Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Fatir 35:42–45
35:42Page 439
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
And they swore by Allāh their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهم إلّا نُفُورًا﴾ ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾ .
لَمّا بَيَّنَ إنْكارَهم لِلتَّوْحِيدِ ذَكَرَ تَكْذِيبَهم لِلرَّسُولِ ومُبالَغَتَهم فِيهِ حَيْثُ إنَّهم كانُوا يُقْسِمُونَ عَلى أنَّهم لا يُكَذِّبُونَ الرُّسُلَ إذا تَبَيَّنَ لَهم كَوْنُهم رُسُلًا، وقالُوا: إنَّما نُكَذِّبُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ لِكَوْنِهِ كاذِبًا، ولَوْ تَبَيَّنَ لَنا كَوْنُهُ رَسُولًا لَآمَنّا كَما قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها﴾ (الأنْعامِ: ١٠٩) وهَذا مُبالَغَةٌ مِنهم في التَّكْذِيبِ، كَما أنَّ مَن يُنْكِرُ دِينَ إنْسانٍ قَدْ يَقُولُ: واللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أنَّ لَهُ شَيْئًا عَلَيَّ لَقَضَيْتُهُ وزِدْتُ لَهُ، إظْهارًا لِكَوْنِهِ مُطالِبًا بِالباطِلِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا عانَدُوا وقالُوا: واللَّهِ لَوْ جاءَنا رَسُولٌ لَكُنّا أهْدى الأُمَمِ، فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ أيْ مُحَمَّدٌ ﷺ جاءَهم؛ أيْ صَحَّ مَجِيئُهُ لَهم بِالبَيِّنَةِ ما زادَهم إلّا نُفُورًا، فَإنَّهم قَبْلَ الرِّسالَةِ كانُوا كافِرِينَ بِاللَّهِ، وبَعْدَها صارُوا كافِرِينَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ؛ ولِأنَّهم قَبْلَ الرِّسالَةِ ما كانُوا مُعَذَّبِينَ كَما صارُوا بَعْدَ الرِّسالَةِ.
وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ أهْلَ مَكَّةَ كانُوا يَلْعَنُونَ اليَهُودَ والنَّصارى عَلى أنَّهم كَذَّبُوا بِرُسُلِهِمْ لَمّا جاءُوهم، وقالُوا: لَوْ جاءَنا رَسُولٌ لَأطَعْناهُ واتَّبَعْناهُ، وهَذا فِيهِ إشْكالٌ مِن حَيْثُ إنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا مُنْكِرِينَ لِلرِّسالَةِ والحَشْرِ مُطْلَقًا، فَكَيْفَ كانُوا يَعْتَرِفُونَ بِالرُّسُلِ، فَمِن أيْنَ عَرَفُوا أنَّ اليَهُودَ كَذَّبُوا وما جاءَهم كِتابٌ ولَوْلا كِتابُ اللَّهِ وبَيانُ رَسُولِهِ مِن أيْنَ كانَ يَعْلَمُ المُشْرِكُونَ أنَّهم صَدَّقُوا شَيْئًا وكَذَّبُوا في شَيْءٍ ؟ بَلِ المُرادُ ما ذَكَرْنا أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ لَوْ جاءَنا رَسُولٌ لا نُنْكِرُهُ، وإنَّما نُنْكِرُ كَوْنَ مُحَمَّدٍ رَسُولًا مِن حَيْثُ إنَّهُ كاذِبٌ، ولَوْ صَحَّ كَوْنُهُ رَسُولًا لَآمَنّا.
وقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ أيْ فَلَمّا صَحَّ لَهم مَجِيئُهُ بِالمُعْجِزَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أهْدى﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ أهْدى مِمّا نَحْنُ عَلَيْهِ وعَلى هَذا، فَقَوْلُهُ: ﴿مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ لِلتَّبْيِينِ كَما يَقُولُ القائِلُ: زَيْدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهم إلّا نُفُورًا﴾ أيْ صارُوا أضَلَّ مِمّا كانُوا، وكانُوا يَقُولُونَ: نَكُونُ أهْدى.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنْ نَكُونَ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ، كَما يَقُولُ القائِلُ: زَيْدٌ أوْلى مِن عَمْرٍو.
وفِي الأُمَمِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ العُمُومَ أيْ أهْدى مِن أيِّ إحْدى الأُمَمِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ تَعْرِيفَ العَهْدِ أيْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ومُوسى وعِيسى، ومَن كانَ في زَمانِهِمْ.
صفحة ٣١
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ﴾ ونَصْبُهُ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ حالًا أيْ مُسْتَكْبِرِينَ في الأرْضِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ أيْ لِلِاسْتِكْبارِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنِ النُّفُورِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ إضافَةُ الجِنْسِ إلى نَوْعِهِ، كَما يُقالُ: عِلْمُ الفِقْهِ، وحِرْفَةُ الحِدادَةِ؛ وتَحْقِيقُهُ أنْ يُقالَ: مَعْناهُ ومَكَرُوا مَكْرًا سَيِّئًا، ثُمَّ عُرِّفَ لِظُهُورِ مَكْرِهِمْ، ثُمَّ تُرِكَ التَّعْرِيفُ بِاللّامِ، وأُضِيفَ إلى السَّيِّئِ لِكَوْنِ السُّوءِ أبْيَنَ الأُمُورِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ بِأنَّ المَكْرَ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمالَ العَمَلِ كَما ذَكَرْنا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ (فاطِرٍ: ١٠) أيْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، ومَكْرُهُمُ السَّيِّئَ، وهو جَمِيعُ ما كانَ يَصْدُرُ مِنهم مَنِ القَصْدِ إلى الإيذاءِ ومَنعِ النّاسِ مِنَ الدُّخُولِ في الإيمانِ وإظْهارِ الإنْكارِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾ أيْ لا يُحِيطُ إلّا بِفاعِلِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحِيقُ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إلّا بِأهْلِهِ﴾ فَوائِدُ:
أمّا في قَوْلِهِ: ﴿يَحِيقُ﴾ فَهي أنَّها تُنْبِئُ عَنِ الإحاطَةِ الَّتِي هي فَوْقَ اللُّحُوقِ، وفِيهِ مِنَ التَّحْذِيرِ ما لَيْسَ في قَوْلِهِ: ولا يَلْحَقُ أوْ ولا يَصِلُ، وأمّا في قَوْلِهِ: ﴿بِأهْلِهِ﴾ فَفِيهِ ما لَيْسَ في قَوْلِ القائِلِ: ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِالماكِرِ، كَيْ لا يَأْمَنَ المُسِيءُ فَإنَّ مَن أساءَ ومَكْرُهُ سَيِّئٌ آخَرُ قَدْ يَلْحَقُهُ جَزاءً عَلى سَيِّئَةٍ، وأمّا إذا لَمْ يَكُنْ سَيِّئًا فَلا يَكُونُ أهْلًا فَيَأْمَنُ المَكْرَ السَّيِّئَ، وأمّا في النَّفْيِ والإثْباتِ فَفائِدَتُهُ الحَصْرُ بِخِلافِ ما يَقُولُ القائِلُ: المَكْرُ السَّيِّئُ يَحِيقُ بِأهْلِهِ، فَلا يُنْبِئُ عَنْ عَدَمِ الحَيْقِ بِغَيْرِ أهْلِهِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: كَثِيرًا ما نَرى أنَّ الماكِرَ يَمْكُرُ ويُفِيدُهُ المَكْرُ ويَغْلِبُ الخَصْمَ بِالمَكْرِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى عَدَمِ ذَلِكَ ؟ فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: إنَّ المَكْرَ المَذْكُورَ في الآيَةِ هو المَكْرُ الَّذِي مَكَرُوهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ العَزْمِ عَلى القَتْلِ، والإخْراجِ ولَمْ يَحِقْ إلّا بِهِمْ، حَيْثُ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وغَيْرِهِ.
وثانِيها: هو أنْ نَقُولَ: المَكْرُ السَّيِّئُ عامٌّ وهو الأصَحُّ، فَإنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ نَهى عَنِ المَكْرِ، وأخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”لا تَمْكُرُوا ولا تُعِينُوا ماكِرًا، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾“» .
وعَلى هَذا فَذَلِكَ الرَّجُلُ المَمْكُورُ بِهِ لا يَكُونُ أهْلًا فَلا يُرِدْ نَقْضًا.
وثالِثُها: أنَّ الأُمُورَ بِعَواقِبِها، ومَن مَكَرَ بِهِ غَيْرُهُ ونَفَذَ فِيهِ المَكْرُ عاجِلًا في الظّاهِرِ، فَفي الحَقِيقَةِ هو الفائِزُ، والماكِرُ هو الهالِكُ وذَلِكَ مِثْلُ راحَةِ الكافِرِ ومَشَقَّةِ المُسْلِمِ في الدُّنْيا، ويُبَيِّنُ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّةَ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي: إذا كانَ لِمَكْرِهِمْ في الحالِ رَواجٌ فالعاقِبَةُ لِلتَّقْوى والأُمُورُ بِخَواتِيمِها، فَيَهْلِكُونَ كَما هَلَكَ الأوَّلُونَ.
35:43Page 439
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣
[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way [i.e., fate] of the former peoples? But you will never find in the way [i.e., established method] of Allāh any change, and you will never find in the way of Allāh1 any alteration.2
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّةَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم بَعْدَ هَذا إلّا انْتِظارُ الإهْلاكِ وهو سُنَّةُ الأوَّلِينَ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الإهْلاكُ لَيْسَ سُنَّةَ الأوَّلِينَ إنَّما هو سُنَّةُ اللَّهِ بِالأوَّلِينَ، فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَصْدَرَ الَّذِي هو المَفْعُولُ المُطْلَقُ يُضافُ إلى الفاعِلِ والمَفْعُولِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِما مِن وجْهٍ دُونَ وجْهٍ، فَيُقالُ فِيما إذا ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا: عَجِبْتُ مِن ضَرْبِ عَمْرٍو كَيْفَ ضُرِبَ مَعَ ما لَهُ مِنَ العَزْمِ والقُوَّةِ، وعَجِبْتُ مِن ضَرْبِ زَيْدٍ كَيْفَ ضَرَبَ مَعَ ما لَهُ مِنَ العِلْمِ والحِكْمَةِ ؟ فَكَذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ بِهِمْ أضافَها إلَيْهِمْ؛ لِأنَّها سُنَّةٌ سُنَّتْ بِهِمْ، وأضافَها إلى نَفْسِهِ بَعْدَها بِقَوْلِهِ:
صفحة ٣٢
﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ لِأنَّها سُنَّةٌ مِن سُنَنِ اللَّهِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَنَقُولُ: أضافَها في الأوَّلِ إلَيْهِمْ حَيْثُ قالَ: ﴿سُنَّةَ الأوَّلِينَ﴾ لِأنَّ سُنَّةَ اللَّهِ الإهْلاكُ بِالإشْراكِ، والإكْرامُ عَلى الإسْلامِ، فَلا يُعْلَمُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ أيَّهُما فَإذا قالَ: سُنَّةُ الأوَّلِينَ تَمَيَّزَتْ، وفي الثّانِي أضافَها إلى اللَّهِ، لِأنَّها لَمّا عُلِمَتْ فالإضافَةُ إلى اللَّهِ تَعْظِيمُها، وتَبَيَّنَ أنَّها أمْرٌ واقِعٌ لَيْسَ لَها مِن دافِعٍ.
وثانِيهِما: أنَّ المُرادَ مِن سُنَّةِ الأوَّلِينَ اسْتِمْرارُهم عَلى الإنْكارِ واسْتِكْبارُهم عَنِ الإقْرارِ، وسُنَّةُ اللَّهِ اسْتِئْصالُهم بِإصْرارِهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ تُرِيدُونَ الإتْيانَ بِسُنَّةِ الأوَّلِينَ، واللَّهُ يَأْتِي بِسُنَّةٍ لا تَبْدِيلَ لَها، ولا تَحْوِيلَ عَنْ مُسْتَحِقِّها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: التَّبْدِيلُ تَحْوِيلٌ فَما الحِكْمَةُ في التَّكْرارِ ؟ نَقُولُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ حَصَلَ العِلْمُ بِأنَّ العَذابَ لا تَبْدِيلَ لَهُ بِغَيْرِهِ، وبِقَوْلِهِ: ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ حَصَلَ العِلْمُ بِأنَّ العَذابَ مَعَ أنَّهُ لا تَبْدِيلَ لَهُ بِالثَّوابِ لا يَتَحَوَّلُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ إلى غَيْرِهِ فَيَتِمُّ تَهْدِيدُ المُسِيءِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ وقَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عامًّا، كَأنَّهُ قالَ: فَلَنْ تَجِدَ أيُّها السّامِعُ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وعَلى هَذا فَكَأنَّهُ قالَ: سُنَّةُ اللَّهِ أنَّهُ لا يُهْلِكُ ما بَقِيَ في القَوْمِ مَن كَتَبَ اللَّهُ إيمانَهُ، فَإذا آمَنَ مَن في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يُؤْمِنُ يُهْلِكُ الباقِينَ، كَما قالَ نُوحٌ: ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهُمْ﴾ (نُوحٍ: ٢٧) أيْ تُمْهِلُ الأمْرَ وجاءَ وقْتُ سُنَّتِكَ.
35:44Page 439
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? And they were greater than them in power. But Allāh is not to be caused failure [i.e., prevented] by anything in the heavens or on the earth. Indeed, He is ever Knowing and Competent.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ .
لَمّا ذَكَرَ أنَّ لِلْأوَّلِينَ سُنَّةً وهي الإهْلاكُ نَبَّهَهم بِتَذْكِيرِ حالِ الأوَّلِينَ، فَإنَّهم كانُوا مارِّينَ عَلى دِيارِهِمْ رائِينَ لِآثارِهِمْ، وأمَلُهم كانَ فَوْقَ أمَلِهِمْ، وعَمَلُهم كانَ دُونَ عَمَلِهِمْ، أمّا الأوَّلُ فَلِطُولِ أعْمارِهِمْ وشِدَّةِ اقْتِدارِهِمْ، وأمّا عَمَلُهم فَلِأنَّهم لَمْ يُكَذِّبُوا مِثْلَ مُحَمَّدٍ ولا مُحَمَّدًا وأنْتُمْ يا أهْلَ مَكَّةَ كَذَّبْتُمْ مُحَمَّدًا ومَن تَقَدَّمَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ الرُّومِ، بَقِيَ فِيهِ أبْحاثٌ:
الأوَّلُ: قالَ هُناكَ: ﴿كانُوا أشَدَّ﴾ مِن غَيْرِ واوٍ، وقالَ هَهُنا بِالواوِ فَما الفَرْقُ ؟ نَقُولُ: قَوْلُ القائِلِ: أما رَأيْتَ زَيْدًا كَيْفَ أكْرَمَنِي، وأعْظَمُ مِنكَ، يُفِيدُ أنَّ القائِلَ يُخْبِرُهُ بِأنَّ زَيْدًا أعْظَمُ، وإذا قالَ: أما رَأيْتَهُ كَيْفَ أكْرَمَنِي هو أعْظَمُ مِنكَ يُفِيدُ أنَّهُ تَقَرَّرَ أنَّ كِلا المَعْنَيَيْنِ حاصِلٌ عِنْدَ السّامِعِ، كَأنَّهُ رَآهُ أكْرَمَهُ، ورَآهُ أكْبَرَ مِنهُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ العِبارَةَ الأخِيرَةَ تُفِيدُ كَوْنَ الأمْرِ الثّانِي في الظُّهُورِ مِثْلَ الأوَّلِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى إعْلامٍ مِنَ المُتَكَلِّمِ ولا إخْبارٍ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَنَقُولُ: المَذْكُورُ هَهُنا كَوْنُهم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً لا غَيْرَ، ولَعَلَّ ذَلِكَ كانَ ظاهِرًا عِنْدَهم، فَقالَ بِالواوِ أيْ نَظَرُكم كَما يَقَعُ عَلى عاقِبَةِ أمْرِهِمْ يَقَعُ عَلى قُوَّتِهِمْ، وأمّا هُناكَ فالمَذْكُورُ أشْياءُ كَثِيرَةٌ فَإنَّهُ قالَ: ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وأثارُوا الأرْضَ وعَمَرُوها﴾ (الرُّومِ: ٩) وفي مَوْضِعٍ آخَرَ قالَ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ﴾ (غافِرٍ: ٨٢) ولَعَلَّ عِلْمَهم لَمْ يَحْصُلْ
صفحة ٣٣
بِإثارَتِهِمُ الأرْضَ أوْ بِكَثْرَتِهِمْ ولَكِنْ نَفْسُ القُوَّةِ ورُجْحانُهم فِيما عَلَيْهِمْ كانَ مَعْلُومًا عِنْدَهم، فَإنَّ كُلَّ طائِفَةٍ تَعْتَقِدُ فِيمَن تَقَدَّمَهم أنَّهم أقْوى مِنهم ولا نِزاعَ فِيهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ بَيانًا لَهم أيْ أنَّ الأوَّلِينَ مَعَ شِدَّةِ قُوَّتِهِمْ ما أعْجَزُوا اللَّهَ وما فاتُوهُ فَهم أوْلى بِأنْ لا يُعْجِزُوهُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ قَطْعًا لِأطْماعِ الجُهّالِ، فَإنَّ قائِلًا لَوْ قالَ: هَبْ أنَّ الأوَّلِينَ كانُوا أشَدَّ قُوَّةً وأطْوَلَ أعْمارًا لَكِنّا نَسْتَخْرِجُ بِذَكائِنا ما يَزِيدُ عَلى قُواهم، ونَسْتَعِينُ بِأُمُورٍ أرْضِيَّةٍ لَها خَواصُّ أوْ كَواكِبَ سَماوِيَّةٍ لَها آثارٌ فَقالَ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ بِأفْعالِهِمْ وأقْوالِهِمْ: ﴿قَدِيرًا﴾ عَلى إهْلاكِهِمْ واسْتِئْصالِهِمْ.
35:45Page 440
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ .
لَمّا خَوَّفَ اللَّهُ المُكَذِّبِينَ بِمَن مَضى، وكانُوا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وفَسادِ اعْتِقادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ ويَقُولُونَ: عَجِّلْ لَنا عَذابَنا، فَقالَ اللَّهُ: لِلْعَذابِ أجَلٌ واللَّهُ لا يُؤاخِذُ النّاسَ بِنَفْسِ الظُّلْمِ فَإنَّ الإنْسانَ ظَلُومٌ جَهُولٌ، وإنَّما يُؤاخِذُ بِالإصْرارِ وحُصُولِ يَأْسِ النّاسِ عَنْ إيمانِهِمْ ووُجُودِ الإيمانِ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ إيمانَهُ فَإذا لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مَن يُؤْمِنُ يُهْلِكُ المُكَذِّبِينَ ولَوْ آخَذَهم بِنَفْسِ الظُّلْمِ لَكانَ لِكُلِّ يَوْمٍ إهْلاكٌ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: إذا كانَ اللَّهُ يُؤاخِذُ النّاسَ بِما كَسَبُوا فَما بالُ الدَّوابِّ يَهْلِكُونَ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: إنَّ خَلْقَ الدَّوابِّ نِعْمَةٌ، فَإذا كَفَرَ النّاسُ يُزِيلُ اللَّهُ النِّعَمَ، والدَّوابُّ أقْرَبُ النِّعَمِ؛ لِأنَّ المُفْرَدَ أوَّلًا ثُمَّ المُرَكَّبَ، والمُرَكَّبُ إمّا أنْ يَكُونَ مَعْدِنِيًّا، وإمّا أنْ يَكُونَ نامِيًا، والنّامِي إمّا أنْ يَكُونَ حَيَوانًا وإمّا أنْ يَكُونَ نَباتًا، والحَيَوانُ إمّا إنْسانٌ وإمّا غَيْرُ إنْسانٍ، فالدَّوابُّ أعْلى دَرَجاتِ المَخْلُوقاتِ في عالَمِ العَناصِرِ لِلْإنْسانِ.
الثّانِي: هو أنَّ ذَلِكَ بَيانٌ لِشِدَّةِ العَذابِ وعُمُومِهِ فَإنَّ بَقاءَ الأشْياءِ بِالإنْسانِ كَما أنَّ بَقاءَ الإنْسانِ بِالأشْياءِ وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ يُدَبِّرُ الأشْياءَ ويُصْلِحُها فَتَبْقى الأشْياءُ ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِها الإنْسانُ فَإذا كانَ الهَلاكُ عامًّا لا يَبْقى مِنَ الإنْسانِ مَن يُعَمِّرُ، فَلا تَبْقى الأبْنِيَةُ والزُّرُوعُ، ولا تَبْقى الحَيَواناتُ الأهْلِيَّةُ؛ لِأنَّ بَقاءَها بِحِفْظِ الإنْسانِ إيّاها عَنِ التَّلَفِ والهَلاكِ بِالسَّقْيِ والعَلْفِ.
الثّالِثُ: هو أنَّ إنْزالَ المَطَرِ هو إنْعامٌ مِنَ اللَّهِ في حَقِّ العِبادِ، فَإذا لَمْ يَسْتَحِقُّوا الإنْعامَ قُطِعَتِ الأمْطارُ عَنْهم فَيَظْهَرُ الجَفافُ عَلى وجْهِ الأرْضِ فَتَمُوتُ جَمِيعُ الحَيَواناتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ .
الوَجْهُ الثّالِثُ: لِأنَّ بِسَبَبِ انْقِطاعِ الأمْطارِ تَمُوتُ حَيَواناتُ البَرِّ، أمّا حَيَواناتُ البَحْرِ، فَتَعِيشُ بِماءِ البِحارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى ظَهْرِها﴾ كِنايَةٌ عَنِ الأرْضِ وهي غَيْرُ مَذْكُورَةٍ، فَكَيْفَ عُلِمَ ؟ نَقُولُ: مِمّا تَقَدَّمَ ومِمّا تَأخَّرَ، أمّا ما تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فَهو أقْرَبُ
صفحة ٣٤
المَذْكُوراتِ الصّالِحَةِ لِعَوْدِ الهاءِ إلَيْها، وأمّا ما تَأخَّرَ فَقَوْلُهُ: ﴿مِن دابَّةٍ﴾ لِأنَّ الدَّوابَّ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُقالُ لِما عَلَيْهِ الخَلْقُ مِنَ الأرْضِ وجْهُ الأرْضِ وظَهْرُ الأرْضِ، مَعَ أنَّ الوَجْهَ مُقابِلُ الظَّهْرِ كالمُضادِّ ؟ نَقُولُ: مِن حَيْثُ إنَّ الأرْضَ كالدّابَّةِ الحامِلَةِ لِلْأثْقالِ، والحَمْلُ يَكُونُ عَلى الظَّهْرِ يُقالُ لَهُ: ظَهْرُ الأرْضِ، ومِن حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ هو المُقابِلُ لِلْخَلْقِ المُواجِهُ لَهم يُقالُ لَهُ: وجْهُها، عَلى أنَّ الظَّهْرَ في مُقابَلَةِ البَطْنِ، والظَّهْرُ والظّاهِرُ مِن بابٍ والبَطْنُ والباطِنُ مِن بابٍ، فَوَجْهُ الأرْضِ ظَهْرٌ لِأنَّهُ هو الظّاهِرُ وغَيْرُهُ مِنها باطِنٌ وبَطْنٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وهو مُسَمًّى مَذْكُورٌ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ.
ثانِيها: يَوْمَ لا يُوجَدُ في الخَلْقِ مَن يُؤْمِنُ عَلى ما تَقَدَّمَ.
ثالِثُها: لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ ولِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ، وأجَلُ قَوْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ أيّامُ القَتْلِ والأسْرِ كَيَوْمِ بَدْرٍ وغَيْرِهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ وقالَ: ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ (الأنْفالِ: ٢٥) قالَ: فَإذا جاءَ الهَلاكُ فاللَّهُ بِالعِبادِ بَصِيرٌ، إمّا أنْ يُنَجِّيهِمْ أوْ يَكُونَ تَوَفِّيهِمْ تَقْرِيبًا مِنَ اللَّهِ لا تَعْذِيبًا، لا يُقالُ: قَدْ ذَكَرْتَ أنَّ اللَّهَ لا يُؤاخِذُ بِمُجَرَّدِ الظُّلْمِ، وإنَّما يُؤاخِذُ حِينَ يَجْتَمِعُ النّاسُ عَلى الضَّلالِ، ونَقُولُ بِأنَّهُ تَعالى عِنْدَ الإهْلاكِ يُهْلِكُ المُؤْمِنَ فَكَيْفَ هَذا ؟ نَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الإماتَةَ والإفْناءَ إنْ كانَ لِلتَّعْذِيبِ فَهو مُؤاخَذَةٌ بِالذَّنْبِ وإهْلاكٌ، وإنْ كانَ لِإيصالِ الثَّوابِ فَلَيْسَ بِإهْلاكٍ ولا بِمُؤاخَذَةٍ، واللَّهُ لا يُؤاخِذُ النّاسَ إلّا عِنْدَ عُمُومِ الكُفْرِ، وقَوْلُهُ: (بَصِيرٌ) اللَّفْظُ أتَمُّ في التَّسْلِيَةِ مِنَ العَلِيمِ وغَيْرِهِ؛ لِأنَّ البَصِيرَ بِالشَّيْءِ النّاظِرَ إلَيْهِ أوْلى بِالإنْجاءِ مِنَ العالِمِ بِحالَةٍ دُونَ أنْ يَراهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences