Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Al-Anbya 21:98–104
21:98–100Page 330
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّكُمْ﴾ خِطابٌ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ وعَبَدَةِ الأوْثانِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ «رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ دَخَلَ المَسْجِدَ وصَنادِيدُ قُرَيْشٍ في الحَطِيمِ وحَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَعَرَضَ لَهُ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأفْحَمَهُ ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الآيَةَ فَأقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى فَرَآهم يَتَهامَسُونَ فَقالَ: فِيمَ خَوْضُكم ؟ فَأخْبَرَهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: أمّا واللَّهِ لَوْ وجَدْتُهُ لَخَصَمْتُهُ؛ فَدَعَوْهُ، فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى أأنْتَ قُلْتَ ذَلِكَ ؟ قالَ نَعَمْ، قالَ: قَدْ خَصَمْتُكَ ورَبِّ الكَعْبَةِ ألَيْسَ اليَهُودُ عَبَدُوا عُزَيْرًا والنَّصارى عَبَدُوا المَسِيحَ وبَنُو مَلِيحٍ عَبَدُوا المَلائِكَةَ»، ثُمَّ رُوِيَ في ذَلِكَ رِوايَتانِ:
إحْداهُما: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ ولَمْ يُجِبْ فَضَحِكَ القَوْمُ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] ونَزَلَ في عِيسى والمَلائِكَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ [الأنبياء: ١٠١] الآيَةَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
الرِّوايَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أجابَ، وقالَ: بَلْ هم عَبَدُوا الشَّياطِينَ الَّتِي أمَرَتْهم بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ [الأنبياء: ١٠١] الآيَةَ؛ يَعْنِي عُزَيْرًا والمَسِيحَ والمَلائِكَةَ، واعْلَمْ أنَّ سُؤالَ ابْنِ الزِّبَعْرى ساقِطٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّكُمْ﴾ خِطابُ مُشافَهَةٍ، وكانَ ذَلِكَ مَعَ مُشْرِكِي مَكَّةَ، وهم كانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ فَقَطْ.
وثانِيها: أنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ومَن تَعْبُدُونَ؛ بَلْ قالَ: ما تَعْبُدُونَ، وكَلِمَةُ ”ما“ لا تَتَناوَلُ العُقَلاءَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ [الشمس: ٥]، وقَوْلُهُ: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] فَهو مَحْمُولٌ عَلى الشَّيْءِ، ونَظِيرُهُ هاهُنا أنْ يُقالَ: إنَّكم والشَّيْءَ الَّذِي تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَكِنْ لَفْظُ الشَّيْءِ لا يُفِيدُ العُمُومَ؛ فَلا يَتَوَجَّهُ سُؤالُ ابْنِ الزِّبَعْرى.
وثالِثُها: أنَّ مَن عَبَدَ المَلائِكَةَ لا يَدَّعِي أنَّهم آلِهَةٌ، وقالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها﴾ .
ورابِعُها: هَبْ أنَّهُ ثَبَتَ العُمُومُ لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ والسَّمْعِيَّةِ في حَقِّ المَلائِكَةِ والمَسِيحِ وعُزَيْرٍ لِبَراءَتِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي، ووَعَدَ اللَّهُ إيّاهم بِكُلِّ مَكْرُمَةٍ،
صفحة ١٩٤
وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] .
وخامِسُها: الجَوابُ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ الشَّياطِينَ، فَإنْ قِيلَ: الشَّياطِينُ عُقَلاءُ، ولَفْظُ ”ما“ لا يَتَناوَلُهم، فَكَيْفَ قالَ الرَّسُولُ ﷺ ذَلِكَ ؟ قُلْنا: كَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: لَوْ ثَبَتَ لَكم أنَّهُ يَتَناوَلُ العُقَلاءَ فَسُؤالُكم أيْضًا غَيْرُ لازِمٍ مِن هَذا الوَجْهِ. وأمّا ما قِيلَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَكَتَ عِنْدَ إيرادِ ابْنِ الزِّبَعْرى هَذا السُّؤالَ فَهو خَطَأٌ؛ لِأنَّهُ لا أقَلَّ مِن أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَتَنَبَّهُ لِهَذِهِ الأجْوِبَةِ الَّتِي ذَكَرَها المُفَسِّرُونَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ أعْلَمَ مِنهم بِاللُّغَةِ وبِتَفْسِيرِ القُرْآنِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ تَظْهَرَ هَذِهِ الأجْوِبَةُ لِغَيْرِهِ، ولا يَظْهَرَ شَيْءٌ مِنها لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ فَإنْ قِيلَ: جَوَّزُوا أنْ يَسْكُتَ عَلَيْهِ السَّلامُ انْتِظارًا لِلْبَيانِ قُلْنا: لَمّا كانَ البَيانُ حاضِرًا مَعَهُ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ السُّكُوتُ لِكَيْ لا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الِانْقِطاعُ عَنْ سُؤالِهِمْ، ومِنَ النّاسِ مَن أجابَ عَنْ سُؤالِ ابْنِ الزِّبَعْرى فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُصَوِّرُ لَهم في النّارِ مَلَكًا عَلى صُورَةِ مَن عَبَدُوهُ، وحِينَئِذٍ تَبْقى الآيَةُ عَلى ظاهِرِها، واعْلَمْ أنَّ هَذا ضَعِيفٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ القَوْمَ لَمْ يَعْبُدُوا تِلْكَ الصُّورَةَ وإنَّما عَبَدُوا شَيْئًا آخَرَ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهم في النّارِ.
الثّانِي: وهو أنَّ المَلَكَ لا يَصِيرُ حَصَبَ جَهَنَّمَ في الحَقِيقَةِ، وإنْ صَحَّ أنْ يَدْخُلَها، فَإنَّ خَزَنَةَ النّارِ يَدْخُلُونَها مَعَ أنَّهم لَيْسُوا حَصَبَ جَهَنَّمَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الحِكْمَةُ في أنَّهم قَرَنُوا بِآلِهَتِهِمْ أُمُورًا:
أحَدُها: أنَّهم لا يَزالُونَ لِمُقارَنَتِهِمْ في زِيادَةِ غَمٍّ وحَسْرَةٍ؛ لِأنَّهم ما وقَعُوا في ذَلِكَ العَذابِ إلّا بِسَبَبِهِمْ، والنَّظَرُ إلى وجْهِ العَدُوِّ بابٌ مِنَ العَذابِ.
وثانِيها: أنَّ القَوْمَ قَدَّرُوا أنَّهم يَشْفَعُونَ لَهم في الآخِرَةِ في دَفْعِ العَذابِ، فَإذا وجَدُوا الأمْرَ عَلى عَكْسِ ما قَدَّرُوا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أبْغَضَ إلَيْهِمْ مِنهم.
وثالِثُها: أنَّ إلْقاءَها في النّارِ يَجْرِي مَجْرى الِاسْتِهْزاءِ بِعِبادِها.
ورابِعُها: قِيلَ: ما كانَ مِنها حَجَرًا أوْ حَدِيدًا يُحْمى ويَلْزَقُ بِعُبّادِها، وما كانَ خَشَبًا يُجْعَلُ جَمْرَةً يُعَذَّبُ بِها صاحِبُها.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ فالمُرادُ يُقْذَفُونَ في نارِ جَهَنَّمَ؛ فَشَبَّهَهم بِالحَصْباءِ الَّتِي يُرْمى بِها الشَّيْءُ، فَلَمّا رَمى بِها كَرَمْيِ الحَصْباءِ، جَعَلَهم حَصَبَ جَهَنَّمَ تَشْبِيهًا، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الحَصْبُ الرَّمْيُ، وقُرِئَ بِسُكُونِ الصّادِ وصْفًا بِالمَصْدَرِ، وقُرِئَ ”حَطَبُ“ و”حَضَبُ“ بِالضّادِ المَنقُوطَةِ مُتَحَرِّكًا وساكِنًا.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ فَإنَّما جازَ مَجِيءُ اللّامِ في ”لَها“ لِتَقَدُّمِها عَلى الفِعْلِ؛ تَقُولُ: أنْتَ لِزَيْدٍ ضارِبٌ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥] أيْ أنْتُمْ فِيها داخِلُونَ، والمَعْنى أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ تَرِدُوها ولا مَعْدِلَ لَكم عَنْ دُخُولِها.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها﴾ فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِالأصْنامِ ألْيَقُ لِدُخُولِ لَفْظَةِ ”ما“، وهَذا الكَلامُ بِالشَّياطِينِ ألْيَقُ لِقَوْلِهِ: ”هَؤُلاءِ“ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الشَّياطِينَ والأصْنامَ؛ فَيَغْلِبُ بِأنْ يُذْكَرُوا بِعِبارَةِ العُقَلاءِ، ونَبَّهَ اللَّهُ تَعالى عَلى أنَّ مَن يُرْمى إلى النّارِ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ إلَهًا. وهاهُنا سُؤالٌ: وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها﴾ لَكِنَّهم ورَدُوها فَهم لَيْسُوا آلِهَةً حُجَّةً، وهَذِهِ الحُجَّةُ إمّا أنْ يَكُونَ ذَكَرَها لِنَفْسِهِ أوْ لِغَيْرِهِ، فَإنْ ذَكَرَها لِنَفْسِهِ فَلا فائِدَةَ فِيهِ؛ لِأنَّهُ كانَ عالِمًا بِأنَّها لَيْسَتْ آلِهَةً
صفحة ١٩٥
وإنْ ذَكَرَها لِغَيْرِهِ، فَإمّا أنْ يَذْكُرَها لِمَن يُصَدِّقُ بِنُبُوَّتِهِ أوْ لِمَن يُكَذِّبُ بِنُبُوَّتِهِ، فَإنْ ذَكَرَها لِمَن صَدَّقَ بِنُبُوَّتِهِ فَلا حاجَةَ إلى هَذِهِ الحُجَّةِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن صَدَّقَ بِنُبُوَّتِهِ لَمْ يَقُلْ بِإلَهِيَّةِ هَذِهِ الأصْنامِ، وإنْ ذَكَرَها لِمَن يُكَذِّبُ بِنُبُوَّتِهِ، فَذَلِكَ المُكَذِّبُ لا يُسَلِّمُ أنَّ تِلْكَ الآلِهَةَ يَرِدُونَ النّارَ ويُكَذِّبُونَهُ في ذَلِكَ، فَكانَ ذِكْرُهُ هَذِهِ الحُجَّةَ ضائِعًا كَيْفَ كانَ، وأيْضًا فالقائِلُونَ بِإلَهِيَّتِها لَمْ يَعْتَقِدُوا فِيها كَوْنَها مُدَبِّرَةً لِلْعالَمِ وإلّا لَكانُوا مَجانِينَ، بَلِ اعْتَقَدُوا فِيها كَوْنَها تَماثِيلَ الكَواكِبِ أوْ صُوَرَ الشُّفَعاءِ، وذَلِكَ لا يَمْنَعُ مِن دُخُولِها في النّارِ. وأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ المُفَسِّرِينَ قالُوا: المَعْنى لَوْ كانَ هَؤُلاءِ - يَعْنِي الأصْنامَ - آلِهَةً عَلى الحَقِيقَةِ ما ورَدُوها؛ أيْ ما دَخَلَ عابِدُوها النّارَ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وصَفَ ذَلِكَ العَذابَ بِأُمُورٍ ثَلاثَةٍ:
أحَدُها: الخُلُودُ، فَقالَ: ﴿وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ يَعْنِي العابِدِينَ والمَعْبُودِينَ، وهو تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ .
وثانِيها قَوْلُهُ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: الزَّفِيرُ هو اللَّهِيبُ، أيْ يَرْتَفِعُونَ بِسَبَبِ لَهَبِ النّارِ، حَتّى إذا ارْتَفَعُوا ورَجَوُا الخُرُوجَ ضُرِبُوا بِمَقامِعِ الحَدِيدِ فَهَوَوْا إلى أسْفَلِها سَبْعِينَ خَرِيفًا؛ قالَ الخَلِيلُ: الزَّفِيرُ أنْ يَمْلَأ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ يَتَنَفَّسُ، قالَ أبُو مُسْلِمٍ: وقَوْلُهُ: ”لَهم“ عامٌّ لِكُلِّ مُعَذَّبٍ، فَنَقُولُ: لَهم زَفِيرٌ مِن شِدَّةِ ما يَنالُهم، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ يَرْجِعُ إلى المَعْبُودِينَ، أيْ لا يَسْمَعُونَ صُراخَهم وشَكْواهم؛ ومَعْناهُ: أنَّهم لا يُغِيثُونَهم، وشِبْهُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ أيْ أجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الأصْنامِ خاصَّةً عَلى ما حَكَيْناهُ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ.
والثّانِي: أنَّها مَحْمُولَةٌ عَلى الكُفّارِ، ثُمَّ هَذا يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ الكُفّارَ يُحْشَرُونَ صُمًّا كَما يُحْشَرُونَ عُمْيًا زِيادَةً في عَذابِهِمْ.
وثانِيها: أنَّهم لا يَسْمَعُونَ ما يَنْفَعُهم؛ لِأنَّهم إنَّما يَسْمَعُونَ أصْواتَ المُعَذَّبِينَ أوْ كَلامَ مَن يَتَوَلّى تَعْذِيبَهم مِنَ المَلائِكَةِ.
وثالِثُها: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ الكُفّارَ يُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن نارٍ، والتَّوابِيتُ في تَوابِيتَ أُخَرَ؛ فَلِذَلِكَ لا يَسْمَعُونَ شَيْئًا، والأوَّلُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ أهْلَ النّارِ يَسْمَعُونَ كَلامَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَلِذَلِكَ يَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ عَلى ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ الأعْرافِ.
21:101–104Page 330
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢
They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.
لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣
They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -
يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤
The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن زَعَمَ أنَّ ابْنَ الزِّبَعْرى لَمّا أوْرَدَ ذَلِكَ السُّؤالَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ بَقِيَ ساكِتًا حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ جَوابًا عَنْ سُؤالِهِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ كالِاسْتِثْناءِ مِن تِلْكَ الآيَةِ، وأمّا نَحْنُ فَقَدَ بَيَّنّا فَسادَ هَذا القَوْلِ، وذَكَرْنا أنَّ سُؤالَهُ لَمْ يَكُنْ وارِدًا، وأنَّهُ لا حاجَةَ في دَفْعِ سُؤالِهِ إلى نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، وإذا ثَبَتَ هَذا لَمْ يَبْقَ هاهُنا إلّا أحَدُ أمْرَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ يُقالَ: إنَّ عادَةَ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ مَتى شَرَحَ عِقابَ الكُفّارِ أرْدَفَهُ بِشَرْحِ ثَوابِ الأبْرارِ، فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ عَقِيبَ تِلْكَ فَهي عامَّةٌ في حَقِّ كُلِّ المُؤْمِنِينَ.
الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في تِلْكَ الواقِعَةِ لِتَكُونَ كالتَّأْكِيدِ في دَفْعِ سُؤالِ ابْنِ الزِّبَعْرى، ثُمَّ مَن قالَ: العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وهو الحَقُّ، أجْراها عَلى عُمُومِها؛ فَتَكُونُ المَلائِكَةُ والمَسِيحُ وعُزَيْرٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ داخِلِينَ فِيها، لا أنَّ
صفحة ١٩٦
الآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ، ومَن قالَ: العِبْرَةُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ خَصَّصَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ﴾ بِهَؤُلاءِ فَقَطْ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الحُسْنى الخَصْلَةُ المُفَضَّلَةُ، والحُسْنى تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وهي إمّا السَّعادَةُ وإمّا البُشْرى بِالثَّوابِ، وإمّا التَّوْفِيقُ لِلطّاعَةِ، والحاصِلُ أنَّ مُثْبِتِي العَفْوِ حَمَلُوا الحُسْنى عَلى وعْدِ العَفْوِ، ومُنْكِرِي العَفْوِ حَمَلُوهُ عَلى وعْدِ الثَّوابِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى شَرَحَ مِن أحْوالِ ثَوابِهِمْ أُمُورًا خَمْسَةً:
أحَدُها قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقالَ أهْلُ العَفْوِ: مَعْناهُ أُولَئِكَ عَنْها مُخْرَجُونَ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ مِنكم إلّا وارِدُها﴾ أثْبَتَ الوُرُودَ وهو الدُّخُولُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ هَذا الإبْعادَ هو الإخْراجُ.
الثّانِي: أنَّ إبْعادَ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ لا يَصِحُّ إلّا إذا كانا مُتَقارِبَيْنِ؛ لِأنَّهُما لَوْ كانا مُتَباعِدَيْنِ اسْتَحالَ إبْعادُ أحَدِهِما عَنِ الآخَرِ؛ لَأنَّ تَحْصِيلَ الحاصِلِ مُحالٌ.
واحْتَجَّ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ عَلى فَسادِ هَذا القَوْلِ الأوَّلِ بِأُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ يَقْتَضِي أنَّ الوَعْدَ بِثَوابِهِمْ قَدْ تَقَدَّمَ في الدُّنْيا ولَيْسَ هَذا حالُ مَن يَخْرُجُ مِنَ النّارِ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ وكَيْفَ يَدْخُلُ في ذَلِكَ مَن وقَعَ فِيها.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: لا نُسَلِّمُ أنْ [ يُقالَ ] المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ هو أنَّ الوَعْدَ بِثَوابِهِمْ قَدْ تَقَدَّمَ، ولِمَ لا يَجُوزُ أنَّ المُرادَ مِنَ الحُسْنى تَقَدُّمُ الوَعْدِ بِالعَفْوِ ؟ سَلَّمْنا أنَّ المُرادَ مِنَ الحُسْنى تَقَدُّمُ الوَعْدِ بِالثَّوابِ، لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ: إنَّ الوَعْدَ بِالثَّوابِ لا يَلِيقُ بِحالِ مَن يَخْرُجُ مِنَ النّارِ، فَإنَّ عِنْدَنا المُحابَطَةَ باطِلَةٌ، ويَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ والعِقابِ، وعَنِ الثّانِي: أنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ لا يُمْكِنُ إجْراؤُهُ عَلى ظاهِرِهِ إلّا في حَقِّ مَن كانَ في النّارِ، وعَنِ الثّالِثِ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ مَخْصُوصٌ بِما بَعْدَ الخُرُوجِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ فالفَزَعُ الأكْبَرُ هو عَذابُ الكُفّارِ، وهَذا بِطَرِيقِ المَفْهُومِ يَقْتَضِي أنَّهم يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأصْغَرُ، فَإنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ فَلا أقَلَّ مِن أنْ لا يَدُلَّ عَلى ثُبُوتِهِ ولا عَلى عَدَمِهِ.
الوَجْهُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ أنَّ المُرادَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى لا يَدْخُلُونَ النّارَ ولا يَقْرَبُونَها البَتَّةَ، وعَلى هَذا القَوْلِ بَطَلَ قَوْلُ مَن يَقُولُ: إنَّ جَمِيعَ النّاسِ يَرِدُونَ النّارَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ إلى الجَنَّةِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مانِعَةٌ مِنهُ، وحِينَئِذٍ يَجِبُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِنكم إلّا وارِدُها﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ والحَسِيسُ الصَّوْتُ الَّذِي يُحَسُّ، وفِيهِ سُؤالانِ:
الأوَّلُ: أيُّ وجْهٍ في أنْ لا يَسْمَعُوا حَسِيسَها مِنَ البِشارَةِ، ولَوْ سَمِعُوهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ حالُهم ؟
قُلْنا: المُرادُ تَأْكِيدُ بُعْدِهِمْ عَنْها؛ لِأنَّ مَن لَمْ يَدْخُلْها وقَرُبَ مِنها قَدْ يَسْمَعُ حَسِيسَها.
السُّؤالُ الثّانِي: ألَيْسَ أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ أهْلَ النّارِ، فَكَيْفَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَ النّارِ ؟
الجَوابُ: إذا حَمَلْناهُ عَلى التَّأْكِيدِ زالَ هَذا السُّؤالُ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ والشَّهْوَةُ طَلَبُ النَّفْسِ لِلَذَّةٍ، يَعْنِي: نَعِيمُها مُؤَبَّدٌ، قالَ العارِفُونَ: لِلنُّفُوسِ شَهْوَةٌ، ولِلْقُلُوبِ شَهْوَةٌ، ولِلْأرْواحِ شَهْوَةٌ، وقالَ الجُنَيْدُ: سَبَقَتِ العِنايَةُ في البِدايَةِ، فَظَهَرَتِ الوِلايَةُ في النِّهايَةِ.
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّها النَّفْخَةُ الأخِيرَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ [النمل: ٨٧] .
وثانِيها: أنَّهُ المَوْتُ، قالُوا: إذا اسْتَقَرَّ أهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ في النّارِ، بَعَثَ اللَّهُ تَعالى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَعَهُ المَوْتُ في صُورَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ فَيَقُولُ: لِأهْلِ الدّارَيْنِ أتَعْرِفُونَ هَذا ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُولُ: هَذا المَوْتُ، ثُمَّ يَذْبَحُهُ؛ ثُمَّ يُنادِي يا أهْلَ الجَنَّةِ، خُلُودٌ ولا مَوْتَ أبَدًا، وكَذَلِكَ لِأهْلِ النّارِ،
صفحة ١٩٧
واحْتَجَّ هَذا القائِلُ بِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ إنَّما ذُكِرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِأحَدِهِما تَعَلُّقٌ بِالآخَرِ، والفَزَعُ الأكْبَرُ الَّذِي هو يُنافِي الخُلُودَ هو المَوْتُ.
وثالِثُها: قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو إطْباقُ النّارِ عَلى أهْلِها فَيَفْزَعُونَ لِذَلِكَ فَزْعَةً عَظِيمَةً، قالَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ: الأوْلى في ذَلِكَ أنَّهُ الفَزَعُ مِنَ النّارِ عِنْدَ مُشاهَدَتِها؛ لِأنَّهُ لا فَزَعَ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ، فَإذا بَيَّنَ تَعالى أنَّ ذَلِكَ لا يَحْزُنُهم فَقَدْ صَحَّ أنَّ المُؤْمِنَ آمِنٌ مِن أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ عَذابَ النّارِ عَلى مَراتِبَ فَعَذابُ الكُفّارِ أشَدُّ مِن عَذابِ الفُسّاقِ، وإذا كانَتْ مَراتِبُ التَّعْذِيبِ بِالنّارِ مُتَفاوِتَةً كانَتْ مَراتِبُ الفَزَعِ مِنها مُتَفاوِتَةً، فَلا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ الفَزَعِ الأكْبَرِ نَفْيُ الفَزَعِ مِنَ النّارِ.
الصِّفَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: هُمُ الحَفَظَةُ الَّذِينَ كَتَبُوا أعْمالَهم وأقْوالَهم، ويَقُولُونَ لَهم مُبَشِّرِينَ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences