Ar-RaziAsh‑Shu'ara · 26:21–37

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:21–37

26:21–23Page 368

فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١

So I fled from you when I feared you. Then my Lord granted me judgement [i.e., wisdom and prophethood] and appointed me [as one] of the messengers.

وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢

And is this a favor of which you remind me - that you have enslaved the Children of Israel?"

قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣

Said Pharaoh, "And what is the Lord of the worlds?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَفَرَرْتُ مِنكم لَمّا خِفْتُكم فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا ذَكَرَ التَّرْبِيَةَ وذَكَرَ القَتْلَ وقَدْ كانَتْ تَرْبِيَتُهُ لَهُ مَعْلُومَةً ظاهِرَةً، لا جَرَمَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما أنْكَرَها، ولَمْ يَشْتَغِلْ بِالجَوابِ عَنْها، لِأنَّهُ تَقَرَّرَ في العُقُولِ أنَّ الرَّسُولَ إلى الغَيْرِ إذا كانَ مَعَهُ مُعْجِزٌ وحُجَّةٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حالُهُ بِأنْ يَكُونَ المُرْسَلُ إلَيْهِ أنْعَمَ عَلَيْهِ أوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، فَصارَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ لَمّا قالَهُ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ البَتَّةَ، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ الإعْراضُ عَنْهُ أوْلى، ولَكِنْ أجابَ عَنِ القَتْلِ بِما لا شَيْءَ أبْلَغَ مِنهُ في الجَوابِ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ والمُرادُ بِذَلِكَ الذّاهِلِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ ما يَئُولُ إلَيْهِ مِنَ القَتْلِ لِأنَّهُ فَعَلَ الوَكْزَةَ عَلى وجْهِ التَّأْدِيبِ، ومِثْلُ ذَلِكَ رُبَّما حَسُنَ وإنْ أدّى إلى القَتْلِ فَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ فَعَلَهُ عَلى وجْهٍ لا يَجُوزُ مَعَهُ أنْ يُؤاخَذَ بِهِ أوْ يُعَدَّ مِنهُ كافِرًا أوْ كافِرًا لِنِعَمِهِ، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكم لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ فالمُرادُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ الفِعْلَ وأنا ذاهِلٌ عَنْ كَوْنِهِ مُهْلِكًا وكانَ مِنِّي في حُكْمِ السَّهْوِ، فَلَمْ أسْتَحِقَّ التَّخْوِيفَ الَّذِي يُوجِبُ الفِرارَ ومَعَ ذَلِكَ فَرَرْتُ مِنكم عِنْدَ قَوْلِكم: ﴿إنَّ المَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّهُ لا نِعْمَةَ لَهُ عَلَيْهِ في بابِ تِلْكَ الفِعْلَةِ، بَلْ بِأنْ يَكُونَ مُسِيئًا فِيهِ أقْرَبُ مِن حَيْثُ خُوِّفَ تَخْوِيفًا أوْجَبَ الفِرارَ، ثُمَّ بَيَّنَ نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ بَعْدَ الفِرارِ، فَكَأنَّهُ قالَ أسَأْتُمْ وأحْسَنَ اللَّهُ إلَيَّ بِأنْ وهَبَ لِي حُكْمًا وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ، واخْتَلَفُوا في الحُكْمِ والأقْرَبُ أنَّهُ غَيْرُ النُّبُوَّةِ لِأنَّ المَعْطُوفَ غَيْرُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، والنُّبُوَّةُ مَفْهُومَةٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فالمُرادُ بِالحُكْمِ العِلْمُ ويَدْخُلُ في العِلْمِ العَقْلُ والرَّأْيُ والعِلْمُ بِالدِّينِ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ، وهَذا أقْرَبُ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَبْعَثَهُ تَعالى إلّا مَعَ كَمالِهِ في العَقْلِ والرَّأْيِ والعِلْمِ بِالتَّوْحِيدِ وقَوْلُهُ: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾

صفحة ١١٠

كالتَّنْصِيصِ عَلى أنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: المُرادُ مِنهُ الألْطافُ وهو ضَعِيفٌ جِدًّا لِأنَّ الألْطافَ مَفْعُولَةٌ في حَقِّ الكُلِّ مِن غَيْرِ بَخْسٍ ولا تَقْصِيرٍ، فالتَّخْصِيصُ لا بُدَّ فِيهِ مِن فائِدَةٍ، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ فَهو جَوابُ قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ يُقالُ: عَبَّدْتُ الرَّجُلَ وأعْبَدْتُهُ إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ جَوابَهُ ولا تَعَلُّقَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ ؟ قُلْنا: بَيانُ التَّعَلُّقِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ إنَّما وقَعَ في يَدِهِ وفي تَرْبِيَتِهِ لِأنَّهُ قَصَدَ تَعْبِيدَ بَنِي إسْرائِيلَ وذَبْحَ أبْنائِهِمْ، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ كُنْتُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ تَرْبِيَتِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنكَ ذَلِكَ الظُّلْمُ المُتَقَدِّمُ عَلَيْنا وعَلى أسْلافِنا.

وثانِيها: أنَّ هَذا الإنْعامَ المُتَأخِّرَ صارَ مُعارَضًا بِذَلِكَ الظُّلْمِ العَظِيمِ عَلى أسْلافِنا وإذا تَعارَضا تَساقَطا.

وثالِثُها: ما قالَهُ الحَسَنُ: أنَّكَ اسْتَعْبَدْتَهم وأخَذْتَ أمْوالَهم ومِنها أنْفَقْتَ عَلَيَّ فَلا نِعْمَةَ لَكَ بِالتَّرْبِيَةِ.

ورابِعُها: المُرادُ أنَّ الَّذِي تَوَلّى تَرْبِيَتِي هُمُ الَّذِينَ قَدِ اسْتَعْبَدْتَهم فَلا نِعْمَةَ لَكَ عَلَيَّ لِأنَّ التَّرْبِيَةَ كانَتْ مِن قِبَلِ أُمِّي وسائِرِ مَن هو مِن قَوْمِي لَيْسَ لَكَ إلّا أنَّكَ ما قَتَلْتَنِي، ومِثْلُ هَذا لا يَعُدُّ إنْعامًا.

وخامِسُها: أنَّكَ كُنْتَ تَدَّعِي أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ عَبِيدُكَ ولا مِنَّةَ لِلْمَوْلى عَلى العَبْدِ في أنْ يُطْعِمَهُ ويُعْطِيَهُ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ.

واعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ دَلالَةً عَلى أنَّ كُفْرَ الكافِرِ لا يُبْطِلُ نِعْمَتَهُ عَلى مَن يُحْسِنُ إلَيْهِ ولا يُبْطِلُ مِنَّتَهُ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما أبْطَلَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ آخَرَ عَلى ما بَيَّنّا، واخْتَلَفَ العُلَماءُ فَقالَ بَعْضُهم: إذا كانَ كافِرًا لا يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ عَلى نِعَمِهِ عَلى النّاسِ إنَّما يَسْتَحِقُّ الإهانَةَ بِكُفْرِهِ، فَلَوِ اسْتَحَقَّ الشُّكْرَ بِإنْعامِهِ والشُّكْرُ لا يُوجَدُ إلّا مَعَ التَّعْظِيمِ فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ مُسْتَحِقًّا لِلْإهانَةِ ولِلتَّعْظِيمِ مَعًا، واسْتِحْقاقُ الجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ مُحالٌ. وقالَ آخَرُونَ: لا يَبْطُلُ الشُّكْرُ بِالكُفْرِ وإنَّما يَبْطُلُ بِالكُفْرِ الثَّوابُ والمَدْحُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلى الإيمانِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى هَذا القَوْلِ الثّانِي.

المسألة الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ إنَّما جَمَعَ الضَّمِيرَ في ”مِنكم“ و”خِفْتُكم“ مَعَ إفْرادِهِ في ”تَمُنُّها“ و”عَبَّدْتَ“ لِأنَّ الخَوْفَ والفِرارَ لَمْ يَكُونا مِنهُ وحْدَهُ ولَكِنْ مِنهُ ومِن مَلَئِهِ المُؤْتَمِرِينَ بِقَتْلِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ وأمّا الِامْتِنانُ فَمِنهُ وحْدَهُ وكَذَلِكَ التَّعْبِيدُ، فَإنْ قُلْتَ: ”تِلْكَ“ إشارَةٌ إلى ماذا و”﴿أنْ عَبَّدْتَ﴾“ ما مَحَلُّها مِنَ الإعْرابِ ؟ قُلْتُ: ”تِلْكَ“ إشارَةٌ إلى خَصْلَةٍ شَنْعاءَ مُبْهَمَةٍ لا يُدْرى ما هي إلّا بِتَفْسِيرِها، وهي ”أنْ عَبَّدْتَ“ فَإنَّ ”أنْ عَبَّدْتَ“ عَطْفُ بَيانٍ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] والمَعْنى تَعْبِيدُكَ بَنِي إسْرائِيلَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ، وقالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”أنْ“ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، والمَعْنى إنَّما صارَتْ نِعْمَةً عَلَيَّ، لِأنَّ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ أيْ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ لَكَفانِي أهْلِي.

26:24–33Page 368

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤

[Moses] said, "The Lord of the heavens and earth and that between them, if you should be convinced."

قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥

[Pharaoh] said to those around him, "Do you not hear?"

قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦

[Moses] said, "Your Lord and the Lord of your first forefathers."

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧

[Pharaoh] said,1 "Indeed, your 'messenger' who has been sent to you is mad."

قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨

[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩

[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."

قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠

[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"

قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١

[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢

So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣

And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.

صفحة ١١١

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَقُلْ لِمُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾، إلّا وقَدْ دَعاهُ مُوسى إلى طاعَةِ رَبِّ العالَمِينَ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَلا بُدَّ عِنْدَ دُخُولِهِما عَلَيْهِ أنَّهُما قالا ذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ثُمَّ هَهُنا بَحْثانِ:

البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ فِرْعَوْنَ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، ولَكِنَّهُ قالَ ما قالَ طَلَبًا لِلْمُلْكِ والرِّياسَةِ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الإسراء: ١٠٢] فَإذا قُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن ﴿عَلِمْتَ﴾ فالمُرادُ أنَّ فِرْعَوْنَ عَلِمَ ذَلِكَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، لَكِنَّهُ كانَ يَسْتَأْكِلُ قَوْمَهُ بِما يُظْهِرُهُ مِن إلَهِيَّتِهِ، والقِراءَةُ الأُخْرى بِرَفْعِ التّاءِ مِن (عَلِمْتُ) فَهي تَقْتَضِي أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي عَرَفَ ذَلِكَ، وأيْضًا فَإنَّ فِرْعَوْنَ إنْ لَمْ يَكُنْ عاقِلًا لَمْ يَجُزْ مِنَ اللَّهِ تَعالى بَعْثَةُ الرَّسُولِ إلَيْهِ، وإنْ كانَ عاقِلًا فَهو يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ ما كانَ مَوْجُودًا ولا حَيًّا ولا عاقِلًا ثُمَّ صارَ كَذَلِكَ، وبِالضَّرُورَةِ يَعْلَمُ أنَّ كُلَّ ما كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُؤَثِّرٍ، فَلا بُدَّ وأنْ يَتَوَلَّدَ لَهُ مِن هَذَيْنِ العِلْمَيْنِ عِلْمٌ ثالِثٌ بِافْتِقارِهِ في تَرْكِيبِهِ وفي حَياتِهِ وعَقْلِهِ إلى مُؤَثِّرٍ مُوجِدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عَلى مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ مِن أنَّ الأفْلاكَ واجِبَةُ الوُجُودِ في ذَواتِها ومُتَحَرِّكَةٌ لِذَواتِها، وأنَّ حَرَكاتِها أسْبابٌ لِحُصُولِ الحَوادِثِ في هَذا العالَمِ، أوْ يُقالُ: إنَّهُ كانَ مِنَ الفَلاسِفَةِ القائِلِينَ بِالعِلَّةِ المُوجِبَةِ لا بِالفاعِلِ المُخْتارِ، ثُمَّ اعْتَقَدَ أنَّهُ بِمَنزِلَةِ الإلَهِ لِأهْلِ إقْلِيمِهِ مِن حَيْثُ اسْتَعْبَدَهم ومَلَكَ ذِمّاتِهِمْ وزِمامَ أمْرِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عَلى مَذْهَبِ الحُلُولِيَّةِ، القائِلِينَ بِأنَّ ذاتَ الإلَهِ يَتَدَرَّعُ بِجَسَدِ إنْسانٍ مُعَيَّنٍ، حَتّى يَكُونَ الإلَهُ سُبْحانَهُ لِذَلِكَ الجَسَدِ بِمَنزِلَةِ رُوحِ كُلِّ إنْسانٍ بِالنِّسْبَةِ إلى جَسَدِهِ، وبِهَذِهِ التَّقْدِيراتِ كانَ يُسَمِّي نَفْسَهُ إلَهًا.

البَحْثُ الثّانِي: وهو أنَّهُ قالَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ؟ واعْلَمْ أنَّ السُّؤالَ بِما طَلَبَ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ، وتَعْرِيفُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ إمّا أنْ يَكُونَ بِنَفْسِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ أوْ بِشَيْءٍ مِن أجْزائِها أوْ بِأمْرٍ خارِجٍ عَنْها أوْ بِما يَتَرَكَّبُ مِنَ الدّاخِلِ والخارِجِ. أمّا تَعْرِيفُها بِنَفْسِها فَمُحالٌ، لِأنَّ المُعَرَّفَ مَعْلُومٌ قَبْلَ المُعَرِّفِ، فَلَوْ عَرَّفَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وهو مُحالٌ. وأمّا تَعْرِيفُها بِالأُمُورِ الدّاخِلَةِ فِيها فَهَهُنا في حَقِّ واجِبِ الوُجُودِ مُحالٌ، لِأنَّ التَّعْرِيفَ بِالأُمُورِ الدّاخِلَةِ لا يُمْكِنُ إلّا إذا كانَ المُعَرَّفُ مُرَكَّبًا، وواجِبُ الوُجُودِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا، لِأنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ فَهو مُحْتاجٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ، وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ فَهو غَيْرُهُ، فَكُلُّ مُرَكَّبٍ مُحْتاجٌ إلى غَيْرِهِ، وكُلُّ ما احْتاجَ إلى غَيْرِهِ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَما لَيْسَ بِمُمْكِنٍ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا، فَواجِبُ الوُجُودِ لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ، وإذا لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا اسْتَحالَ تَعْرِيفُهُ بِأجْزائِهِ، ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ ماهِيَّةِ واجِبِ الوُجُودِ إلّا بِلَوازِمِهِ وآثارِهِ، ثُمَّ إنَّ اللَّوازِمَ قَدْ تَكُونُ خَفِيَّةً، وقَدْ تَكُونُ جَلِيَّةً، ولا يَجُوزُ تَعْرِيفُ الماهِيَّةِ بِاللَّوازِمِ الخَفِيَّةِ بَلْ لا بُدَّ مِن تَعْرِيفِها بِاللَّوازِمِ الجَلِيَّةِ، وأظْهَرُ آثارِ ذاتِ واجِبِ الوُجُودِ هو هَذا العالَمُ المَحْسُوسُ وهو السَّماواتُ

صفحة ١١٢

والأرْضُ وما بَيْنَهُما فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا جَوابَ البَتَّةَ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ إلّا ما قالَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو أنَّهُ ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ فَمَعْناهُ: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِإسْنادِ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى مَوْجُودٍ واجِبِ الوُجُودِ فاعْرِفُوا أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِما ذَكَرْتُهُ لِأنَّكم لَمّا سَلَّمْتُمُ انْتِهاءَ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ، ثَبَتَ أنَّ الواجِبَ لِذاتِهِ فَرْدٌ مُطْلَقٌ، وثَبَتَ أنَّ الفَرْدَ المُطْلَقَ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِآثارِهِ، وثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الآثارَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ أظْهَرَ آثارِهِ، وأبْعَدَها عَنِ الخَفاءِ وما ذاكَ إلّا السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَإنْ أيْقَنْتُمْ بِذَلِكَ لَزِمَكم أنْ تَقْطَعُوا بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ إلّا هَذا الجَوابُ، ولَمّا ذَكَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا الجَوابَ الحَقَّ قالَ فِرْعَوْنَ ”﴿لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾“ وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ مِن جَوابِ مُوسى، يَعْنِي أنا أطْلُبُ مِنهُ الماهِيَّةَ وخُصُوصِيَّةَ الحَقِيقَةِ، وهو يُجِيبُنِي بِالفاعِلِيَّةِ والمُؤَثِّرِيَّةِ، وتَمامُ الإشْكالِ أنَّ تَعْرِيفَ الماهِيَّةِ بِلَوازِمِها لا يُفِيدُ الوُقُوفَ عَلى نَفْسِ تِلْكَ الماهِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنّا إذا قُلْنا في الشَّيْءِ إنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ اللّازِمُ الفُلانِيُّ، فَهَذا المَذْكُورُ، إمّا أنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ أمْرًا ما يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ أوْ لِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَها هَذِهِ المَلْزُومِيَّةِ، والأوَّلُ مُحالٌ لِأنَّ كَوْنَهُ أمْرًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ جَعَلْناهُ كاشِفًا فَلَوْ كانَ المَكْشُوفُ هو هَذا القَدْرَ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ مَعْرُوفًا لِنَفْسِهِ وهو مُحالٌ، والثّانِي مُحالٌ؛ لِأنَّ العِلْمَ بِأنَّهُ أمْرٌ ما يَلْزَمُهُ اللّازِمُ الفُلانِيُّ لا يُفِيدُ العِلْمَ بِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ المَلْزُومَةِ، لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ في العَقْلِ اشْتِراكُ الماهِيّاتِ المُخْتَلِفَةِ في لَوازِمَ مُتَساوِيَةٍ. فَثَبَتَ أنَّ التَّعْرِيفَ بِالوَصْفِ الخارِجِيِّ لا يُفِيدُ مَعْرِفَةَ نَفْسِ الحَقِيقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ رَبًّا لِلسَّمَواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَأجابَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ: ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وكَأنَّهُ عَدَلَ عَنِ التَّعْرِيفِ بِخالِقَيَّةِ السَّماءِ والأرْضِ إلى التَّعْرِيفِ بِكَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لَنا ولِآبائِنا، وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَعْتَقِدَ أحَدٌ أنَّ السَّماواتِ والأرَضِينَ واجِبَةٌ لِذَواتِها فَهي غَنِيَّةٌ عَنِ الخالِقِ والمُؤَثِّرِ، ولَكِنْ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْتَقِدَ العاقِلُ في نَفْسِهِ وأبِيهِ وأجْدادِهِ كَوْنَهم واجِبِينَ لِذَواتِهِمْ، لِما أنَّ المُشاهَدَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهم وُجِدُوا بَعْدَ العَدَمِ ثُمَّ عُدِمُوا بَعْدَ الوُجُودِ، وما كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ، وما لَمْ يَكُنْ واجِبًا لِذاتِهِ اسْتَحالَ وُجُودُهُ إلّا لِمُؤَثِّرٍ، فَكانَ التَّعْرِيفُ بِهَذا الأثَرِ أظْهَرَ فَلِهَذا عَدَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ إلَيْهِ. فَقالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ يَعْنِي المَقْصُودَ مِن سُؤالِ ما طَلَبُ الماهِيَّةِ وخُصُوصِيَّةِ الحَقِيقَةِ والتَّعْرِيفُ بِهَذِهِ الآثارِ الخارِجِيَّةِ لا يُفِيدُ البَتَّةَ تِلْكَ الخُصُوصِيَّةَ، فَهَذا الَّذِي يَدَّعِي الرِّسالَةَ مَجْنُونٌ لا يَفْهَمُ السُّؤالَ فَضْلًا عَنْ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ، فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فَعَدَلَ إلى طَرِيقٍ ثالِثٍ أوْضَحَ مِنَ الثّانِي، وذَلِكَ لِأنَّهُ أرادَ بِالمَشْرِقِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وظُهُورَ النَّهارِ، وأرادَ بِالمَغْرِبِ غُرُوبَ الشَّمْسِ وزَوالَ النَّهارِ، والأمْرُ ظاهِرٌ في أنَّ هَذا التَّدْبِيرَ المُسْتَمِرَّ عَلى الوجه العَجِيبِ لا يَتِمُّ إلّا بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ وهَذا بِعَيْنِهِ طَرِيقَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ نَمْرُوذَ، فَإنَّهُ اسْتَدَلَّ أوَّلًا بِالإحْياءِ والإماتَةِ وهو الَّذِي ذَكَرَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَهُنا بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فَأجابَهُ نَمْرُوذُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] فَقالَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وهو الَّذِي ذَكَرَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَهُنا بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ .

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إنْ كُنْتَ مِنَ العُقَلاءِ عَرَفْتَ أنَّهُ لا جَوابَ عَنْ سُؤالِكَ إلّا ما ذَكَرْتَ لِأنَّكَ طَلَبْتَ مِنِّي تَعْرِيفَ حَقِيقَتِهِ

صفحة ١١٣

بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ ولا بِأجْزاءِ حَقِيقَتِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ أُعَرِّفَ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ، وأنا قَدْ عَرَّفْتُ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن كانَ عاقِلًا يَقْطَعُ بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ إلّا ما ذَكَرْتُهُ.

واعْلَمْ أنّا قَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ الأنْعامِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] أنَّ حَقِيقَةَ الإلَهِ سُبْحانَهُ مِن حَيْثُ هي هي غَيْرُ مَعْقُولَةٍ لِلْبَشَرِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَذْكُرَ ما تُعْرَفُ بِهِ تِلْكَ الحَقِيقَةُ، إلّا أنَّ عَدَمَ العِلْمِ بِتِلْكَ الخُصُوصِيَّةِ لا يَقْدَحُ في صِحَّةِ الرِّسالَةِ فَكانَ حاصِلُ كَلامِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ ادِّعاءَ رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلى إثْباتِ أنَّ لِلْعالِمِينَ رَبًّا وإلَهًا ولا تَتَوَقَّفُ عَلى العِلْمِ بِخُصُوصِيَّةِ الرَّبِّ تَعالى وماهِيَّتِهِ المُعَيَّنَةِ، فَكَأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُقِيمُ الدَّلالَةَ عَلى إثْباتِ القَدْرِ المُحْتاجِ إلَيْهِ في صِحَّةِ دَعْوى الرِّسالَةِ، وفِرْعَوْنُ يُطالِبُهُ بِبَيانِ الماهِيَّةِ، ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُعْرِضُ عَنْ سُؤالِهِ لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ لا تَعَلُّقَ لِذَلِكَ السُّؤالِ نَفْيًا ولا إثْباتًا في هَذا المَطْلُوبِ، فَهَذا تَمامُ القَوْلِ في هَذا البَحْثِ واللَّهُ أعْلَمُ.

ثُمَّ إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا خَشَّنَ في آخِرِ الكَلامِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ فَإنَّهُ لَمّا عَجَزَ عَنِ الحِجاجِ عَدَلَ إلى التَّخْوِيفِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ذَكَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كَلامًا مُجْمَلًا لِيُعَلِّقَ قَلْبَهُ بِهِ فَيَعْدِلَ عَنْ وعِيدِهِ فَقالَ: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ ؟ أيْ هَلْ تَسْتَجِيزُ أنْ تَسْجُنَنِي مَعَ اقْتِدارِي عَلى أنْ آتِيَكَ بِأمْرٍ بَيِّنٍ في بابِ الدَّلالَةِ عَلى وُجُودِ اللَّهِ تَعالى وعَلى أنِّي رَسُولُهُ ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ وهَهُنا فُرُوعٌ:

الفَرْعُ الأوَّلُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِجِسْمٍ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ جِسْمًا ولَهُ صُورَةٌ لَكانَ جَوابُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِذِكْرِ حَقِيقَتِهِ ولَكانَ كَلامُ فِرْعَوْنَ لازِمًا لَهُ لِعُدُولِهِ عَنِ الجَوابِ الحَقِّ.

الثّانِي: الواجِبُ عَلى مَن يَدْعُو غَيْرَهُ إلى اللَّهِ تَعالى أنْ لا يُجِيبَ عَنِ السَّفاهَةِ؛ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إنَّهُ مَجْنُونٌ لَمْ يَعْدِلْ عَنْ ذِكْرِ الدَّلالَةِ وكَذَلِكَ لَمّا تَوَعَّدَهُ أنْ يَسْجُنَهُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَسْئُولِ أنْ يَعْدِلَ في حُجَّتِهِ مِن مِثالٍ إلى مِثالٍ لِإيضاحِ الكَلامِ ولا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى الِانْقِطاعِ.

الرّابِعُ: إنْ قِيلَ: كَيْفَ قَطَعَ الكَلامَ بِما لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالأوَّلِ وهو قَوْلُهُ: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ والمُعْجِزُ لا يَدُلُّ عَلى اللَّهِ تَعالى كَدَلالَةِ سائِرِ ما تَقَدَّمَ ؟ قُلْنا: بَلْ يَدُلُّ ما أرادَ أنْ يُظْهِرَهُ مِنَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً عَلى اللَّهِ تَعالى وعَلى تَوْحِيدِهِ، وعَلى أنَّهُ صادِقٌ في الرِّسالَةِ فالَّذِي خَتَمَ بِهِ كَلامَهُ أقْوى مِن كُلِّ ما تَقَدَّمَ وأجْمَعُ.

الخامِسُ: فَإنْ قِيلَ كَيْفَ قالَ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ عَلى التَّثْنِيَةِ والمَرْجُوعُ إلَيْهِ مَجْمُوعٌ ؟ جَوابُهُ: أرِيدَ ما بَيْنَ الجِهَتَيْنِ، فَإنْ قِيلَ: ذِكْرُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما قَدِ اسْتَوْعَبَ الخَلائِقَ كُلَّهم، فَما مَعْنى ذِكْرُهم وذِكْرُ آبائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وذِكْرُ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ؟ جَوابُهُ: قَدْ عَمَّمَ أوَّلًا ثُمَّ خَصَّصَ مِنَ العامِّ لِلْبَيانِ أنْفُسَهم وآباءَهم لِأنَّ أقْرَبَ الأشْياءِ مِنَ العاقِلِ نَفْسُهُ ومَن وُلِدَ مِنهُ وما شاهَدَ مِنَ انْتِقالِهِ مِن وقْتِ مِيلادِهِ إلى وقْتِ وفاتِهِ مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ أُخْرى، ثُمَّ خَصَّصَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ لِأنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن أحَدِ الخافِقَيْنِ وغُرُوبَها عَلى تَقْدِيرٍ مُسْتَقِيمٍ في فُصُولِ السَّنَةِ مِن أظْهَرِ الدَّلائِلِ.

السّادِسُ: فَإنْ قِيلَ لِمَ قالَ: ﴿لَأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ولَمْ يَقُلْ لَأسْجُنَنَّكَ مَعَ أنَّهُ أخْصَرُ ؟ جَوابُهُ: لِأنَّهُ لَوْ قالَ لَأسْجُنَنَّكَ لا يُفِيدُ إلّا صَيْرُورَتَهُ مَسْجُونًا. أمّا قَوْلُهُ: ﴿لَأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ فَمَعْناهُ أنِّي أجْعَلُكَ واحِدًا مِمَّنْ عَرَفْتَ حالَهم في سُجُونِي، وكانَ مِن عادَتِهِ أنْ يَأْخُذَ مَن يُرِيدُ أنْ يَسْجُنَهُ فَيَطْرَحَهُ في بِئْرٍ عَمِيقَةٍ فَرْدًا لا يُبْصِرُ فِيها ولا يَسْمَعُ فَكانَ ذَلِكَ أشَدَّ مِنَ القَتْلِ.

السّابِعُ: الواوُ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ﴾ واوُ الحالِ دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مَعْناهُ أتَفْعَلُ بِي ذَلِكَ ولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ أيْ جائِيًا بِالمُعْجِزَةِ.

26:34–37Page 368

قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤

[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥

He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦

They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧

Who will bring you every learned, skilled magician."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ ﴿ونَزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿قالَ لِلْمَلَإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾

وفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قَرَأ الأعْمَشُ: ”بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ“ .

المسألة الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَبْلَ أنْ ألْقى العَصا عَرَّفَهُ بِأنَّهُ يُصَيِّرُها ثُعْبانًا، ولَوْلا ذَلِكَ لَما قالَ ما قالَ: فَلَمّا ألْقى عَصاهُ ظَهَرَ ما وعَدَهُ اللَّهُ بِهِ فَصارَ ثُعْبانًا مُبِينًا، والمُرادُ أنَّهُ تَبَيَّنَ لِلنّاظِرِينَ أنَّهُ ثُعْبانٌ بِحَرَكاتِهِ وبِسائِرِ العَلاماتِ، رُوِيَ أنَّهُ لَمّا انْقَلَبَتْ حَيَّةً ارْتَفَعَتْ في السَّماءِ قَدْرَ مَيْلٍ ثُمَّ انْحَطَّتْ مُقْبِلَةً إلى فِرْعَوْنَ وجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى مُرْنِي بِما شِئْتَ، ويَقُولُ فِرْعَوْنُ: يا مُوسى أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ ألا أخَذْتَها فَعادَتْ عَصًا.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ هَهُنا: ﴿ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ .

وفِي آيَةٍ أُخْرى: ﴿فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ [طه: ٢٠] .

وفِي آيَةٍ ثالِثَةٍ: ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾ [النمل: ١٠] والجانُّ مائِلٌ إلى الصِّغَرِ والثُّعْبانُ مائِلٌ إلى الكِبَرِ ؟

جَوابُهُ: أمّا الحَيَّةُ فَهي اسْمُ الجِنْسِ ثُمَّ إنَّها لِكِبَرِها صارَتْ ثُعْبانًا، وشَبَّهَها بِالجانِّ لِخِفَّتِها وسُرْعَتِها فَصَحَّ الكَلامانِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ شَبَّهَها بِالشَّيْطانِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] ويُحْتَمَلُ أنَّها كانَتْ أوَّلًا صَغِيرَةً كالجانِّ ثُمَّ عَظُمَتْ فَصارَتْ ثُعْبانًا، ثُمَّ إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أتى بِهَذِهِ الآيَةِ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: هَلْ غَيْرَها ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأراهُ يَدَهُ ثُمَّ أدْخَلَها جَيْبَهُ ثُمَّ أخْرَجَها فَإذا هي بَيْضاءُ يُضِيءُ الوادِي مِن شِدَّةِ بَياضِها مِن غَيْرِ بَرَصٍ لَها شُعاعٌ كَشُعاعِ الشَّمْسِ، فَعِنْدَ هَذا أرادَ فِرْعَوْنُ تَعْمِيَةَ هَذِهِ الحجة عَلى قَوْمِهِ فَذَكَرَ فِيها أُمُورًا ثَلاثَةً:

أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الزَّمانَ كانَ زَمانَ السَّحَرَةِ وكانَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنهم أنَّ السّاحِرَ قَدْ يَجُوزُ أنْ يَنْتَهِيَ بِسِحْرِهِ إلى هَذا الحَدِّ فَلِهَذا رَوَّجَ عَلَيْهِمْ هَذا القَوْلَ.

وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ﴾ وهَذا يَجْرِي مَجْرى التَّنْفِيرِ عَنْهُ لِئَلّا يَقْبَلُوا قَوْلَهُ، والمَعْنى يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِما يُلْقِيهِ بَيْنَكم مِنَ العَداواتِ فَيُفَرِّقُ جَمْعَكم، ومَعْلُومٌ أنَّ مُفارَقَةَ الوَطَنِ أصْعَبُ الأُمُورِ فَنَفَّرَهم عَنْهُ بِذَلِكَ، وهَذا نِهايَةُ ما يَفْعَلُهُ المُبْطِلُ في التَّنْفِيرِ عَنِ المُحِقِّ.

وثالِثُها: قَوْلُهُ لَهم: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ أيْ فَما رَأْيُكم فِيهِ وما الَّذِي أعْمَلُهُ، يُظْهِرُ مِن نَفْسِهِ أنِّي مُتَبِّعٌ لِرَأْيِكم ومُنْقادٌ لِقَوْلِكم، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ يُوجِبُ جَذْبَ القُلُوبِ وانْصِرافَها عَنِ العَدُوِّ فَعِنْدَ هَذِهِ الكَلِماتِ اتَّفَقُوا عَلى جَوابٍ واحِدٍ وهو قَوْلُهُ: ﴿أرْجِهْ﴾ قُرِئَ ”أرْجِئْهُ“ و”أرْجِهْ“ بِالهَمْزِ والتَّخْفِيفِ، وهُما لُغَتانِ يُقالُ: أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ، والمَعْنى أخِّرْهُ ومُناظَرَتَهُ لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ، وقِيلَ احْبِسْهُ وذَلِكَ مُحْتَمَلٌ، لِأنَّكَ إذا حَبَسْتَ الرَّجُلَ عَنْ حاجَتِهِ فَقَدْ أخَّرْتَهُ. رُوِيَ أنَّ فِرْعَوْنَ أرادَ قَتْلَهُ ولَمْ يَكُنْ يَصِلُ إلَيْهِ، فَقالُوا لَهُ لا تَفْعَلْ، فَإنَّكَ إنْ قَتَلْتَهُ أدْخَلْتَ عَلى النّاسِ في أمْرِهِ شُبْهَةً، ولَكِنْ أرْجِئْهُ وأخاهُ إلى أنْ تَحْشُرَ السَّحَرَةَ لِيُقاوِمُوهُ فَلا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْكَ حُجَّةٌ، ثُمَّ أشارُوا عَلَيْهِ بِإنْفاذِ حاشِرِينَ يَجْمَعُونَ

صفحة ١١٥

السَّحَرَةَ ظَنًّا مِنهم بِأنَّهم إذا غَلَبُوهُ وكَشَفُوا حالَهُ وعارَضُوا قَوْلَهُ: ﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ بِقَوْلِهِمْ: ﴿بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ فَجاءُوا بِكَلِمَةِ الإحاطَةِ وبِصِيغَةِ المُبالَغَةِ لِيُطَيِّبُوا قَلْبَهُ ولِيُسْكِنُوا بَعْضَ قَلَقِهِ، قالَ ”صاحِبُ الكَشّافِ“: فَإنْ قُلْتَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لِلْمَلَإ حَوْلَهُ﴾ ما العامِلُ في ”حَوْلِهِ“ ؟ قُلْتُ: هو مَنصُوبٌ نَصْبَيْنِ نَصْبٌ في اللَّفْظِ ونَصْبٌ في المَحَلِّ والعامِلُ في النَّصْبِ اللَّفْظِيِّ ما يُقَدَّرُ في الظَّرْفِ، والعامِلُ في النَّصْبِ المَحَلِّيِّ هو النَّصْبُ عَلى الحالِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском