Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:31–50
23:31–41Page 344
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٣١
Then We produced after them a generation of others.
فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣٢
And We sent among them a messenger1 from themselves, [saying], "Worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣
And the eminent among his people who disbelieved and denied the meeting of the Hereafter while We had given them luxury in the worldly life said, "This is not but a man like yourselves. He eats of that from which you eat and drinks of what you drink.
وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٣٤
And if you should obey a man like yourselves, indeed, you would then be losers.
أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ ٣٥
Does he promise you that when you have died and become dust and bones that you will be brought forth [once more]?
۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦
How far, how far, is that which you are promised.1
إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٣٧
It [i.e., life] is not but our worldly life - we die and live, but we will not be resurrected.
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ ٣٨
He is not but a man who has invented a lie about Allāh, and we will not believe him."
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩
He said, "My Lord, support me because they have denied me."
قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠
[Allāh] said, "After a little, they will surely become regretful."
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
So the shriek1 seized them in truth,2 and We made them as [plant] stubble. Then away with the wrongdoing people.
القِصَّةُ الثّانِيَةُ قِصَّةُ هُودٍ أوْ صالِحٍ عَلَيْهِما السَّلامُ
﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ ﴿فَأرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنهم أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿وقالَ المَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وأتْرَفْناهم في الحَياةِ الدُّنْيا ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ ﴿أيَعِدُكم أنَّكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا أنَّكم مُخْرَجُونَ﴾ ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ ﴿إنْ هو إلّا رَجُلٌ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا وما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ ﴿قالَ عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ فَجَعَلْناهم غُثاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾
صفحة ٨٥
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ ﴿فَأرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنهم أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿وقالَ المَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وأتْرَفْناهم في الحَياةِ الدُّنْيا ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ ﴿أيَعِدُكم أنَّكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا أنَّكم مُخْرَجُونَ﴾ ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ ﴿إنْ هو إلّا رَجُلٌ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا وما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ ﴿قالَ عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ فَجَعَلْناهم غُثاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ هي قِصَّةُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وأكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِحِكايَةِ اللَّهِ تَعالى قَوْلَ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعْرافِ: ٦٩] ومَجِيءُ قِصَّةِ هُودٍ عَقِيبَ قِصَّةِ نُوحٍ في سُورَةِ الأعْرافِ وسُورَةِ هُودٍ والشُّعَراءِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: المُرادُ بِهِمْ صالِحٌ وثَمُودُ؛ لِأنَّ قَوْمَهُ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ هُمُ الَّذِينَ هَلَكُوا بِالصَّيْحَةِ، أمّا كَيْفِيَّةُ الدَّعْوى فَكَما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهاهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: حَقُّ (أرْسَلَ) أنْ يَتَعَدّى بِـ (إلى) كَأخَواتِهِ الَّتِي هي: وجَّهَ وأنْفَذَ وبَعَثَ، فَلِمَ -عُدِّيَ في القُرْآنِ بِـ (إلى) تارَةً وبِـ (فِي) أُخْرى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٠] ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ﴾ [الأعْرافِ: ٩٤] ﴿فَأرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٣٢] أيْ: في عادٍ، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ [الأعْرافِ: ٦٥]؟ الجَوابُ: لَمْ يُعَدَّ بِـ (فِي) كَما عُدِّيَ بِـ (إلى) ولَكِنَّ الأُمَّةَ أوِ القَرْيَةَ جُعِلَتْ مَوْضِعًا لِلْإرْسالِ، وعَلى هَذا المَعْنى جاءَ (بَعَثَ) في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ٥١].
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ يَصِحُّ ما قالَهُ بَعْضُهم أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ غَيْرُ مَوْصُولٍ بِالأوَّلِ، وإنَّما قالَهُ لَهم بَعْدَ أنْ كَذَّبُوهُ، ورَدُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ إقامَةِ الحجة عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ لَهم مُخَوِّفًا مِمّا هم عَلَيْهِ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مَخافَةَ العَذابِ الَّذِي أنْذَرْتُكم بِهِ؟ الجَوابُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِالكَلامِ الأوَّلِ بِأنْ رَآهم مُعْرِضِينَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ مُشْتَغِلِينَ بِعِبادَةِ الأوْثانِ، فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحَذَّرَهم مِنَ العِقابِ بِسَبَبِ إقْبالِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ. ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى صِفاتِ أُولَئِكَ القَوْمِ وحَكى كَلامَهُمْ، أمّا الصِّفاتُ فَثَلاثٌ هي شَرُّ الصِّفاتِ، أوَّلُها: الكُفْرُ بِالخالِقِ سُبْحانَهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كَفَرُوا﴾ وثانِيها: الكُفْرُ بِيَوْمِ القِيامَةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ﴾ وثالِثُها: الِانْغِماسُ في حُبِّ الدُّنْيا وشَهَواتِها، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وأتْرَفْناهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: نَعَّمْناهُمْ، فَإنْ قِيلَ: ذَكَرَ اللَّهُ مَقالَةَ قَوْمِ هُودٍ في جَوابِهِ في سُورَةِ الأعْرافِ وسُورَةِ هُودٍ بِغَيْرِ واوٍ ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إنّا لَنَراكَ في سَفاهَةٍ﴾ [الأعْرافِ: ٦٦]، قالُوا: ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ [هُودٍ: ٢٧] وهاهُنا مَعَ الواوِ، فَأيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُما؟ قُلْنا: الَّذِي بِغَيْرِ واوٍ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالِ سائِلٍ قالَ: فَما قالَ قَوْمُهُ؟ فَقِيلَ لَهُ: كَيْتَ وكَيْتَ، وأمّا الَّذِي مَعَ الواوِ فَعَطْفٌ لِما قالُوهُ عَلى ما قالَهُ، ومَعْناهُ أنَّهُ اجْتَمَعَ في هَذِهِ الواقِعَةِ هَذا الكَلامُ الحَقُّ وهَذا الكَلامُ الباطِلُ. وأمّا شُبُهاتُ القَوْمِ فَشَيْئانِ: أوَّلُهُما: قَوْلُهُمْ: ﴿ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾، وقَدْ مَرَّ شَرْحُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ في القِصَّةِ الأُولى. وقَوْلُهُ: ﴿مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ أيْ: مِن مَشْرُوبِكم، أوْ حُذِفَ مِنهُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ فَجَعَلُوا اتِّباعَ الرَّسُولِ خُسْرانًا، ولَمْ يَجْعَلُوا عِبادَةَ الأصْنامِ خُسْرانًا، أيْ: لَئِنْ كُنْتُمْ أعْطَيْتُمُوهُ الطّاعَةَ مِن غَيْرِ أنْ
صفحة ٨٦
يَكُونَ لَكم بِإزائِها مَنفَعَةٌ فَذَلِكَ هو الخُسْرانُ. وثانِيهِما: أنَّهم طَعَنُوا في صِحَّةِ الحَشْرِ والنَّشْرِ، ثُمَّ طَعَنُوا في نُبُوَّتِهِ بِسَبَبِ إتْيانِهِ بِذَلِكَ. أمّا الطَّعْنُ في صِحَّةِ الحَشْرِ فَهو قَوْلُهُمْ: ﴿أيَعِدُكم أنَّكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا أنَّكم مُخْرَجُونَ﴾ مُعادُونَ أحْياءً لِلْمُجازاةِ، ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى هَذا القَدْرِ حَتّى قَرَنُوا بِهِ الِاسْتِبْعادَ العَظِيمَ وهو قَوْلُهُمْ: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ ثُمَّ أكَّدُوا الشُّبْهَةَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ ولَمْ يُرِيدُوا بِقَوْلِهِمْ (نَمُوتُ ونَحْيا) الشَّخْصَ الواحِدَ، بَلْ أرادُوا أنَّ البَعْضَ يَمُوتُ والبَعْضَ يَحْيا، وأنَّهُ لا إعادَةَ ولا حَشْرَ. فَلِذَلِكَ قالُوا: ﴿وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ ولَمّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعْنِ في صِحَّةِ الحَشْرِ بَنَوْا عَلَيْهِ الطَّعْنَ في نُبُوَّتِهِ، فَقالُوا: لَمّا أتى بِهَذا الباطِلِ فَقَدَ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا، ثُمَّ لَمّا قَرَّرُوا الشُّبْهَةَ الطّاعِنَةَ في نُبُوَّتِهِ قالُوا: وما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ القَوْمَ كالتَّبَعِ لَهم. واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى ما أجابَ عَنْ هاتَيْنِ الشُّبْهَتَيْنِ لِظُهُورِ فَسادِهِما. أمّا الشُّبْهَةُ الأُولى: فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ضَعْفِها. وأمّا الثّانِيَةُ: فَلِأنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا الحَشْرَ، ولا يُسْتَبْعَدُ الحَشْرُ لِوَجْهَيْنِ.
الأوَّلُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ وجَبَ أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى الحَشْرِ والنَّشْرِ.
والثّانِي: وهو أنَّهُ لَوْلا الإعادَةُ لَكانَ تَسْلِيطُ القَوِيِّ عَلى الضَّعِيفِ في الدُّنْيا ظُلْمًا. وهو غَيْرُ لائِقٍ بِالحَكِيمِ، عَلى ما قَرَّرَهُ سُبْحانَهُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ [طه: ١٥] وهاهُنا مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: ثَنّى (إنَّكُمْ) لِلتَّوْكِيدِ، وحَسُنَ ذَلِكَ الفَصْلُ ما بَيْنَ الأوَّلِ والثّانِي بِالظَّرْفِ، و(مُخْرَجُونَ) خَبَرٌ عَنِ الأوَّلِ. وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا مُخْرَجُونَ“.
المسألة الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”هَيْهاتَ“ بِالفَتْحِ والكَسْرِ، كُلُّها بِتَنْوِينٍ وبِلا تَنْوِينٍ، وبِالسُّكُونِ عَلى لَفْظِ الوَقْفِ.
المسألة الثّالِثَةُ: هي في قَوْلِهِ: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ ضَمِيرٌ لا يُعْلَمُ ما يُعْنى بِهِ إلّا بِما يَتْلُوهُ مِن بَيانِهِ، وأصْلُهُ: إنِ الحَياةُ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا، ثُمَّ وضَعَ (هِيَ) مَوْضِعَ الحَياةِ؛ لِأنَّ الخَبَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ومِنهُ [قُوْلُ الشّاعِرِ]:
هِيَ النَّفْسُ ما حَمَّلْتَها تَتَحَمَّلُ
والمَعْنى لا حَياةَ إلّا هَذِهِ الحَياةُ، ولِأنَّ ”إنْ“ النّافِيَةَ دَخَلَتْ عَلى (هِيَ) الَّتِي في مَعْنى الحَياةِ الدّالَّةِ عَلى الجِنْسِ فَنَفَتْها، فَوازَنَتْ (لا) الَّتِي نَفَتْ ما بَعْدَها نَفْيَ الجِنْسِ.
واعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ الرَّسُولَ لَمّا يَئِسَ مِن قَبُولِ الأكابِرِ والأصاغِرِ فَزِعَ إلى رَبِّهِ وقالَ: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، فَأجابَهُ اللَّهُ تَعالى فِيما سَألَ وقالَ: ﴿عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ والأقْرَبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِأنْ يَظْهَرَ لَهم عَلاماتُ الهَلاكِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْصُلُ مِنهُمُ الحَسْرَةُ والنَّدامَةُ عَلى تَرْكِ القَبُولِ، ويَكُونُ الوَقْتُ وقْتَ إيمانِ اليَأْسِ فَلا يَنْتَفِعُونَ بِالنَّدامَةِ، وبَيَّنَ تَعالى الهَلاكَ الَّذِي أنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ﴾ وذَكَرُوا في الصَّيْحَةِ وُجُوهًا.
أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ، وكانَتِ الصَّيْحَةُ عَظِيمَةً فَماتُوا عِنْدَها.
وثانِيها: الصَّيْحَةُ هي الرَّجْفَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
وثالِثُها: الصَّيْحَةُ هي نَفْسُ العَذابِ والمَوْتِ، كَما يُقالُ فِيمَن يَمُوتُ: دُعِيَ فَأجابَ، عَنِ الحَسَنِ.
ورابِعُها: أنَّهُ العَذابُ المُصْطَلِمُ. قالَ الشّاعِرُ:
صفحة ٨٧
صاحَ الزَّمانُ بِآلِ بَرْمَكٍ صَيْحَةً ∗∗∗ خَرُّوا لِشِدَّتِها عَلى الأذْقانِ
والأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ هو الحَقِيقَةُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿بِالحَقِّ﴾ فَمَعْناهُ أنَّهُ دَمَّرَهم بِالعَدْلِ، مِن قَوْلِكَ: فُلانٌ يَقْضِي بِالحَقِّ: إذا كانَ عادِلًا في قَضاياهُ. وقالَ المُفَضَّلُ: بِالحَقِّ؛ أيْ: بِما لا يُدْفَعُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ [ق: ١٩].
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ فالغُثاءُ حَمِيلِ السَّيْلِ مِمّا بَلِيَ واسْوَدَّ مِنَ الوَرَقِ والعِيدانِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾ [الأعْلى:٥].
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: بُعْدًا وسُحْقًا ودُمْرًا، ونَحْوُها، مَصادِرُ مَوْضُوعَةٌ مَواضِعَ أفْعالِها، وهي مِن جُمْلَةِ المَصادِرِ الَّتِي قالَ سِيبَوَيْهَ: نُصِبَتْ بِأفْعالٍ لا يُسْتَعْمَلُ إظْهارُها. ومَعْنى بُعْدًا بَعُدُوا، أيْ: هَلَكُوا، يُقالُ: بَعُدَ بُعْدًا وبَعَدًا، بِفَتْحِ العَيْنِ، نَحْوَ رَشَدَ رُشْدًا ورَشَدًا، بِفَتْحِ الشِّينِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَبُعْدًا﴾ بِمَنزِلَةِ اللَّعْنِ الَّذِي هو التَّبْعِيدُ مِنَ الخَيْرِ، واللَّهُ تَعالى ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِخْفافِ والإهانَةِ لَهُمْ، وقَدْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ دالًّا بِذَلِكَ عَلى أنَّ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِمْ في الآخِرَةِ مِنَ البُعْدِ مِنَ النَّعِيمِ والثَّوابِ أعْظَمُ مِمّا حَلَّ بِهِمْ حالًا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَن يَجِيءُ بَعْدَهم.
23:42–44Page 344
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢
Then We produced after them other generations.
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.
القِصَّةُ الثّالِثَةُ
﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا وجَعَلْناهم أحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا وجَعَلْناهم أحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ يَقُصُّ القَصَصَ في القُرْآنِ تارَةً عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ كَما تَقَدَّمَ، وأُخْرى عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ كَهاهُنا، وقِيلَ: المُرادُ قِصَّةَ لُوطٍ وشُعَيْبٍ وأيُّوبَ ويُوسُفَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ ما أخْلى الدِّيارَ مِن مُكَلَّفِينَ أنْشَأهم وبَلَّغَهم حَدَّ التَّكْلِيفِ حَتّى قامُوا مَقامَ مَن كانَ قَبْلَهم في عِمارَةِ الدُّنْيا.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ فَيَحْتَمِلُ في هَذا الأجَلِ أنْ يَكُونَ المُرادُ آجالَ حَياتِها وتَكْلِيفِها، ويَحْتَمِلُ آجالَ مَوْتِها وهَلاكِها، وإنْ كانَ الأظْهَرُ في الأجَلِ إذا أُطْلِقَ أنْ يُرادَ بِهِ وقْتُ المَوْتِ، فَبَيَّنَ أنَّ كُلَّ أُمَّةٍ لَها آجالٌ مَكْتُوبَةٌ في الحَياةِ والمَوْتِ، لا يَتَقَدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ، مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ عالِمٌ بِالأشْياءِ قَبْلَ كَوْنِها، فَلا تُوجَدُ إلّا عَلى وفْقِ العِلْمِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
صفحة ٨٨
[نُوحٍ: ٤] وهاهُنا مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: قالَ أصْحابُنا: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأجَلِهِ؛ إذْ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ أجَلِهِ لَكانَ قَدْ تَقَدَّمَ الأجَلُ أوْ تَأخَّرَ، وذَلِكَ يُنافِيهِ هَذا النَّصُّ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الكَعْبِيُّ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ﴾ أيْ: لا يَتَقَدَّمُونَ الوَقْتَ المُؤَقَّتَ لِعَذابِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ولا يَتَأخَّرُونَ عَنْهُ، ولا يَسْتَأْصِلُهم إلّا إذا عَلِمَ مِنهم أنَّهم لا يَزْدادُونَ إلّا عِنادًا وأنَّهم لا يَلِدُونَ مُؤْمِنًا، وأنَّهُ لا نَفْعَ في بَقائِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، ولا ضَرَرَ عَلى أحَدٍ في هَلاكِهِمْ، وهو كَقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٧].
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ فالمَعْنى أنَّهُ كَما أنْشَأْنا بَعْضَهم بَعْدَ بَعْضٍ أُرْسِلَ إلَيْهِمُ الرُّسُلُ عَلى هَذا الحَدِّ، قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ”تَتْرًى“ مُنَوَّنَةً، والباقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وهو اخْتِيارُ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ؛ لِأنَّها (فَعْلى) مِنَ المُواتَرَةِ وهي المُتابَعَةُ، وفَعْلى لا يُنَوَّنُ كالدَّعْوى والتَّقْوى، والتّاءُ بَدَلٌ مِنَ الواوِ، فَإنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الوَتَرِ وهو الفَرْدُ، قالَ الواحِدِيُّ: (تَتْرى) عَلى القِراءَتَيْنِ مَصْدَرٌ أوِ اسْمٌ أُقِيمَ مَقامَ الحالِ؛ لِأنَّ المَعْنى مُتَواتِرَةٌ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ﴾ يَعْنِي أنَّهم سَلَكُوا في تَكْذِيبِ أنْبِيائِهِمْ مَسْلَكَ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ أهْلَكَهُ اللَّهُ بِالغَرَقِ والصَّيْحَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا﴾ أيْ: بِالهَلاكِ.
[وقَوْلُهُ]: ﴿وجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ جَمْعَ الحَدِيثِ، ومِنهُ أحادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ بَلَغَ في إهْلاكِهِمْ مَبْلَغًا صارُوا مَعَهُ أحادِيثَ فَلا يُرى مِنهم عَيْنٌ ولا أثَرٌ، ولَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا الحَدِيثُ الَّذِي يُذْكَرُ ويُعْتَبَرُ بِهِ.
ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ جَمْعَ أُحْدُوثَةٍ، مِثْلَ الأُضْحُوكَةِ والأُعْجُوبَةِ، وهي ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النّاسُ تَلَهِّيًا وتَعَجُّبًا.
ثُمَّ قالَ: ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ عَلى وجْهِ الدُّعاءِ والذَّمِّ والتَّوْبِيخِ، ودَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهم كَما أُهْلِكُوا عاجِلًا فَهَلاكُهم بِالتَّعْذِيبِ آجِلًا عَلى التَّأْبِيدِ مُتَرَقَّبٌ، وذَلِكَ وعِيدٌ شَدِيدٌ.
23:45–49Page 345
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
So they denied them and were of those destroyed.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.
القِصَّةُ الرّابِعَةُ - قِصَّةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ
﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ ﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ المُهْلَكِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ ﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ المُهْلَكِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ .
صفحة ٨٩
اخْتَلَفُوا في ”الآياتِ“ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هي الآياتُ التِّسْعُ؛ وهي العَصا واليَدُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ وانْفِلاقُ البَحْرِ، والسُّنُونَ، والنَّقْصُ مِنَ الثَّمَراتِ، وقالَ الحَسَنُ قَوْلُهُ: ﴿بِآياتِنا﴾ أيْ: بِدِينِنا، واحْتَجَّ بِأنَّ المُرادَ بِالآياتِ لَوْ كانَتْ هي المُعْجِزاتِ، والسُّلْطانُ المُبِينُ أيْضًا هو المُعْجِزُ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَطْفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، والأقْرَبُ هو الأوَّلُ؛ لِأنَّ لَفْظَ الآياتِ إذا ذُكِرَ في الرُّسُلِ فالمُرادُ مِنها المُعْجِزاتُ. وأمّا الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ، فالجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ.
أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِالسُّلْطانِ المُبِينِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أشْرَفَ مُعْجِزاتِهِ وهو العَصا؛ لِأنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِها مُعْجِزاتٌ شَتّى مِنِ انْقِلابِها حَيَّةً، وتَلَقُّفِها ما أفَكَتْهُ السَّحَرَةُ، وانْفِلاقِ البَحْرِ، وانْفِجارِ العُيُونِ مِنَ الحَجَرِ بِضَرْبِهِ بِها، وكَوْنِها حارِسًا وشَمْعَةً وشَجَرَةً مُثْمِرَةً ودَلْوًا ورِشاءً، فَلِأجْلِ انْفِرادِ العَصا بِهَذِهِ الفَضائِلِ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ كَقَوْلِهِ: ﴿وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ .
وثانِيها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالآياتِ نَفْسُ تِلْكَ المُعْجِزاتِ، وبِالسُّلْطانِ المُبِينِ كَيْفِيَّةُ دَلالَتِها عَلى الصِّدْقِ، وذَلِكَ لِأنَّها وإنْ شارَكَتْ سائِرَ آياتِ الأنْبِياءِ في كَوْنِها آياتٍ فَقَدْ فارَقَتْها في قُوَّةِ دَلالَتِها عَلى قُوَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالسُّلْطانِ المُبِينِ اسْتِيلاءَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْهِمْ في الِاسْتِدْلالِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وإثْباتِ النُّبُوَّةِ، وأنَّهُ ما كانَ يُقِيمُ لَهم قَدْرًا ولا وزْنًا.
واعْلَمْ أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ مُعْجِزاتِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَتْ مُعْجِزاتِ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا، وأنَّ النُّبُوَّةَ كَما أنَّها مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُما فَكَذَلِكَ المُعْجِزاتُ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ حَكى عَنْ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ صِفَتَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ شُبْهَتَهُمْ، أمّا صِفَتُهم فَأمْرانِ، أحَدُهُما: الِاسْتِكْبارُ والأنَفَةُ. والثّانِي: أنَّهم كانُوا قَوْمًا عالِينَ؛ أيْ: رَفِيعِي الحالِ في أُمُورِ الدُّنْيا، ويَحْتَمِلُ الِاقْتِدارَ بِالكَثْرَةِ والقُوَّةِ، وأمّا شُبْهَتُهم فَهي قَوْلُهُمْ: ﴿أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: لَمْ يَقُلْ (مِثْلَيْنا) كَما قالَ: ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النِّساءِ: ١٤٠] ولَمْ يَقُلْ: (أمْثالَهُمْ، ) وقالَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١١٠] ولَمْ يَقُلْ: أخْيارَ أُمَّةٍ، كُلُّ ذَلِكَ لِأنَّ الإيجازَ أحَبُّ إلى العَرَبِ مِنَ الإكْثارِ، والشُّبْهَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلى أمْرَيْنِ، أحَدُهُما: كَوْنُهُما مِنَ البَشَرِ وقَدْ تَقَدَّمَ الجَوابُ عَنْهُ. والثّانِي: أنَّ قَوْمَ مُوسى وهارُونَ كانُوا كالخَدَمِ والعَبِيدِ لَهُمْ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَن دانَ المَلِكَ: عابِدًا لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ يَدَّعِي الإلَهِيَّةَ، فادَّعى أنَّ النّاسَ عِبادُهُ، وأنَّ طاعَتَهم لَهُ عِبادَةٌ عَلى الحَقِيقَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ لَمّا خَطَرَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ بِبالِهِمْ صَرَّحُوا بِالتَّكْذِيبِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَكَذَّبُوهُما﴾ .
ولَمّا كانَ ذَلِكَ التَّكْذِيبُ كالعِلَّةِ؛ لِكَوْنِهِمْ مِنَ المُهْلَكِينَ لا جَرَمَ رَتَّبَهُ عَلَيْهِ بِفاءِ التَّعْقِيبِ، فَقالَ: وكانُوا مِمَّنْ حَكَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالغَرَقِ، فَإنَّ حُصُولَ الغَرَقِ لَمْ يَكُنْ حاصِلًا عَقِيبَ التَّكْذِيبِ، إنَّما الحاصِلُ عَقِيبَ التَّكْذِيبِ حُكْمُ اللَّهِ تَعالى بِكَوْنِهِمْ كَذَلِكَ في الوَقْتِ اللّائِقِ بِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ فَقالَ القاضِي: مَعْناهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَصَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالكِتابِ الَّذِي هو التَّوْراةُ لا لِذَلِكَ التَّكْذِيبِ، لَكِنْ لِكَيْ يَهْتَدُوا بِهِ، فَلَمّا أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ مَعَ البَيانِ العَظِيمِ اسْتَحَقُّوا أنْ يُهْلَكُوا، واعْتَرَضَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَلَيْهِ فَقالَ: لا يَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ في (لَعَلَّهُمْ) إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ؛ لِأنَّ التَّوْراةَ إنَّما أُوتِيَها بَنُو إسْرائِيلَ بَعْدَ إغْراقِ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القَصَصِ: ٤٣] بَلِ المَعْنى الصَّحِيحُ: ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَعْمَلُونَ بِشَرائِعِها ومَواعِظِها، فَذَكَرَ مُوسى، والمُرادُ آلَ مُوسى، كَما يُقالُ: هاشِمٌ وثَقِيفٌ، والمُرادُ قَوْمُهُما.
صفحة ٩٠
23:50Page 345
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
القِصَّةُ الخامِسَةُ - قِصَّةُ عِيسى وقِصَّةُ مَرْيَمَ عَلَيْهِما السَّلامُ
﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾
اعْلَمْ أنَّ ابْنَ مَرْيَمَ هو عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى آيَةً بِأنْ خَلَقَهُ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ، وأنْطَقَهُ في المَهْدِ في الصِّغَرِ، وأجْرى عَلى يَدَيْهِ إبْراءَ الأكْمَهِ والأبْرَصِ وإحْياءَ المَوْتى، وأمّا مَرْيَمُ فَقَدْ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى آيَةً؛ لِأنَّها حَمَلَتْهُ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ. وقالَ الحَسَنُ: تَكَلَّمَتْ مَرْيَمُ في صِغَرِها كَما تَكَلَّمَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُها: ﴿هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٧] ولَمْ تُلْقَمْ ثَدْيًا قَطُّ، قالَ القاضِي: إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَهو مُعْجِزَةٌ لِزَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّها لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً، قُلْنا: القاضِي إنَّما قالَ ذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَهُ الإرْهاصَ غَيْرُ جائِزٍ وكَراماتِ الأوْلِياءِ غَيْرُ جائِزَةٍ، وعِنْدَنا هُما جائِزانِ فَلا حاجَةَ إلى ما قالَ، والأقْرَبُ أنَّهُ جَعَلَهُما آيَةً بِنَفْسِ الوِلادَةِ؛ لِأنَّهُ وُلِدَ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ، ووَلَدَتْهُ مِن دُونِ ذَكَرٍ فاشْتَرَكا جَمِيعًا في هَذا الأمْرِ العَجِيبِ الخارِقِ لِلْعادَةِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ أوْلى وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ لِأنَّ نَفْسَ الإعْجازِ ظَهَرَ فِيهِما لا أنَّهُ ظَهَرَ عَلى يَدِهِما، وهَذا أوْلى مِن أنْ يُحْمَلَ عَلى الآياتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى يَدِهِ نَحْوَ إحْياءِ المَوْتى؛ وذَلِكَ لِأنَّ الوِلادَةَ فِيهِ وفِيها آيَةٌ فِيهِما، وكَذَلِكَ أنَّ نُطْقَهُ في المَهْدِ وما عَدا ذَلِكَ مِنَ الآياتِ ظَهَرَ عَلى يَدِهِ لا أنَّهُ آيَةٌ فِيهِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: (آيَةً) ولَمْ يَقُلْ: آيَتَيْنِ، وحَمْلُ هَذا اللَّفْظِ عَلى الأمْرِ الَّذِي لا يَتِمُّ إلّا بِمَجْمُوعِهِما أوْلى، وذَلِكَ هو أمْرُ الوِلادَةِ لا المُعْجِزاتِ الَّتِي كانَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مُسْتَقِلًّا بِها.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ﴾ أيْ: جَعَلْنا مَأْواهُما الرَّبْوَةَ، والرَّبْوَةُ والرَّباوَةُ في راءَيْهِما الحَرَكاتُ الثَّلاثُ، وهي الأرْضُ المُرْتَفِعَةُ، ثم قال قَتادَةُ وأبُو العالِيَةَ: هي إيلِياءُ أرْضُ بَيْتِ المَقْدِسِ، وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّها الرَّمْلَةُ. وقالَ الكَلْبِيُّ وابْنُ زَيْدٍ: هي بِمِصْرَ. وقالَ الأكْثَرُونَ: إنَّها دِمَشْقُ. وقالَ مُقاتِلٌ والضَّحّاكُ: هي غُوطَةُ دِمَشْقَ. والقَرارُ: المُسْتَقِرُّ مِن [كُلِّ] أرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ مَبْسُوطَةٍ، وعَنْ قَتادَةَ: ذاتِ ثِمارٍ وماءٍ، يَعْنِي أنَّهُ لِأجْلِ الثِّمارِ يَسْتَقِرُّ فِيها ساكِنُوها، والمَعِينُ: الماءُ الظّاهِرُ الجارِي عَلى وجْهِ الأرْضِ، فَنَبَّهَ سُبْحانَهُ عَلى كَمالِ نِعَمِهِ عَلَيْها بِهَذا اللَّفْظِ عَلى اخْتِصارِهِ. ثُمَّ في المَعِينِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: أنَّهُ مَفْعُولٌ؛ لِأنَّهُ لِظُهُورِهِ يُدْرَكُ بِالعَيْنِ، مِن عانَهُ: إذا أدْرَكَهُ بِعَيْنِهِ، وقالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ فَعِيلًا مِنَ الماعُونِ، ويَكُونُ أصْلُهُ مِنَ المَعْنِ، والماعُونِ: فاعُولٌ مِنهُ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: والمَعِينُ: السَّهْلُ الَّذِي يَنْقادُ ولا يَتَعاصى، والماعُونُ: ما سَهُلَ عَلى مُعْطِيهِ، ثُمَّ قالُوا: وسَبَبُ الإيواءِ أنَّها فَرَّتْ بِابْنِها عِيسى إلى الرَّبْوَةِ وبَقِيَتْ بِها اثْنَتَيْ عَشْرَةً سَنَةً، وإنَّما ذَهَبَ بِهِما ابْنُ عَمِّها يُوسُفُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلى أهْلِها بَعْدَ أنْ ماتَ مَلِكُهُمْ، وهاهُنا آخِرُ القَصَصِ، واللَّهِ أعْلَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences