Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:50–56
10:50–52Page 214
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢
Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"
قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ آلْآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الجَوابُ الثّانِي عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: حاصِلُ الجَوابِ أنْ يُقالَ لِأُولَئِكَ الكُفّارِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ نُزُولَ العَذابِ بِتَقْدِيرِ أنْ يَحْصُلَ هَذا المَطْلُوبُ ويَنْزِلَ هَذا العَذابُ، ما الفائِدَةُ لَكم فِيهِ ؟ فَإنْ قُلْتُمْ: نُؤْمِنُ عِنْدَهُ، فَذَلِكَ باطِلٌ؛ لِأنَّ الإيمانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ إيمانٌ حاصِلٌ في وقْتِ الإلْجاءِ والقَسْرِ، وذَلِكَ لا يُفِيدُ نَفْعًا ألْبَتَّةَ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الَّذِي تَطْلُبُونَهُ لَوْ حَصَلَ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ إلّا العَذابُ في الدُّنْيا، ثُمَّ يَحْصُلُ عَقِيبَهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابٌ آخَرُ أشَدُّ مِنهُ، وهو أنَّهُ يُقالُ: لِلَّذِينِ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ، ثُمَّ يُقْرَنُ بِذَلِكَ العَذابِ كَلامٌ يَدُلُّ عَلى الإهانَةِ والتَّحْقِيرِ وهو أنَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ فَحاصِلُ هَذا الجَوابِ: أنَّ هَذا الَّذِي تَطْلُبُونَهُ هو مَحْضُ الضَّرَرِ العارِي عَنْ جِهاتِ النَّفْعِ. والعاقِلُ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بَياتًا﴾ أيْ لَيْلًا، يُقالُ بِتُّ لَيْلَتِي أفْعَلُ كَذا، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الإنْسانَ في اللَّيْلِ يَكُونُ ظاهِرًا في البَيْتِ، فَجُعِلَ هَذا اللَّفْظُ كِنايَةً عَنِ اللَّيْلِ، والبَياتُ مَصْدَرٌ مِثْلُ التَّبْيِيتِ كالوَداعِ والسَّراحِ، ويُقالُ في النَّهارِ ظَلِلْتُ أفْعَلُ كَذا، لِأنَّ الإنْسانَ في النَّهارِ يَكُونُ ظاهِرًا في الظِّلِّ.
وانْتَصَبَ بَياتًا عَلى الظَّرْفِ أيْ وقْتَ بَياتٍ. وكَلِمَةُ ”ماذا“ فِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا، ويَكُونَ مَنصُوبَ المَحَلِّ كَما لَوْ قالَ: ماذا أرادَ اللَّهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”ذا“ بِمَعْنى الَّذِي، فَيَكُونَ ماذا كَلِمَتَيْنِ، ومَحَلُّ ”ما“ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ”ذا“ وهو بِمَعْنى الَّذِي، فَيَكُونَ مَعْناهُ ما الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ، ومَعْناهُ، أيُّ شَيْءٍ الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنَ العَذابِ المُجْرِمُونَ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا﴾ شَرْطٌ.
وجَوابُهُ: قَوْلُهُ ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ، وهو كَقَوْلِكَ إنْ أتَيْتُكَ ماذا تُطْعِمُنِي، يَعْنِي: إنْ حَصَلَ هَذا المَطْلُوبُ، فَأيُّ مَقْصُودٍ تَسْتَعْجِلُونَهُ مِنهُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ دُخُولَ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ عَلى ثُمَّ كَدُخُولِهِ عَلى الواوِ والفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ [الأعراف: ٩٨]، ﴿أفَأمِنَ﴾ [ الأعْرافِ: ٩٧ ) وهو يُفِيدُ التَّقْرِيعَ والتَّوْبِيخَ، ثُمَّ أخْبَرَ
صفحة ٨٩
تَعالى أنَّ ذَلِكَ الإيمانَ غَيْرُ واقِعٍ لَهم بَلْ يُعَيَّرُونَ ويُوَبَّخُونَ، فَيُقالُ: آلْآنَ تُؤْمِنُونَ وتَرْجُونَ الِانْتِفاعَ بِالإيمانِ مَعَ أنَّكم كُنْتُمْ قَبْلَ ذَلِكَ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ عَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ. وقُرِئَ ”آلانَ“ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَ اللّامِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ فَهو عَطْفٌ عَلى الفِعْلِ المُضْمَرِ قَبْلَ ”آلْآنَ“ والتَّقْدِيرُ: قِيلَ: آلْآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينِ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ فَفِيهِ ثَلاثُ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى أيْنَما ذَكَرَ العِقابَ والعَذابَ ذَكَرَ هَذِهِ العِلَّةَ، كَأنَّ سائِلًا يَسْألُ وهو يَقُولُ: يا رَبَّ العِزَّةِ أنْتَ الغَنِيُّ عَنِ الكُلِّ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِرَحْمَتِكَ هَذا التَّشْدِيدُ والوَعِيدُ، فَهو تَعالى يَقُولُ: ”أنا ما عامَلْتُهُ بِهَذِهِ المُعامَلَةِ ابْتِداءً بَلْ هَذا وصَلَ إلَيْهِ جَزاءً عَلى عَمَلِهِ الباطِلِ“ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ راجِحٌ غالِبٌ، وجانِبَ العَذابِ مَرْجُوحٌ مَغْلُوبٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الجَزاءَ يُوجِبُ العَمَلَ، أمّا عِنْدَ الفَلاسِفَةِ فَهو أثَرُ العَمَلِ؛ لِأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يُوجِبُ تَنْوِيرَ القَلْبِ وإشْراقَهُ إيجابَ العِلَّةِ مَعْلُولَها.
وأمّا عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ فَلِأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يُوجِبُ اسْتِحْقاقَ الثَّوابِ عَلى اللَّهِ تَعالى.
وأمّا عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ؛ فَلِأنَّ ذَلِكَ الجَزاءَ واجِبٌ بِحُكْمِ الوَعْدِ المَحْضِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى كَوْنِ العَبْدِ مُكْتَسِبًا خِلافًا لِلْجَبْرِيَّةِ، وعِنْدَنا أنَّ كَوْنَهُ مُكْتَسِبًا مَعْناهُ أنَّ مَجْمُوعَ القُدْرَةِ مَعَ الدّاعِيَةِ الخالِصَةِ يُوجِبُ الفِعْلَ؛ والمَسْألَةُ طَوِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِدَلائِلِها.
10:53–54Page 214
۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣
And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."
وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤
And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ أخَبَرَ عَنِ الكُفّارِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ . [الأنبياء: ٣٨]
وأجابَ عَنْهُ بِما تَقَدَّمَ؛ فَحَكى عَنْهم أنَّهم رَجَعُوا إلى الرَّسُولِ مَرَّةً أُخْرى في عَيْنِ هَذِهِ الواقِعَةِ وسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ مَرَّةً أُخْرى وقالُوا: أحَقٌّ هو ؟ واعْلَمْ أنَّ هَذا السُّؤالَ جَهْلٌ مَحْضٌ مِن وُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ هَذا السُّؤالُ مَعَ الجَوابِ، فَلا يَكُونُ في الإعادَةِ فائِدَةٌ.
وثانِيها: أنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الدَّلالَةِ العَقْلِيَّةِ عَلى كَوْنِ مُحَمَّدٍ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، وهو بَيانُ كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزًا، وإذا صَحَّتْ نُبُوَّتُهُ لَزِمَ القَطْعُ بِصِحَّةِ كُلِّ ما يُخْبِرُ عَنْ وُقُوعِهِ، فَهَذِهِ المَعانِي تُوجِبُ الإعْراضَ عَنْهم، وتَرْكَ الِالتِفاتِ إلى سُؤالِهِمْ.
واخْتَلَفُوا في الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ قِيلَ: أحَقٌّ ما جِئْتَنا بِهِ مِنَ القُرْآنِ والنُّبُوَّةِ والشَّرائِعِ.
وقِيلَ: ما تَعِدُنا مِنَ البَعْثِ والقِيامَةِ.
وقِيلَ: ما تَعِدُنا مِن نُزُولِ العَذابِ عَلَيْنا في الدُّنْيا.
صفحة ٩٠
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أمَرَهُ أنْ يُجِيبَهم بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ والفائِدَةُ فِيهِ أُمُورٌ:
أحَدُها: أنْ يَسْتَمِيلَهم ويَتَكَلَّمَ مَعَهم بِالكَلامِ المُعْتادِ.
ومِنَ الظّاهِرِ أنَّ مَن أخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ وأكَّدَهُ بِالقَسَمِ، فَقَدْ أخْرَجَهُ عَنِ الهَزْلِ، وأدْخَلَهُ في بابِ الجِدِّ.
وثانِيها: أنَّ النّاسَ طَبَقاتٌ فَمِنهم مَن لا يُقِرُّ بِالشَّيْءِ إلّا بِالبُرْهانِ الحَقِيقِيِّ، ومِنهم مَن لا يَنْتَفِعُ بِالبُرْهانِ الحَقِيقِيِّ، بَلْ يَنْتَفِعُ بِالأشْياءِ الإقْناعِيَّةِ نَحْوَ القَسَمِ، فَإنَّ الأعْرابِيَّ الَّذِي جاءَ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وسَألَ عَنْ نَبُّوتِهِ ورِسالَتِهِ اكْتَفى في تَحْقِيقِ تِلْكَ الدَّعْوى بِالقَسَمِ، فَكَذا هَهُنا.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ ولا بُدَّ فِيهِ مِن تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، فَيَكُونُ المُرادُ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ لِمَن وعَدَكم بِالعَذابِ أنْ يُنْزِلَهُ عَلَيْكم والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ أحَدًا لا يَجُوزُ أنْ يُمانِعَ رَبَّهُ ويُدافِعَهُ عَمّا أرادَ وقَضى، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ هَذا الجِنْسَ مِنَ الكَلِماتِ، إنَّما يَجُوزُ عَلَيْهِمْ ما دامُوا في الدُّنْيا، فَأمّا إذا حَضَرُوا مَحْفِلَ القِيامَةِ وعايَنُوا قَهْرَ اللَّهِ تَعالى، وآثارَ عَظَمَتِهِ، تَرَكُوا ذَلِكَ واشْتَغَلُوا بِأشْياءَ أُخْرى، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم ثَلاثَةَ أشْياءَ:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ إلّا أنَّ ذَلِكَ مُتَعَذَّرٌ؛ لِأنَّهُ في مَحْفِلِ القِيامَةِ لا يَمْلِكُ شَيْئًا كَما قالَ تَعالى: ﴿وكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥] وبِتَقْدِيرِ: أنْ يَمْلِكَ خَزائِنَ الأرْضِ لا يَنْفَعُهُ الفِداءُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨] وقالَ في صِفَةِ هَذا اليَوْمِ ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ جاءَ عَلى لَفْظِ الماضِي، والقِيامَةُ مِنَ الأُمُورِ المُسْتَقْبَلَةِ إلّا أنَّها لَمّا كانَتْ واجِبَةَ الوُقُوعِ، جَعَلَ اللَّهُ مُسْتَقْبَلَها كالماضِي، واعْلَمْ أنَّ الإسْرارَ هو الإخْفاءُ والإظْهارُ وهو مِنَ الأضْدادِ، أمّا وُرُودُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِمَعْنى الإخْفاءِ فَظاهِرٌ، وأمّا وُرُودُها بِمَعْنى الإظْهارِ فَهو مِن قَوْلِهِمْ سَرَّ الشَّيْءَ وأسَرَّهُ إذا أظْهَرَهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ مِنهُ إخْفاءُ تِلْكَ النَّدامَةِ، والسَّبَبُ في هَذا الإخْفاءِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهم لَمّا رَأوُا العَذابَ الشَّدِيدَ صارُوا مَبْهُوتِينَ مُتَحَيِّرِينَ، فَلَمْ يُطِيقُوا عِنْدَهُ بُكاءً ولا صُراخًا سِوى إسْرارِ النَّدَمِ كالحالِ فِيمَن يُذْهَبُ بِهِ لِيُصْلَبَ، فَإنَّهُ يَبْقى مَبْهُوتًا مُتَحَيِّرًا لا يَنْطِقُ بِكَلِمَةٍ.
الثّانِي: أنَّهم أسَرُّوا النَّدامَةَ مِن سَفَلَتِهِمْ وأتْباعِهِمْ حَياءً مِنهم وخَوْفًا مِن تَوْبِيخِهِمْ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّ مَهابَةَ ذَلِكَ المَوْقِفِ تَمْنَعُ الإنْسانَ عَنْ هَذا التَّدْبِيرِ فَكَيْفَ قَدِمُوا عَلَيْهِ ؟
قُلْنا: إنَّ هَذا الكِتْمانَ إنَّما يَحْصُلُ قَبْلَ الِاحْتِراقِ بِالنّارِ، فَإذا احْتَرَقُوا تَرَكُوا هَذا الإخْفاءَ وأظْهَرُوهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦]
الثّالِثُ: أنَّهم أسَرُّوا تِلْكَ النَّدامَةَ لِأنَّهم أخْلَصُوا لِلَّهِ في تِلْكَ النَّدامَةِ، ومَن أخْلَصَ في الدُّعاءِ أسَرَّهُ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ وبِإخْلاصِهِمْ، يَعْنِي أنَّهم لَمّا أتَوْا بِهَذا الإخْلاصِ في غَيْرِ وقْتِهِ لَمْ يَنْفَعْهم، بَلْ كانَ مِنَ الواجِبِ عَلَيْهِمْ أنْ يَأْتُوا بِهِ في دارِ الدُّنْيا وقْتَ التَّكْلِيفِ، وأمّا مَن فَسَّرَ الإسْرارَ بِالإظْهارِ فَقَوْلُهُ ظاهِرٌ؛ لِأنَّهم إنَّما أخْفَوُا النَّدامَةَ عَلى الكُفْرِ والفِسْقِ في الدُّنْيا لِأجْلِ حِفْظِ الرِّياسَةِ، وفي القِيامَةِ بَطُلَ هَذا الغَرَضُ فَوَجَبَ الإظْهارُ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ فَقِيلَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، وقِيلَ بَيْنَ الرُّؤَساءِ والأتْباعِ، وقِيلَ بَيْنَ الكُفّارِ بِإنْزالِ العُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ.
صفحة ٩١
واعْلَمْ أنَّ الكُفّارَ وإنِ اشْتَرَكُوا في العَذابِ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَقْضِيَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَهم؛ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ قَدْ ظَلَمَ بَعْضُهم بَعْضًا في الدُّنْيا وخانَهُ، فَيَكُونُ في ذَلِكَ القَضاءِ تَخْفِيفٌ مِن عَذابِ بَعْضِهِمْ، وتَثْقِيلٌ لِعَذابِ الباقِينَ؛ لِأنَّ العَدْلَ يَقْتَضِي أنْ يَنْتَصِفَ لِلْمَظْلُومِينَ مِنَ الظّالِمِينَ، ولا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا بِأنْ يُخَفِّفَ مِن عَذابِ المَظْلُومِينَ ويُثَقِّلَ في عَذابِ الظّالِمِينَ.
﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
10:55–56Page 215
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.
هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦
He gives life and causes death, and to Him you will be returned.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ تَعَلُّقَ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها هو أنَّهُ تَعالى قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ فَلا جَرَمَ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ لِلظّالِمِ شَيْءٌ يَفْتَدِي بِهِ، فَإنَّ كُلَّ الأشْياءِ مُلْكُ اللَّهِ تَعالى ومِلْكُهُ
واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّوْجِيهَ حَسَنٌ، أمّا الأحْسَنُ أنْ يُقالَ إنّا قَدْ ذَكَرْنا أنَّ النّاسَ عَلى طَبَقاتٍ، فَمِنهم مَن يَكُونُ انْتِفاعُهُ بِالإقْناعِيّاتِ أكْثَرَ مِنَ انْتِفاعِهِ بِالبُرْهانِيّاتِ، أمّا المُحَقِّقُونَ فَإنَّهم لا يَلْتَفِتُونَ إلى الإقْناعِيّاتِ، وإنَّما تَعْوِيلُهم عَلى الدَّلائِلِ البَيِّنَةِ والبَراهِينِ القاطِعَةِ، فَلَمّا حَكى اللَّهُ تَعالى عَنِ الكُفّارِ أنَّهم قالُوا: أحَقٌّ هو ؟ أمَرَ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأنْ يَقُولَ: ﴿إي ورَبِّي﴾ وهَذا جارٍ مَجْرى الإقْناعِيّاتِ، فَلَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ أتْبَعَهُ بِما هو البُرْهانُ القاطِعُ عَلى صِحَّتِهِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ القَوْلَ بِالنُّبُوَّةِ والقَوْلَ بِصِحَّةِ المَعادِ يَتَفَرَّعانِ عَلى إثْباتِ الإلَهِ القادِرِ الحَكِيمِ، وأنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَهو مُلْكُهُ ومِلْكُهُ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ الدَّلِيلَ عَلى صِحَّةِ هَذِهِ القَضِيَّةِ، لِأنَّهُ تَعالى قَدِ اسْتَقْصى في تَقْرِيرِ هَذِهِ الدَّلائِلِ فِيما سَبَقَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [يونس: ٦] وقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ [يونس: ٥] فَلَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الدَّلائِلِ القاهِرَةِ اكْتَفى بِذِكْرِها، وذَكَرَ أنَّ كُلَّ ما في العالَمِ مِن نَباتٍ وحَيَوانٍ وجَسَدٍ ورُوحٍ وظُلْمَةٍ ونُورٍ فَهو مُلْكُهُ ومِلْكُهُ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، كانَ قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ غَنِيًّا عَنْ جَمِيعِ الحاجاتِ، مُنَزَّهًا عَنِ النَّقائِصِ والآفاتِ، فَهو تَعالى لِكَوْنِهِ قادِرًا عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ يَكُونُ قادِرًا عَلى إنْزالِ العَذابِ عَلى الأعْداءِ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، ويَكُونُ قادِرًا عَلى إيصالِ الرَّحْمَةِ إلى الأوْلِياءِ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، ويَكُونُ قادِرًا عَلى تَأْيِيدِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ والمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ ويَكُونُ قادِرًا عَلى إعْلاءِ شَأْنِ رَسُولِهِ، وإظْهارِ دِينِهِ، وتَقْوِيَةِ شَرْعِهِ، ولَمّا كانَ قادِرًا عَلى كُلِّ ذَلِكَ فَقَدْ بَطُلَ الِاسْتِهْزاءُ والتَّعَجُّبُ، ولَمّا كانَ مُنَزَّهًا عَنِ النَّقائِصِ والآفاتِ، كانَ مُنَزَّهًا عَنِ الخُلْفِ والكَذِبِ، وكُلُّ ما وعَدَ بِهِ فَلا بُدَّ وأنْ يَقَعَ. هَذا إذا قُلْنا: إنَّهُ تَعالى لا يُراعِي مَصالِحَ العِبادِ، أمّا إذا قُلْنا: إنَّهُ تَعالى يُراعِيها، فَنَقُولُ: الكَذِبُ إنَّما يَصْدُرُ عَنِ العاقِلِ، إمّا لِلْعَجْزِ أوْ لِلْجَهْلِ أوْ لِلْحاجَةِ، ولَمّا كانَ الحَقُّ سُبْحانَهُ مُنَزَّهًا عَنِ الكُلِّ كانَ الكَذِبُ عَلَيْهِ مُحالًا، فَلَمّا أخْبَرَ عَنْ نُزُولِ العَذابِ بِهَؤُلاءِ الكُفّارِ، وبِحُصُولِ الحَشْرِ والنَّشْرِ وجَبَ القَطْعُ بِوُقُوعِهِ، فَثَبَتَ بِهَذا
صفحة ٩٢
البَيانِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُقَدِّمَةٌ تُوجِبُ الجَزْمَ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ والمُرادُ أنَّهم غافِلُونَ عَنْ هَذِهِ الدَّلائِلِ، مَغْرُورُونَ بِظَواهِرِ الأُمُورِ، فَلا جَرَمَ بَقُوا مَحْرُومِينَ عَنْ هَذِهِ المَعارِفِ، ثُمَّ إنَّهُ أكَّدَ هَذِهِ الدَّلائِلَ فَقالَ: ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ والمُرادُ أنَّهُ لَمّا قَدَرَ عَلى الإحْياءِ في المَرَّةِ الأُولى، فَإذا أماتَهُ وجَبَ أنْ يَبْقى قادِرًا عَلى إحْيائِهِ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ، فَظَهَرَ بِما ذَكَرْنا أنَّهُ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يَقُولَ: ﴿إي ورَبِّي﴾ [يونس: ٥٣] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أتْبَعَ ذَلِكَ الكَلامَ بِذِكْرِ هَذِهِ الدَّلائِلِ القاهِرَةِ.
واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ دَقِيقَةً أُخْرى وهي كَلِمَةُ ”ألا“ وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ إنَّما تُذْكَرُ عِنْدَ تَنْبِيهِ الغافِلِينَ وإيقاظِ النّائِمِينَ وأهْلُ هَذا العالَمِ مَشْغُولُونَ بِالنَّظَرِ إلى الأسْبابِ الظّاهِرَةِ فَيَقُولُونَ البُسْتانُ لِلْأمِيرِ، والدّارُ لِلْوَزِيرِ والغُلامُ لِزَيْدٍ، والجارِيَةُ لِعَمْرٍو فَيُضِيفُونَ كُلَّ شَيْءٍ إلى مالِكٍ آخَرَ، والخَلْقُ لِكَوْنِهِمْ مُسْتَغْرِقِينَ في نَوْمِ الجَهْلِ ورَقْدَةِ الغَفْلَةِ يَظُنُّونَ صِحَّةَ تِلْكَ الإضافاتِ فالحَقُّ نادى هَؤُلاءِ النّائِمِينَ الغافِلِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالعَقْلِ أنَّ ما سِوى الواحِدِ الأحَدِ الحَقُّ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وثَبَتَ أنَّ المُمْكِنَ مُسْتَنِدٌ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ، إمّا ابْتِداءً أوْ بِواسِطَةٍ، فَثَبَتَ أنَّ ما سِواهُ مُلْكُهُ ومِلْكُهُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ في الحَقِيقَةِ مُلْكٌ، فَلَمّا كانَ أكْثَرُ الخَلْقِ غافِلِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ هَذا المَعْنى غَيْرَ عالِمِينَ بِهِ، لا جَرَمَ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَذْكُرَ هَذا النِّداءَ، لَعَلَّ واحِدًا مِنهم يَسْتَيْقِظُ مِن نَوْمِ الجَهالَةِ ورَقْدَةِ الضَّلالَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences