; كما قال :أثافي سفعا في معرس مرجل ونأي كجذم الحوض أثلم خاشعوالناصية : شعر مقدم الرأس . وقد يعبر بها عن جملة الإنسان ; كما يقال : هذه ناصية مباركة ; إشارة إلى جميع الإنسان . وخص الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته . وقال المبرد : السفع : الجذب بشدة ; أي لنجرن بناصيته إلى النار . وقيل : السفع الضرب ; أي لنلطمن وجهه . وكله متقارب المعنى . أي يجمع عليه الضرب عند [ ص: 112 ] الأخذ ; ثم يجر إلى جهنم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences