Ar-RaziAl‑Kahf · 18:82–91

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:82–91

18:82Page 302

وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢

And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."

وفي الآيَةِ فَوائِدُ:

الفائِدَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى سَمّى ذَلِكَ المَوْضِعَ قَرْيَةً حَيْثُ قالَ: ﴿إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ﴾ وسَمّاهُ أيْضًا مَدِينَةً حَيْثُ قالَ: ﴿وأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ﴾ .

الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في هَذا الكَنْزِ فَقِيلَ: إنَّهُ كانَ مالًا وهَذا هو الصَّحِيحُ لِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ المَفْهُومَ مِن لَفْظِ الكَنْزِ هو المالُ.

والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَسْتَخْرِجا كَنْزَهُما﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الكَنْزَ هو المالُ وقِيلَ إنَّهُ كانَ عِلْمًا بِدَلِيلِ أنَّهُ قالَ: ﴿وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ والرَّجُلُ الصّالِحُ يَكُونُ كَنْزُهُ العِلْمَ لا المالَ إذْ كَنْزُ المالِ لا يَلِيقُ بِالصَّلاحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٤] وقِيلَ: كانَ لَوْحًا مِن ذَهَبٍ مَكْتُوبًا فِيهِ: عَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ، وعَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ، وعَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وعَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالحِسابِ كَيْفَ يَغْفُلُ، وعَجِبْتُ لِمَن يَعْرِفُ الدُّنْيا وتَقَلُّبَها بِأهْلِها كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إلَيْها، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.

الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ صَلاحَ الآباءِ يُفِيدُ العِنايَةَ بِأحْوالِ الأبْناءِ وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ كانَ بَيْنَ الغُلامَيْنِ وبَيْنَ الأبِ الصّالِحِ سَبْعَةُ آباءٍ وعَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ لِبَعْضِ الخَوارِجِ في كَلامٍ جَرى بَيْنَهُما: بِمَ حَفِظَ اللَّهُ مالَ الغُلامَيْنِ ؟ قالَ: بِصَلاحِ أبِيهِما، قالَ: فَأبِي وجَدِّي خَيْرٌ مِنهُ ؟ قالَ: قَدْ أنْبَأنا اللَّهُ أنَّكم قَوْمٌ خَصِمُونَ.

وذَكَرُوا أيْضًا أنَّ ذَلِكَ الأبَ الصّالِحَ كانَ النّاسُ يَضَعُونَ الوَدائِعَ إلَيْهِ؛ فَيَرُدُّها إلَيْهِمْ بِالسَّلامَةِ، فَإنْ قِيلَ: اليَتِيمانِ هَلْ عَرَفَ أحَدٌ مِنهُما حُصُولَ الكَنْزِ تَحْتَ ذَلِكَ الجِدارِ أوْ ما عَرَفَ أحَدٌ مِنهُما ؟ فَإنْ كانَ الأوَّلُ امْتَنَعَ أنْ يَتْرُكُوا سُقُوطَ ذَلِكَ الجِدارِ، وإنْ كانَ الثّانِي، فَكَيْفَ يُمْكِنُهم بَعْدَ البُلُوغِ اسْتِخْراجُ ذَلِكَ الكَنْزِ والِانْتِفاعُ بِهِ ؟ الجَوابُ: لَعَلَّ اليَتِيمَيْنِ كانا جاهِلَيْنِ بِهِ إلّا أنَّ وصِيَّهُما كانَ عالِمًا بِهِ، ثُمَّ (إنَّ) ذَلِكَ الوَصِيَّ غابَ وأشْرَفَ ذَلِكَ الجِدارُ في غَيْبَتِهِ عَلى السُّقُوطِ، ولَمّا قَرَّرَ العالِمُ هَذِهِ الجَواباتِ قالَ: ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ يَعْنِي إنَّما فَعَلْتُ هَذِهِ الفِعالَ لِغَرَضِ أنْ تَظْهَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى لِأنَّها بِأسْرِها تَرْجِعُ إلى حَرْفٍ واحِدٍ وهو تَحَمُّلُ الضَّرَرِ الأدْنى لِدَفْعِ الضَّرَرِ الأعْلى كَما قَرَّرْناهُ ثُمَّ قالَ: ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ يَعْنِي ما فَعَلْتُ ما رَأيْتَ مِن هَذِهِ الأحْوالِ عَنْ أمْرِي واجْتِهادِي ورَأْيِي وإنَّما فَعَلْتُهُ بِأمْرِ اللَّهِ ووَحْيِهِ؛ لِأنَّ الإقْدامَ عَلى تَنْقِيصِ أمْوالِ النّاسِ وإراقَةِ دِمائِهِمْ لا يَجُوزُ إلّا بِالوَحْيِ والنَّصِّ القاطِعِ بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالٌ، وهو أنَّهُ قالَ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ وقالَ: ﴿فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنهُ زَكاةً﴾ وقالَ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ كَيْفَ اخْتَلَفَتِ الإضافَةُ في هَذِهِ الإراداتِ الثَّلاثِ وهي كُلُّها في قِصَّةٍ واحِدَةٍ وفِعْلٍ واحِدٍ ؟ والجَوابُ: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ العَيْبَ أضافَهُ إلى إرادَةِ نَفْسِهِ فَقالَ: أرَدْتُ أنْ أعِيبَها ولَمّا ذَكَرَ القَتْلَ؛ عَبَّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ الجَمْعِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مِنَ العُظَماءِ في عُلُومِ الحِكْمَةِ فَلَمْ يُقْدِمُ عَلى هَذا القَتْلِ إلّا لِحِكْمَةٍ عالِيَةٍ، ولَمّا ذَكَرَ رِعايَةَ مَصالِحِ اليَتِيمَيْنِ لِأجْلِ صَلاحِ أبِيهِما أضافَهُ إلى اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ المُتَكَفِّلَ بِمَصالِحِ الأبْناءِ لِرِعايَةِ حَقِّ الآباءِ لَيْسَ إلّا اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى.

18:83–85Page 302

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣

And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤

Indeed, We established him upon the earth, and We gave him from everything a way [i.e., means].

فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥

So he followed a way

صفحة ١٣٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأتْلُو عَلَيْكم مِنهُ ذِكْرًا﴾ ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ ﴿فَأتْبَعَ سَبَبًا﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو القِصَّةُ الرّابِعَةُ مِنَ القِصَصِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ وفِيها مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ اليَهُودَ أمَرُوا المُشْرِكِينَ أنْ يَسْألُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ وعَنْ قِصَّةِ ذِي القَرْنَيْنِ وعَنِ الرُّوحِ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ﴾ هو ذَلِكَ السُّؤالُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّ ذا القَرْنَيْنِ مَن هو ؟ وذَكَرُوا فِيهِ أقْوالًا:

الأوَّلُ: أنَّهُ هو الإسْكَنْدَرُ بْنُ فِيلِبُوسَ اليُونانِيُّ، قالُوا: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّ الرَّجُلَ المُسَمّى بِذِي القَرْنَيْنِ بَلَغَ مُلْكُهُ إلى أقْصى المَغْرِبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكَهْفِ: ٨٦] وأيْضًا بَلَغَ مُلْكُهُ أقْصى المَشْرِقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ [الكَهْفِ: ٩٠] وأيْضًا بَلَغَ مُلْكُهُ أقْصى الشَّمالِ بِدَلِيلِ أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ قَوْمٌ مِنَ التُّرْكِ يَسْكُنُونَ في أقْصى الشَّمالِ، وبِدَلِيلِ أنَّ السَّدَّ المَذْكُورَ في القُرْآنِ يُقالُ في كُتُبِ التَّوارِيخِ إنَّهُ مَبْنِيٌّ في أقْصى الشَّمالِ فَهَذا الإنْسانُ المُسَمّى بِذِي القَرْنَيْنِ في القُرْآنِ قَدْ دَلَّ القُرْآنُ عَلى أنَّ مُلْكَهُ بَلَغَ أقْصى المَغْرِبِ والمَشْرِقِ والشَّمالِ وهَذا هو تَمامُ القَدْرِ المَعْمُورِ مِنَ الأرْضِ، ومِثْلُ هَذا المَلِكِ البَسِيطِ لا شَكَّ أنَّهُ عَلى خِلافِ العاداتِ وما كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَبْقى ذِكْرُهُ مُخَلَّدًا عَلى وجْهِ الدَّهْرِ، وأنْ لا يَبْقى مَخْفِيًّا مُسْتَتِرًا، والمَلِكُ الَّذِي اشْتُهِرَ في كُتُبِ التَّوارِيخِ أنَّهُ بَلَغَ مُلْكُهُ إلى هَذا الحَدِّ لَيْسَ إلّا الإسْكَنْدَرَ، وذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَمّا ماتَ أبُوهُ جَمَعَ مُلُوكَ الرُّومِ بَعْدَ أنْ كانُوا طَوائِفَ ثُمَّ جَمَعَ مُلُوكَ المَغْرِبِ وقَهَرَهم، وأمْعَنَ حَتّى انْتَهى إلى البَحْرِ الأخْضَرِ ثُمَّ عادَ إلى مِصْرَ؛ فَبَنى الإسْكَنْدَرِيَّةَ وسَمّاها بِاسْمِ نَفْسِهِ ثُمَّ دَخَلَ الشّامَ، وقَصَدَ بَنِي إسْرائِيلَ، ووَرَدَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وذَبَحَ في مَذْبَحِهِ ثُمَّ انْعَطَفَ إلى أرْمِينِيَّةَ وبابِ الأبْوابِ، ودانَتْ لَهُ العِراقِيُّونَ والقِبْطُ والبَرْبَرُ، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ دارا بْنِ دارا، وهَزَمَهُ مَرّاتٍ إلى أنْ قَتَلَهُ صاحِبُ حَرَسِهِ؛ فاسْتَوْلى الإسْكَنْدَرُ عَلى مَمالِكِ الفُرْسِ ثُمَّ قَصَدَ الهِنْدَ والصِّينَ، وغَزا الأُمَمَ البَعِيدَةَ، ورَجَعَ إلى خُراسانَ وبَنى المُدُنَ الكَثِيرَةَ ورَجَعَ إلى العِراقِ ومَرِضَ بِشَهْرَزُورَ، وماتَ بِها.

فَلَمّا ثَبَتَ بِالقُرْآنِ أنَّ ذا القَرْنَيْنِ كانَ رَجُلًا مَلَكَ الأرْضَ بِالكُلِّيَّةِ، أوْ ما يَقْرُبُ مِنها، وثَبَتَ بِعِلْمِ التَّوارِيخِ أنَّ الَّذِي هَذا شَأْنُهُ ما كانَ إلّا الإسْكَنْدَرَ؛ وجَبَ القَطْعُ بِأنَّ المُرادَ بِذِي القَرْنَيْنِ هو الإسْكَنْدَرُ بْنُ فِيلِبُوسَ اليُونانِيُّ ثُمَّ ذَكَرُوا في سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ بِهَذا الِاسْمِ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: أنَّهُ لُقِّبَ بِهَذا اللَّقَبِ لِأجْلِ بُلُوغِهِ قَرْنَيِ الشَّمْسِ أيْ مَطْلَعِها ومَغْرِبِها كَما لُقِّبَ أرْدَشِيرُ بْنُ بَهْمَنَ بِطَوِيلِ اليَدَيْنِ، لِنُفُوذِ أمْرِهِ حَيْثُ أرادَ.

والثّانِي: أنَّ الفُرْسَ قالُوا: إنْ دارا الأكْبَرَ كانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِابْنَةِ فِيلِبُوسَ؛ فَلَمّا قَرُبَ مِنها وجَدَ مِنها رائِحَةً مُنْكَرَةً؛ فَرَدَّها عَلى أبِيها فِيلِبُوسَ، وكانَتْ قَدْ حَمَلَتْ مِنهُ بِالإسْكَنْدَرِ؛ فَوَلَدَتِ الإسْكَنْدَرَ بَعْدَ عَوْدِها إلى أبِيها؛ فَبَقِيَ الإسْكَنْدَرُ عِنْدَ فِيلِبُوسَ، وأظْهَرَ فِيلِبُوسُ أنَّهُ ابْنُهُ، وهو في الحَقِيقَةِ ابْنُ دارا الأكْبَرِ، قالُوا: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الإسْكَنْدَرَ لَمّا أدْرَكَ دارا بْنَ دارا وبِهِ رَمَقٌ وضَعَ رَأْسَهُ في حِجْرِهِ، وقالَ لِدارا: يا أبِي أخْبِرْنِي عَمَّنْ فَعَلَ هَذا لِأنْتَقِمَ لَكَ مِنهُ ! فَهَذا ما قالَهُ الفُرْسُ، قالُوا: وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالإسْكَنْدَرُ أبُوهُ دارا الأكْبَرُ، وأُمُّهُ بِنْتُ فِيلِبُوسَ، فَهو إنَّما تَوَلَّدَ مِن أصْلَيْنِ

صفحة ١٤٠

مُخْتَلِفَيْنِ الفُرْسِ والرُّومِ، وهَذا الَّذِي قالَهُ الفُرْسُ إنَّما ذَكَرُوهُ لِأنَّهم أرادُوا أنْ يَجْعَلُوهُ مِن نَسْلِ مُلُوكِ العَجَمِ حَتّى لا يَكُونَ مَلِكٌ مِثْلُهُ مِن نَسَبٍ غَيْرِ نَسَبِ مُلُوكِ العَجَمِ، وهو في الحَقِيقَةِ كَذِبٌ، وإنَّما قالَ الإسْكَنْدَرُ لِدارا: يا أبِي عَلى سَبِيلِ التَّواضُعِ، وأكْرَمَ دارا بِذَلِكَ الخِطابِ.

والقَوْلُ الثّانِي: قالَ أبُو الرَّيْحانِ الهَرَوِيُّ المُنَجِّمُ في كِتابِهِ الَّذِي سَمّاهُ بِالآثارِ الباقِيَةِ عَنِ القُرُونِ الخالِيَةِ، قِيلَ: إنَّ ذا القَرْنَيْنِ هو أبُو كَرْبٍ شِمْرُ بْنُ عُبَيْرِ بْنِ أفْرِيقِشَ الحِمْيَرِيُّ فَإنَّهُ بَلَغَ مُلْكُهُ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، وهو الَّذِي افْتَخَرَ بِهِ أحَدُ الشُّعَراءِ مِن حِمْيَرَ حَيْثُ قالَ:

قَدْ كانَ ذُو القَرْنَيْنِ قَبْلِي مُسْلِمًا مَلِكًا عَلا في الأرْضِ غَيْرَ مُفْنِدِي

بَلَغَ المَشارِقَ والمَغارِبَ يَبْتَغِي ∗∗∗ أسْبابَ مُلْكٍ مِن كَرِيمٍ سَيِّدِ

ثُمَّ قالَ أبُو الرَّيْحانِ: ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هَذا القَوْلُ أقْرَبَ لِأنَّ الأذْواءَ كانُوا مِنَ اليَمَنِ وهُمُ الَّذِينَ لا تَخْلُو أسامِيهِمْ مِن ذِي كَذِي النّادِي، وذِي نُواسٍ، وذِي النُّونِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ عَبْدًا صالِحًا مَلَّكَهُ اللَّهُ الأرْضَ وأعْطاهُ العِلْمَ والحِكْمَةَ وألْبَسَهُ الهَيْبَةَ، وإنْ كُنّا لا نَعْرِفُ أنَّهُ مَن هو، ثُمَّ ذَكَرُوا في تَسْمِيَتِهِ بِذِي القَرْنَيْنِ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: سَألَ ابْنُ الكَوّا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ، وقالَ أمَلِكٌ هو أمْ نَبِيٌّ ؟ فَقالَ: لا مَلِكٌ، ولا نَبِيٌّ، كانَ عَبْدًا صالِحًا ضُرِبَ عَلى قَرْنِهِ الأيْمَنِ في طاعَةِ اللَّهِ فَماتَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فَضُرِبَ عَلى قَرْنِهِ الأيْسَرِ؛ فَماتَ فَبَعَثَهُ اللَّهُ؛ فَسُمِّيَ بِذِي القَرْنَيْنِ، ومَلِكِ مُلْكِهِ.

الثّانِي: سُمِّيَ بِذِي القَرْنَيْنِ؛ لِأنَّهُ انْقَرَضَ في وقْتِهِ قَرْنانِ مِنَ النّاسِ.

الثّالِثُ: قِيلَ كانَ صَفْحَتا رَأْسِهِ مِن نُحاسٍ.

الرّابِعُ: كانَ عَلى رَأْسِهِ ما يُشْبِهُ القَرْنَيْنِ.

الخامِسُ: (كانَ) لِتاجِهِ قَرْنانِ.

السّادِسُ: «عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- سُمِّيَ ذا القَرْنَيْنِ؛ لِأنَّهُ طافَ قَرْنَيِ الدُّنْيا يَعْنِي شَرْقَها وغَرْبَها» .

السّابِعُ: كانَ لَهُ قَرْنانِ أيْ ضَفِيرَتانِ.

الثّامِنُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى سَخَّرَ لَهُ النُّورَ والظُّلْمَةَ، فَإذا سَرى يَهْدِيهِ النُّورُ مِن أمامِهِ، وتَمُدُّهُ الظَّلَمَةُ مِن ورائِهِ.

التّاسِعُ: يَجُوزُ أنْ يُلَقَّبَ بِذَلِكَ لِشَجاعَتِهِ كَما يُسَمّى الشُّجاعُ كَبْشًا كَأنَّهُ يَنْطَحُ أقْرانَهُ.

العاشِرُ: رَأى في المَنامِ كَأنَّهُ صَعِدَ الفَلَكَ فَتَعَلَّقَ بِطَرَفَيِ الشَّمْسِ وقَرْنَيْها وجانِبَيْها فَسُمِّيَ لِهَذا السَّبَبِ بِذِي القَرْنَيْنِ.

الحادِي عَشَرَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ دَخَلَ النُّورَ والظُّلْمَةَ.

والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ ذا القَرْنَيْنِ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: يا ذا القَرْنَيْنِ فَقالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا؛ أما رَضِيتُمْ أنْ تُسَمُّوا بِأسْماءِ الأنْبِياءِ حَتّى تُسَمُّوا بِأسْماءِ المَلائِكَةِ ! فَهَذا جُمْلَةُ ما قِيلَ في هَذا البابِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أظْهَرُ لِأجْلِ الدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ وهو أنَّ مِثْلَ هَذا المَلِكِ العَظِيمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الحالِ عِنْدَ أهْلِ الدُّنْيا، والَّذِي هو مَعْلُومُ الحالِ بِهَذا المُلْكِ العَظِيمِ هو الإسْكَنْدَرُ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذِي القَرْنَيْنِ هو هو إلّا أنَّ فِيهِ إشْكالًا قَوِيًّا وهو أنَّهُ كانَ تِلْمِيذَ أرِسْطاطالِيسَ الحَكِيمِ، وكانَ عَلى مَذْهَبِهِ، فَتَعْظِيمُ اللَّهِ إيّاهُ يُوجِبُ الحُكْمَ بِأنَّ مَذْهَبَ أرِسْطاطالِيسَ حَقٌّ وصِدْقٌ وذَلِكَ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في ذِي القَرْنَيْنِ هَلْ كانَ مِنَ الأنْبِياءِ أمْ لا ؟ مِنهم مَن قالَ: إنَّهُ كانَ نَبِيًّا واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ﴾ والأوْلى حَمْلُهُ عَلى التَّمْكِينِ في الدِّينِ والتَّمْكِينُ الكامِلُ في الدِّينِ هو النُّبُوَّةُ.

والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ ومِن جُمْلَةِ الأشْياءِ النُّبُوَّةُ فَمُقْتَضى العُمُومِ في

صفحة ١٤١

قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ هو أنَّهُ تَعالى آتاهُ في النُّبُوَّةِ سَبَبًا.

الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْنا ياذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ (الكَهْفِ: ٨٦) والَّذِي يَتَكَلَّمُ اللَّهُ مَعَهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ نَبِيًّا، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ كانَ عَبْدًا صالِحًا وما كانَ نَبِيًّا.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في دُخُولِ السِّينِ في قَوْلِهِ: ﴿سَأتْلُو﴾ مَعْناهُ إنِّي سَأفْعَلُ هَذا إنْ وفَّقَنِي اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وأنْزَلَ فِيهِ وحَيًّا وأخْبَرَنِي عَنْ كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الحالِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ﴾ فَهَذا التَّمْكِينُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ التَّمْكِينَ بِسَبَبِ النُّبُوَّةِ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ التَّمْكِينَ بِسَبَبِ المُلْكِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَلَكَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ التَّمْكِينَ بِسَبَبِ النُّبُوَّةِ أعْلى مِنَ التَّمْكِينِ بِسَبَبِ المُلْكِ، وحَمْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلى الوَجْهِ الأكْمَلِ الأفْضَلِ أوْلى، ثُمَّ قالَ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ قالُوا: السَّبَبُ في أصْلِ اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ الحَبْلِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى المَقْصُودِ وهو يَتَناوَلُ العِلْمَ والقُدْرَةَ والآلَةَ فَقَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ مَعْناهُ: أعْطَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِها إلى تَحْصِيلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ قالُوا: إنَّهُ كانَ نَبِيًّا قالُوا: مِن جُمْلَةِ الأشْياءِ النُّبُوَّةُ، فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أعْطاهُ الطَّرِيقَ الَّذِي بِهِ يَتَوَصَّلُ إلى تَحْصِيلِ النُّبُوَّةِ، والَّذِينَ أنْكَرُوا كَوْنَهُ نَبِيًّا قالُوا: المُرادُ بِهِ وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ يَحْتاجُ إلَيْهِ في إصْلاحِ مُلْكِهِ سَبَبًا، إلّا أنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنْ تَخْصِيصَ العُمُومِ خِلافُ الظّاهِرِ فَلا يُصارُ إلَيْهِ إلّا بِدَلِيلٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَأتْبَعَ سَبَبًا﴾ ومَعْناهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا أعْطاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبَهُ فَإذا أرادَ شَيْئًا أتْبَعَ سَبَبًا يُوَصِّلُهُ إلَيْهِ، ويُقَرِّبُهُ مِنهُ، قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو (فاتَّبَعَ) بِتَشْدِيدِ التّاءِ، وكَذَلِكَ ثُمَّ اتَّبَعَ أيْ سَلَكَ وسارَ، والباقُونَ فَأتْبَعَ بِقَطْعِ الألِفِ وسُكُونِ التّاءِ مُخَفَّفَةً.

18:86–88Page 303

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦

Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,1 and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."

قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧

He said, "As for one who wrongs,1 we will punish him. Then he will be returned to his Lord, and He will punish him with a terrible punishment [i.e., Hellfire].

وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨

But as for one who believes and does righteousness, he will have a reward of the best [i.e., Paradise], and we [i.e., Dhul-Qarnayn] will speak to him from our command with ease."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ ووَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا قُلْنا ياذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ ﴿قالَ أمّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكْرًا﴾ ﴿وأمّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ جَزاءً الحُسْنى وسَنَقُولُ لَهُ مِن أمْرِنا يُسْرًا﴾

اعْلَمْ أنَّ المَعْنى أنَّهُ أرادَ بُلُوغَ المَغْرِبِ فَأتْبَعَ سَبَبًا يُوصِّلُهُ إلَيْهِ حَتّى بَلَغَهُ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿وجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ فَفِيهِ مَباحِثُ:

الأوَّلُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ في عَيْنٍ حامِيَةٍ بِالألِفِ مِن غَيْرِ هُمَزَةٍ أيْ حارَّةٍ، وعَنْ أبِي ذَرٍّ، قالَ: «كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلى جَمَلٍ فَرَأى الشَّمْسَ حِينَ غابَتْ فَقالَ: أتَدْرِي يا أبا ذَرٍّ أيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فَإنَّها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حامِيَةٍ»؛ وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وطَلْحَةَ

صفحة ١٤٢

وابْنِ عامِرٍ، والباقُونَ ”حَمِئَةٍ“، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ واتَّفَقَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ عِنْدَ مُعاوِيَةَ فَقَرَأ مُعاوِيَةُ ”حامِيَةٍ“ بِألِفٍ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ”حَمِئَةٍ“، فَقالَ مُعاوِيَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: كَيْفَ تَقْرَأُ ؟ قالَ: كَما يَقْرَأُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ وجَّهَ إلى كَعْبِ الأحْبارِ كَيْفَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ ؟ قالَ: في ماءٍ وطِينٍ كَذَلِكَ نَجِدُهُ في التَّوْراةِ، والحَمِئَةُ ما فِيهِ ماءٌ، وحَمْأةٌ سَوْداءُ، واعْلَمْ أنَّهُ لا تَنافِيَ بَيْنَ الحَمِئَةِ والحامِيَةِ، فَجائِزٌ أنْ تَكُونَ العَيْنُ جامِعَةً لِلْوَصْفَيْنِ جَمِيعًا.

البَحْثُ الثّانِي: أنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ الأرْضَ كُرَةٌ وأنَّ السَّماءَ مُحِيطَةٌ بِها، ولا شَكَّ أنَّ الشَّمْسَ في الفَلَكِ، وأيْضًا قالَ: ﴿ووَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ جُلُوسَ قَوْمٍ في قُرْبِ الشَّمْسِ غَيْرُ مَوْجُودٍ، وأيْضًا الشَّمْسُ أكْبَرُ مِنَ الأرْضِ بِمَرّاتٍ كَثِيرَةٍ فَكَيْفَ يُعْقَلُ دُخُولُها في عَيْنٍ مِن عُيُونِ الأرْضِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ ذا القَرْنَيْنِ لَمّا بَلَغَ مَوْضِعَها في المَغْرِبِ ولَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ مِنَ العِماراتِ وجَدَ الشَّمْسَ كَأنَّها تَغْرُبُ في عَيْنٍ وهْدَةٍ مُظْلِمَةٍ وإنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ في الحَقِيقَةِ كَما أنَّ راكِبَ البَحْرِ يَرى الشَّمْسَ كَأنَّها تَغِيبُ في البَحْرِ، إذا لَمْ يَرَ الشَّطَّ، وهي في الحَقِيقَةِ تَغِيبُ وراءَ البَحْرِ، هَذا هو التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ في تَفْسِيرِهِ.

الثّانِي: أنَّ لِلْجانِبِ الغَرْبِيِّ مِنَ الأرْضِ مَساكِنَ يُحِيطُ البَحْرُ بِها؛ فالنّاظِرُ إلى الشَّمْسِ يَتَخَيَّلُ كَأنَّها تَغِيبُ في تِلْكَ البِحارِ، ولا شَكَّ أنَّ البِحارَ الغَرْبِيَّةَ قَوِيَّةُ السُّخُونَةِ فَهي حامِيَةٌ وهي أيْضًا حَمِئَةٌ لِكَثْرَةِ ما فِيها مِنَ الحَمْأةِ السَّوْداءِ والماءِ فَقَوْلُهُ: ﴿تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ الجانِبَ الغَرْبِيَّ مِنَ الأرْضِ قَدْ أحاطَ بِهِ البَحْرُ وهو مَوْضِعٌ شَدِيدُ السُّخُونَةِ.

الثّالِثُ: قالَ أهْلُ الأخْبارِ: إنَّ الشَّمْسَ تَغِيبُ في عَيْنٍ كَثِيرَةِ الماءِ والحَمْأةِ وهَذا في غايَةِ البُعْدِ، وذَلِكَ لِأنّا إذا رَصَدْنا كُسُوفًا قَمَرِيًّا فَإذا اعْتَبَرْناهُ ورَأيْنا أنَّ المَغْرِبِيِّينَ قالُوا: حَصَلَ هَذا الكُسُوفُ في أوَّلِ اللَّيْلِ ورَأيْنا المَشْرِقِيِّينَ قالُوا: حَصَلَ في أوَّلِ النَّهارِ فَعَلِمْنا أنَّ أوَّلَ اللَّيْلِ عِنْدَ أهْلِ المَغْرِبِ هو أوَّلُ النَّهارِ الثّانِي عِنْدَ أهْلِ المَشْرِقِ بَلْ ذَلِكَ الوَقْتُ الَّذِي هو أوَّلُ اللَّيْلِ عِنْدَنا فَهو وقْتُ العَصْرِ في بَلَدٍ ووَقْتُ الظُّهْرِ في بَلَدٍ آخَرَ، ووَقْتُ الضَّحْوَةِ في بَلَدٍ ثالِثٍ. ووَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ في بَلَدٍ رابِعٍ، ونِصْفُ اللَّيْلِ في بَلَدٍ خامِسٍ، وإذا كانَتْ هَذِهِ الأحْوالُ مَعْلُومَةً بَعْدَ الِاسْتِقْراءِ والِاعْتِبارِ. وعَلِمْنا أنَّ الشَّمْسَ طالِعَةٌ ظاهِرَةٌ في كُلِّ هَذِهِ الأوْقاتِ كانَ الَّذِي يُقالُ: إنَّها تَغِيبُ في الطِّينِ والحَمْأةِ كَلامًا عَلى خِلافِ اليَقِينِ، وكَلامُ اللَّهِ تَعالى مُبَرَّأٌ عَنْ هَذِهِ التُّهْمَةِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يُصارَ إلى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، قالَ تَعالى: ﴿ووَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا﴾ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ عِنْدَها إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى الشَّمْسِ ويَكُونُ التَّأْنِيثُ لِلشَّمْسِ لِأنَّ الإنْسانَ لَمّا تَخَيَّلَ أنَّ الشَّمْسَ تَغْرُبُ هُناكَ كانَ سُكّانُ هَذا المَوْضِعِ كَأنَّهم سَكَنُوا بِالقُرْبِ مِنَ الشَّمْسِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى العَيْنِ الحامِيَةِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فالتَّأْوِيلُ ما ذَكَرْناهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْنا ياذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْنا ياذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى تَكَلَّمَ مَعَهُ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ نَبِيًّا وحُمِلَ هَذا اللَّفْظُ عَلى أنَّ المُرادَ أنَّهُ خاطَبَهُ عَلى ألْسِنَةِ بَعْضِ الأنْبِياءِ فَهو عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ.

البَحْثُ الثّانِي: قالَ أهْلُ الأخْبارِ في صِفَةِ ذَلِكَ المَوْضِعِ أشْياءَ عَجِيبَةً، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هُناكَ مَدِينَةٌ لَها اثْنا عَشَرَ ألْفَ بابٍ لَوْلا أصْواتُ أهْلِها سَمِعَ النّاسُ وجْبَةَ الشَّمْسِ حِينَ تَغِيبُ.

البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْنا ياذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ

صفحة ١٤٣

سُكّانَ آخِرِ المَغْرِبِ كانُوا كُفّارًا؛ فَخَيَّرَ اللَّهُ ذا القَرْنَيْنِ فِيهِمْ بَيْنَ التَّعْذِيبِ لَهم إنْ أقامُوا عَلى كُفْرِهِمْ وبَيْنَ المَنِّ عَلَيْهِمْ والعَفْوِ عَنْهم، وهَذا التَّخْيِيرُ عَلى مَعْنى الِاجْتِهادِ في أصْلَحِ الأمْرَيْنِ، كَما خَيَّرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَيْنَ المَنِّ عَلى المُشْرِكِينَ وبَيْنَ قَتْلِهِمْ، وقالَ الأكْثَرُونَ: هَذا التَّعْذِيبُ هو القَتْلُ، وأمّا اتِّخاذُ الحُسْنى فِيهِمْ فَهو تَرْكُهم أحْياءً، ثُمَّ قالَ ذُو القَرْنَيْنِ: ﴿أمّا مَن ظَلَمَ﴾ أيْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالإقامَةِ عَلى الكُفْرِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ هَذا هو المُرادُ أنَّهُ ذَكَرَ في مُقابَلَتِهِ: ﴿وأمّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ أيْ بِالقَتْلِ في الدُّنْيا: ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكْرًا﴾ أيْ مُنْكَرًا فَظِيعًا: ﴿وأمّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ جَزاءً الحُسْنى﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ﴿جَزاءً الحُسْنى﴾ بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ، والباقُونَ بِالرَّفْعِ والإضافَةِ، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى يَكُونُ التَّقْدِيرُ فَلَهُ الحُسْنى جَزاءً كَما تَقُولُ: لَكَ هَذا الثَّوْبُ هِبَةً، وأمّا عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ فَفي التَّفْسِيرِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: فَلَهُ جَزاءُ الفَعْلَةِ الحُسْنى، والفَعْلَةُ الحُسْنى هي الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَلَهُ جَزاءً المَثُوبَةُ الحُسْنى، ويَكُونُ المَعْنى فَلَهُ ذا الجَزاءُ الَّذِي هو المَثُوبَةُ الحُسْنى والجَزاءُ مَوْصُوفٌ بِالمَثُوبَةِ الحُسْنى، وإضافَةُ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ مَشْهُورَةٌ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ﴾ (الأنْعامِ: ٣٢) و﴿حَقُّ اليَقِينِ﴾ (الواقِعَةِ: ٩٥) ثُمَّ قالَ: ﴿وسَنَقُولُ لَهُ مِن أمْرِنا يُسْرًا﴾ أيْ لا نَأْمُرُهُ بِالصَّعْبِ الشّاقِّ ولَكِنْ بِالسَّهْلِ المُيَسَّرِ مِنَ الزَّكاةِ والخَراجِ وغَيْرِهِما، وتَقْدِيرُ هَذا يُسْرٌ كَقَوْلِهِ: (﴿قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ (الإسْراءِ: ٢٨) وقُرِئَ يُسُرًا بِضَمَّتَيْنِ.

18:89–91Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩

Then he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠

Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.

كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١

Thus.1 And We had encompassed [all] that he had in knowledge.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهم مِن دُونِها سِتْرًا﴾ ﴿كَذَلِكَ وقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْرًا﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أوَّلًا أنَّهُ قَصَدَ أقْرَبَ الأماكِنِ المَسْكُونَةِ مِن مَغْرِبِ الشَّمْسِ أتْبَعَهُ بِبَيانِ أنَّهُ قَصَدَ أقْرَبَ الأماكِنِ المَسْكُونَةِ مِن مَطْلِعِ الشَّمْسِ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ وجَدَ الشَّمْسَ تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهم مِن دُونِها سِتْرًا وفِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ لَيْسَ هُناكَ شَجَرٌ ولا جَبَلٌ ولا أبْنِيَةٌ تَمْنَعُ مِن وُقُوعِ شُعاعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِمْ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَخَلُوا في أسْرابٍ واغِلَةٍ في الأرْضِ أوْ غاصُوا في الماءِ فَيَكُونُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمُ التَّصَرُّفُ في المَعاشِ، وعِنْدَ غُرُوبِها يَشْتَغِلُونَ بِتَحْصِيلِ مُهِمّاتِ المَعاشِ، حالُهم بِالضِّدِّ مِن أحْوالِ سائِرِ الخَلْقِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْناهُ أنَّهُ لا ثِيابَ لَهم ويَكُونُونَ كَسائِرِ الحَيَواناتِ عُراةً أبَدًا ويُقالُ في كُتُبِ الهَيْئَةِ: إنَّ حالَ أكْثَرِ الزِّنْجِ كَذَلِكَ، وحالَ كُلِّ مَن يَسْكُنُ البِلادَ القَرِيبَةَ مِن خَطِّ الِاسْتِواءِ كَذَلِكَ، وذُكِرَ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ أنَّ بَعْضَهم قالَ: سافَرْتُ حَتّى جاوَزْتُ الصِّينَ فَسَألْتُ عَنْ هَؤُلاءِ القَوْمِ، فَقِيلَ: بَيْنَكَ وبَيْنَهم مَسِيرَةُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فَبَلَغْتُهم فَإذا أحَدُهم يَفْرِشُ أُذُنَهُ الواحِدَةَ ويَلْبَسُ الأُخْرى ولَمّا قَرُبَ طُلُوعُ الشَّمْسِ سَمِعْتُ كَهَيْئَةِ الصَّلْصَلَةِ فَغُشِيَ عَلَيَّ ثُمَّ أفَقْتُ وهم يَمْسَحُونَنِي بِالدُّهْنِ؛ فَلَمّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إذا هي فَوْقَ الماءِ كَهَيْئَةِ الزَّيْتِ فَأدْخَلُونا سِرْبًا لَهم فَلَمّا ارْتَفَعَ النَّهارُ جَعَلُوا يَصْطادُونَ السَّمَكَ ويَطْرَحُونَهُ في الشَّمْسِ فَيَنْضَجُ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ وقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْرًا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أيْ كَذَلِكَ فَعَلَ ذُو القَرْنَيْنِ أتْبَعَ هَذِهِ الأسْبابَ حَتّى بَلَغَ ما بَلَغَ وقَدْ عَلِمْنا حِينَ مَلَّكْناهُ ما عِنْدَهُ مِنَ الصَّلاحِيَةِ لِذَلِكَ المُلْكِ والِاسْتِقْلالِ بِهِ.

والثّانِي: كَذَلِكَ جَعَلَ

صفحة ١٤٤

اللَّهُ أمْرَ هَؤُلاءِ القَوْمِ عَلى ما قَدْ أعْلَمَ رَسُولَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذا الذِّكْرِ.

والثّالِثُ: كَذَلِكَ كانَتْ حالَتُهُ مَعَ أهْلِ المَطْلِعِ كَما كانَتْ مَعَ أهْلِ المَغْرِبِ، قَضى في هَؤُلاءِ كَما قَضى في أُولَئِكَ، مِن تَعْذِيبِ الظّالِمِينَ والإحْسانِ إلى المُؤْمِنِينَ.

والرّابِعُ: أنَّهُ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ كَذَلِكَ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى قالَ: أمَرَ هَؤُلاءِ القَوْمِ كَما وجَدَهم عَلَيْهِ ذُو القَرْنَيْنِ ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿وقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْرًا﴾ أيْ كُنّا عالِمِينَ بِأنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском