Ar-RaziFatir · 35:12–21

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Fatir 35:12–21

35:12Page 436

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ .

قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ ضَرْبُ المَثَلِ في حَقِّ الكُفْرِ والإيمانِ أوِ الكافِرِ والمُؤْمِنِ، فالإيمانُ لا يَشْتَبِهُ بِالكُفْرِ في الحُسْنِ والنَّفْعِ كَما لا يَشْتَبِهُ البَحْرانِ العَذْبُ الفُراتُ والمِلْحُ الأُجاجُ.

ثُمَّ عَلى هَذا، فَقَوْلُهُ: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ لِبَيانِ أنَّ حالَ الكافِرِ والمُؤْمِنِ أوِ الكُفْرِ والإيمانِ دُونَ حالِ البَحْرَيْنِ؛ لِأنَّ الأُجاجَ يُشارِكُ الفُراتَ في خَيْرٍ ونَفْعٍ إذِ اللَّحْمُ الطَّرِيُّ يُوجَدُ فِيهِما والحِلْيَةُ تُوجَدُ مِنهُما والفُلْكُ تَجْرِي فِيهِما، ولا نَفْعَ في الكُفْرِ والكافِرِ، وهَذا عَلى نَسَقِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ﴾ (الأعْرافِ: ١٧٩) وقَوْلِهِ: ﴿كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾ (البَقَرَةِ: ٧٤) والأظْهَرُ أنَّ المُرادَ مِنهُ ذِكْرُ دَلِيلٍ آخَرَ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ، وذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّ البَحْرَيْنِ يَسْتَوِيانِ في الصُّورَةِ ويَخْتَلِفانِ في الماءِ، فَإنَّ أحَدَهُما عَذْبٌ فُراتٌ والآخَرَ مِلْحٌ أُجاجٌ، ولَوْ كانَ بِإيجابٍ لَما اخْتَلَفَ المُتَساوِياتُ، ثُمَّ إنَّهُما بَعْدَ اخْتِلافِهِما يُوجَدُ مِنهُما أُمُورٌ مُتَشابِهَةٌ، فَإنَّ اللَّحْمَ الطَّرِيَّ يُوجَدُ فِيهِما، والحِلْيَةَ تُؤْخَذُ مِنهُما، ومَن يُوجِدُ في المُتَشابِهَيْنِ اخْتِلافًا وفي المُخْتَلِفَيْنِ اشْتِباهًا لا يَكُونُ إلّا قادِرًا مُخْتارًا.

وقَوْلُهُ: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ عَدَمَ اسْتِوائِهِما دَلِيلٌ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ ونُفُوذِ إرادَتِهِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

صفحة ١١

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: لا يُقالُ في ماءِ البَحْرِ - إذا كانَ فِيهِ مُلُوحَةٌ -: مالِحٌ، وإنَّما يُقالُ لَهُ: مِلْحٌ، وقَدْ يُذْكَرُ في بَعْضِ كُتُبِ الفِقْهِ: يَصِيرُ بِها ماءُ البَحْرِ مالِحًا، ويُؤاخَذُ قائِلُهُ بِهِ، وهو أصَحُّ مِمّا يَذْهَبُ إلَيْهِ القَوْمُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الماءَ العَذْبَ إذا أُلْقِيَ فِيهِ مِلْحٌ حَتّى مَلُحَ لا يُقالُ لَهُ إلّا مالِحٌ، وماءٌ مِلْحٌ يُقالُ لِلْماءِ الَّذِي صارَ مِن أصْلِ خِلْقَتِهِ كَذَلِكَ، لِأنَّ المالِحَ شَيْءٌ فِيهِ مِلْحٌ ظاهِرٌ في الذَّوْقِ، والماءُ المِلْحُ لَيْسَ ماءً ومِلْحًا بِخِلافِ الطَّعامِ المالِحِ، فالماءُ العَذْبُ المُلْقى فِيهِ المِلْحُ ماءٌ فِيهِ مِلْحٌ ظاهِرٌ في الذَّوْقِ، بِخِلافِ ما هو مِن أصْلِ خِلْقَتِهِ كَذَلِكَ، فَلَمّا قالَ الفَقِيهُ: المِلْحُ أجْزاءٌ أرْضِيَّةٌ سَبِخَةٌ يَصِيرُ بِها ماءُ البَحْرِ مالِحًا راعى فِيهِ الأصْلَ، فَإنَّهُ جَعَلَهُ ماءً جاوَرَهُ مِلْحٌ، وأهْلُ اللُّغَةِ حَيْثُ قالُوا في البَحْرِ: ماؤُهُ مِلْحٌ جَعَلُوهُ كَذَلِكَ مِن أصْلِ الخِلْقَةِ، والأُجاجِ المُرِّ، وقَوْلُهُ: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ مِنَ الطَّيْرِ والسَّمَكِ وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها مِنَ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ أيْ ماخِراتٍ تَمْخُرُ البَحْرَ بِالجَرَيانِ أيْ تَشُقُّ، وقَوْلُهُ: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ الِاسْتِدْلالُ بِالبَحْرَيْنِ وما فِيهِما عَلى وُجُودِ اللَّهِ ووَحْدانِيَّتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ.

35:13Page 436

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣

He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ .

اسْتِدْلالٌ آخَرُ بِاخْتِلافِ الأزْمِنَةِ، وقَدْ ذَكَرْناهُ مِرارًا، وذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ جَوابٌ لِسُؤالٍ يَذْكُرُهُ المُشْرِكُونَ، وهو أنَّهم قالُوا: اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ بِسَبَبِ اخْتِلافِ القِسِيِّ الواقِعَةِ فَوْقَ الأرْضِ وتَحْتَها، فَإنَّ في الصَّيْفِ تَمُرُ الشَّمْسُ عَلى سَمْتِ الرُّءُوسِ في بَعْضِ البِلادِ الماثِلَةِ في الآفاقِ، وحَرَكَةُ الشَّمْسِ هُناكَ حَمائِلِيَّةٌ فَتَقَعُ تَحْتَ الأرْضِ أقَلَّ مِن نِصْفِ دائِرَةٍ زَمانَ مُكْثِها تَحْتَ الأرْضِ، فَيَقْصُرُ اللَّيْلُ وفي الشِّتاءِ بِالضِّدِّ فَيَقْصُرُ النَّهارُ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ يَعْنِي سَبَبَ الِاخْتِلافِ وإنْ كانَ ما ذَكَرْتُمْ، لَكِنَّ سَيْرَ الشَّمْسِ والقَمَرِ بِإرادَةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ فَهو الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ .

أيْ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الأشْياءَ مِن فَطْرِ السَّماواتِ والأرْضِ وإرْسالِ الأرْواحِ وإرْسالِ الرِّياحِ وخَلْقِ الإنْسانِ مِن تُرابٍ وغَيْرِ ذَلِكَ لَهُ المُلْكُ كُلُّهُ، فَلا مَعْبُودَ إلّا هو لِذاتِهِ الكامِلِ ولِكَوْنِهِ مَلِكًا، والمَلِكُ مَخْدُومٌ بِقَدْرِ مُلْكِهِ، فَإذا كانَ لَهُ المُلْكُ كُلُّهُ فَلَهُ العِبادَةُ كُلُّها، ثُمَّ بَيَّنَ ما يُنافِي صِفَةَ الإلَهِيَّةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، وهَهُنا لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ لِنَفْسِهِ نَوْعَيْنِ مِنَ الأوْصافِ.

أحَدُهُما: إنَّ الخَلْقَ بِالقُدْرَةِ والإرادَةِ.

والثّانِي: المُلْكُ، واسْتُدِلَّ بِهِما عَلى أنَّهُ إلَهٌ مَعْبُودٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ (النّاسِ: ١ - ٣) ذَكَرَ الرَّبَّ والمَلِكَ ورَتَّبَ عَلَيْهِما كَوْنَهُ إلَهًا أيْ مَعْبُودًا، وذَكَرَ فِيمَن أشْرَكُوا

صفحة ١٢

بِهِ سَلْبَ صِفَةٍ واحِدَةٍ، وهو عَدَمُ المِلْكِ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ولَمْ يَذْكُرْ سَلْبَ الوَصْفِ الآخَرِ لِوَجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ كُلَّهم كانُوا مُعْتَرِفِينَ بِأنْ لا خالِقَ لَهم إلّا اللَّهُ، وإنَّما كانُوا يَقُولُونَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى فَوَّضَ أمْرَ الأرْضِ والأرْضِيّاتِ إلى الكَواكِبِ الَّتِي الأصْنامُ عَلى صُورَتِها وطَوالِعِها، فَقالَ: لا مِلْكَ لَهم ولا مَلَّكَهُمُ اللَّهُ شَيْئًا، ولا مَلَكُوا شَيْئًا.

وثانِيهِما: أنَّهُ يَلْزَمُ مِن عَدَمِ المِلْكِ عَدَمُ الخَلْقِ؛ لِأنَّهُ لَوْ خَلَقَ شَيْئًا لَمَلَكَهُ، فَإذا لَمْ يَمْلِكْ قِطْمِيرًا ما خَلَقَ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا.

35:14Page 436

إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤

If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكم ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكم ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكم ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ .

إبْطالًا لِما كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ في عِبادَةِ الأصْنامِ عِزَّةٌ مِن حَيْثُ القُرْبِ مِنها والنَّظَرِ إلَيْها وعَرْضِ الحَوائِجِ عَلَيْها، واللَّهُ لا يَرى ولا يَصِلُ إلَيْهِ أحَدٌ، فَقالَ هَؤُلاءِ: لا يَسْمَعُونَ دُعاءَكم واللَّهُ يَصْعَدُ إلَيْهِ الكَلِمُ الطَّيِّبُ، فَيَسْمَعُ ويَقْبَلُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْ تِلْكَ الدَّرَجَةِ، وقالَ: هَبْ أنَّهم يَسْمَعُونَ كَما يَظُنُّونَ، فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ بِأنَّ الأصْنامَ تَسْمَعُ وتَعْلَمُ، ولَكِنْ ما كانَ يُمْكِنُهم أنْ يَقُولُوا: إنَّهم يُجِيبُونَ لِأنَّ ذَلِكَ إنْكارٌ لِلْمُحَسِّ بِهِ، وعَدَمَ سَماعِهِمْ إنْكارٌ لِلْمَعْقُولِ، والنِّزاعُ وإنْ كانَ يَقَعُ في المَعْقُولِ فَلا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ في المُحَسِّ بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: (﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ لَمّا بَيَّنَ عَدَمَ النَّفْعِ فِيهِمْ في الدُّنْيا بَيَّنَ عَدَمَ النَّفْعِ مِنهم في الآخِرَةِ، بَلْ أشارَ إلى وُجُودِ الضَّرَرِ مِنهم في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ أيْ بِإشْراكِكم بِاللَّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] أيِ الإشْراكُ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِطابًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ووَجْهُهُ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أخْبَرَ أنَّ الخَشَبَ والحَجَرَ يَوْمَ القِيامَةِ يَنْطِقُ ويُكَذِّبُ عابِدَهُ، وذَلِكَ أمْرٌ لا يُعْلَمُ بِالعَقْلِ المُجَرَّدِ لَوْلا إخْبارُ اللَّهِ تَعالى عَنْهُ أنَّهم يَكْفُرُونَ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، وهَذا القَوْلُ مَعَ كَوْنِ الخَبَرِ عَنْهُ أمْرًا عَجِيبًا هو كَما قالَ؛ لِأنَّ المُخْبِرَ عَنْهُ خَبِيرٌ.

وثانِيهِما: هو أنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِطابًا غَيْرَ مُخْتَصٍّ بِأحَدٍ، أيْ هَذا الَّذِي ذَكَرَ هو كَما قالَ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ﴾ أيُّها السّامِعُ كائِنًا مَن كُنْتَ ﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ .

35:15Page 436

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥

O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ .

لَمّا كَثُرَ الدُّعاءُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ والإصْرارُ مِنَ الكُفّارِ، وقالُوا: إنَّ اللَّهَ لَعَلَّهُ يَحْتاجُ إلى عِبادَتِنا حَتّى يَأْمُرَنا بِها أمْرًا بالِغًا ويُهَدِّدَنا عَلى تَرْكِها مُبالِغًا، فَقالَ تَعالى: ﴿أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هو الغَنِيُّ﴾ فَلا يَأْمُرُكم بِالعِبادَةِ لِاحْتِياجِهِ إلَيْكم، وإنَّما هو لِإشْفاقِهِ عَلَيْكم، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: التَّعْرِيفُ في الخَبَرِ قَلِيلٌ، والأكْثَرُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ نَكِرَةً والمُبْتَدَأُ مَعْرِفَةً، وهو مَعْقُولٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ المُخْبِرَ لا يُخْبِرُ في الأكْثَرِ إلّا بِأمْرٍ لا يَكُونُ عِنْدَ المُخْبَرِ بِهِ عِلْمٌ أوْ في ظَنِّ المُتَكَلِّمِ أنَّ السّامِعَ لا عِلْمَ لَهُ

صفحة ١٣

بِهِ، ثُمَّ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ السّامِعِ حَتّى يَقُولَ لَهُ: أيُّها السّامِعُ الأمْرَ الَّذِي تَعْرِفُهُ أنْتَ فِيهِ المَعْنى الفُلانِيُّ، كَقَوْلِ القائِلِ: زَيْدٌ قائِمٌ أوْ قامَ أيْ زَيْدٌ الَّذِي تَعْرِفُهُ ثَبَتَ لَهُ قِيامٌ لا عِلْمَ عِنْدَكَ بِهِ، فَإنْ كانَ الخَبَرُ مَعْلُومًا عِنْدَ السّامِعِ، والمُبْتَدَأُ كَذَلِكَ، ويَقَعُ الخَبَرُ تَنْبِيهًا لا تَفْهِيمًا يَحْسُنُ تَعْرِيفُ الخَبَرِ غايَةَ الحُسْنِ، كَقَوْلِ القائِلِ: اللَّهُ رَبُّنا ومُحَمَّدٌ نَبِيُّنا، حَيْثُ عُرِفَ كَوْنُ اللَّهِ رَبًّا، وكَوْنُ مُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وهَهُنا لَمّا كانَ كَوْنُ النّاسِ فُقَراءَ أمْرًا ظاهِرًا لا يَخْفى عَلى أحَدٍ قالَ: ﴿أنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (إلّا اللَّهَ) إعْلامٌ بِأنَّهُ لا افْتِقارَ إلّا إلَيْهِ ولا اتِّكالَ إلّا عَلَيْهِ، وهَذا يُوجِبُ عِبادَتَهُ لِكَوْنِهِ مُفْتَقَرًا إلَيْهِ وعَدَمَ عِبادَةِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِافْتِقارِ إلى غَيْرِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ هو الغَنِيُّ﴾ أيْ هو مَعَ اسْتِغْنائِهِ يَدْعُوكم كُلَّ الدُّعاءِ، وأنْتُمْ مِنِ احْتِياجِكم لا تُجِيبُونَهُ ولا تَدْعُونَهُ فَيُجِيبُكم.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿الحَمِيدُ﴾ لَمّا زادَ في الخَبَرِ الأوَّلِ وهو قَوْلُهُ: ﴿أنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ زِيادَةً، وهو قَوْلُهُ: ﴿إلى اللَّهِ﴾ إشارَةً لِوُجُوبِ حَصْرِ العِبادَةِ في عِبادَتِهِ زادَ في وصْفِهِ بِالغَنِيِّ زِيادَةً، وهو كَوْنُهُ حَمِيدًا إشارَةٌ إلى كَوْنِكم فُقَراءَ وفي مُقابَلَتِهِ اللَّهُ غَنِيٌّ، وفَقْرُكم إلَيْهِ في مُقابَلَةِ نِعَمِهِ عَلَيْكم لِكَوْنِهِ حَمِيدًا واجِبَ الشُّكْرِ، فَلَسْتُمْ أنْتُمْ فُقَراءَ واللَّهُ مِثْلَكم في الفَقْرِ بَلْ هو غَنِيٌّ عَلى الإطْلاقِ، ولَسْتُمْ أنْتُمْ لَمّا افْتَقَرْتُمْ إلَيْهِ تَرَكَكم غَيْرَ مَقْضِيِّ الحاجاتِ، بَلْ قَضى في الدُّنْيا حَوائِجَكم، وإنْ آمَنتُمْ يَقْضِي في الآخِرَةِ حَوائِجَكم فَهو حَمِيدٌ.

35:16–17Page 436

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦

If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧

And that is for Allāh not difficult.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بَيانًا لِغِناهُ وفِيهِ بَلاغَةٌ كامِلَةٌ، وبَيانُها أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيْ لَيْسَ إذْهابُكم مَوْقُوفًا إلّا عَلى مَشِيئَتِهِ بِخِلافِ الشَّيْءِ المُحْتاجِ إلَيْهِ، فَإنَّ المُحْتاجَ لا يَقُولُ فِيهِ: إنْ يَشَأْ فُلانٌ هَدَمَ دارَهُ وأعْدَمَ عَقارَهُ، وإنَّما يَقُولُ: لَوْلا حاجَةُ السُّكْنى إلى الدّارِ لَبِعْتُها، أوْ لَوْلا الِافْتِقارُ إلى العَقارِ لَتَرَكْتُها، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى زادَ بَيانَ الِاسْتِغْناءِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يَعْنِي: إنْ كانَ يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٍ أنَّ هَذا المَلِكَ لَهُ كَمالٌ وعَظَمَةٌ، فَلَوْ أذْهَبَهُ لَزالَ مُلْكُهُ وعَظَمَتُهُ، فَهو قادِرٌ بِأنْ يَخْلُقَ خَلْقًا جَدِيدًا أحْسَنَ مِن هَذا وأجْمَلَ وأتَمَّ وأكْمَلَ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أيِ الإذْهابُ والإتْيانُ، وهَهُنا مَسْألَةٌ: وهي أنَّ لَفْظَ العَزِيزِ اسْتَعْمَلَهُ اللَّهُ تَعالى تارَةً في القائِمِ بِنَفْسِهِ حَيْثُ قالَ في حَقِّ نَفْسِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (الأحْزابِ: ٢٥) وقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطِرٍ: ٢٨) واسْتَعْمَلَهُ في القائِمِ بِغَيْرِهِ حَيْثُ قالَ: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ وقالَ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ (التَّوْبَةِ: ١٢٨) فَهَلْ هُما بِمَعْنًى واحِدٍ أمْ بِمَعْنَيَيْنِ ؟ فَنَقُولُ: العَزِيزُ هو الغالِبُ في اللُّغَةِ، يُقالُ: مَن عَزَّ بَزَّ أيْ مَن غَلَبَ سَلَبَ، فاللَّهُ عَزِيزٌ أيْ غالِبٌ، والفِعْلُ إذا كانَ لا يُطِيقُهُ شَخْصٌ يُقالُ هو مَغْلُوبٌ بِالنِّسْبَةِ إلى ذَلِكَ الفِعْلِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أيْ لا يَغْلِبُ اللَّهَ ذَلِكَ الفِعْلُ، بَلْ هو هَيِّنٌ عَلى اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أيْ يُحْزِنُهُ ويُؤْذِيهِ كالشُّغْلِ الغالِبِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾

صفحة ١٤

مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ، وذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ الحَقَّ بِالدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ والبَراهِينِ الباهِرَةِ ذَكَرَ ما يَدْعُوهم إلى النَّظَرِ فِيهِ، فَقالَ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ لا تَحْمِلُ نَفْسٌ ذَنْبَ نَفْسٍ، فالنَّبِيُّ ﷺ لَوْ كانَ كاذِبًا في دُعائِهِ لَكانَ مُذْنِبًا، وهو مُعْتَقِدٌ بِأنَّ ذَنْبَهُ لا تَحْمِلُونَهُ أنْتُمْ، فَهو يَتَوَقّى ويَحْتَرِزُ، واللَّهُ تَعالى غَيْرُ فَقِيرٍ إلى عِبادَتِكم، فَتَفَكَّرُوا واعْلَمُوا أنَّكم إنْ ضَلَلْتُمْ فَلا يَحْمِلُ أحَدٌ عَنْكم وِزْرَكم ولَيْسَ كَما يَقُولُ أكابِرُكُمُ: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ (العَنْكَبُوتِ: ١٢) وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وازِرَةٌ﴾ أيْ نَفْسٌ وازِرَةٌ، ولَمْ يَقُلْ: ولا تَزِرُ نَفْسٌ وِزْرَ أُخْرى، ولا جَمَعَ بَيْنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ، فَلَمْ يَقُلْ: ولا تَزِرُ نَفْسٌ وازِرَةٌ وِزْرَةَ أُخْرى لِفائِدَةٍ؛ أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّهُ لَوْ قالَ: ولا تَزِرُ نَفْسٌ وِزْرَ أُخْرى لَمّا عَلِمَ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ وازِرَةٍ مَهْمُومَةٍ بِهَمِّ وِزْرِها مُتَحَيِّرَةٍ في أمْرِها، ووَجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ قَوْلَ القائِلِ: ولا تَزِرُ نَفْسٌ وِزْرَ أُخْرى، قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَها أنْ لا تَزِرَ وِزْرًا أصْلًا كالمَعْصُومِ لا يَزِرُ وِزْرَ غَيْرِهِ ومَعَ ذَلِكَ لا يَزِرُ وِزْرًا رَأْسًا، فَقَوْلُهُ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ بَيَّنَ أنَّها تَزِرُ وِزْرَها ولا تَزِرُ وِزْرَ الغَيْرِ، وأمّا تَرْكُ ذِكْرِ المَوْصُوفِ؛ فَلِظُهُورِ الصِّفَةِ ولُزُومِها لِلْمَوْصُوفِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ أحَدًا لا يَحْمِلُ عَنْ أحَدٍ شَيْئًا مُبْتَدِئًا ولا بَعْدَ السُّؤالِ، فَإنَّ المُحْتاجَ قَدْ يَصْبِرُ وتُقْضى حاجَتُهُ مِن غَيْرِ سُؤالِهِ، فَإذا انْتَهى الِافْتِقارُ إلى حَدِّ الكَمالِ يُحْوِجُهُ إلى السُّؤالِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ زِيادَةُ بَيانٍ لِما تَقَدَّمَ مِن حَيْثُ إنَّهُ قالَ أوَّلًا: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ فَيَظُنُّ أنَّ أحَدًا لا يَحْمِلُ عَنْ أحَدٍ لِكَوْنِ ذَلِكَ الواحِدِ قادِرًا عَلى حَمْلِهِ، كَما أنَّ القَوِيَّ إذا أخَذَ بِيَدِهِ رُمّانَةً أوْ سَفَرْجَلَةً لا تُحْمَلُ عَنْهُ، وأمّا إذا كانَ الحِمْلُ ثَقِيلًا قَدْ يُرْحَمُ الحامِلُ، فَيُحْمَلُ عَنْهُ فَقالَ: ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ يَعْنِي لَيْسَ عَدَمُ الوِزْرِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَحَلًّا لِلرَّحْمَةِ بِالثِّقَلِ بَلْ لِكَوْنِ النَّفْسِ مُثْقَلَةً ولا يُحْمَلُ مِنها شَيْءٌ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: زادَ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ أيِ المَدْعُوُّ لَوْ كانَ ذا قُرْبى لا يَحْمِلُهُ، وفي الأوَّلِ كانَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: لا يَحْمِلُهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِهِ كالعَدُوِّ الَّذِي يَرى عَدُوَّهُ تَحْتَ ثِقَلٍ، أوِ الأجْنَبِيِّ الَّذِي يَرى أجْنَبِيًّا تَحْتَ حِمْلٍ لا يَحْمِلُ عَنْهُ، فَقالَ: ﴿ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ أيْ يَحْصُلُ جَمِيعُ المَعانِي الدّاعِيَةِ إلى الحَمْلِ مِن كَوْنِ النَّفْسِ وازِرَةً قَوِيَّةً تَحْتَمِلُ، وكَوْنِ الأُخْرى مُثْقَلَةً، لا يُقالُ: كَوْنُها قَوِيَّةً قادِرَةً لَيْسَ عَلَيْها حَمْلٌ، وكَوْنُها سائِلَةً داعِيَةً، فَإنَّ السُّؤالَ مَظِنَّةُ الرَّحْمَةِ، لَوْ كانَ المَسْئُولُ قَرِيبًا، فَإذَنْ لا يَكُونُ التَّخَلُّفُ إلّا لِمانِعٍ وهو كَوْنُ كُلِّ نَفْسٍ تَحْتَ حِمْلٍ ثَقِيلٍ.

35:18Page 436

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨

And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ إشارَةً إلى أنْ لا إرْشادَ فَوْقَ ما أتَيْتُ بِهِ، ولَمْ يُفِدْهم، فَلا تُنْذِرُ إنْذارًا مُفِيدًا إلّا الَّذِينَ تَمْتَلِئُ قُلُوبُهم خَشْيَةً وتَتَحَلّى ظَواهِرُهم بِالعِبادَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ (النِّساءِ: ٥٧) إشارَةً إلى عَمَلِ القَلْبِ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ (النِّساءِ: ٥٧) إشارَةً إلى عَمَلِ

صفحة ١٥

الظَّواهِرِ، فَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ في ذَلِكَ المَعْنى، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ أنْ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] بَيَّنَ أنَّ الحَسَنَةَ تَنْفَعُ المُحْسِنِينَ.

فَقالَ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ فَتَزْكِيَتُهُ لِنَفْسِهِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ أيِ المُتَزَكِّي إنْ لَمْ تَظْهَرْ فائِدَتُهُ عاجِلًا، فالمَصِيرُ إلى اللَّهِ يَظْهَرُ عِنْدَهُ في يَوْمِ اللِّقاءِ في دارِ البَقاءِ، والوازِرُ إنْ لَمْ تَظْهَرْ تَبِعَةُ وِزْرِهِ في الدُّنْيا، فَهي تَظْهَرُ في الآخِرَةِ إذِ المَصِيرُ إلى اللَّهِ.

35:19–21Page 437

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩

Not equal are the blind and the seeing,

وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠

Nor are the darknesses and the light,

وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١

Nor are the shade and the heat,1

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ ﴿ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ .

لَمّا بَيَّنَ الهُدى والضَّلالَةَ ولَمْ يَهْتَدِ الكافِرُ، وهَدى اللَّهُ المُؤْمِنَ، ضَرَبَ لَهم مَثَلًا بِالبَصِيرِ والأعْمى، فالمُؤْمِنُ بَصِيرٌ حَيْثُ أبْصَرَ الطَّرِيقَ الواضِحَ، والكافِرُ أعْمى، وفي تَفْسِيرِ الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ما الفائِدَةُ في تَكْثِيرِ الأمْثِلَةِ هَهُنا حَيْثُ ذَكَرَ: الأعْمى والبَصِيرَ، والظُّلْمَةَ والنُّورَ، والظِّلَّ والحَرُورَ، والأحْياءَ والأمْواتَ ؟ فَنَقُولُ:

الأوَّلُ مِثْلُ المُؤْمِنِ والكافِرِ، فالمُؤْمِنُ بَصِيرٌ والكافِرُ أعْمى، ثُمَّ إنَّ البَصِيرَ وإنْ كانَ حَدِيدَ البَصَرِ، ولَكِنْ لا يُبْصِرُ شَيْئًا إنْ لَمْ يَكُنْ في ضَوْءٍ، فَذَكَرَ لِلْإيمانِ والكُفْرِ مَثَلًا، وقالَ: الإيمانُ نُورٌ والمُؤْمِنُ بَصِيرٌ والبَصِيرُ لا يَخْفى عَلَيْهِ النُّورُ، والكُفْرُ ظُلْمَةٌ والكافِرُ أعْمى فَلَهُ صادٌّ فَوْقَ صادٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ لِمَآلِهِما ومَرْجِعِهِما مَثَلًا وهو الظِّلُّ والحَرُورُ، فالمُؤْمِنُ بِإيمانِهِ في ظِلٍّ وراحَةٍ، والكافِرُ بِكُفْرِهِ في حَرٍّ وتَعَبٍ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ مَثَلًا آخَرَ في حَقِّ المُؤْمِنِ والكافِرِ كَأنَّهُ قالَ تَعالى: حالُ المُؤْمِنِ والكافِرِ فَوْقَ حالِ الأعْمى والبَصِيرِ، فَإنَّ الأعْمى يُشارِكُ البَصِيرَ في إدْراكٍ ما، والكافِرَ غَيْرُ مُدْرِكٍ إدْراكًا نافِعًا فَهو كالمَيِّتِ، ويَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا أنَّهُ تَعالى أعادَ الفِعْلَ حَيْثُ قالَ أوَّلًا: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ وعَطَفَ الظُّلُماتِ والنُّورَ والظِّلَّ والحَرُورَ، ثُمَّ أعادَ الفِعْلَ، وقالَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ كَأنَّهُ جَعَلَ هَذا مُقابِلًا لِذَلِكَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَرَّرَ كَلِمَةَ النَّفْيِ بَيْنَ الظُّلُماتِ والنُّورِ والظِّلِّ والحَرُورِ والأحْياءِ والأمْواتِ، ولَمْ يُكَرِّرْ بَيْنَ الأعْمى والبَصِيرِ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّكْرِيرَ لِلتَّأْكِيدِ، والمُنافاةَ بَيْنَ الظُّلْمَةِ والنُّورِ والظِّلِّ والحَرُورِ مُضادَّةٌ، فالظُّلْمَةُ تُنافِي النُّورَ وتُضادُّهُ والعَمى والبَصَرُ كَذَلِكَ، أمّا الأعْمى والبَصِيرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الشَّخْصُ الواحِدُ قَدْ يَكُونُ بَصِيرًا وهو بِعَيْنِهِ يَصِيرُ أعْمى، فالأعْمى والبَصِيرُ لا مُنافاةَ بَيْنَهُما إلّا مِن حَيْثُ الوَصْفِ، والظِّلُّ والحَرُورُ المُنافاةُ بَيْنَهُما ذاتِيَّةٌ؛ لِأنَّ المُرادَ مِنَ الظِّلِّ عَدَمُ الحَرِّ والبَرْدِ، فَلَمّا كانَتِ المُنافاةُ هُناكَ أتَمَّ، أكَّدَ بِالتَّكْرارِ، وأمّا الأحْياءُ والأمْواتُ، وإنْ كانُوا كالأعْمى والبَصِيرِ مِن حَيْثُ إنَّ الجِسْمَ الواحِدَ يَكُونُ حَيًّا مَحَلًّا لِلْحَياةِ، فَيَصِيرُ مَيِّتًا

صفحة ١٦

مَحَلًّا لِلْمَوْتِ ولَكِنَّ المُنافاةَ بَيْنَ الحَيِّ والمَيِّتِ أتَمُّ مِنَ المُنافاةِ بَيْنَ الأعْمى والبَصِيرِ، كَما بَيَّنّا أنَّ الأعْمى والبَصِيرَ يَشْتَرِكانِ في إدْراكِ أشْياءَ، ولا كَذَلِكَ الحَيُّ والمَيِّتُ، كَيْفَ والمَيِّتُ يُخالِفُ الحَيَّ في الحَقِيقَةِ لا في الوَصْفِ عَلى ما تَبَيَّنَ في الحِكْمَةِ الإلَهِيَّةِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَدَّمَ الأشْرَفَ في مَثَلَيْنِ وهو الظِّلُّ والحَرُورُ، وأخَّرَهُ في مَثَلَيْنِ وهو البَصَرُ والنُّورُ، وفي مِثْلِ هَذا يَقُولُ المُفَسِّرُونَ: إنَّهُ لِتَواخِي أواخِرِ الآيِ، وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ تَواخِيَ الأواخِرِ راجِعٌ إلى السَّجْعِ، ومُعْجِزَةُ القُرْآنِ في المَعْنى لا في مُجَرَّدِ اللَّفْظِ، فالشّاعِرُ يُقَدِّمُ ويُؤَخِّرُ لِلسَّجْعِ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ حامِلًا لَهُ عَلى تَغْيِيرِ المَعْنى، وأمّا القُرْآنُ فَحِكْمَةٌ بالِغَةٌ؛ والمَعْنى فِيهِ صَحِيحٌ واللَّفْظُ فَصِيحٌ، فَلا يُقَدِّمُ ولا يُؤَخِّرُ اللَّفْظَ بِلا مَعْنًى، فَنَقُولُ: الكُفّارُ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ كانُوا في ضَلالَةٍ، فَكانُوا كالعُمْيِ وطَرِيقُهم كالظُّلْمَةِ، ثُمَّ لَمّا جاءَ النَّبِيُّ ﷺ وبَيَّنَ الحَقَّ، واهْتَدى بِهِ مِنهم قَوْمٌ فَصارُوا بَصِيرِينَ وطَرِيقَتُهم كالنُّورِ، فَقالَ: وما يَسْتَوِي مَن كانَ قَبْلَ البَعْثِ عَلى الكُفْرِ، ومَنِ اهْتَدى بَعْدَهُ إلى الإيمانِ، فَلَمّا كانَ الكُفْرُ قَبْلَ الإيمانِ في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، والكافِرُ قَبْلَ المُؤْمِنِ قَدَّمَ المُقَدَّمَ، ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ المَآلَ والمَرْجِعَ قَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ بِالرَّحْمَةِ عَلى ما يَتَعَلَّقُ بِالغَضَبِ لِقَوْلِهِ في الإلَهِيّاتِ: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، ثُمَّ إنَّ الكافِرَ المُصِرَّ بَعْدَ البَعْثَةِ صارَ أضَلَّ مِنَ الأعْمى وشابَهَ الأمْواتَ في عَدَمِ إدْراكِ الحَقِّ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ، فَقالَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾ أيِ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ والأمْواتُ الَّذِينَ تُلِيَتْ عَلَيْهِمُ الآياتُ البَيِّناتُ ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِها، وهَؤُلاءِ كانُوا بَعْدَ إيمانِ مَن آمَنَ، فَأخَّرَهم عَنِ المُؤْمِنِينَ لِوُجُودِ حَياةِ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ مَماتِ الكافِرِينَ المُعانِدِينَ، وقَدَّمَ الأعْمى عَلى البَصِيرِ لِوُجُودِ الكُفّارِ الضّالِّينَ قَبْلَ البَعْثَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ المُهْتَدِينَ بَعْدَها.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: فَإنْ قُلْتَ: قابَلَ الأعْمى بِالبَصِيرِ بِلَفْظِ المُفْرَدِ، وكَذَلِكَ الظِّلُّ بِالحَرُورِ، وقابَلَ الأحْياءَ بِالأمْواتِ بِلَفْظِ الجَمْعِ، وقابَلَ الظُّلُماتِ بِالنُّورِ بِلَفْظِ الجَمْعِ في أحَدِهِما والواحِدِ في الآخَرِ، فَهَلْ تَعْرِفُ فِيهِ حِكْمَةً ؟ قُلْتُ: نَعَمْ بِفَضْلِ اللَّهِ وهِدايَتِهِ، أمّا في الأعْمى والبَصِيرِ والظِّلِّ والحَرُورِ، فَلِأنَّهُ قابَلَ الجِنْسَ بِالجِنْسِ، ولَمْ يَذْكُرِ الأفْرادَ؛ لِأنَّ في العُمْيانِ وأُولِي الأبْصارِ قَدْ يُوجَدُ فَرْدٌ مِن أحَدِ الجِنْسَيْنِ يُساوِي فَرْدًا مِنَ الجِنْسِ الآخَرِ كالبَصِيرِ الغَرِيبِ في مَوْضِعٍ، والأعْمى الَّذِي هو تَرْبِيَةُ ذَلِكَ المَكانِ، وقَدْ يَقْدِرُ الأعْمى عَلى الوُصُولِ إلى مَقْصِدٍ ولا يَقْدِرُ البَصِيرُ عَلَيْهِ، أوْ يَكُونُ الأعْمى عِنْدَهُ مِنَ الذَّكاءِ ما يُساوِي بِهِ البَلِيدَ البَصِيرَ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَهُما في الجِنْسَيْنِ مَقْطُوعٌ بِهِ، فَإنَّ جِنْسَ البَصِيرِ خَيْرٌ مِن جِنْسِ الأعْمى، وأمّا الأحْياءُ والأمْواتُ فالتَّفاوُتُ بَيْنَهُما أكْثَرُ، إذْ ما مِن مَيِّتٍ يُساوِي في الإدْراكِ حَيًّا مِنَ الأحْياءِ، فَذَكَرَ أنَّ الأحْياءَ لا يُساوُونَ الأمْواتَ سَواءٌ قابَلْتَ الجِنْسَ بِالجِنْسِ أوْ قابَلْتَ الفَرْدَ بِالفَرْدِ، وأمّا الظُّلُماتُ والنُّورُ فالحَقُّ واحِدٌ وهو التَّوْحِيدُ، والباطِلُ كَثِيرٌ وهو طَرْقُ الإشْراكِ عَلى ما بَيَّنّا أنَّ بَعْضَهم يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ، وبَعْضَهُمُ النّارَ، وبَعْضَهُمُ الأصْنامَ الَّتِي هي عَلى صُورَةِ المَلائِكَةِ، وإلى غَيْرِ ذَلِكَ، والتَّفاوُتُ بَيْنَ كُلِّ فَرْدٍ مِن تِلْكَ الأفْرادِ وبَيْنَ هَذا الواحِدِ بَيِّنٌ، فَقالَ: الظُّلُماتُ كُلُّها إذا اعْتَبَرْتَها لا تَجِدُ فِيها ما يُساوِي النُّورَ، وقَدْ ذَكَرْنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ (الأنْعامِ: ١) السَّبَبَ في تَوْحِيدِ النُّورِ وجَمْعِ الظُّلُماتِ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ أنَّ النُّورَ لا يَكُونُ إلّا بِوُجُودِ مُنَوِّرٍ، ومَحَلٍّ قابِلٍ لِلِاسْتِنارَةِ، وعَدَمِ الحائِلِ بَيْنَ النُّورِ والمُسْتَنِيرِ. مِثالُهُ الشَّمْسُ إذا طَلَعَتْ وكانَ هُناكَ مَوْضِعٌ قابِلٌ لِلِاسْتِنارَةِ، وهو الَّذِي يُمْسِكُ الشُّعاعَ، فَإنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ كُوَّةٌ يَدْخُلُ مِنها الشُّعاعُ إذا كانَ في مُقابَلَةِ الكُوَّةِ مَنفَذٌ يَخْرُجُ مِنهُ الشُّعاعُ

صفحة ١٧

ويَدْخُلُ بَيْتًا آخَرَ ويَبْسُطُ الشُّعاعَ عَلى أرْضِهِ يُرى البَيْتُ الثّانِي مُضِيئًا والأوَّلُ مُظْلِمًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ حائِلٌ كالبَيْتِ الَّذِي لا كُوَّةَ لَهُ فَإنَّهُ لا يُضِيءُ، فَإذا حَصَلَتِ الأُمُورُ الثَّلاثَةُ يَسْتَنِيرُ البَيْتُ، وإلّا فَلا تَتَحَقَّقُ الظُّلْمَةُ بِفَقْدِ أيِّ أمْرٍ كانَ مِنَ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском