Ar-RaziAt‑Tur · 52:11–20

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

At-Tur 52:11–20

52:11–12Page 523

فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Then woe, that Day, to the deniers,

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢

Who are in [empty] discourse amusing themselves.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾

أيْ إذا عُلِمَ أنَّ عَذابَ اللَّهِ واقِعٌ وأنَّهُ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ فَوَيْلٌ إذًا لِلْمُكَذِّبِينَ، فالفاءُ لِاتِّصالِ المَعْنى، وهو الإيذانُ بِأمانِ أهْلِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ بِأنَّ مَوْقِعَهُ بِمَن، فَلَمّا قالَ: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ عُلِمَ المَخْصُوصُ بِهِ وهو المُكَذِّبُ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: إذا قُلْتَ بِأنَّ قَوْلَهُ ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بَيانٌ لِمَن يَقَعُ بِهِ العَذابُ ويَنْزِلُ عَلَيْهِ فَمَن لا يُكَذِّبُ لا يُعَذَّبُ، فَأهْلُ الكَبائِرِ لا يُعَذَّبُونَ لِأنَّهم لا يُكَذِّبُونَ، نَقُولُ: ذَلِكَ العَذابُ لا يَقَعُ عَلى أهْلِ الكَبائِرِ وهَذا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا﴾

صفحة ٢١١

[ المُلْكِ: ٨ ٩] فَنَقُولُ المُؤْمِنُ لا يُلْقى فِيها إلْقاءً بِهَوانٍ، وإنَّما يَدْخُلُ فِيها لِيُطَهَّرَ إدْخالٌ مَعَ نَوْعِ إكْرامٍ، فَكَذَلِكَ الوَيْلُ لِلْمُكَذِّبِينَ، والوَيْلُ يُنْبِئُ عَنِ الشِّدَّةِ وتَرْكِيبُ حُرُوفِ الواوِ والياءِ واللّامِ لا يَنْفَكُّ عَنْ نَوْعِ شِدَّةٍ، مِنهُ لَوى إذا دَفَعَ ولَوى يَلْوِي إذا كانَ قَوِيًّا والوَلِيُّ فِيهِ القُوَّةُ عَلى المَوْلى عَلَيْهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: (يُدَعُّونَ) فَإنَّ المُكَذِّبَ يُدَعُّ والمُصَدِّقُ لا يُدَعُّ، وقَدْ ذَكَرْنا جَوازَ التَّنْكِيرِ في قَوْلِهِ (ويْلٌ) مَعَ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً لِأنَّهُ في تَقْدِيرِ المَنصُوبِ لِأنَّهُ دُعاءٌ ومَضى وجْهُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ سَلامٌ﴾ [ مَرْيَمَ: ٤٧] والخَوْضُ نَفْسُهُ خُصَّ في اسْتِعْمالِ القُرْآنِ بِالِانْدِفاعِ في الأباطِيلِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ [ التَّوْبَةِ: ٦٩] وقالَ تَعالى: ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [ المُدَّثِّرِ: ٤٥] وتَنْكِيرُ الخَوْضِ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِلتَّكْثِيرِ أيْ في خَوْضٍ كامِلٍ عَظِيمٍ.

ثانِيهِما: أنْ يَكُونَ التَّنْوِينُ تَعْوِيضًا عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: (إلًّا) [ التَّوْبَةِ: ٨] وقَوْلِهِ ﴿وكُلًّا﴾ [ الفَرْقانِ: ٣٩] و﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ [ الحَجِّ: ٤٠] . والأصْلُ في خَوْضِهِمُ المَعْرُوفُ مِنهم وقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ هم في خَوْضٍ﴾ لَيْسَ وصْفًا لِلْمُكَذِّبِينَ بِما يُمَيِّزُهم، وإنَّما هو لِلذَّمِّ كَما أنَّكَ تَقُولُ الشَّيْطانُ الرَّجِيمُ ولا تُرِيدُ فَصْلَهُ عَنِ الشَّيْطانِ الَّذِي لَيْسَ بِرَجِيمٍ بِخِلافِ قَوْلِكَ أكْرِمِ الرَّجُلَ العالِمَ، فالوَصْفُ بِالرَّجِيمِ لِلذَّمِّ بِهِ لا لِلتَّعْرِيفِ وتَقُولُ في المَدْحِ: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ، واللَّهُ العَظِيمُ لِلْمَدْحِ لا لِلتَّمْيِيزِ ولا لِلتَّعْرِيفِ عَنْ إلَهٍ لَمْ يَخْلُقْ أوْ إلَهٍ لَيْسَ بِعَظِيمٍ، فَإنَّ اللَّهَ واحِدٌ لا غَيْرُ.

52:13–14Page 523

يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣

The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],

هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤

"This is the Fire which you used to deny.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾

فِيهِ مَباحِثُ لَفْظِيَّةٌ ومَعْنَوِيَّةٌ. أمّا اللَّفْظِيَّةُ فَفِيها مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: (يَوْمَ) مَنصُوبٌ بِماذا ؟ نَقُولُ الظّاهِرُ أنَّهُ مَنصُوبٌ بِما بَعْدَهُ وهو ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذِهِ النّارُ﴾ [ الطُّورِ: ١٤] تَقْدِيرُهُ يَوْمَ يُدَعُّونَ يُقالُ لَهم هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ، ويُحْتَمَلُ غَيْرُ هَذا وهو أنْ يَكُونَ (يَوْمَ) بَدَلًا عَنْ (يَوْمَ) في يَوْمَئِذٍ تَقْرِيرُهُ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ويَوْمَ يُدَعُّونَ أيِ المُكَذِّبُونَ وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [ الطُّورِ: ١١] مَعْناهُ يَوْمَ يَقَعُ العَذابُ وذَلِكَ اليَوْمُ هو ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ فِيهِ إلى النّارِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿يُدَعُّونَ إلى نارِ﴾ يَدُلُّ عَلى هَوْلِ نارِ جَهَنَّمَ، لِأنَّ خَزَنَتَها لا يَقْرَبُونَ مِنها وإنَّما يَدْفَعُونَ أهْلَها إلَيْها مِن بَعِيدٍ ويُلْقُونَهم فِيها وهم لا يَقْرَبُونَها.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿دَعًّا﴾ مَصْدَرٌ، وقَدْ ذَكَرْتُ فائِدَةَ ذِكْرِ المَصادِرِ وهي الإيذانُ بِأنَّ الدَّعَّ دَعٌّ مُعْتَبَرٌ يُقالُ لَهُ دَعٌّ ولا يُقالُ فِيهِ لَيْسَ بِدَعٍّ، كَما يَقُولُ القائِلُ في الضَّرْبِ الخَفِيفِ مُسْتَحْقِرًا لَهُ: هَذا لَيْسَ بِضَرْبٍ، والعَدُوِّ المَهِينِ: هَذا لَيْسَ بِعَدُوٍّ في غَيْرِ المَصادِرِ، والرَّجُلِ الحَقِيرِ لَيْسَ بِرَجُلٍ إلّا عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ ”يُدْعَوْنَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دُعاءً“ فَإنَّ دُعاءً حِينَئِذٍ يَكُونُ مَنصُوبًا عَلى الحالِ، تَقْدِيرُهُ يُقالُ لَهم هَلُمُّوا إلى النّارِ مَدْعُوِّينَ إلَيْها.

أمّا المَعْنَوِيَّةُ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ خَزَنَتَها يَقْذِفُونَهم فِيها وهم بُعَداءُ عَنْها، وقالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ﴾ [ القَمَرِ: ٤٨] نَقُولُ الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ المَلائِكَةَ يَسْحَبُونَهم في النّارِ ثُمَّ إذا قَرُبُوا مِن نارٍ مَخْصُوصَةٍ هي نارُ جَهَنَّمَ يَقْذِفُونَهم فِيها مِن بَعِيدٍ فَيَكُونُ السَّحْبُ في النّارِ، والدَّفْعُ في نارٍ أشَدَّ وأقْوى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾

صفحة ٢١٢

[ غافِرٍ: ٧١-٧٢] أيْ يَكُونُ لَهم سَحْبٌ في حَمْوَةِ النّارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لَهم إدْخالٌ. الثّانِي: جازَ أنْ يَكُونَ في كُلِّ زَمانٍ يَتَوَلّى أمْرَهم مَلائِكَةٌ، فَإلى النّارِ يَدْفَعُهم مَلَكٌ وفي النّارِ يَسْحَبُهم آخَرُ.

الثّالِثُ: جازَ أنْ يَكُونَ السَّحْبُ بِسَلاسِلَ يُسْحَبُونَ في النّارِ والسّاحِبُ خارِجُ النّارِ.

الرّابِعُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَلائِكَةُ يَدْفَعُونَ أهْلَ النّارِ إلى النّارِ إهانَةً واسْتِخْفافًا بِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَعَهُمُ النّارَ ويَسْحَبُونَهم فِيها.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ عَلى تَقْدِيرِ يُقالُ.

52:15–17Page 524

أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥

Then is this magic, or do you not see?

ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦

[Enter to] burn therein; then be patient or impatient - it is all the same for you. You are only being recompensed [for] what you used to do."

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ١٧

Indeed, the righteous will be in gardens and pleasure,

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أفَسِحْرٌ هَذا أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ تَحْقِيقًا لِلْأمْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن يَرى شَيْئًا ولا يَكُونُ الأمْرُ عَلى ما يَراهُ، فَذَلِكَ الخَطَأُ يَكُونُ لِأجْلِ أحَدِ أمْرَيْنِ إمّا لِأمْرٍ عائِدٍ إلى المَرْئِيِّ وإمّا لِأمْرٍ عائِدٍ إلى الرّائِي، فَقَوْلُهُ ﴿أفَسِحْرٌ هَذا﴾ أيْ هَلْ في المَرْئِيِّ شَكٌّ أمْ هَلْ في بَصَرِكم خَلَلٌ ؟ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، أيْ لا واحِدَ مِنهُما ثابِتٌ، فالَّذِي تَرَوْنَهُ حَقٌّ وقَدْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ إنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ، وإنَّما قالَ: ﴿أفَسِحْرٌ﴾ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَنْسُبُونَ المَرْئِيّاتِ إلى السِّحْرِ فَكانُوا يَقُولُونَ بِأنَّ انْشِقاقَ القَمَرِ وأمْثالَهُ سِحْرٌ وفي ذَلِكَ اليَوْمِ لَمّا تَعَلَّقَ بِهِمْ مَعَ البَصَرِ الألَمُ المُدْرَكُ بِحِسِّ اللَّمْسِ وبَلَغَ الإيلامُ الغايَةَ لَمْ يُمْكِنْهم أنْ يَقُولُوا هَذا سِحْرٌ، وإلّا لَما صَحَّ مِنهم طَلَبُ الخَلاصِ مِنَ النّارِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكم إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ إذا لَمْ يُمْكِنْكم إنْكارُها وتُحُقِّقَ أنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ ولا خَلَلٍ في أبْصارِكم فاصَلَوْها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا﴾ فِيهِ فائِدَتانِ إحْداهُما: بَيانُ عَدَمِ الخَلاصِ وانْتِفاءِ المَناصِ فَإنَّ مَن لا يَصْبِرُ يَدْفَعُ الشَّيْءَ عَنْ نَفْسِهِ إمّا بِأنْ يَدْفَعَ المُعَذِّبَ فَيَمْنَعَهُ وإمّا بِأنْ يُغْضِبَهُ فَيَقْتُلَهُ ويُرِيحَهُ ولا شَيْءَ مِن ذَلِكَ يُفِيدُ في عَذابِ الآخِرَةِ فَإنَّ مَن لا يَغْلِبُ المُعَذِّبَ فَيَدْفَعُهُ ولا يَتَخَلَّصُ بِالإعْدامِ فَإنَّهُ لا يُقْضى عَلَيْهِ فَيَمُوتُ، فَإذَنِ الصَّبْرُ كَعَدَمِهِ، لِأنَّ مَن يَصْبِرُ يَدُومُ فِيهِ، ومَن لا يَصْبِرُ يَدُومُ فِيهِ. الثّانِيَةُ: بَيانُ ما يَتَفاوَتُ بِهِ عَذابُ الآخِرَةِ عَنْ عَذابِ الدُّنْيا، فَإنَّ المُعَذَّبَ في الدُّنْيا إنْ صَبَرَ رُبَّما انْتَفَعَ بِالصَّبْرِ إمّا بِالجَزاءِ في الآخِرَةِ، وإمّا بِالحَمْدِ في الدُّنْيا، فَيُقالُ لَهُ ما أشْجَعَهُ وما أقْوى قَلْبَهُ، وإنْ جَزِعَ يُذَمُّ، فَيُقالُ يَجْزَعُ كالصِّبْيانِ والنِّسْوانِ، وأمّا في الآخِرَةِ لا مَدْحَ ولا ثَوابَ عَلى الصَّبْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْكُمْ﴾ (سَواءٌ) خَبَرٌ، ومُبْتَدَؤُهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا﴾ كَأنَّهُ يَقُولُ: الصَّبْرُ وعَدَمُهُ سَواءٌ، فَإنْ قِيلَ يَلْزَمُ الزِّيادَةُ في التَّعْذِيبِ، ويَلْزَمُ التَّعْذِيبُ عَلى المَنوِيِّ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ، نَقُولُ فِيهِ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ المُؤْمِنَ بِإيمانِهِ اسْتَفادَ أنَّ الخَيْرَ الَّذِي يَنْوِيهِ يُثابُ عَلَيْهِ، والشَّرَّ الَّذِي يَنْوِيهِ ولا يُحَقِّقُهُ لا يُعاقَبُ عَلَيْهِ، والكافِرُ بِكُفْرِهِ صارَ عَلى الضِّدِّ، فالخَيْرُ الَّذِي يَنْوِيهِ ولا يَعْمَلُهُ لا يُثابُ عَلَيْهِ، والشَّرُّ الَّذِي يَقْصِدُهُ ولا يَقَعُ مِنهُ يُعاقَبُ عَلَيْهِ ولا ظُلْمَ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَهُ بِهِ، وهو اخْتارَ ذَلِكَ ودَخَلَ فِيهِ بِاخْتِيارِهِ، كَأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: فَإنَّ مَن كَفَرَ وماتَ كافِرًا أُعَذِّبُهُ أبَدًا فاحْذَرُوا، ومَن آمَنَ أُثِيبُهُ دائِمًا، فَمَنِ ارْتَكَبَ الكُفْرَ ودامَ عَلَيْهِ بَعْدَما

صفحة ٢١٣

سَمِعَ ذَلِكَ، فَإذا عاقَبَهُ المُعاقِبُ دائِمًا تَحْقِيقًا لِما أوْعَدَهُ بِهِ لا يَكُونُ ظالِمًا.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَعِيمٍ﴾ عَلى ما هو عادَةُ القُرْآنِ مِن بَيانِ حالِ المُؤْمِنِ بَعْدَ بَيانِ حالِ الكافِرِ، وذِكْرُ الثَّوابِ عَقِيبَ ذِكْرِ العِقابِ لِيَتِمَّ أمْرُ التَّرْهِيبِ والتَّرْغِيبِ، وقَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَ المُتَّقِينَ في مَواضِعَ، والجَنَّةُ وإنْ كانَتْ مَوْضِعَ السُّرُورِ، لَكِنَّ النّاطُورَ قَدْ يَكُونُ في البُسْتانِ الَّذِي هو غايَةُ الطِّيبَةِ وهو غَيْرُ مُتَنَعِّمٍ، فَقَوْلُهُ ﴿ونَعِيمٍ﴾ يُفِيدُ أنَّهم فِيها يَتَنَعَّمُونَ، كَما يَكُونُ المُتَفَرِّجُ لا كَما يَكُونُ النّاطُورُ.

52:18–20Page 524

فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨

Enjoying what their Lord has given them, and their Lord protected them from the punishment of Hellfire.

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩

[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٢٠

They will be reclining on thrones lined up, and We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.

وقَوْلُهُ ﴿فاكِهِينَ﴾ يَزِيدُ في ذَلِكَ لِأنَّ المُتَنَعِّمَ قَدْ يَكُونُ آثارُ التَّنَعُّمِ عَلى ظاهِرِهِ وقَلْبُهُ مَشْغُولٌ، فَلَمّا قالَ: ﴿فاكِهِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى غايَةِ الطِّيبَةِ، وقَوْلُهُ ﴿بِما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ يُفِيدُ زِيادَةً في ذَلِكَ، لِأنَّ الفَكِهَ قَدْ يَكُونُ خَسِيسَ النَّفْسِ فَيَسُرُّهُ أدْنى شَيْءٍ، ويَفْرَحُ بِأقَلِّ سَبَبٍ، فَقالَ: ﴿فاكِهِينَ﴾ لا لِدُنُوِّ هِمَمِهِمْ بَلْ لِعُلُوِّ نِعَمِهِمْ حَيْثُ هي مِن عِنْدِ رَبِّهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَقاهم رَبُّهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم ”فاكِهُونَ“ بِأمْرَيْنِ أحَدُهُما: بِما آتاهم. والثّانِي: بِأنَّهُ وقاهم.

وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُمْلَةً أُخْرى مَنسُوقَةً عَلى الجُمْلَةِ الأُولى، كَأنَّهُ بَيَّنَ أنَّهُ أدْخَلَهم جَنّاتٍ ونَعِيمًا ﴿ووَقاهم رَبُّهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ وفِيهِ بَيانُ أسْبابِ التَّنْعِيمِ عَلى التَّرْتِيبِ، فَأوَّلُ ما يَكُونُ المَسْكَنُ وهو الجَنّاتُ ثُمَّ الأكْلُ والشُّرْبُ، ثُمَّ الفُرُشُ والبُسُطُ ثُمَّ الأزْواجُ، فَهَذِهِ أُمُورٌ أرْبَعَةٌ ذَكَرَها اللَّهُ عَلى التَّرْتِيبِ، وذَكَرَ في كُلِّ واحِدٍ مِنها ما يَدُلُّ عَلى كَمالِهِ، قَوْلُهُ (جَنّاتٍ) إشارَةٌ إلى المَسْكَنِ، والمَسْكَنُ لِلْجِسْمِ ضَرُورِيٌّ وهو المَكانُ، فَقالَ: ﴿فاكِهِينَ﴾ لِأنَّ مَكانَ التَّنْعِيمِ قَدْ يَتَنَغَّصُ بِأُمُورٍ وبَيَّنَ أنَّ سَبَبَ الفَكاهَةِ وعُلُوَّ المَرْتَبَةِ يَكُونُ مِمّا آتاهُمُ اللَّهُ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا، وأمّا في الأكْلِ والشُّرْبِ والإذْنِ المُطْلَقِ فَتَرَكَ ذِكْرَ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ لِتَنَوُّعِهِما وكَثْرَتِهِما، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَنِيئًا﴾ إشارَةٌ إلى خُلُوِّهِما عَمّا يَكُونُ فِيها مِنَ المَفاسِدِ في الدُّنْيا، مِنها أنَّ الآكِلَ يَخافُ مِنَ المَرَضِ فَلا يَهْنَأُ لَهُ الطَّعامُ، ومِنها أنَّهُ يَخافُ النَّفادَ فَلا يَسْخُو بِالأكْلِ والكُلُّ مُنْتَفٍ في الجَنَّةِ فَلا مَرَضَ ولا انْقِطاعَ، فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ عِنْدَهُ ما يَفْضُلُ عَنْهُ، ولا إثْمَ ولا تَعَبَ في تَحْصِيلِهِ، فَإنَّ الإنْسانَ في الدُّنْيا رُبَّما يَتْرُكُ لَذَّةَ الأكْلِ لِما فِيهِ مِن تَهْيِئَةِ المَأْكُولِ بِالطَّبْخِ والتَّحْصِيلِ مِنَ التَّعَبِ أوِ المِنَّةِ أوْ ما فِيهِ مِن قَضاءِ الحاجَةِ واسْتِقْذارِ ما فِيهِ، فَلا يَتَهَنَّأُ، وكُلُّ ذَلِكَ في الجَنَّةِ مُنْتَفٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى يَقُولُ، أيْ مَعَ أنِّي رَبُّكم وخالِقُكم وأدْخَلْتُكم بِفَضْلِي الجَنَّةَ، وإنَّما مِنَّتِي عَلَيْكم في الدُّنْيا إذْ هَدَيْتُكم ووَفَّقْتُكم لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [ الحُجُراتِ: ١٧] . وأمّا اليَوْمَ فَلا مَنَّ عَلَيْكم لِأنَّ هَذا إنْجازُ الوَعْدِ، فَإنْ قِيلَ: قالَ في حَقِّ الكُفّارِ: ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [ التَّحْرِيمِ: ٧] وقالَ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ: ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ ؟ قُلْتُ بَيْنَهُما بَوْنٌ عَظِيمٌ مِن وُجُوهٍ:

صفحة ٢١٤

الأوَّلُ: كَلِمَةُ (إنَّما) لِلْحَصْرِ أيْ لا تُجْزَوْنَ إلّا ذَلِكَ، ولَمْ يَذْكُرْ هَذا في حَقِّ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَجْزِيهِ أضْعافَ ما عَمِلَ ويَزِيدُهُ مِن فَضْلِهِ، وحِينَئِذٍ إنْ كانَ يَمُنُّ اللَّهُ عَلى عَبْدِهِ فَيَمُنُّ بِذَلِكَ لا بِالأكْلِ والشُّرْبِ. الثّانِي: قالَ هُنا (بِما كُنْتُمْ) وقالَ هُناكَ (ما كُنْتُمْ) أيْ تُجْزَوْنَ عَيْنَ أعْمالِكم إشارَةٌ إلى المُبالَغَةِ في المُماثَلَةِ، كَما تَقُولُ هَذا عَيْنُ ما عَمِلْتَ وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا، وقالَ في حَقِّ المُؤْمِنِ (بِما كُنْتُمْ) كَأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ ثابِتٌ مُسْتَمِرٌّ بِعَمَلِكم هَذا. الثّالِثُ: ذَكَرَ الجَزاءَ هُناكَ وقالَ هاهُنا ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ يُنْبِئُ عَنِ الِانْقِطاعِ فَإنَّ مَن أحْسَنَ إلى أحَدٍ فَأتى بِجَزائِهِ لا يَتَوَقَّعُ المُحْسِنُ مِنهُ شَيْئًا آخَرَ. فَإنْ قِيلَ فاللَّهُ تَعالى قالَ في مَواضِعَ ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [ الواقِعَةِ: ٢٤] في الثَّوابِ، نَقُولُ في تِلْكَ المَواضِعِ لَمّا لَمْ يُخاطِبِ المُجْزى لَمْ يَقُلْ تُجْزى وإنَّما أتى بِما يُفِيدُ العالِمَ بِالدَّوامِ وعَدَمِ الِانْقِطاعِ. وأمّا في السُّرُرِ فَذَكَرَ أُمُورًا أيْضًا أحَدُها: الِاتِّكاءُ فَإنَّهُ هَيْئَةٌ تَخْتَصُّ بِالمُنَعَّمِ والفارِغِ الَّذِي لا كُلْفَةَ عَلَيْهِ ولا تَكَلُّفَ لَدَيْهِ، فَإنَّ مَن يَكُونُ عِنْدَهُ مَن يَتَكَلَّفُ لَهُ يَجْلِسُ لَهُ ولا يَتَّكِئُ عِنْدَهُ، ومَن يَكُونُ في مُهِمٍّ لا يَتَفَرَّغُ لِلِاتِّكاءِ فالهَيْئَةُ دَلِيلُ خَيْرٍ. ثُمَّ الجَمْعُ يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِكُلِّ واحِدٍ سُرُرٌ وهو الظّاهِرُ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿مَصْفُوفَةٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّها لِواحِدٍ لِأنَّ سُرُرَ الكُلِّ لا تَكُونُ في مَوْضِعٍ واحِدٍ مُصْطَفَّةً، ولَفْظُ السَّرِيرِ فِيهِ حُرُوفُ السُّرُورِ بِخِلافِ التَّخْتِ وغَيْرِهِ، وقَوْلُهُ ﴿مَصْفُوفَةٍ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لِمُجَرَّدِ العِظَمِ فَإنَّها لَوْ كانَتْ مُتَفَرِّقَةً لَقِيلَ في كُلِّ مَوْضِعٍ واحِدٌ لِيَتَّكِئَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ إذا حَضَرَ في هَذا المَوْضِعِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزَوَّجْناهُمْ﴾ إشارَةٌ إلى النِّعْمَةِ الرّابِعَةِ، وفِيها أيْضًا ما يَدُلُّ عَلى كَمالِ الحالِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَعالى هو المُزَوِّجُ وهو يَتَوَلّى الطَّرَفَيْنِ يُزَوِّجُ عِبادَهُ بِأمانِهِ، ومَن يَكُونُ كَذَلِكَ لا يَفْعَلُ إلّا ما فِيهِ راحَةُ العِبادِ والإماءِ. ثانِيها: قالَ: ﴿وزَوَّجْناهم بِحُورٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ وزَوَّجْناهم حُورًا مَعَ أنَّ لَفْظَةَ التَّزْوِيجِ يَتَعَدّى فِعْلُهُ إلى مَفْعُولَيْنِ بِغَيْرِ حَرْفٍ يُقالُ زَوَّجْتُكَها قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ [ الأحْزابِ: ٣٧] وذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ المَنفَعَةَ في التَّزْوِيجِ لَهم وإنَّما زُوِّجُوا لِلَذَّتِهِمْ بِالحُورِ لا لِلَذَّةِ الحُورِ بِهِمْ وذَلِكَ لِأنَّ المَفْعُولَ بِغَيْرِ حَرْفٍ يُعَلَّقُ الفِعْلُ بِهِ كَذَلِكَ التَّزْوِيجُ تَعَلَّقَ بِهِمْ ثُمَّ بِالحُورِ، لِأنَّ ذَلِكَ بِمَعْنى جَعَلْنا ازْدِواجَهم بِهَذا الطَّرِيقِ وهو الحُورُ. ثالِثُها: عَدَمُ الِاقْتِصارِ عَلى الزَّوْجاتِ بَلْ وصَفَهُنَّ بِالحُسْنِ واخْتارَ الأحْسَنَ مِنَ الأحْسَنِ، فَإنَّ أحْسَنَ ما في صُورَةِ الآدَمِيِّ وجْهُهُ، وأحْسَنَ ما في الوَجْهِ العَيْنُ، ولِأنَّ الحَوَرَ والعَيَنَ يَدُلّانِ عَلى حُسْنِ المِزاجِ في الأعْضاءِ ووَفْرَةِ المادَّةِ في الأرْواحِ، أمّا حُسْنُ المِزاجِ فَعَلامَتُهُ الحَوَرُ، وأمّا وفْرَةُ الرَّوْحِ فَإنَّ سَعَةَ العَيْنِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الرَّوْحِ المُصَوَّبَةِ إلَيْها، فَإنْ قِيلَ قَوْلُهُ ﴿وزَوَّجْناهُمْ﴾ ذَكَرَهُ بِفِعْلٍ ماضٍ و﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حالَ ولَمْ يَسْبِقْ ذِكْرُ فِعْلٍ ماضٍ، يُعْطَفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وعَطْفُ الماضِي عَلى الماضِي والمُسْتَقْبَلِ عَلى المُسْتَقْبَلِ أحْسَنُ، نَقُولُ الجَوابُ مِن وُجُوهٍ اثْنانِ لَفْظِيّانِ ومَعْنَوِيٌّ:

أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ، تَقُولُ جاءَ زَيْدٌ ويَجِيءُ عَمْرٌو وخَرَجَ زَيْدٌ. ثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَعِيمٍ﴾ تَقْدِيرُهُ أدْخَلْناهم في جَنّاتٍ، وذَلِكَ لِأنَّ الكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ أنَّ في اليَوْمِ الَّذِي يُدَعُّ الكافِرُ في النّارِ في ذَلِكَ الوَقْتِ يَكُونُ المُؤْمِنُ قَدْ أُدْخِلَ مَكانَهُ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ في ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ﴾ إنَّ المُتَّقِينَ كائِنُونَ في جَنّاتٍ. والثّالِثُ: المَعْنَوِيُّ وهو أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ مَجْزاةَ الحُكْمِ، فَهو في هَذا اليَوْمِ زَوَّجَ عِبادَهُ حُورًا عِينًا، وهُنَّ مُنْتَظِراتُ الزِّفافِ يَوْمَ الآزِفَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском