Al-QurtubiAl‑Bayyinah · 98:4–6

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Bayyinah 98:4–6

98:4Page 598

وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤

Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.

قوله تعالى : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينةقوله تعالى : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب أي من اليهود والنصارى . خص أهل الكتاب بالتفريق دون غيرهم وإن كانوا مجموعين مع الكافرين ; لأنهم مظنون بهم علم فإذا تفرقوا كان غيرهم ممن لا كتاب له أدخل في هذا الوصف .إلا من بعد ما جاءتهم البينة أي أتتهم البينة الواضحة . والمعني به محمد - صلى الله عليه وسلم - ; أي القرآن موافقا لما في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته . وذلك أنهم كانوا مجتمعين على نبوته ، فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا ، فمنهم من كفر بغيا وحسدا ، ومنهم من آمن ; كقوله تعالى : وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم . وقيل : البينة : البيان الذي في كتبهم أنه نبي مرسل . قال العلماء : من أول السورة إلى قوله قيمة : حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين . وقوله : وما تفرق : حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجج .

98:5Page 598

وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥

And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.

قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمةفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : وما أمروا أي وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيلإلا ليعبدوا الله أي ليوحدوه . واللام في ليعبدوا بمعنى أن ; كقوله : يريد الله ليبين لكم أي أن يبين . و يريدون ليطفئوا نور الله . و أمرنا لنسلم لرب العالمين . وفي حرف عبد الله : وما أمروا إلا أن يعبدوا الله .مخلصين له الدين أي العبادة ; ومنه قوله تعالى : قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين . وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره .الثانية : قوله تعالى : حنفاء أي مائلين عن الأديان كلها ، إلى دين الإسلام ، وكان ابن عباس يقول : حنفاء على دين إبراهيم - عليه السلام - . وقيل : الحنيف : من اختتن وحج ; قاله سعيد بن جبير . قال أهل اللغة : وأصله أنه تحنف إلى الإسلام ; أي مال إليه .[ ص: 128 ] الثالثة : قوله تعالى : ويقيموا الصلاة أي بحدودها في أوقاتها .ويؤتوا الزكاة أي يعطوها عند محلها .وذلك دين القيمة أي ذلك الدين الذي أمروا به دين القيامة ; أي الدين المستقيم . وقال الزجاج : أي ذلك دين الملة المستقيمة . والقيمة : نعت لموصوف محذوف . أو يقال : دين الأمة القيمة بالحق ; أي القائمة بالحق . وفي حرف عبد الله وذلك الدين القيم . قال الخليل : القيمة جمع القيم ، والقيم والقائم : واحد . وقال الفراء : أضاف الدين إلى القيمة وهو نعته ، لاختلاف اللفظين . وعنه أيضا : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، ودخلت الهاء للمدح والمبالغة . وقيل : الهاء راجعة إلى الملة أو الشريعة . وقال محمد بن الأشعث ، الطالقاني القيمة هاهنا : الكتب التي جرى ذكرها ، والدين مضاف إليها .

98:6Page 598

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦

Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.

قوله تعالى : إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين المشركين : معطوف على الذين ، أو يكون مجرورا معطوفا على أهل .في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية قرأ نافع وابن ذكوان بالهمز على الأصل في الموضعين ; من قولهم : برأ الله الخلق ، وهو البارئ الخالق ، وقال : من قبل أن نبرأها . الباقون بغير همز ، وشد الياء عوضا منه . قال الفراء : إن أخذت البرية من البرى ، وهو التراب ، فأصله غير الهمز ; تقول منه : براه الله يبروه بروا ; أي خلقه . قال القشيري : ومن قال البرية من البرى ، وهو التراب ، قال : لا تدخل الملائكة تحت هذه اللفظة . وقيل : البرية : من بريت القلم ، أي قدرته ; فتدخل فيه الملائكة . ولكنه قول ضعيف ; لأنه يجب منه تخطئة من همز . وقوله شر البرية أي شر الخليقة . فقيل يحتمل أن يكون على التعميم . وقال قوم : أي هم شر البرية الذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ; كما قال تعالى : وأني فضلتكم على العالمين أي على عالمي زمانكم . ولا يبعد أن يكون في كفار الأمم قبل هذا من هو شر منهم ; مثل فرعون وعاقر ناقة صالح .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском