Ar-RaziAl‑Waqi'ah · 56:30–43

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Al-Waqi'ah 56:30–43

56:30–33Page 535

وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠

And shade extended

وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١

And water poured out

وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢

And fruit, abundant [and varied],

لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣

Neither limited [to season] nor forbidden,

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: مَمْدُودٌ زَمانًا، أيْ لا زَوالَ لَهُ فَهو دائِمٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها﴾ [الرعد: ٣٥] أيْ كَذَلِكَ.

الثّانِي: مَمْدُودٌ مَكانًا، أيْ يَقَعُ عَلى شَيْءٍ كَبِيرٍ ويَسْتُرُهُ مِن بُقْعَةِ الجَنَّةِ.

الثّالِثُ: المُرادُ مَمْدُودٌ أيْ مُنْبَسِطٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ [الحجر: ١٩] فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الوَجْهُ الثّانِي ؟ نَقُولُ: الظِّلُّ قَدْ يَكُونُ مُرْتَفِعًا، فَإنَّ الشَّمْسَ إذا كانَتْ تَحْتَ الأرْضِ يَقَعُ ظِلُّها في الجَوِّ فَيَتَراكَمُ الظِّلُّ فَيَسْوَدُّ وجْهُ الأرْضِ وإذا كانَتْ عَلى أحَدِ جانِبَيْها قَرِيبَةً مِنَ الأُفُقِ يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ فَيُضِيءُ الجَوُّ ولا يَسْخُنُ وجْهُ الأرْضِ، فَيَكُونُ في غايَةِ الطِّيبَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أيْ عِنْدِ قِيامِهِ عَمُودًا عَلى الأرْضِ كالظِّلِّ بِاللَّيْلِ، وعَلى هَذا فالظِّلُّ لَيْسَ ظِلَّ الأشْجارِ بَلْ ظِلٌّ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعالى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فِيهِ أيْضًا وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: مَسْكُوبٌ مِن فَوْقُ، وذَلِكَ لِأنَّ العَرَبَ أكْثَرُ ما يَكُونُ عِنْدَهُمُ الآبارُ والبِرَكُ فَلا سَكْبَ لِلْماءِ عِنْدَهم بِخِلافِ المَواضِعِ الَّتِي فِيها العُيُونُ النّابِعَةُ مِنَ الجِبالِ الحاكِمَةُ عَلى الأرْضِ تَسْكُبُ عَلَيْها.

الثّانِي: جارٍ في غَيْرِ أُخْدُودٍ؛ لِأنَّ الماءَ المَسْكُوبَ يَكُونُ جارِيًا في الهَواءِ ولا نَهْرَ هُناكَ، كَذَلِكَ الماءُ في الجَنَّةِ. الثّالِثُ: كَثِيرٌ وذَلِكَ الماءُ عِنْدَ العَرَبِ عَزِيزٌ لا يُسْكَبُ، بَلْ يُحْفَظُ

صفحة ١٤٤

ويُشْرَبُ، فَإذا ذَكَرُوا النِّعَمَ يَعُدُّونَ كَثْرَةَ الماءِ ويُعَبِّرُونَ عَنْ كَثْرَتِها بِإراقَتِها وسَكْبِها، والأوَّلُ أصَحُّ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ لَمّا ذَكَرَ الأشْجارَ الَّتِي يُطْلَبُ مِنها ورَقُها ذَكَرَ بَعْدَها الأشْجارَ الَّتِي يُقْصَدُ ثَمَرُها، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ما الحِكْمَةُ في تَقْدِيمِ الأشْجارِ المُورِقَةِ عَلى غَيْرِ المُورِقَةِ ؟ نَقُولُ: هي ظاهِرَةٌ، وهو أنَّهُ قَدَّمَ الوَرَقَ عَلى الشَّجَرِ عَلى طَرِيقَةِ الِارْتِقاءِ مِن نِعْمَةٍ إلى ذِكْرِ نِعْمَةٍ فَوْقَها، والفَواكِهُ أتَمُّ نِعْمَةً.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الحِكْمَةُ في ذِكْرِ الأشْجارِ المُورِقَةِ بِأنْفُسِها، وذِكْرِ أشْجارِ الفَواكِهِ بِثِمارِها ؟ نَقُولُ: هي أيْضًا ظاهِرَةٌ، فَإنَّ الأوْراقَ حُسْنُها عِنْدَ كَوْنِها عَلى الشَّجَرِ، وأمّا الثِّمارُ فَهي في أنْفُسِها مَطْلُوبَةٌ سَواءٌ كانَتْ عَلَيْها أوْ مَقْطُوعَةً، ولِهَذا صارَتِ الفَواكِهُ لَها أسْماءٌ بِها تُعْرَفُ أشْجارُها، فَيُقالُ: شَجَرُ التِّينِ ووَرَقُهُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الحِكْمَةُ في وصْفِ الفاكِهَةِ بِالكَثْرَةِ، لا بِالطِّيبِ واللَّذَّةِ ؟ نَقُولُ: قَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ الرَّحْمَنِ أنَّ الفاكِهَةَ فاعِلَةٌ كالرّاضِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ ذاتُ فَكَهٍ، وهي لا تَكُونُ بِالطَّبِيعَةِ إلّا بِالطِّيبِ واللَّذَّةِ، وأمّا الكَثْرَةُ فَبَيَّنّا أنَّ اللَّهَ تَعالى حَيْثُ ذَكَرَ الفاكِهَةَ ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى الكَثْرَةِ؛ لِأنَّها لَيْسَتْ لِدَفْعِ الحاجَةِ حَتّى تَكُونَ بِقَدْرِ الحاجَةِ، بَلْ هي لِلتَّنَعُّمِ، فَوَصَفَها بِالكَثْرَةِ والتَّنَوُّعِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ أيْ لَيْسَتْ كَفَواكِهِ الدُّنْيا، فَإنَّها تَنْقَطِعُ في أكْثَرِ الأوْقاتِ والأزْمانِ، وفي كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ والأماكِنِ: ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ أيْ لا تُمْنَعُ مِنَ النّاسِ لِطَلَبِ الأعْواضِ والأثْمانِ، والمَمْنُوعُ مِنَ النّاسِ لِطَلَبِ الأعْواضِ والأثْمانِ ظاهِرٌ في الحِسِّ؛ لِأنَّ الفاكِهَةَ في الدُّنْيا تُمْنَعُ عَنِ البَعْضِ فَهي مَمْنُوعَةٌ، وفي الآخِرَةِ لَيْسَتْ مَمْنُوعَةً. وأمّا القَطْعُ فَيُقالُ في الدُّنْيا: إنَّها انْقَطَعَتْ فَهي مُنْقَطِعَةٌ لا مَقْطُوعَةٌ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ في غايَةِ الحُسْنِ؛ لِأنَّ فِيهِ إشارَةً إلى دَلِيلِ عَدَمِ القَطْعِ، كَما أنَّ في: ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ دَلِيلًا عَلى عَدَمِ المَنعِ، وبَيانُهُ هو أنَّ الفاكِهَةَ في الدُّنْيا لا تُمْنَعُ إلّا لِطَلَبِ العِوَضِ وحاجَةِ صاحِبِها إلى ثَمَنِها لِدَفْعِ حاجَةٍ بِهِ، وفي الآخِرَةِ مالِكُها اللَّهُ تَعالى ولا حاجَةَ لَهُ، فَلَزِمَ أنْ لا تُمْنَعَ الفاكِهَةُ مِن أحَدٍ كالَّذِي لَهُ فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ، ولا يَأْكُلُ ولا يَبِيعُ، ولا يَحْتاجُ إلَيْها بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لا شَكَّ في أنْ يُفَرِّقَها ولا يَمْنَعَها مِن أحَدٍ. وأمّا الِانْقِطاعُ فَنَقُولُ الَّذِي يُقالُ في الدُّنْيا: الفاكِهَةُ انْقَطَعَتْ، ولا يُقالُ عِنْدَ وُجُودِها: امْتَنَعَتْ، بَلْ يُقالُ: مُنِعَتْ، وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ لا يَتَكَلَّمُ إلّا بِما يَفْهَمُهُ الصَّغِيرُ والكَبِيرُ، ولَكِنَّ كُلَّ أحَدٍ إذا نَظَرَ إلى الفاكِهَةِ زَمانَ وُجُودِها يَرى أحَدًا يَحُوزُها ويَحْفَظُها ولا يَراها بِنَفْسِها تَمْتَنِعُ فَيَقُولُ إنَّها مَمْنُوعَةٌ، وأمّا عِنْدَ انْقِطاعِها وفَقْدِها لا يَرى أحَدًا قَطَعَها حِسًّا وأعْدَمَها فَيَظُنُّها مُنْقَطِعَةً بِنَفْسِها لِعَدَمِ إحْساسِهِ بِالقاطِعِ، ووُجُودِ إحْساسِهِ بِالمانِعِ، فَقالَ تَعالى: لَوْ نَظَرْتُمْ في الدُّنْيا حَقَّ النَّظَرِ عَلِمْتُمْ أنَّ كُلَّ زَمانٍ نَظَرًا إلى كَوْنِهِ لَيْلًا ونَهارًا مُمْكِنٌ فِيهِ الفاكِهَةُ فَهي بِنَفْسِها لا تَنْقَطِعُ، وإنَّما لا تُوجَدُ عِنْدَ المُحَقِّقِ لِقَطْعِ اللَّهِ إيّاها وتَخْصِيصِها بِزَمانٍ دُونَ زَمانٍ، وعِنْدَ غَيْرِ المُحَقِّقِ لِبَرْدِ الزَّمانِ وحَرِّهِ وكَوْنِهِ مُحْتاجًا إلى الظُّهُورِ والنُّمُوِّ والزَّهْرِ؛ ولِذَلِكَ تَجْرِي العادَةُ بِأزْمِنَةٍ فَهي يَقْطَعُها الزَّمانُ في نَظَرِ غَيْرِ المُحَقِّقِ فَإذا كانَتِ الجَنَّةُ ظِلُّها مَمْدُودٌ لا شَمْسَ هُناكَ ولا زَمْهَرِيرَ اسْتَوَتِ الأزْمِنَةُ واللَّهُ تَعالى يَقْطَعُها فَلا تَكُونُ مَقْطُوعَةً بِسَبَبٍ حَقِيقِيٍّ ولا ظاهِرٍ، فالمَقْطُوعُ يَتَفَكَّرُ الإنْسانُ فِيهِ ويَعْلَمُ أنَّهُ مَقْطُوعٌ لا مُنْقَطِعٌ مِن غَيْرِ قاطِعٍ، وفي الجَنَّةِ لا قاطِعَ فَلا تَصِيرُ مَقْطُوعَةً.

صفحة ١٤٥

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَدَّمَ نَفْيَ كَوْنِها مَقْطُوعَةً لِما أنَّ القَطْعَ لِلْمَوْجُودِ والمَنعَ بَعْدَ الوُجُودِ؛ لِأنَّها تُوجَدُ أوَّلًا ثُمَّ تُمْنَعُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً لا تَكُونُ مَمْنُوعَةً مَحْفُوظَةً فَقالَ: لا تُقْطَعُ فَتُوجَدَ أبَدًا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ المَوْجُودَ لا يُمْنَعُ مِن أحَدٍ وهو ظاهِرٌ غَيْرَ أنّا نُحِبُّ أنْ لا نَتْرُكَ شَيْئًا مِمّا يَخْطُرُ بِالبالِ ويَكُونُ صَحِيحًا.

56:34–38Page 535

وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤

And [upon] beds raised high.

إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥

Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation

فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦

And made them virgins,

عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧

Devoted [to their husbands] and of equal age,

لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨

For the companions of the right [who are]

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى الفُرُشِ، ونَذْكُرُ وجْهًا آخَرَ فِيها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وأمّا المَرْفُوعَةُ فَفِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ يُقالُ: ثَوْبٌ رَفِيعٌ أيِ عَزِيزٌ مُرْتَفِعُ القَدْرِ والثَّمَنِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها﴾ [الرحمن: ٥٤] .

وثانِيها: مَرْفُوعَةٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.

ثالِثُها: مَرْفُوعَةٌ فَوْقَ السَّرِيرِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾ وفي الإنْشاءِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الضَّمِيرُ في: ﴿أنْشَأْناهُنَّ﴾ عائِدٌ إلى مَن ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: إلى (حُورٍ عِينٍ) وهو بَعِيدٌ لِبُعْدِهِنَّ ووُقُوعِهِنَّ في قِصَّةٍ أُخْرى.

ثانِيها: أنَّ المُرادَ مِنَ الفُرُشِ النِّساءُ والضَّمِيرُ عائِدٌ إلَيْهِنَّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ويُقالُ لِلْجارِيَةِ صارَتْ فِراشًا وإذا صارَتْ فِراشًا رُفِعَ قَدْرُها بِالنِّسْبَةِ إلى جارِيَةٍ لَمْ تَصِرْ فِراشًا، وهو أقْرَبُ مِنَ الأوَّلِ لَكِنْ يَبْعُدُ ظاهِرًا؛ لِأنَّ وصْفَها بِالمَرْفُوعَةِ يُنْبِئُ عَنْ خِلافِ ذَلِكَ.

وثالِثُها: أنَّهُ عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ دَلَّ عَلَيْهِ فُرُشٌ؛ لِأنَّهُ قَدْ عُلِمَ في الدُّنْيا وفي مَواضِعَ مِن ذِكْرِ الآخِرَةِ، أنَّ في الفُرُشِ حَظايا تَقْدِيرُهُ: وفي فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ حَظايا مُنْشَآتٌ، وهو مِثْلُ ما ذُكِرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨] و﴿مَقْصُوراتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] فَهو تَعالى أقامَ الصِّفَةَ مُقامَ المَوْصُوفِ ولَمْ يَذْكُرْ نِساءَ الآخِرَةِ بِلَفْظٍ حَقِيقِيٍّ أصْلًا وإنَّما عَرَّفَهُنَّ بِأوْصافِهِنَّ ولِباسِهِنَّ إشارَةً إلى صَوْنِهِنَّ وتَخَدُّرِهِنَّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ الحُورَ فَيَكُونَ المُرادُ الإنْشاءَ الَّذِي هو الِابْتِداءُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بَناتِ آدَمَ فَيَكُونَ الإنْشاءُ بِمَعْنى إحْياءِ الإعادَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أبْكارًا﴾ يَدُلُّ عَلى الثّانِي؛ لِأنَّ الإنْشاءَ لَوْ كانَ بِمَعْنى الِابْتِداءِ لَعُلِمَ مِن كَوْنِهِنَّ أبْكارًا مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى بَيانٍ ولَمّا كانَ المُرادُ إحْياءَ بَناتِ آدَمَ قالَ: ﴿أبْكارًا﴾ أيْ نَجْعَلُهُنَّ أبْكارًا وإنْ مِتْنَ ثَيِّباتٍ، فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الوَصْفَ بَعْدَها لا يَكُونُ مِن غَيْرِها إذا كُنَّ أزْواجَهم بَيِّنُ الفائِدَةِ؛ لِأنَّ البِكْرَ في الدُّنْيا لا تَكُونُ عارِفَةً بِلَذَّةِ الزَّوْجِ فَلا تَرْضى بِأنْ تَتَزَوَّجَ مِن رَجُلٍ لا تَعْرِفُهُ وتَخْتارُ التَّزْوِيجَ بِأقْرانِها ومَعارِفِها، لَكِنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا لَمْ يَكُنَّ مِن جِنْسِ أبْناءِ آدَمَ وتَكُونُ الواحِدَةُ مِنهُنَّ بِكْرًا لَمْ تَرَ زَوْجًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ جِنْسِها فَرُبَّما يُتَوَهَّمُ مِنها سُوءُ عِشْرَةٍ فَقالَ: ﴿أبْكارًا﴾ فَلا يُوجَدُ فِيهِنَّ ما يُوجَدُ في أبْكارِ الدُّنْيا.

الثّانِي: المُرادُ ”أبْكارًا“ بَكارَةً تُخالِفُ بَكارَةَ الدُّنْيا، فَإنَّ البَكارَةَ لا تَعُودُ إلّا عَلى بُعْدٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتْرابًا﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

أحَدُها: مُسْتَوِياتٌ في السِّنِّ فَلا تَفْضُلُ إحْداهُنَّ عَلى الأُخْرى بِصِغَرٍ ولا كِبَرٍ كُلُّهُنَّ خُلِقْنَ في زَمانٍ واحِدٍ، ولا يَلْحَقُهُنَّ عَجْزٌ ولا زَمانَةٌ ولا تَغَيُّرُ لَوْنٍ، وعَلى هَذا إنْ كُنَّ مِن بَناتِ آدَمَ فاللَّفْظُ فِيهِنَّ حَقِيقَةٌ، وإنْ كُنَّ مِن غَيْرِهِنَّ فَمَعْناهُ ما كَبِرْنَ؛ سُمِّينَ بِهِ لِأنَّ كُلًّا مِنهُنَّ تُمَسُّ وقْتَ مَسِّ الأُخْرى لَكِنْ نُسِيَ الأصْلُ، وجُعِلَ عِبارَةً عَنْ ذَلِكَ كاللَّذَّةِ لِلْمُتَساوِيَيْنِ مِنَ العُقَلاءِ، فَأطْلَقَ عَلى حُورِ

صفحة ١٤٦

الجَنَّةِ أتْرابًا.

ثانِيها: أتْرابًا مُتَماثِلاتٍ في النَّظَرِ إلَيْهِنَّ كالأتْرابِ سَواءٌ وُجِدْنَ في زَمانٍ أوْ في أزْمِنَةٍ، والظّاهِرُ أنَّهُ في أزْمِنَةٍ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ إذا عَمِلَ عَمَلًا صالِحًا خُلِقَ لَهُ مِنهُنَّ ما شاءَ اللَّهُ.

ثالِثُها: أتْرابًا لِأصْحابِ اليَمِينِ، أيْ عَلى سِنِّهِمْ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى الِاتِّفاقِ؛ لِأنَّ أحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذا كانَ أكْبَرَ مِنَ الآخَرِ فالشّابُّ يُعَيِّرُهُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنْ قِيلَ ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْناهُنَّ﴾ ؟ نَقُولُ: فائِدَتُهُ ظاهِرَةٌ تَتَبَيَّنُ بِالنَّظَرِ إلى اللّامِ في: ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾ فَنَقُولُ: إنْ كانَتِ اللّامُ مُتَعَلِّقَةً بِـ ”أتْرابًا“ يَكُونُ مَعْناهُ: ﴿أنْشَأْناهُنَّ﴾ وهَذا لا يَجُوزُ وإنْ كانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِـ ”أنْشَأْناهُنَّ“ يَكُونُ مَعْناهُ أنْشَأْناهُنَّ لِأصْحابِ اليَمِينِ والإنْشاءُ حالَ كَوْنِهِنَّ أبْكارًا وأتْرابًا فَلا يَتَعَلَّقُ الإنْشاءُ بِالأبْكارِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَوْنُهُنَّ أبْكارًا بِالإنْشاءِ؛ لِأنَّ الفِعْلَ لا يُؤَثِّرُ في الحالِ تَأْثِيرًا واجِبًا، فَنَقُولُ: صَرْفُهُ لِلْإنْشاءِ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْشاءَ كانَ بِفِعْلٍ فَيَكُونُ الإنْعامُ عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ إنْشائِهِنَّ لِأصْحابِ اليَمِينِ: ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ لِيَكُونَ تَرْتِيبُ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ فاقْتَضى ذَلِكَ كَوْنَهُنَّ أبْكارًا، وأمّا إنْ كانَ الإنْشاءُ أوَّلًا مِن غَيْرِ مُباشَرَةٍ لِلْأزْواجِ ما كانَ يَقْتَضِي جَعْلَهُنَّ أبْكارًا فالفاءُ لِتَرْتِيبِ المُقْتَضى عَلى المُقْتَضِي.

56:39–40Page 535

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩

A company of the former peoples

وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠

And a company of the later peoples.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ .

وقَدْ ذَكَرْنا ما فِيهِ لَكِنَّ هُنا لَطِيفَةً: وهي أنَّهُ تَعالى قالَ في السّابِقِينَ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ قَبْلَ ذِكْرِ السُّرُرِ والفاكِهَةِ والحُورِ، وذَكَرَ في أصْحابِ اليَمِينِ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ، نَقُولُ: السّابِقُونَ لا يَلْتَفِتُونَ إلى الحُورِ العِينِ والمَأْكُولِ والمَشْرُوبِ، ونِعَمُ الجَنَّةِ تَتَشَرَّفُ بِهِمْ، وأصْحابُ اليَمِينِ يَلْتَفِتُونَ إلَيْها فَقَدَّمَ ذِكْرَها عَلَيْهِمْ ثُمَّ قالَ: هَذا لَكم وأمّا السّابِقُونَ فَذَكَرَهم أوَّلًا ثُمَّ ذَكَرَ مَكانَهم، فَكَأنَّهُ قالَ لِأهْلِ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ وارِدُونَ عَلَيْكم. والَّذِي يُتَمِّمُ هَذِهِ اللَّطِيفَةَ أنَّهُ تَعالى لَمْ يُقَدِّمْ ثُلَّةَ السّابِقِينَ إلّا لِكَوْنِهِمْ مُقَرَّبِينَ حِسًّا فَقالَ: ﴿المُقَرَّبُونَ﴾ ﴿فِي جَنّاتِ﴾ [الواقعة: ١٢] ثُمَّ قالَ: ﴿ثُلَّةٌ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ النِّعَمَ؛ لِكَوْنِها فَوْقَ الدُّنْيا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى مِنَ اللَّهِ فَإنَّها فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وإلى هَذا أشارَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ [الشورى: ٢٣] وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الصافات: ٤٣] فَقَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ لِتَمْيِيزِ مُقَرَّبِي المُؤْمِنِينَ مِن مُقَرَّبِي المَلائِكَةِ، فَإنَّهم مُقَرَّبُونَ في الجَنَّةِ وهم مُقَرَّبُونَ في أماكِنِهِمْ لِقَضاءِ الأشْغالِ الَّتِي لِلنّاسِ وغَيْرِهِمْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ، وقَدْ بانَ مِن هَذا أنَّ المُرادَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ هُمُ النّاجُونَ الَّذِينَ أذْنَبُوا وأسْرَفُوا وعَفا اللَّهُ عَنْهم بِسَبَبِ أدْنى حَسَنَةٍ لا الَّذِينَ غَلَبَتْ حَسَناتُهم وكَثُرَتْ، وسَنَذْكُرُ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١] .

56:41–43Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١

And the companions of the left - what are the companions of the left?

فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢

[They will be] in scorching fire and scalding water

وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣

And a shade of black smoke,

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ .

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ما الحِكْمَةُ في ذِكْرِ السَّمُومِ والحَمِيمِ وتَرْكِ ذِكْرِ النّارِ وأهْوالِها ؟ نَقُولُ: فِيهِ إشارَةٌ بِالأدْنى إلى الأعْلى فَقالَ: هَواؤُهُمُ الَّذِي يَهُبُّ عَلَيْهِمْ سَمُومٌ، وماؤُهُمُ الَّذِي يَسْتَغِيثُونَ بِهِ حَمِيمٌ، مَعَ أنَّ الهَواءَ والماءَ أبْرَدُ الأشْياءِ، وهُما أيِ السُّمُومُ والحَمِيمُ مِن أضَرِّ الأشْياءِ بِخِلافِ الهَواءِ والماءِ في الدُّنْيا فَإنَّهُما مِن أنْفَعِ

صفحة ١٤٧

الأشْياءِ فَما ظَنُّكَ بِنارِهِمُ الَّتِي هي عِنْدَنا أيْضًا أحَرُّ، ولَوْ قالَ: هم في نارٍ، كُنّا نَظُنُّ أنَّ نارَهم كَنارِنا لِأنّا ما رَأيْنا شَيْئًا أحَرَّ مِنَ الَّتِي رَأيْناها، ولا أحَرَّ مِنَ السَّمُومِ، ولا أبْرَدَ مِنَ الزُّلالِ، فَقالَ: أبْرَدُ الأشْياءِ لَهم أحَرُّها فَكَيْفَ حالُهم مَعَ أحَرِّها، فَإنْ قِيلَ: ما السَّمُومُ ؟ نَقُولُ: المَشْهُورُ هي رِيحٌ حارَّةٌ تَهُبُّ فَتُمْرِضُ أوْ تَقْتُلُ غالِبًا، والأوْلى أنْ يُقالَ: هي هَواءٌ مُتَعَفِّنٌ يَتَحَرَّكُ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ فَإذا اسْتَنْشَقَ الإنْسانُ مِنهُ يَفْسُدُ قَلْبُهُ بِسَبَبِ العُفُونَةِ ويُقْتَلُ الإنْسانُ، وأصْلُهُ مِنَ السُّمِّ كَسُمِّ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ وغَيْرِهِما، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا السُّمُّ مِنَ السَّمِّ، وهو خُرْمُ الإبْرَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]؛ لِأنَّ سُمَّ الأفْعى يَنْفُذُ في المَسامِّ فَيُفْسِدُها، وقِيلَ: إنَّ السَّمُومَ مُخْتَصَّةٌ بِما يَهُبُّ لَيْلًا، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿سَمُومٍ﴾ إشارَةٌ إلى ظُلْمَةِ ما هم فِيهِ غَيْرَ أنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأنَّ السَّمُومَ قَدْ تُرى بِالنَّهارِ بِسَبَبِ كَثافَتِها.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الحَمِيمُ هو الماءُ الحارُّ وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ مِن حَمِمَ الماءُ بِكَسْرِ المِيمِ، أوْ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِن حَمَّ الماءَ إذا سَخَّنَهُ، وقَدْ ذَكَرْناهُ مِرارًا غَيْرَ أنَّ هَهُنا لَطِيفَةً لُغَوِيَّةً: وهي أنَّ فَعُولًا لَمّا تَكَرَّرَ مِنهُ الشَّيْءُ والرِّيحَ لَمّا كانَتْ كَثِيرَةَ الهُبُوبِ تَهُبُّ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ خُصَّ السَّمُومُ بِالفَعُولِ، والماءُ الحارُّ لَمّا كانَ لا يُفْهَمُ مِنهُ الوُرُودُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لَمْ يُقَلْ فِيهِ: حَمُومٌ، فَإنْ قِيلَ: ما اليَحْمُومُ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ:

أوَّلُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ.

ثانِيها: أنَّهُ الدُّخانُ.

ثالِثُها: أنَّهُ الظُّلْمَةُ، وأصْلُهُ مِنَ الحُمَمِ وهو الفَحْمُ فَكَأنَّهُ لِسَوادِهِ فَحْمٌ فَسَمَّوْهُ بِاسْمٍ مُشْتَقٍّ مِنهُ، وزِيادَةُ الحَرْفِ فِيهِ لِزِيادَةِ ذَلِكَ المَعْنى فِيهِ، ورُبَّما تَكُونُ الزِّيادَةُ فِيهِ جاءَتْ لِمَعْنَيَيْنِ: الزِّيادَةُ في سَوادِهِ والزِّيادَةُ في حَرارَتِهِ، وفي الأُمُورِ الثَّلاثَةِ إشارَةٌ إلى دُونِهِمْ في العَذابِ دائِمًا؛ لِأنَّهم إنْ تَعَرَّضُوا لِمَهَبِّ الهَواءِ أصابَهُمُ الهَواءُ الَّذِي هو السَّمُومُ، وإنِ اسْتَكَنُّوا كَما يَفْعَلُهُ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ السَّمُومَ بِالِاسْتِكْنانِ في الكِنِّ يَكُونُوا في ظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ، وإنْ أرادُوا الرَّدَّ عَنْ أنْفُسِهِمُ السَّمُومَ بِالِاسْتِكْنانِ في مَكانٍ مِن حَمِيمٍ فَلا انْفِكاكَ لَهم مِن عَذابِ الحَمِيمِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: فِيهِ تَرْتِيبٌ وهو أنَّ السَّمُومَ يَضْرِبُهُ فَيَعْطَشُ وتَلْتَهِبُ نارُ السَّمُومِ في أحْشائِهِ فَيَشْرَبُ الماءَ فَيُقَطِّعُ أمْعاءَهُ ويُرِيدُ الِاسْتِظْلالَ بِظِلٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ الظِّلُّ ظِلَّ اليَحْمُومِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ وجْهُ اسْتِعْمالِ (مِن) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن يَحْمُومٍ﴾ ؟ فَنَقُولُ: إنْ قُلْنا إنَّهُ اسْمُ جَهَنَّمَ فَهو لِابْتِداءِ الغايَةِ كَما تَقُولُ: جاءَنِي نَسِيمٌ مِنَ الجَنَّةِ، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ دُخانٌ فَهو كَما في قَوْلِنا: خاتَمٌ مِن فِضَّةٍ، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ الظُّلْمَةُ فَكَذَلِكَ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِجَهَنَّمَ مَعَ أنَّهُ اسْمٌ مُنْصَرِفٌ مُنَكَّرٌ فَكَيْفَ وُضِعَ لِمَكانٍ مُعَرَّفٍ، ولَوْ كانَ اسْمًا لَها ؟ قُلْنا: اسْتِعْمالُهُ بِالألِفِ واللّامِ كالجَحِيمِ، أوْ كانَ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ كَأسْماءِ جَهَنَّمَ يَكُونُ مِثْلَهُ عَلى ثَلاثَةِ مَواضِعَ كُلُّها يَحْمُومٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском