Ar-RaziAl‑Baqarah · 2:131–132

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:131–132

2:131Page 20

إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١

When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا النَّوْعَ الخامِسَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي حَكاها اللَّهُ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: مَوْضِعُ ”إذْ“ نَصْبٌ وفي عامِلِهِ وجْهانِ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ نُصِبَ بِـاصْطَفَيْناهُ، أيِ اصْطَفَيْناهُ في الوَقْتِ الَّذِي قالَ لَهُ رَبُّهُ: أسْلِمْ، فَكَأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الِاصْطِفاءَ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ سَبَبِ الِاصْطِفاءِ، فَكَأنَّهُ لَمّا أسْلَمَ نَفْسَهُ لِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وخَضَعَ لَها وانْقادَ عَلِمَ تَعالى مِن حالِهِ أنَّهُ لا يَتَغَيَّرُ عَلى الأوْقاتِ وأنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وهو مَعَ ذَلِكَ مُطَهَّرٌ مِن كُلِّ الذُّنُوبِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اخْتارَهُ لِلرِّسالَةِ واخْتَصَّهُ بِها لِأنَّهُ تَعالى لا يَخْتارُ لِلرِّسالَةِ إلّا مَن هَذا حالُهُ في البَدْءِ والعاقِبَةِ، فَإسْلامُهُ لِلَّهِ تَعالى وحُسْنُ إجابَتِهِ مَنطُوقٌ بِهِ، فَإنْ قِيلَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ﴾ إخْبارٌ عَنِ النَّفْسِ وقَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾ إخْبارٌ عَنِ المُغايَبَةِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ هَذا النَّظْمُ واحِدًا ؟ قُلْنا: هَذا مِن بابِ الِالتِفاتِ الَّذِي ذَكَرْناهُ مِرارًا.

الثّانِي: أنَّهُ نُصِبَ بِإضْمارِ اذْكُرْ كَأنَّهُ قِيلَ: اذْكُرْ ذَلِكَ الوَقْتَ لِيُعْلَمَ أنَّهُ المُصْطَفى الصّالِحُ الَّذِي لا يُرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ مِثْلِهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ اللَّهَ تَعالى مَتى قالَ لَهُ أسْلِمْ ؟ ومَنشَأُ الإشْكالِ أنَّهُ إنَّما يُقالُ لَهُ: أسْلِمْ في زَمانٍ لا يَكُونُ مُسْلِمًا فِيهِ، فَهَلْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ غَيْرَ مُسْلِمٍ في بَعْضِ الأزْمِنَةِ لِيُقالَ لَهُ في ذَلِكَ الزَّمانِ أسْلِمْ ؟ فالأكْثَرُونَ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما قالَ ذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وقَبْلَ البُلُوغِ، وذَلِكَ عِنْدَ اسْتِدْلالِهِ بِالكَوْكَبِ والقَمَرِ والشَّمْسِ، واطِّلاعِهِ عَلى أماراتِ الحُدُوثِ فِيها، وإحاطَتِهِ بِافْتِقارِها إلى مُدَبِّرٍ يُخالِفُها في الجِسْمِيَّةِ وأماراتِ الحُدُوثِ، فَلَمّا عَرَفَ رَبَّهُ قالَ لَهُ تَعالى: ﴿أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَقُولَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ عَرَفَ رَبَّهُ ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿أسْلِمْ﴾ كانَ قَبْلَ الِاسْتِدْلالِ، فَيَكُونُ المُرادُ مِن هَذا القَوْلِ لا نَفْسَ القَوْلِ بَلْ دَلالَةَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ عَلى حَسَبِ مَذاهِبِ العَرَبِ في هَذا كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قَطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي

وأصْدَقُ دَلالَةٍ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الرُّومِ: ٣٥] فَجَعَلَ دَلالَةَ البُرْهانِ كَلامًا، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: هَذا الأمْرُ كانَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وقَوْلُهُ: ﴿أسْلِمْ﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ الإسْلامَ والإيمانَ بَلْ أُمُورٌ أُخَرُ.

أحَدُها: الِانْقِيادُ لِأوامِرِ اللَّهِ تَعالى، والمُسارَعَةُ إلى تَلَقِّيها بِالقَبُولِ، وتَرْكُ الإعْراضِ بِالقَلْبِ واللِّسانِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ .

وثانِيها: قالَ الأصَمُّ: ”أسْلِمْ“ أيْ أخْلِصْ عِبادَتَكَ واجْعَلْها سَلِيمَةً مِنَ الشِّرْكِ ومُلاحَظَةِ الأغْيارِ.

وثالِثُها: اسْتَقِمْ عَلى الإسْلامِ واثْبُتْ عَلى التَّوْحِيدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٩] .

ورابِعُها: أنَّ الإيمانَ صِفَةُ القَلْبِ والإسْلامَ صِفَةُ الجَوارِحِ، وأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ تَعالى بِقَلْبِهِ وكَلَّفَهُ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ بِعَمَلِ الجَوارِحِ والأعْضاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿أسْلِمْ﴾ .

2:132Page 20

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يابَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ السّادِسُ مِنَ الأُمُورِ المُسْتَحْسَنَةِ الَّتِي حَكاها اللَّهُ عَنْ إبْراهِيمَ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ”وأوْصى“ بِالألِفِ وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفِ المَدِينَةِ والشّامِ والباقُونَ بِغَيْرِ ألِفٍ بِالتَّشْدِيدِ وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفِهِمْ والمَعْنى واحِدٌ إلّا أنَّ في ”وصّى“ دَلِيلُ مُبالَغَةٍ وتَكْثِيرٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الضَّمِيرُ في ”بِها“ إلى أيِّ شَيْءٍ يَعُودُ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ عَلى تَأْوِيلِ الكَلِمَةِ والجُمْلَةِ، ونَحْوُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾ [الزُّخْرُفِ: ٢٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزُّخْرُفِ: ٢٧] وقَوْلُهُ: ﴿كَلِمَةً باقِيَةً﴾ [الزُّخْرُفِ: ٢٨] دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَّأْنِيثَ عَلى تَأْوِيلِ الكَلِمَةِ.

(القَوْلُ الثّانِي): أنَّهُ عائِدٌ إلى المِلَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾ قالَ القاضِي وهَذا القَوْلُ أوْلى مِنَ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهِ ورَدُّ الإضْمارِ إلى المُصَرَّحِ بِذِكْرِهِ إذا أمْكَنَ أوْلى مِن رَدِّهِ إلى المَدْلُولِ والمَفْهُومِ.

الثّانِي: أنَّ المِلَّةَ أجْمَعُ مِن تِلْكَ الكَلِمَةِ ومَعْلُومٌ أنَّهُ ما وصّى ولَدَهُ إلّا بِما يَجْمَعُ فِيهِمُ الفَلاحَ والفَوْزَ بِالآخِرَةِ، والشَّهادَةُ وحْدَها لا تَقْتَضِي ذَلِكَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الحِكايَةَ اشْتَمَلَتْ عَلى دَقائِقَ مُرَغِّبَةٍ في قَبُولِ الدِّينِ.

أحَدُها: أنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ وأمَرَ إبْراهِيمُ بَنِيهِ بَلْ قالَ: وصّاهم ولَفْظُ الوَصِيَّةِ أوْكَدُ مِنَ الأمْرِ، لِأنَّ الوَصِيَّةَ عِنْدَ الخَوْفِ مِنَ المَوْتِ، وفي ذَلِكَ الوَقْتِ يَكُونُ احْتِياطُ الإنْسانِ لِدِينِهِ أشَدَّ وأتَمَّ، فَإذا عَرَفَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في ذَلِكَ الوَقْتِ كانَ مُهْتَمًّا بِهَذا الأمْرِ مُتَشَدِّدًا فِيهِ، كانَ القَوْلُ إلى قَبُولِهِ أقْرَبَ.

وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَصَّصَ بَنِيهِ بِذَلِكَ، وذَلِكَ لِأنَّ شَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلى أبْنائِهِ أكْثَرُ مِن شَفَقَتِهِ عَلى غَيْرِهِمْ، فَلَمّا خَصَّهم بِذَلِكَ في آخِرِ عُمْرِهِ، عَلِمْنا أنَّ اهْتِمامَهُ بِذَلِكَ كانَ أشَدَّ مِنَ اهْتِمامِهِ بِغَيْرِهِ.

وثالِثُها: أنَّهُ عَمَّمَ بِهَذِهِ الوَصِيَّةِ جَمِيعَ بَنِيهِ ولَمْ يَخُصَّ أحَدًا مِنهم بِهَذِهِ الوَصِيَّةِ، وذَلِكَ أيْضًا يَدُلُّ عَلى شِدَّةِ الِاهْتِمامِ.

ورابِعُها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أطْلَقَ هَذِهِ الوَصِيَّةَ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِزَمانٍ مُعَيَّنٍ ومَكانٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ زَجَرَهم أبْلَغَ الزَّجْرِ عَنْ أنْ يَمُوتُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ، وذَلِكَ يَدُلُّ أيْضًا عَلى شِدَّةِ الِاهْتِمامِ بِهَذا الأمْرِ.

وخامِسُها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما مَزَجَ بِهَذِهِ الوَصِيَّةِ وصِيَّةً أُخْرى، وهَذا يَدُلُّ أيْضًا عَلى شِدَّةِ الِاهْتِمامِ بِهَذا الأمْرِ، ولَمّا كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ هو الرَّجُلُ المَشْهُودُ لَهُ بِالفَضْلِ وحُسْنِ الطَّرِيقَةِ وكَمالِ السِّيرَةِ، ثُمَّ عُرِفَ أنَّهُ كانَ في نِهايَةِ الِاهْتِمامِ بِهَذا الأمْرِ، عُرِفَ حِينَئِذٍ أنَّ هَذا الأمْرَ أوْلى الأُمُورِ بِالِاهْتِمامِ، وأجْراها بِالرِّعايَةِ، فَهَذا هو السَّبَبُ في أنَّهُ خَصَّ أهْلَهُ وأبْناءَهُ بِهَذِهِ الوَصِيَّةِ، وإلّا فَمَعْلُومٌ مِن حالِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَدْعُو الكُلَّ أبَدًا إلى الإسْلامِ والدِّينِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿ويَعْقُوبُ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: وهو الأشْهَرُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى إبْراهِيمَ، والمَعْنى أنَّهُ وصّى

صفحة ٦٧

كَوَصِيَّةِ إبْراهِيمَ.

والثّانِي: قُرِئَ ”ويَعْقُوبَ“ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى بَنِيهِ، ومَعْناهُ: وصّى إبْراهِيمُ بَنِيهِ، ونافِلَتَهُ يَعْقُوبَ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿يابَنِيَّ﴾ فَهو عَلى إضْمارِ القَوْلِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ يَتَعَلَّقُ بِوَصّى لِأنَّهُ في مَعْنى القَوْلِ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ، أنْ يا بَنِيَّ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ تَعالى اسْتَخْلَصَهُ بِأنْ أقامَ عَلَيْهِ الدَّلائِلَ الظّاهِرَةَ الجَلِيَّةَ ودَعاكم إلَيْهِ ومَنَعَكم عَنْ غَيْرِهِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فالمُرادُ بَعْثُهم عَلى الإسْلامِ، وذَلِكَ لِأنَّ الرَّجُلَ إذا لَمْ يَأْمَنِ المَوْتَ في كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ، ثُمَّ إنَّهُ أُمِرَ بِأنْ يَأْتِيَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ المَوْتِ صارَ مَأْمُورًا بِهِ في كُلِّ حالٍ، لِأنَّهُ يُخْشى إنْ لَمْ يُبادِرْ إلَيْهِ أنْ تُعاجِلَهُ المَنِيَّةُ فَيَفُوتُهُ الظَّفَرُ بِالنَّجاةِ ويَخافُ الهَلاكَ فَيَصِيرُ مُدْخِلًا نَفْسَهُ في الخَطَرِ والغُرُورِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском