Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:78–84, continued
الإنْسانِ عَلى سَعْيِهِ في التَّخْلِيصِ عَنِ العِقابِ أعْظَمُ مِن حَمْدِهِ في السَّعْيِ في زِيادَةٍ مِنَ الثَّوابِ لا حاجَةَ بِهِ إلَيْها لِأنَّ احْتِياجَ الإنْسانِ إلى دَفْعِ الآلامِ العَظِيمَةِ عَنِ النَّفْسِ فَوْقَ احْتِياجِهِ إلى تَحْصِيلِ المَنافِعِ الزّائِدَةِ الَّتِي لا حاجَةَ بِهِ إلى تَحْصِيلِها وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ هو الشَّفاعَةُ في إسْقاطِ العِقابِ عَلى ما هو مَذْهَبُ أهْلِ السُّنَّةِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّ لَفْظَ الآيَةِ مُشْعِرٌ بِهَذا المَعْنى إشْعارًا قَوِيًّا ثُمَّ ورَدَتِ الأخْبارُ الصَّحِيحَةُ في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى وجَبَ حَلُّ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا الوَجْهَ الدُّعاءُ المَشْهُورُ وابْعَثْهُ المَقامَ المَحْمُودَ الَّذِي وعَدْتَهُ يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، واتَّفَقَ النّاسُ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ الشَّفاعَةُ.
والقَوْلُ الثّانِي: قالَ حُذَيْفَةُ: ”يُجْمَعُ النّاسُ في صَعِيدٍ فَلا تَتَكَلَّمُ نَفْسٌ فَأوَّلُ مَدْعُوٍّ مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ والمَهْدِيُّ مَن هَدَيْتَ وعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وبِكَ وإلَيْكَ لا مَلْجَأ ولا مَنجا مِنكَ إلّا إلَيْكَ تَبارَكْتَ وتَعالَيْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ“ فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ وأقُولُ القَوْلُ الأوَّلُ أوْلى لِأنَّ سَعْيَهُ في الشَّفاعَةِ يُفِيدُهُ إقْدامُ النّاسِ عَلى حَمْدِهِ فَيَصِيرُ مَحْمُودًا، وأمّا ذِكْرُ هَذا الدُّعاءِ فَلا يُفِيدُ إلّا الثَّوابَ أمّا الحَمْدُ فَلا، فَإنْ قالُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنَّ يُقالَ إنَّهُ تَعالى يَحْمَدُهُ عَلى هَذا القَوْلِ ؟ قُلْنا: لِأنَّ الحَمْدَ في اللُّغَةِ مُخْتَصٌّ بِالثَّناءِ المَذْكُورِ في مُقابَلَةِ الإنْعامِ فَقَطْ، فَإنْ ورَدَ لَفْظُ الحَمْدِ في غَيْرِ هَذا المَعْنى فَعَلى سَبِيلِ المَجازِ.
القَوْلُ الثّالِثُ: المُرادُ مَقامٌ تُحْمَدُ عاقِبَتُهُ وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ لِلْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ في القَوْلِ الثّانِي.
القَوْلُ الرّابِعُ: قالَ الواحِدِيُّ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: ”يُقْعِدُ اللَّهُ مُحَمَّدًا عَلى العَرْشِ“ وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلى العَرْشِ، ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا قَوْلٌ رَذْلٌ مُوحِشٌ فَظِيعٌ ونَصُّ الكِتابِ يُنادِي بِفَسادِ هَذا التَّفْسِيرِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: ضِدُّ الإجْلاسِ يُقالُ بَعَثْتُ النّازِلَ والقاعِدَ فانْبَعَثَ، ويُقالُ بَعْثَ اللَّهُ المَيِّتَ أيْ أقامَهُ مِن قَبْرِهِ، فَتَفْسِيرُ البَعْثِ بِالإجْلاسِ تَفْسِيرٌ لِلضِّدِّ بِالضِّدِّ وهو فاسِدٌ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ مَقامًا مَحْمُودًا ولَمْ يَقُلْ مَقْعَدًا، والمَقامُ مَوْضِعُ القِيامِ لا مَوْضِعَ القُعُودِ.
والثّالِثُ: لَوْ كانَ تَعالى جالِسًا عَلى العَرْشِ بِحَيْثُ يَجْلِسُ عِنْدَهُ مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَكانَ مَحْدُودًا مُتَناهِيًا ومَن كانَ كَذَلِكَ فَهو مُحْدَثٌ.
والرّابِعُ: يُقالُ إنَّ جُلُوسَهُ مَعَ اللَّهِ عَلى العَرْشِ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ إعْزازٍ لِأنَّ هَؤُلاءِ الجُهّالَ والحَمْقى يَقُولُونَ في كُلِّ أهْلِ الجَنَّةِ إنَّهم يَزُورُونَ اللَّهَ تَعالى وإنَّهم يَجْلِسُونَ مَعَهُ وإنَّهُ تَعالى يَسْألُهم عَنْ أحْوالِهِمُ الَّتِي كانُوا فِيها في الدُّنْيا، وإذا كانَتْ هَذِهِ الحالَةُ حاصِلَةً عِنْدَهم لِكُلِّ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِها مَزِيدُ شَرَفٍ ورُتْبَةٍ.
والخامِسُ: أنَّهُ إذا قِيلَ السُّلْطانُ بَعَثَ فُلانًا فُهِمَ مِنهُ أنَّهُ أرْسَلَهُ إلى قَوْمٍ لِإصْلاحِ مُهِمّاتِهِمْ ولا يُفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ أجْلَسَهُ مَعَ نَفْسِهِ فَثَبَتَ أنَّ هَذا القَوْلَ كَلامٌ رَذْلٌ ساقِطٌ لا يَمِيلُ إلَيْهِ إلّا إنْسانٌ قَلِيلُ العَقْلِ عَدِيمُ الدِّينِ واللَّهُ أعْلَمُ
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنّا ذَكَرْنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: المُرادُ مِنهُ سَعْيُ كُفّارِ مَكَّةَ في إخْراجِهِ مِنها.
والثّانِي: المُرادُ مِنهُ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لَهُ الأوْلى لَكَ أنَّ تَخْرُجَ مِنَ المَدِينَةِ إلى الشّامِ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ لَهُ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ﴾ واشْتَغِلْ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى ولا تَلْتَفِتْ إلى هَؤُلاءِ الجُهّالِ فَإنَّهُ تَعالى ناصِرُكَ ومُعِينُكَ ثُمَّ عادَ بَعْدَ هَذا الكَلامِ إلى شَرْحِ تِلْكَ الواقِعَةِ فَإنْ فَسَّرْنا تِلْكَ الآيَةَ أنَّ المُرادَ مِنها أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ أرادُوا إخْراجَهُ مِن مَكَّةَ كانَ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ وقالَ لَهُ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ وهو المَدِينَةُ ﴿وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ وهو مَكَّةُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ، وإنْ فَسَّرْنا تِلْكَ الآيَةَ بِأنَّ المُرادَ مِنها أنَّ اليَهُودَ حَمَلُوهُ عَلى الخُرُوجِ مِنَ المَدِينَةِ والذَّهابِ إلى الشّامِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنها
صفحة ٢٨
ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَرْجِعَ إلَيْها كانَ المُرادُ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عِنْدَ العَوْدِ إلى المَدِينَةِ قالَ: ﴿رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ وهو المَدِينَةُ ﴿وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ يَعْنِي أخْرِجْنِي مِنها إلى مَكَّةَ مُخْرَجَ صِدْقٍ أيِ:افْتَحْها لِي.
والقَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ وهو أكْمَلُ مِمّا سَبَقَ: أنَّ المُرادَ ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي﴾ في الصَّلاةِ ﴿وأخْرِجْنِي﴾ مِنها مَعَ الصِّدْقِ والإخْلاصِ وحُضُورِ ذِكْرِكَ والقِيامِ بِلَوازِمِ شُكْرِكَ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: وهو أكْمَلُ مِمّا سَبَقَ أنِ المُرادَ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي﴾ في القِيامِ بِمُهِمّاتِ أداءِ دَيْنِكَ وشَرِيعَتِكَ ﴿وأخْرِجْنِي﴾ مِنها بَعْدَ الفَراغِ مِنها إخْراجًا لا يَبْقى عَلَيَّ مِنها تَبِعَةً رِبْقِيَّةً.
والقَوْلُ الرّابِعُ: وهو أعْلى مِمّا سَبَقَ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي﴾ في بِحارِ دَلائِلِ تَوْحِيدِكِ وتَنْزِيهِكِ وقُدْسِكَ ثُمَّ أخْرِجْنِي مِنَ الِاشْتِغالِ بِالدَّلِيلِ إلى ضِياءِ مَعْرِفَةِ المَدْلُولِ ومِنَ التَّأمُّلِ في آثارِ حُدُوثِ المُحْدَثاتِ إلى الِاسْتِغْراقِ في مَعْرِفَةِ الأحَدِ الفَرْدِ المُنَزَّهِ عَنِ التَّكْثِيراتِ والتَّغَيُّراتِ.
والقَوْلُ الخامِسُ: أدْخِلْنِي في كُلِّ ما تُدْخِلُنِي فِيهِ مَعَ الصِّدْقِ في عُبُودِيَّتِكَ والِاسْتِغْراقِ بِمَعْرِفَتِكَ وأخْرِجْنِي عَنْ كُلِّ ما تُخْرِجُنِي عَنْهُ مَعَ الصِّدْقِ في العُبُودِيَّةِ والمَعْرِفَةِ والمَحَبَّةِ، والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يَكُونَ صِدْقُ العُبُودِيَّةِ حاصِلًا في كُلِّ دُخُولٍ وخُرُوجٍ وحَرَكَةٍ وسُكُونٍ.
والقَوْلُ السّادِسُ: أدْخِلْنِي القَبْرَ مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مِنهُ مُخْرَجَ صِدْقٍ.
البَحْثُ الثّانِي: ”مُدْخَلَ“ بِضَمِّ المِيمِ مَصْدَرٌ كالإدْخالِ يُقالُ أدْخَلْتُهُ مُدْخَلًا كَما قالَ: ﴿وقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا﴾ (المُؤْمِنُونَ: ٢٩) ومَعْنى إضافَةِ المُدْخَلِ والمُخْرَجِ إلى الصِّدْقِ مَدْحُهُما كَأنَّهُ سَألَ اللَّهَ تَعالى إدْخالًا حَسَنًا وإخْراجًا حَسَنًا لا يَرى فِيهِما ما يَكْرَهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ أيْ حُجَّةً بَيِّنَةً ظاهِرَةً تَنْصُرُنِي بِها عَلى جَمِيعِ مَن خالَفَنِي، وبِالجُمْلَةِ فَقَدْ سَألَ اللَّهَ تَعالى أنْ يَرْزُقَهُ التَّقْوِيَةَ عَلى مَن خالَفَهُ بِالحُجَّةِ وبِالقَهْرِ والقُدْرَةِ وقَدْ أجابَ اللَّهُ تَعالى دُعاءَهُ وأعْلَمَهُ بِأنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ (المائِدَةِ: ٦٧) وقالَ: ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ (المُجادَلَةِ: ٢٢) وقالَ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (التَّوْبَةِ: ٣٣) ولَمّا سَألَ اللَّهَ النُّصْرَةَ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ أنَّهُ أجابَ دُعاءَهُ فَقالَ: ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ وهو دِينُهُ وشَرْعُهُ ﴿وزَهَقَ الباطِلُ﴾ وهو كُلُّ ما سِواهُ مِنَ الأدْيانِ والشَّرائِعِ، وزَهَقَ: بَطَلَ واضْمَحَلَّ، وأصْلُهُ مِن زَهَقَتْ نَفْسُهُ تَزْهَقُ أيْ هَلَكَتْ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”«أنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وحَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنُها بِعُودٍ في يَدِهِ ويَقُولُ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ فَجَعَلَ الصَّنَمُ يَنْكَبُّ عَلى وجْهِهِ» “ . وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ يَعْنِي أنَّ الباطِلَ وإنِ اتَّفَقَتْ لَهُ دَوْلَةٌ وصَوْلَةٌ إلّا أنَّها لا تَبْقى بَلْ تَزُولُ عَلى أسْرَعِ الوُجُوهِ واللَّهُ أعْلَمُ.
17:82–84Page 290
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلّا خَسارًا﴾ ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلًا﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أطْنَبَ في شَرْحِ الإلَهِيّاتِ والنُّبُوّاتِ والحَشْرِ والمَعادِ والبَعْثِ وإثْباتِ القَضاءِ والقَدَرِ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِالأمْرِ بِالصَّلاةِ ونَبَّهَ عَلى ما فِيها مِنَ الأسْرارِ، وإنَّما ذَكَرَ كُلَّ ذَلِكَ في القُرْآنِ، أتْبَعَهُ بِبَيانِ كَوْنِ القُرْآنِ
صفحة ٢٩
شِفاءً ورَحْمَةً فَقالَ: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ﴾ ولَفْظَةُ مَن هَهُنا لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ هي لِلْجِنْسِ كَقَوْلِهِ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ (الحَجِّ: ٣٠) والمَعْنى: ونُنَزِّلُ مِن هَذا الجِنْسِ الَّذِي هو قُرْآنٌ ما هو شِفاءٌ، فَجَمِيعُ القُرْآنِ شِفاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، واعْلَمْ أنَّ القُرْآنَ شِفاءٌ مِنَ الأمْراضِ الرُّوحانِيَّةِ، وشِفاءٌ أيْضًا مِنَ الأمْراضِ الجُسْمانِيَّةِ، أمّا كَوْنُهُ شِفاءً مِنَ الأمْراضِ الرُّوحانِيَّةِ فَظاهِرٌ، وذَلِكَ لِأنَّ الأمْراضَ الرُّوحانِيَّةَ نَوْعانِ: الِاعْتِقاداتُ الباطِلَةُ والأخْلاقُ المَذْمُومَةُ، أمّا الِاعْتِقاداتُ الباطِلَةُ فَأشَدُّها فَسادًا الِاعْتِقاداتُ الفاسِدَةُ في الإلَهِيّاتِ والنُّبُوّاتِ والمَعادِ والقَضاءِ والقَدَرِ، والقُرْآنُ كِتابٌ مُشْتَمِلٌ عَلى دَلائِلِ المَذْهَبِ الحَقِّ في هَذِهِ المَطالِبِ، وإبْطالِ المَذاهِبِ الباطِلَةِ فِيها، ولَمّا كانَ أقْوى الأمْراضِ الرُّوحانِيَّةِ هو الخَطَأ في هَذِهِ المَطالِبِ، والقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلى الدَّلائِلِ الكاشِفَةِ عَمّا في هَذِهِ المَذاهِبِ الباطِلَةِ مِنَ العُيُوبِ الباطِنَةِ لا جَرَمَ كانَ القُرْآنُ شِفاءً مِن هَذا النَّوْعِ مِنَ المَرَضِ الرُّوحانِيِّ، وأمّا الأخْلاقُ المَذْمُومَةُ فالقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلى تَفْصِيلِها وتَعْرِيفِ ما فِيها مِنَ المَفاسِدِ والإرْشادِ إلى الأخْلاقِ الفاضِلَةِ الكامِلَةِ والأعْمالِ المَحْمُودَةِ فَكانَ القُرْآنُ شِفاءً مِن هَذا النَّوْعِ مِنَ المَرَضِ فَثَبَتَ أنَّ القُرْآنَ شِفاءٌ مِن جَمِيعِ الأمْراضِ الرُّوحانِيَّةِ، وأمّا كَوْنُهُ شِفاءً مِنَ الأمْراضِ الجُسْمانِيَّةِ فَلِأنَّ التَّبَرُّكَ بِقِراءَتِهِ يَدْفَعُ كَثِيرًا مِنَ الأمْراضِ، ولَمّا اعْتَرَفَ الجُمْهُورُ مِنَ الفَلاسِفَةِ وأصْحابِ الطَّلْسَماتِ بِأنَّ لِقِراءَةِ الرُّقى المَجْهُولَةِ والعَزائِمِ الَّتِي لا يُفْهَمُ مِنها شَيْءٌ آثارًا عَظِيمَةً في تَحْصِيلِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَفاسِدِ، فَلِأنْ تَكُونَ قِراءَةُ هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ المُشْتَمِلِ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ وكِبْرِيائِهِ وتَعْظِيمِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وتَحْقِيرِ المَرَدَةِ والشَّياطِينِ سَبَبًا لِحُصُولِ النَّفْعِ في الدِّينِ والدُّنْيا كانَ أوْلى، ويَتَأكَّدُ ما ذَكَرْنا بِما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«مَن لَمْ يَسْتَشْفِ بِالقُرْآنِ فَلا شَفاهُ اللَّهُ تَعالى» “ وأمّا كَوْنُهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فاعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ الأرْواحَ البَشَرِيَّةَ مَرِيضَةٌ بِسَبَبِ العَقائِدِ الباطِلَةِ والأخْلاقِ الفاسِدَةِ، والقُرْآنُ قِسْمانِ بَعْضُهُما يُفِيدُ الخَلاصَ عَنْ شُبَهاتِ الضّالِّينَ وتَمْوِيهاتِ المُبْطِلِينَ وهو الشِّفاءُ، وبَعْضُهُما يُفِيدُ تَعْلِيمَ كَيْفِيَّةِ اكْتِسابِ العُلُومِ العالِيَةِ، والأخْلاقِ الفاضِلَةِ الَّتِي بِها يَصِلُ الإنْسانُ إلى جِوارِ رَبِّ العالَمِينَ، والِاخْتِلاطِ بِزُمْرَةِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وهو الرَّحْمَةُ، ولَمّا كانَ إزالَةُ المَرَضِ مُقَدَّمَةً عَلى السَّعْيِ في تَكْمِيلِ مُوجِباتِ الصِّحَّةِ لا جَرَمَ بَدَأ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ بِذِكْرِ الشِّفاءِ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ الرَّحْمَةِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ كَوْنَ القُرْآنِ شِفاءً ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بَيَّنَ كَوْنَهُ سَبَبًا لِلْخَسارِ والضَّلالِ في حَقِّ الظّالِمِينَ والمُرادُ بِهِ المُشْرِكُونَ وإنَّما كانَ كَذَلِكَ لِأنَّ سَماعَ القُرْآنِ يَزِيدُهم غَيْظًا وغَضَبًا وحِقْدًا وحَسَدًا وهَذِهِ الأخْلاقُ الذَّمِيمَةُ تَدْعُوهم إلى الأعْمالِ الباطِلَةِ وتَزِيدُ في تَقْوِيَةِ تِلْكَ الأخْلاقِ الفاسِدَةِ في جَواهِرِ نُفُوسِهِمْ ثُمَّ لا يَزالُ الخُلُقُ الخَبِيثُ النَّفْسانِيُّ يَحْمِلُ عَلى الأعْمالِ الفاسِدَةِ، والإتْيانُ بِتِلْكَ الأعْمالِ يُقَوِّي تِلْكَ الأخْلاقَ فَبِهَذا الطَّرِيقِ يَصِيرُ القُرْآنُ سَبَبًا لِتَزايُدِ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ الضّالِّينَ في دَرَجاتِ الخِزْيِ والضَّلالِ والفَسادِ والنَّكالِ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ السَّبَبَ الأصْلِيَّ في وُقُوعِ هَؤُلاءِ الجاهِلِينَ الضّالِّينَ في أوْدِيَةِ الضَّلالِ ومَقاماتِ الخِزْيِ والنَّكالِ وهو حُبُّ الدُّنْيا والرَّغْبَةُ في المالِ والجاهِ واعْتِقادُهم أنَّ ذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ بِسَبَبِ جِدِّهِمْ واجْتِهادِهِمْ فَقالَ: ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: إنَّ الإنْسانَ هَهُنا هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وهَذا بَعِيدٌ، بَلِ المُرادُ أنَّ نَوْعَ الإنْسانِ مِن شَأْنِهِ أنَّهُ إذا فازَ بِمَقْصُودِهِ ووَصَلَ إلى مَطْلُوبِهِ اغْتَرَّ وصارَ غافِلًا عَنْ عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى مُتَمَرِّدًا عَنْ طاعَةِ اللَّهِ كَما قالَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ (العَلَقِ: ٦) .
البَحْثُ الثّانِي: قَوْلُهُ أعَرَضَ أيْ ولّى ظَهْرَهُ أيْ عَرْضَهُ إلى ناحِيَةٍ ونَأى بِجانِبِهِ أيْ تَباعَدَ، ومَعْنى النَّأْيِ في
صفحة ٣٠
اللُّغَةِ: البُعْدُ والإعْراضُ عَنِ الشَّيْءِ أنْ يُوَلِّيَهُ عَرْضَ وجْهِهِ، والنَّأْيُ بِالجانِبِ أنْ يَلْوِيَ عَنْهُ عِطْفَهُ ويُوَلِّيَهُ ظَهْرَهُ، وأرادَ الِاسْتِكْبارَ لِأنَّ ذَلِكَ عادَةُ المُتَكَبِّرِينَ، وفي قَوْلِهِ نَأى قِراءاتٌ:
إحْداها: وهي قِراءَةُ العامَّةِ بِفَتْحِ النُّونِ والهَمْزَةِ وفي حم السَّجْدَةِ مِثْلُهُ وهي اللُّغَةُ الغالِبَةُ، والنَّأْيُ البُعْدُ يُقالُ: نَأى أيْ بَعُدَ.
وثانِيها: قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ ناءٍ ولَهُ وجْهانِ تَقْدِيمُ اللّامِ عَلى العَيْنِ كَقَوْلِهِمْ راءٍ في رَأى ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن نَأى بِمَعْنى نَهَضَ.
وثالِثُها: قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِإمالَةِ الفَتْحَتَيْنِ وذَلِكَ لِأنَّهم أمالُوا الهَمْزَةَ مِن نَأى ثُمَّ كَسَرُوا النُّونَ إتْباعًا لِلْكَسْرَةِ مِثْلُ رَأى.
ورابِعُها: قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ ونُصَيْرٍ عَنِ الكِسائِيِّ وحَمْزَةَ نَئِيَ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الأصْلِ في فَتْحِ النُّونِ وإمالَةِ الهَمْزَةِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ أيْ إذا مَسَّهُ فَقْرٌ أوْ مَرَضٌ أوْ نازِلَةٌ مِنَ النَّوازِلِ كانَ يَئُوسًا شَدِيدَ اليَأْسِ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ: ﴿إنَّهُ لا يَيْئَسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ (يُوسُفَ: ٨٧) والحاصِلُ أنَّهُ إنْ فازَ بِالنِّعْمَةِ والدَّوْلَةِ اغْتَرَّ بِها فَنَسِيَ ذِكْرَ اللَّهِ، وإنْ بَقِيَ في الحِرْمانِ عَنِ الدُّنْيا اسْتَوْلى عَلَيْهِ الأسَفُ والحُزْنُ ولَمْ يَتَفَرَّغْ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى فَهَذا المِسْكِينُ مَحْرُومٌ أبَدًا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِي﴾ (الفَجْرِ: ١٥) إلى قَوْلِهِ: ﴿رَبِّي أهانَنِي﴾ (الفَجْرِ: ١٦) وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (المَعارِجِ: ١٩ ٢٠) ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الشّاكِلَةُ الطَّرِيقَةُ والمَذْهَبُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ يُقالُ هَذا طَرِيقٌ ذُو شَواكِلَ أيْ يَتَشَعَّبُ مِنهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ الَّذِي يُقَوِّي عِنْدِي أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلًا﴾ وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ المُرادَ أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَفْعَلُ عَلى وفْقِ ما شاكَلَ جَوْهَرَ نَفْسِهِ ومُقْتَضى رُوحِهِ، فَإنْ كانَتْ نَفْسُهُ نَفْسًا مُشْرِقَةً خَيِّرَةً طاهِرَةً عُلْوِيَّةً صَدَرَتْ عَنْهُ أفْعالٌ فاضِلَةٌ كَرِيمَةٌ وإنْ كانَتْ نَفْسُهُ نَفْسًا كَدِرَةً نَذْلَةً خَبِيثَةً مُضِلَّةً ظَلْمانِيَّةً صَدَرَتْ عَنْهُ أفْعالٌ خَسِيسَةٌ فاسِدَةٌ، وأقُولُ: العُقَلاءُ اخْتَلَفُوا في أنَّ النُّفُوسَ النّاطِقَةَ البَشَرِيَّةَ هَلْ هي مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ أمْ لا ؟ مِنهم مَن قالَ: إنَّها مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ وإنَّ اخْتِلافَ أفْعالِها وأحْوالِها لِأجْلِ اخْتِلافِ جَواهِرِها وماهِيّاتِها، ومِنهم مَن قالَ إنَّها مُتَساوِيَةٌ في الماهِيَّةِ، واخْتِلافُ أفْعالِها لِأجْلِ اخْتِلافِ أمْزِجَتِها. والمُخْتارُ عِنْدِي هو القِسْمُ الأوَّلُ والقُرْآنُ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّ القُرْآنَ بِالنِّسْبَةِ إلى البَعْضِ يُفِيدُ الشِّفاءَ والرَّحْمَةَ، وبِالنِّسْبَةِ إلى أقْوامٍ آخَرِينَ يُفِيدُ الخَسارَةَ والخِزْيَ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ ومَعْناهُ أنَّ اللّائِقَ بِتِلْكَ النُّفُوسِ الطّاهِرَةِ أنْ يَظْهَرَ فِيها مِنَ القُرْآنِ آثارُ الذَّكاءِ والكَمالِ، وبِتِلْكَ النُّفُوسِ الكَدِرَةِ أنْ يَظْهَرَ فِيها مِنَ القُرْآنِ آثارُ الخِزْيِ والضَّلالِ كَما أنَّ الشَّمْسَ تَعْقِدُ المِلْحَ وتُلَيِّنُ الدُّهْنَ وتُبَيِّضُ ثَوْبَ القَصّارِ وتُسَوِّدُ وجْهَهُ. وهَذا الكَلامُ إنَّما يَتِمُّ المَقْصُودُ مِنهُ إذا كانَتِ الأرْواحُ والنُّفُوسُ مُخْتَلِفَةً بِماهِيّاتِها فَبَعْضُها مُشْرِقَةٌ صافِيَةٌ يَظْهَرُ فِيها مِنَ القُرْآنِ نُورٌ عَلى نُورٍ وبَعْضُها كَدِرَةٌ ظَلْمانِيَّةٌ يَظْهَرُ فِيها مِنَ القُرْآنِ ضَلالٌ عَلى ضَلالٍ ونَكالٌ عَلى نَكالٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences