Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:32–36
12:32Page 239
قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢
She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ النِّسْوَةَ لَمّا قُلْنَ في امْرَأةِ العَزِيزِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ، عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْها فَجَمَعَتْهُنَّ ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ ذَكَرَتْ أنَّهُنَّ بِاللَّوْمِ أحَقُّ لِأنَّهُنَّ بِنَظْرَةٍ واحِدَةٍ لِحَقِّهِنَّ أعْظَمُ مِمّا نالَها مَعَ أنَّهُ طالَ مُكْثُهُ عِنْدَها.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ﴾ مَعَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ حاضِرًا ؟
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أشارَتْ بِصِيغَةِ ذَلِكُنَّ إلى يُوسُفَ بَعْدَ انْصِرافِهِ مِنَ المَجْلِسِ.
والثّانِي وهو الَّذِي ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ وهو أحْسَنُ ما قِيلَ: أنَّ النِّسْوَةَ كُنَّ يَقُلْنَ إنَّها عَشِقَتْ عَبْدَها الكَنْعانِيَّ، فَلَمّا رَأيْنَهُ ووَقَعْنَ في تِلْكَ الدَّهْشَةِ قالَتْ: هَذا الَّذِي رَأيْتُمُوهُ هو ذَلِكَ العَبْدُ الكَنْعانِيُّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ، يَعْنِي: أنَّكُنَّ لَمْ تَتَصَوَّرْنَهُ حَقَّ تَصَوُّرِهِ ولَوْ حَصَلَتْ في خَيالِكُنَّ صُورَتُهُ لَتَرَكْتُنَّ هَذِهِ المَلامَةَ.
واعْلَمْ أنَّها لَمّا أظْهَرَتْ عُذْرَها عِنْدَ النِّسْوَةِ في شِدَّةِ مَحَبَّتِها لَهُ كَشَفَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الحالِ فَقالَتْ: ﴿ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ هَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ بَرِيئًا عَنْ تِلْكَ التُّهْمَةِ، وعَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: ﴿فاسْتَعْصَمَ﴾ بَعْدَ حَلِّ السَّراوِيلِ. وما الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلى إلْحاقِ هَذِهِ الزِّيادَةِ الفاسِدَةِ الباطِلَةِ بِنَصِّ الكِتابِ ! .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ والمُرادُ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنْ لَمْ يُوافِقْها عَلى مُرادِها يُوقَعُ في السِّجْنِ وفي الصَّغارِ، ومَعْلُومٌ أنَّ التَّوَعُّدَ بِالصَّغارِ لَهُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ في حَقِّ مَن كانَ رَفِيعَ النَّفْسِ عَظِيمَ الخَطَرِ مِثْلَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَيَكُونَنْ﴾ كانَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ يَقِفانِ عَلى ”ولَيَكُونًا“ بِالألِفِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾، واللَّهُ أعْلَمُ.
12:33–34Page 239
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣
He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."
فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤
So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
صفحة ١٠٥
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وإلّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
واعْلَمْ أنَّ المَرْأةَ لَمّا قالَتْ: ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ وسائِرُ النِّسْوَةِ سَمِعْنَ هَذا التَّهْدِيدَ، فالظّاهِرُ أنَّهُنَّ اجْتَمَعْنَ عَلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقُلْنَ لا مَصْلَحَةَ لَكَ في مُخالَفَةِ أمْرِها وإلّا وقَعْتَ في السِّجْنِ وفي الصَّغارِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ اجْتَمَعَ في حَقِّيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْواعٌ مِنَ الوَسْوَسَةِ:
أحَدُها: أنَّ زَلِيخا كانَتْ في غايَةِ الحُسْنِ.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ ذاتَ مالٍ وثَرْوَةٍ، وكانَتْ عَلى عَزْمٍ أنْ تَبْذُلَ الكُلَّ لِيُوسُفَ بِتَقْدِيرِ أنْ يُساعِدَها عَلى مَطْلُوبِها.
والثّالِثُ: أنَّ النِّسْوَةَ اجْتَمَعْنَ عَلَيْهِ، وكُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ كانَتْ تُرَغِّبُهُ وتُخَوِّفُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ، ومَكْرُ النِّساءِ في هَذا البابِ شَدِيدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ خائِفًا مِن شَرِّها وإقْدامِها عَلى قَتْلِهِ وإهْلاكِهِ. فاجْتَمَعَ في حَقِّ يُوسُفَ جَمِيعُ جِهاتِ التَّرْغِيبِ عَلى مُوافَقَتِها وجَمِيعُ جِهاتِ التَّخْوِيفِ عَلى مُخالَفَتِها، فَخافَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ تُؤَثِّرَ هَذِهِ الأسْبابُ القَوِيَّةُ الكَثِيرَةُ فِيهِ.
واعْلَمْ أنَّ القُوَّةَ البَشَرِيَّةَ والطّاقَةَ الإنْسانِيَّةَ لا تَفِي بِحُصُولِ هَذِهِ العِصْمَةِ القَوِيَّةِ، فَعِنْدَ هَذا التَجَأ إلى اللَّهِ تَعالى وقالَ: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ وقُرِئَ ”السَّجْنُ“ بِالفَتْحِ عَلى المَصْدَرِ، وفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: السِّجْنُ في غايَةِ المَكْرُوهِيَّةِ، وما دَعَوْنَهُ إلَيْهِ في غايَةِ المَطْلُوبِيَّةِ، فَكَيْفَ قالَ: المَشَقَّةُ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ اللَّذَّةِ ؟ .
والجَوابُ: أنَّ تِلْكَ اللَّذَّةَ كانَتْ تَسْتَعْقِبُ آلامًا عَظِيمَةً، وهي الذَّمُّ في الدُّنْيا والعِقابُ في الآخِرَةِ، وذَلِكَ المَكْرُوهُ وهو اخْتِيارُ السِّجْنِ كانَ يَسْتَعْقِبُ سَعاداتٍ عَظِيمَةً، وهي المَدْحُ في الدُّنْيا والثَّوابُ الدّائِمُ في الآخِرَةِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ .
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّ حَبْسَهم لَهُ مَعْصِيَةٌ كَما أنَّ الزِّنا مَعْصِيَةٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُحِبَّ السِّجْنَ مَعَ أنَّهُ مَعْصِيَةٌ ؟ .
والجَوابُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ أنَّهُ إذا كانَ لا بُدَّ مِنَ التِزامِ أحَدِ الأمْرَيْنِ أعْنِي الزِّنا أوِ السَّجْنَ، فَهَذا أوْلى، لِأنَّهُ مَتى وجَبَ التِزامُ أحَدِ شَيْئَيْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما شَرٌّ فَأخَفُّهُما أوْلاهُما بِالتَّحَمُّلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وإلّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ أصْبُ إلَيْهِنَّ أمِلْ إلَيْهِنَّ، يُقالُ: صَبا إلى اللَّهْوِ يَصْبُو صَبْوًا إذا مالَ، واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإنْسانَ لا يَنْصَرِفُ عَنِ المَعْصِيَةِ إلّا إذا صَرَفَهُ اللَّهُ تَعالى عَنْها، قالُوا: لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنْ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ ذَلِكَ القَبِيحِ وقَعَ فِيهِ، وتَقْرِيرُهُ: أنَّ القُدْرَةَ والدّاعِيَ إلى الفِعْلِ والتَّرْكِ إنِ اسْتَوَيا امْتَنَعَ الفِعْلُ، لِأنَّ الفِعْلَ رُجْحانٌ لِأحَدِ الطَّرَفَيْنِ ومَرْجُوحِيَّةٌ لِلطَّرْفِ الآخَرِ، وحُصُولُهُما حالَ اسْتِواءِ الطَّرَفَيْنِ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وهو مُحالٌ، وإنْ حَصَلَ الرُّجْحانُ في أحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَذَلِكَ الرُّجْحانُ لَيْسَ مِنَ العَبْدِ، وإلّا لَذَهَبَتِ المَراتِبُ إلى غَيْرِ النِّهايَةِ، بَلْ هو مِنَ اللَّهِ تَعالى، فالصَّرْفُ عِبارَةٌ عَنْ جَعْلِهِ مَرْجُوحًا لِأنَّهُ مَتى صارَ مَرْجُوحًا صارَ مُمْتَنِعَ الوُقُوعِ لِأنَّ الوُقُوعَ رُجْحانٌ، فَلَوْ وقَعَ حالَ المَرْجُوحِيَّةِ لَحَصَلَ الرُّجْحانُ حالَ حُصُولِ المَرْجُوحِيَّةِ، وهو يَقْتَضِي حُصُولَ الجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وهو مُحالٌ،
صفحة ١٠٦
فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ انْصِرافَ العَبْدِ عَنِ القَبِيحِ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
ويُمْكِنُ تَقْرِيرُ هَذا الكَلامِ مِن وجْهٍ آخَرَ، وهو أنَّهُ كانَ قَدْ حَصَلَ في حَقِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَمِيعُ الأسْبابِ المُرَغِّبَةِ في تِلْكَ المَعْصِيَةِ، وهو الِانْتِفاعُ بِالمالِ والجاهِ والتَّمَتُّعِ بِالمَنكُوحِ والمَطْعُومِ، وحَصَلَ في الإعْراضِ عَنْها جَمِيعُ الأسْبابِ المُنَفِّرَةِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَوِيَتِ الدَّواعِي في الفِعْلِ وضَعُفَتِ الدَّواعِي في التَّرْكِ، فَطَلَبَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى أنْ يُحْدِثَ في قَلْبِهِ أنْواعًا مِنَ الدَّواعِي المُعارِضَةِ النّافِيَةِ لِدَواعِي المَعْصِيَةِ، إذْ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَذا المُعارِضُ لَحَصَلَ المُرَجِّحُ لِلْوُقُوعِ في المَعْصِيَةِ خالِيًا عَمّا يُعارِضُهُ، وذَلِكَ يُوجِبُ وُقُوعَ الفِعْلِ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ .
12:35–36Page 239
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥
Then it appeared to them after they had seen the signs1 that he [i.e., al-ʿAzeez] should surely imprison him for a time.2
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦
And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أحَدُهُما إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا وقالَ الآخَرُ إنِّي أرانِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ زَوْجَ المَرْأةِ لَمّا ظَهَرَ لَهُ بَراءَةُ ساحَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلا جَرَمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، فاحْتالَتِ المَرْأةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الحِيَلِ حَتّى تَحْمِلَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى مُوافَقَتِها عَلى مُرادِها، فَلَمْ يَلْتَفِتْ يُوسُفُ إلَيْها، فَلَمّا أيِسَتْ مِنهُ احْتالَتْ في طَرِيقٍ آخَرَ وقالَتْ لِزَوْجِها: إنَّ هَذا العَبْدَ العِبْرانِيَّ فَضَحَنِي في النّاسِ يَقُولُ لَهم: إنِّي راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وأنا لا أقْدِرُ عَلى إظْهارِ عُذْرِي، فَإمّا أنْ تَأْذَنَ لِي فَأخْرُجَ وأعْتَذِرَ وإمّا أنْ تَحْبِسَهُ كَما حَبَسْتَنِي، فَعِنْدَ ذَلِكَ وقَعَ في قَلْبِ العَزِيزِ أنَّ الأصْلَحَ حَبْسُهُ حَتّى يَسْقُطَ عَنْ ألْسِنَةِ النّاسِ ذِكْرَ هَذا الحَدِيثِ وحَتّى تَقِلَّ الفَضِيحَةُ، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ لِأنَّ البَداءَ عِبارَةٌ عَنْ تَغَيُّرِ الرَّأْيِ عَمّا كانَ عَلَيْهِ في الأوَّلِ، والمُرادُ مِنَ الآياتِ بَراءَتُهُ بِقَدِّ القَمِيصِ مِن دُبُرٍ، وخَمْشُ الوَجْهِ، وإلْزامُ الحَكَمِ إيّاها بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ وذَكَرْنا أنَّهُ ظَهَرَتْ هُناكَ أنْواعٌ أُخَرُ مِنَ الآياتِ بَلَغَتْ مَبْلَغَ القَطْعِ، ولَكِنَّ القَوْمَ سَكَتُوا عَنْها سَعْيًا في إخْفاءِ الفَضِيحَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بَدا لَهُمْ﴾ فِعْلٌ وفاعِلُهُ في هَذا المَوْضِعِ قَوْلُهُ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ وظاهِرُ هَذا الكَلامِ يَقْتَضِي إسْنادَ الفِعْلِ إلى فِعْلٍ آخَرَ، إلّا أنَّ النَّحْوِيِّينَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ إسْنادَ الفِعْلِ إلى الفِعْلِ لا يَجُوزُ، فَإذا قُلْتَ خَرَجَ ضَرَبَ لَمْ يُفِدِ البَتَّةَ، فَعِنْدَ هَذا قالُوا: تَقْدِيرُ الكَلامِ ثُمَّ بَدا لَهم سَجْنُهُ، إلّا أنَّهُ أُقِيمَ هَذا الفِعْلُ مَقامَ ذَلِكَ الِاسْمِ، وأقُولُ: الذَّوْقُ يَشْهَدُ بِأنَّ جَعْلَ الفِعْلِ مُخْبَرًا عَنْهُ لا يَجُوزُ ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: الفِعْلُ خَبَرًا، فَجَعْلُ الخَبَرِ مُخْبَرًا عَنْهُ لا يَجُوزُ، لِأنّا نَقُولُ: الِاسْمُ قَدْ يَكُونُ خَبَرًا كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ قائِمٌ، فَقائِمٌ اسْمٌ وخَبَرٌ، فَعَلِمْنا أنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ خَبَرًا لا يُنافِي كَوْنَهُ مُخْبَرًا عَنْهُ، بَلْ نَقُولُ في هَذا المَقامِ شُكُوكٌ:
أحَدُها: أنّا إذا قُلْنا: ضَرَبَ فَعَلَ
صفحة ١٠٧
فالمُخْبَرُ عَنْهُ بِأنَّهُ فِعْلٌ هو ضَرَبَ، فالفِعْلُ صارَ مُخْبَرًا عَنْهُ.
فَإنْ قالُوا: المُخْبَرُ عَنْهُ هو هَذِهِ الصِّيغَةُ وهي اسْمٌ فَنَقُولُ: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ المُخْبَرُ عَنْهُ بِأنَّهُ فِعْلٌ اسْمٌ لا فِعْلٌ وذَلِكَ كَذِبٌ وباطِلٌ، بَلْ نَقُولُ المُخْبَرُ عَنْهُ بِأنَّهُ فِعْلٌ إنْ كانَ فِعْلًا فَقَدْ ثَبَتَ أنَّ الفِعْلَ يَصِحُّ الإخْبارُ عَنْهُ، وإنْ كانَ اسْمًا كانَ مَعْناهُ: أنّا أخْبَرْنا عَنِ الِاسْمِ بِأنَّهُ فِعْلٌ ومَعْلُومٌ أنَّهُ باطِلٌ، وفي هَذا البابِ مَباحِثُ عَمِيقَةٌ ذَكَرْناها في كُتُبِ المَعْقُولاتِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: الحِينُ وقْتٌ مِنَ الزَّمانِ غَيْرُ مَحْدُودٍ يَقَعُ عَلى القَصِيرِ مِنهُ، وعَلى الطَّوِيلِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ إلى انْقِطاعِ المَقالَةِ وما شاعَ في المَدِينَةِ مِنَ الفاحِشَةِ، ثُمَّ قِيلَ: الحِينُ هَهُنا خَمْسُ سِنِينَ، وقِيلَ: بَلْ سَبْعُ سِنِينَ، وقالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: حُبِسَ يُوسُفُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، والصَّحِيحُ أنَّ هَذِهِ المَقادِيرَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، وإنَّما القَدْرُ المَعْلُومُ أنَّهُ بَقِيَ مَحْبُوسًا مُدَّةً طَوِيلَةً لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [ يُوسُفَ: ٤٥] .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ فَهَهُنا مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لَمّا أرادُوا حَبْسَهُ حَبَسُوهُ، وحُذِفَ ذَلِكَ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ عَلَيْهِ. قِيلَ: هُما غُلامانِ كانا لِلْمَلِكِ الأكْبَرِ بِمِصْرَ، أحَدُهُما صاحِبُ طَعامِهِ والآخَرُ صاحِبُ شَرابِهِ، رُفِعَ إلَيْهِ أنَّ صاحِبَ طَعامِهِ يُرِيدُ أنْ يَسُمَّهُ وظَنَّ أنَّ الآخَرَ يُساعِدُهُ عَلَيْهِ فَأمَرَ بِحَبْسِهِما. بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ عَرَفا أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عالِمٌ بِالتَّعْبِيرِ ؟
والجَوابُ: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَهُما عَنْ حُزْنِهِما وغَمِّهِما فَذَكَرا: إنّا رَأيْنا في المَنامِ هَذِهِ الرُّؤْيا، ويُحْتَمَلُ أنَّهُما رَأياهُ وقَدْ أظْهَرَ مَعْرِفَتَهُ بِأُمُورٍ مِنها تَعْبِيرُ الرُّؤْيا فَعِنْدَها ذَكَرا لَهُ ذَلِكَ.
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ عَرَفَ أنَّهُما كانا عَبْدَيْنِ لِلْمَلِكِ ؟ .
الجَوابُ: لِقَوْلِهِ: ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] أيْ مَوْلاهُ، ولِقَوْلِهِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [ يُوسُفَ: ٤٢] .
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ عَرَفَ أنَّ أحَدَهُما صاحِبُ شَرابِ المَلِكِ، والآخَرُ صاحِبُ طَعامِهِ ؟
والجَوابُ: رُؤْيا كُلِّ واحِدٍ مِنهُما تُناسِبُ حِرْفَتَهُ لِأنَّ أحَدَهُما رَأى أنَّهُ يَعْصِرُ الخَمْرَ والآخَرَ كَأنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا.
السُّؤالُ الرّابِعُ: كَيْفَ وقَعَتْ رُؤْيَةُ المَنامِ ؟
والجَوابُ: فِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا دَخَلَ السِّجْنَ قالَ لِأهْلِهِ: إنِّي أُعَبِّرُ الأحْلامَ، فَقالَ أحَدُ الفَتَيَيْنِ: هَلُمَّ فَلْنَخْتَبِرْ هَذا العَبْدَ العِبْرانِيَّ بِرُؤْيا نَخْتَرِعُها لَهُ فَسَألاهُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونا رَأيا شَيْئًا. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما كانا رَأيا شَيْئًا وإنَّما تَحالَما لِيَخْتَبِرا عِلْمَهُ.
والقَوْلُ الثّانِي: قالَ مُجاهِدٌ: كانا قَدْ رَأيا حِينَ دَخَلا السِّجْنَ رُؤْيا فَأتَيا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَسَألاهُ عَنْها،
صفحة ١٠٨
فَقالَ السّاقِي: أيُّها العالِمُ إنِّي رَأيْتُ كَأنِّي في بُسْتانٍ فَإذا بِأصْلِ عِنَبَةٍ حَسَنَةٍ فِيها ثَلاثَةُ أغْصانٍ عَلَيْها ثَلاثَةُ عَناقِيدَ مِن عِنَبٍ، فَجَنَيْتُها وكَأنَّ كَأْسَ المَلِكِ بِيَدِي فَعَصَرْتُها فِيهِ وسَقَيْتُها المَلِكَ فَشَرِبَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ وقالَ صاحِبُ الطَّعامِ: إنِّي رَأيْتُ كَأنَّ فَوْقَ رَأْسِي ثَلاثَ سِلالٍ فِيها خُبْزٌ وألْوانٌ وأطْعِمَةٌ وإذا سِباعُ الطَّيْرِ تَنْهَشُ مِنهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الآخَرُ إنِّي أرانِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ﴾ .
السُّؤالُ الخامِسُ: كَيْفَ عَرَفَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ رُؤْيا المَنامِ ؟
الجَوابُ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدِ النَّوْمَ كانَ ذِكْرُ قَوْلِهِ: ﴿أعْصِرُ﴾ يُغْنِيهِ عَنْ ذِكْرِ قَوْلِهِ ﴿أرانِي﴾ .
والثّانِي: دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ﴾ .
السُّؤالُ السّادِسُ: كَيْفَ يُعْقَلُ عَصْرُ الخَمْرِ ؟
الجَوابُ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المَعْنى أعْصِرُ عِنَبَ خَمْرٍ، أيِ العِنَبَ الَّذِي يَكُونُ عَصِيرُهُ خَمْرًا فَحُذِفَ المُضافُ.
الثّانِي: أنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ إذا انْكَشَفَ المَعْنى ولَمْ يَلْتَبِسْ، يَقُولُونَ فُلانٌ يَطْبُخُ دِبْسًا وهو يَطْبُخُ عَصِيرًا.
والثّالِثُ: قالَ أبُو صالِحٍ: أهْلُ عُمانَ يُسَمُّونَ العِنَبَ بِالخَمْرِ، فَوَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَنَطَقُوا بِها، قالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَ القُرْآنُ بِألْسِنَةِ جَمِيعِ العَرَبِ.
السُّؤالُ السّابِعُ: ما مَعْنى التَّأْوِيلِ في قَوْلِهِ: ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ﴾ ؟ .
الجَوابُ: تَأْوِيلُ الشَّيْءِ ما يَرْجِعُ إلَيْهِ وهو الَّذِي يَؤُولُ إلَيْهِ آخِرَ ذَلِكَ الأمْرِ.
السُّؤالُ الثّامِنُ: ما المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ؟ .
الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: مَعْناهُ إنّا نَراكَ تُؤْثِرُ الإحْسانَ وتَأْتِي بِمَكارِمِ الأخْلاقِ وجَمِيعِ الأفْعالِ الحَمِيدَةِ. قِيلَ: إنَّهُ كانَ يَعُودُ مَرْضاهم، ويُؤْنِسُ حَزِينَهم، فَقالُوا إنَّكَ مِنَ المُحْسِنِينَ، أيْ في حَقِّ الشُّرَكاءِ والأصْحابِ، وقِيلَ: إنَّهُ كانَ شَدِيدَ المُواظَبَةِ عَلى الطّاعاتِ مِنَ الصَّوْمِ والصَّلاةِ، فَقالُوا إنَّكَ مِنَ المُحْسِنِينَ في أمْرِ الدِّينِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يُوثَقُ بِما يَقُولُهُ في تَعْبِيرِ الرُّؤْيا، وفي سائِرِ الأُمُورِ، وقِيلَ: المُرادُ ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ في عِلْمِ التَّعْبِيرِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ مَتى عَبَّرَ لَمْ يُخْطِ كَما قالَ ﴿وعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ [ يُوسُفَ: ١٠١] .
السُّؤالُ التّاسِعُ: ما حَقِيقَةُ عِلْمِ التَّعْبِيرِ ؟
الجَوابُ: القُرْآنُ والبُرْهانُ يَدُلّانِ عَلى صِحَّتِهِ. أمّا القُرْآنُ فَهو هَذِهِ الآيَةُ، وأمّا البُرْهانُ فَهو أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ جَوْهَرَ النَّفْسِ النّاطِقَةِ بِحَيْثُ يُمَكِّنُها الصُّعُودَ إلى عالَمِ الأفْلاكِ ومُطالَعَةَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، والمانِعُ لَها مِن ذَلِكَ اشْتِغالُها بِتَدْبِيرِ البَدَنِ، وفي وقْتِ النَّوْمِ يَقِلُّ هَذا التَّشاغُلُ فَتَقْوى عَلى هَذِهِ المُطالَعَةِ، فَإذا وقَعَتِ الرُّوحُ عَلى حالَةٍ مِنَ الأحْوالِ تَرَكَتْ آثارًا مَخْصُوصَةً مُناسِبَةً لِذَلِكَ الإدْراكِ الرُّوحانِيِّ إلى عالَمِ الخَيالِ، فالمُعَبِّرُ يَسْتَدِلُّ بِتِلْكَ الآثارِ الخَيالِيَّةِ عَلى تِلْكَ الإدْراكاتِ العَقْلِيَّةِ. فَهَذا كَلامٌ مُجْمَلٌ، وتَفْصِيلُهُ مَذْكُورٌ في الكُتُبِ العَقْلِيَّةِ، والشَّرِيعَةُ مُؤَكِّدَةٌ لَهُ؛ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«الرُّؤْيا ثَلاثَةٌ: رُؤْيا ما يُحَدِّثُ بِهِ الرَّجُلُ
صفحة ١٠٩
نَفْسَهُ، ورُؤْيا تَحْدُثُ مِنَ الشَّيْطانِ، ورُؤْيا الَّتِي هي الرُّؤْيا الصّادِقَةُ حَقَّةً» “ وهَذا تَقْسِيمٌ صَحِيحٌ في العُلُومِ العَقْلِيَّةِ، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«رُؤْيا الرَّجُلِ الصّالِحِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» “ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences