Ar-RaziAl‑Mumtahanah · 60:10–13

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Al-Mumtahanah 60:10–13

60:10Page 550

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠

O you who have believed, when the believing women come to you as emigrants, examine [i.e., test] them. Allāh is most knowing as to their faith. And if you know them to be believers, then do not return them to the disbelievers; they are not lawful [wives] for them, nor are they lawful [husbands] for them. But give them [i.e., the disbelievers] what they have spent.1 And there is no blame upon you if you marry them when you have given them their due compensation [i.e., mahr]. And hold not to marriage bonds with disbelieving women, but ask for what you have spent and let them [i.e., the disbelievers] ask for what they have spent.2 That is the judgement of Allāh; He judges between you. And Allāh is Knowing and Wise.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ وآتُوهم ما أنْفَقُوا ولا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ واسْألُوا ما أنْفَقْتُمْ ولْيَسْألُوا ما أنْفَقُوا ذَلِكم حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

فِي نَظْمِ هَذِهِ الآياتِ وجْهٌ حَسَنٌ مَعْقُولٌ، وهو أنَّ المُعانِدَ لا يَخْلُو مِن أحَدِ أحْوالٍ ثَلاثَةٍ، إمّا أنْ يَسْتَمِرَّ عِنادُهُ، أوْ يُرْجى مِنهُ أنْ يَتْرُكَ العِنادَ، أوْ يَتْرُكَ العِنادَ ويَسْتَسْلِمَ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآياتِ أحْوالَهم، وأمَرَ المُسْلِمِينَ أنْ يُعامِلُوهم في كُلِّ حالَةٍ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الحالُ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾ [الممتحنة: ٤] فَهو إشارَةٌ إلى الحالَةِ الأُولى، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧] إشارَةٌ إلى الحالَةِ الثّانِيَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ﴾ إشارَةٌ إلى الحالَةِ الثّالِثَةِ، ثُمَّ فِيهِ لَطِيفَةٌ وتَنْبِيهٌ وحَثٌّ عَلى مَكارِمِ الأخْلاقِ، لِأنَّهُ تَعالى ما أمَرَ المُؤْمِنِينَ في مُقابَلَةِ تِلْكَ الأحْوالِ الثَّلاثِ بِالجَزاءِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ، وبِالكَلامِ إلّا بِالَّذِي هو ألْيَقُ.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى سَمّاهُنَّ مُؤْمِناتٍ لِصُدُورِ ما يَقْتَضِي الإيمانَ وهو كَلِمَةُ الشَّهادَةِ مِنهُنَّ، ولَمْ يَظْهَرْ مِنهُنَّ ما هو المُنافِي لَهُ، أوْ لِأنَّهُنَّ مُشارِفاتٌ لِثَباتِ إيمانِهِنَّ بِالِامْتِحانِ، وهو الِابْتِلاءُ بِالحَلِفِ، والحَلِفُ لِأجْلِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِإيمانِهِنَّ، «وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِلْمُمْتَحِنَةِ: ”بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو ما خَرَجْتِ مِن بُغْضِ زَوْجٍ، بِاللَّهِ ما خَرَجْتِ رَغْبَةً مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ، بِاللَّهِ ما خَرَجْتِ التِماسَ دُنْيا، بِاللَّهِ ما خَرَجْتِ إلّا حُبًّا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ“» وقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ مِنكم واللَّهُ يَتَوَلّى السَّرائِرَ: ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ العِلْمَ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الظَّنِّ الغالِبِ بِالحَلِفِ وغَيْرِهِ، ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ أيْ تَرُدُّوهُنَّ إلى أزْواجِهِنَّ المُشْرِكِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ وآتُوهم ما أنْفَقُوا﴾ أيْ أعْطُوا أزْواجَهُنَّ مِثْلَ ما دَفَعُوا إلَيْهِنَّ مِنَ المُهُورِ، وذَلِكَ «أنَّ الصُّلْحَ عامَ الحُدَيْبِيَةَ كانَ عَلى أنَّ مَن أتاكم مِن أهْلِ مَكَّةَ» يُرَدُّ إلَيْهِمْ، ومَن أتى مَكَّةَ مِنكم لَمْ يُرَدَّ إلَيْكم، وكَتَبُوا بِذَلِكَ العَهْدِ كِتابًا وخَتَمُوهُ، فَجاءَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الحارِثِ الأسْلَمِيَّةُ مُسْلِمَةً والنَّبِيُّ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ، فَأقْبَلَ زَوْجُها مُسافِرٌ المَخْزُومِيُّ، وقِيلَ: صَيْفِيُّ بْنُ الرّاهِبِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ ارْدُدْ عَلَيَّ امْرَأتِي فَإنَّكَ قَدْ شَرَطْتَ لَنا شَرْطًا أنْ تَرُدَّ عَلَيْنا مَن أتاكَ مِنّا، وهَذِهِ طَيَّةُ الكِتابِ لَمْ تَجِفَّ، فَنَزَلَتْ بَيانًا لِأنَّ الشَّرْطَ إنَّما كانَ لِلرِّجالِ دُونَ النِّساءِ. «وعَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ قالَ: إنَّها جاءَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ وهي عاتِقٌ، فَجاءَ أهْلُها يَطْلُبُونَ مِن رَسُولِ

صفحة ٢٦٥

اللَّهِ ﷺ أنْ يُرْجِعَها إلَيْهِمْ، وكانَتْ هَرَبَتْ مِن زَوْجِها عَمْرِو بْنِ العاصِ ومَعَها أخَواها عُمارَةُ والوَلِيدُ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخَوَيْها وحَبَسَها، فَقالُوا: ارْدُدْها عَلَيْنا، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”كانَ الشَّرْطُ في الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ“» وعَنِ الضَّحّاكِ: أنَّ «العَهْدَ كانَ إنْ يَأْتِكَ مِنّا امْرَأةٌ لَيْسَتْ عَلى دِينِكَ إلّا رَدَدْتَها إلَيْنا، وإنْ دَخَلَتْ في دِينِكَ ولَها زَوْجٌ رُدَّتْ عَلى زَوْجِها الَّذِي أنْفَقَ عَلَيْها، ولِلنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ نُسِخَ هَذا الحُكْمُ وهَذا العَهْدُ، واسْتَحْلَفَها الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَلَفَتْ وأعْطى زَوْجَها ما أنْفَقَ، ثُمَّ تَزَوَّجَها عُمَرُ»، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أيْ مُهُورَهُنَّ إذِ المَهْرُ أجْرُ البُضْعِ ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ والعِصْمَةُ ما يُعْتَصَمُ بِهِ مِن عَهْدٍ وغَيْرِهِ، ولا عِصْمَةَ بَيْنَكم وبَيْنَهُنَّ ولا عَلَقَةَ النِّكاحِ كَذَلِكَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ اخْتِلافَ الدّارَيْنِ يَقْطَعُ العِصْمَةَ، وقِيلَ: لا تَقْعُدُوا لِلْكَوافِرِ، وقُرِئَ: تُمْسِكُوا، بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ، وتُمْسِكُوا أيْ ولا تَتَمَسَّكُوا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ وهو إذا لَحِقَتِ امْرَأةٌ مِنكم بِأهْلِ العَهْدِ مِنَ الكُفّارِ مُرْتَدَّةً فاسْألُوهم ما أنْفَقْتُمْ مِنَ المَهْرِ إذا مَنَعُوها ولَمْ يَدْفَعُوها إلَيْكم فَعَلَيْهِمْ أنْ يَغْرَمُوا صَداقَها كَما يُغْرَمُ لَهم وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَسْألُوا ما أنْفَقُوا ذَلِكم حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ أيْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والكُفّارِ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أمْرٌ بِمَعْنى الوُجُوبِ، أوْ بِمَعْنى النَّدْبِ، أوْ بِغَيْرِ هَذا وذَلِكَ، قالَ الواحِدِيُّ: هو بِمَعْنى الِاسْتِحْبابِ.

الثّانِي: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ وذَلِكَ مَعْلُومٌ مِن غَيْرِ شَكٍّ ؟ نَقُولُ: فائِدَتُهُ بَيانُ أنْ لا سَبِيلَ إلى ما تَطْمَئِنُّ بِهِ النَّفْسُ مِنَ الإحاطَةِ بِحَقِيقَةِ إيمانِهِنَّ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا اسْتَأْثَرَ بِهِ عَلّامُ الغُيُوبِ.

الثّالِثُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ في أحَدِ الجانِبَيْنِ دُونَ الآخَرِ ؟ نَقُولُ: هَذا بِاعْتِبارِ الإيمانِ مِن جانِبِهِنَّ ومِن جانِبِهِمْ إذِ الإيمانُ مِنَ الجانِبَيْنِ شَرْطٌ لِلْحِلِّ؛ ولِأنَّ الذِّكْرَ مِنَ الجانِبَيْنِ مُؤَكَّدٌ لِارْتِفاعِ الحِلِّ، وفِيهِ مِنَ الإفادَةِ ما لا يَكُونُ في غَيْرِهِ، فَإنْ قِيلَ: هَبْ أنَّهُ كَذَلِكَ لَكِنْ يَكْفِي قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ لِأنَّهُ لا يَحِلُّ أحَدُهُما لِلْآخَرِ فَلا حاجَةَ إلى الزِّيادَةِ عَلَيْهِ، والمَقْصُودُ هَذا لا غَيْرُ. نَقُولُ: التَّلَفُّظُ بِهَذا اللَّفْظِ لا يُفِيدُ ارْتِفاعَ الحِلِّ مِنَ الجانِبَيْنِ بِخِلافِ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ وهَذا ظاهِرٌ.

البَحْثُ الرّابِعُ: كَيْفَ سَمّى الظَّنَّ عِلْمًا في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ ؟ نَقُولُ: إنَّهُ مِن بابِ أنَّ الظَّنَّ الغالِبَ وما يُفْضِي إلَيْهِ الِاجْتِهادُ، والقِياسُ جارٍ مَجْرى العِلْمِ، وأنَّ صاحِبَهُ غَيْرُ داخِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] .

60:11Page 550

وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١

And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],1 then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ فاتَكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكم إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ .

رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ومَسْرُوقٍ أنَّ مِن حُكْمِ اللَّهِ تَعالى أنْ يَسْألَ المُسْلِمُونَ مِنَ الكُفّارِ مَهْرَ المَرْأةِ المُسْلِمَةِ

صفحة ٢٦٦

إذا صارَتْ إلَيْهِمْ، ويَسْألَ الكُفّارُ مِنَ المُسْلِمِينَ مَهْرَ مَن صارَتْ إلَيْنا مِن نِسائِهِمْ مَسْلَمَةً، فَأقَرَّ المُسْلِمُونَ بِحُكْمِ اللَّهِ وأبى المُشْرِكُونَ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ فاتَكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أيْ سَبَقَكم وانْفَلَتَ مِنكم، قالَ الحَسَنُ ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أبِي سُفْيانَ ارْتَدَّتْ وتَرَكَتْ زَوْجَها عَبّاسَ بْنَ تَمِيمٍ القُرَشِيَّ، ولَمْ تَرْتَدَّ امْرَأةٌ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ غَيْرُها، ثُمَّ عادَتْ إلى الإسْلامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أيْ فَغَنِمْتُمْ، عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَسْرُوقٍ ومُقاتِلٍ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ أصَبْتُمْ مِنهم عُقْبى، وقالَ المُبَرِّدُ ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أيْ فَعَلْتُمْ ما فُعِلَ بِكم يَعْنِي ظَفَرْتُمْ، وهو مِن قَوْلِكَ: العُقْبى لِفُلانٍ، أيِ العاقِبَةُ، وتَأْوِيلُ العاقِبَةِ الكَرَّةُ الأخِيرَةُ، ومَعْنى عاقَبْتُمْ: غَزَوْتُمْ مُعاقِبِينَ غَزْوًا بَعْدَ غَزْوٍ، وقِيلَ: كانَتِ العُقْبى لَكم والغَلَبَةُ، فَأعْطُوا الأزْواجَ مِن رَأْسِ الغَنِيمَةِ ما أنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِنَ المَهْرِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾، وقُرِئَ: فَأعْقَبْتُمْ، وفَعَقَّبْتُمْ بِالتَّشْدِيدِ، وفَعَقَبْتُمْ بِالتَّخْفِيفِ بِفَتْحِ القافِ وكَسْرِها.

60:12Page 551

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا فَرَغَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مِن بَيْعَةِ الرِّجالِ أخَذَ في بَيْعَةِ النِّساءِ وهو عَلى الصَّفا وعُمَرُ أسْفَلُ مِنهُ يُبايِعُ النِّساءَ بِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويُبَلِّغُهُنَّ عَنْهُ، وهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأةُ أبِي سُفْيانَ مُتَقَنِّعَةٌ مُتَنَكِّرَةٌ خَوْفًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَعْرِفَها، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”أُبايِعُكُنَّ عَلى أنْ لا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَرَفَعَتْ هِنْدُ رَأسَها وقالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ عَبَدْنا الأصْنامَ وإنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنا أمْرًا ما رَأيْناكَ أخَذْتَهُ عَلى الرِّجالِ، تُبايِعُ الرِّجالَ عَلى الإسْلامِ والجِهادِ فَقَطْ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ولا تَسْرِقْنَ، فَقالَتْ هِنْدُ: إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وإنِّي أصَبْتُ مِن مالِهِ هَناةً فَما أدْرِي أتَحِلُّ لِي أمْ لا ؟ فَقالَ: أبُو سُفْيانَ ما أصَبْتِ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى وفِيما غَبَرَ فَهو لَكِ حَلالٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَرَفَها، فَقالَ لَها: وإنَّكِ لَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، قالَتْ: نَعَمْ فاعْفُ عَمّا سَلَفَ يا نَبِيَّ اللَّهِ عَفا اللَّهُ عَنْكَ، فَقالَ: ولا تَزْنِينَ، فَقالَتْ: أتَزْنِ الحُرَّةُ، وفي رِوايَةٍ ما زَنَتْ مِنهُنَّ امْرَأةٌ قَطُّ، فَقالَ: ولا تَقْتُلْنَ أوْلادَكُنَّ، فَقالَتْ: رَبَّيْناهم صِغارًا وقَتَلْتَهم كِبارًا، فَأنْتُمْ وهم أعْلَمُ، وكانَ ابْنُها حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ قَدْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَضَحِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتّى اسْتَلْقى، وتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ولا تَأْتِينَ بِبُهْتانٍ تَفْتَرِينَهُ، وهو أنْ تَقْذِفَ عَلى زَوْجِها ما لَيْسَ مِنهُ، فَقالَتْ هِنْدُ: واللَّهِ إنَّ البُهْتانَ لَأمْرٌ قَبِيحٌ وما تَأْمُرُنا إلّا بِالرُّشْدِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ، فَقالَ: ولا تَعْصِينَنِي في مَعْرُوفٍ، فَقالَتْ: واللَّهِ ما جَلَسْنا مَجْلِسَنا هَذا وفي أنْفُسِنا أنْ نَعْصِيَكَ في شَيْءٍ“» وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنِ الخِيانَةِ في الأمْوالِ والنُّقْصانِ مِنَ العِبادَةِ، فَإنَّهُ يُقالُ: أسْرَقُ مِنَ السّارِقِ مَن سَرَقَ مِن صِلاتِهِ: ﴿ولا يَزْنِينَ﴾ يَحْتَمِلُ حَقِيقَةَ الزِّنا ودَواعِيَهُ أيْضًا عَلى ما قالَ ﷺ: ”«اليَدانِ تَزْنِيانِ، والعَيْنانِ

صفحة ٢٦٧

تَزْنِيانِ، والرِّجْلانِ والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أوْ يُكَذِّبُهُ» “ وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ أرادَ وأْدَ البَناتِ الَّذِي كانَ يَفْعَلُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ ثُمَّ هو عامٌّ في كُلِّ نَوْعٍ مِن قَتْلِ الوَلَدِ وغَيْرِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ﴾ نَهى عَنِ النَّمِيمَةِ أيْ لا تَنِمُّ إحْداهُنَّ عَلى صاحِبِها فَيُورِثُ القَطِيعَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنْ إلْحاقِ الوَلَدِ بِأزْواجِهِنَّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تُلْحِقُ بِزَوْجِها ولَدًا لَيْسَ مِنهُ، قالَ الفَرّاءُ: كانَتِ المَرْأةُ تَلْتَقِطُ المَوْلُودَ فَتَقُولُ لِزَوْجِها: هَذا ولَدِي مِنكَ فَذَلِكَ البُهْتانُ المُفْتَرى بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ، وذَلِكَ أنَّ الوَلَدَ إذا وضَعَتْهُ الأُمُّ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْها ورِجْلَيْها، ولَيْسَ المَعْنى نَهْيَهُنَّ عَنِ الزِّنا، لِأنَّ النَّهْيَ عَنِ الزِّنا قَدْ تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ أيْ كُلِّ أمْرٍ وافَقَ طاعَةَ اللَّهِ، وقِيلَ: في أمْرِ بِرٍّ وتَقْوًى، وقِيلَ في كُلِّ أمْرٍ فِيهِ رُشْدٌ، أيْ ولا يَعْصِينَكَ في جَمِيعِ أمْرِكَ، وقالَ ابْنُ المُسَيَّبِ والكَلْبِيُّ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ أيْ مِمّا تَأْمُرُهُنَّ بِهِ وتَنْهاهُنَّ عَنْهُ، كالنَّوْحِ وتَمْزِيقِ الثِّيابِ، وجَزِّ الشَّعْرِ ونَتْفِهِ، وشَقِّ الجَيْبِ، وخَمْشِ الوَجْهِ، ولا تُحَدِّثُ الرِّجالَ إلّا إذا كانَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، ولا تَخْلُو بِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ، ولا تُسافِرُ إلّا مَعَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، ومِنهم مَن خَصَّ هَذا المَعْرُوفَ بِالنَّوْحِ، وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: ”«أرْبَعٌ في أُمَّتِي مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ في الأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأنْسابِ، والِاسْتِقاءُ بِالنُّجُومِ، والنِّياحَةُ» “ وقالَ: ”«النّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَيْها سِرْبالٌ مِن قَطِرانٍ ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ» “ وقالَ ﷺ: ”«لَيْسَ مِنّا مَن ضَرَبَ الخُدُودَ وشَقَّ الجُيُوبَ ودَعا بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ» “ وقَوْلُهُ: ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ جَوابُ إذا، أيْ إذا بايَعْنَكَ عَلى هَذِهِ الشَّرائِطِ فَبايِعْهُنَّ، واخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ المُبايَعَةِ، فَقالُوا: كانَ يُبايِعُهُنَّ وبَيْنَ أيْدِيهِنَّ ثَوْبٌ، وقِيلَ: كانَ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِنَّ البَيْعَةَ وعُمْرُ يُصافِحُهُنَّ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ: بِالكَلامِ، وقِيلَ: دَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ غَمَسْنَ أيْدِيَهُنَّ فِيهِ، وما مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأةٍ قَطُّ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:

البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ تَعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ﴾ ولَمْ يَقُلْ: فامْتَحِنُوهُنَّ، كَما قالَ في المُهاجِراتِ.

والجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ الِامْتِحانَ حاصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ﴾ إلى آخِرِهِ.

وثانِيهِما: أنَّ المُهاجِراتِ يَأْتِينَ مِن دارِ الحَرْبِ فَلا اطِّلاعَ لَهُنَّ عَلى الشَّرائِعِ، فَلا بُدَّ مِنَ الِامْتِحانِ، وأمّا المُؤْمِناتُ فَهُنَّ في دارِ الإسْلامِ وعَلِمْنَ الشَّرائِعَ فَلا حاجَةَ إلى الِامْتِحانِ.

الثّانِي: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ وما وجْهُهُ ؟ نَقُولُ: مَن قالَ: المَرْأةُ إذا التَقَطَتْ ولَدًا، فَإنَّما التَقَطَتْ بِيَدِها، ومَشَتْ إلى أخْذِهِ بِرِجْلِها، فَإذا أضافَتْهُ إلى زَوْجِها فَقَدْ أتَتْ بِبُهْتانٍ تَفْتَرِيهِ بَيْنَ يَدَيْها ورِجْلَيْها، وقِيلَ: يَفْتَرِينَهُ عَلى أنْفُسِهِنَّ، حَيْثُ يَقُلْنَ: هَذا ولَدُنا ولَيْسَ كَذَلِكَ، إذِ الوَلَدُ ولَدُ الزِّنا، وقِيلَ: الوَلَدُ إذا وضَعَتْهُ أُمُّهُ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْها ورِجْلَيْها.

الثّالِثُ: ما وجْهُ التَّرْتِيبِ في الأشْياءِ المَذْكُورَةِ وتَقْدِيمِ البَعْضِ مِنها عَلى البَعْضِ في الآيَةِ ؟ نَقُولُ: قَدَّمَ الأقْبَحَ عَلى ما هو الأدْنى مِنهُ في القُبْحِ، ثُمَّ كَذَلِكَ إلى آخِرِهِ، وقِيلَ: قَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ ما هو الأظْهَرُ فِيما بَيْنَهم.

60:13Page 551

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.

صفحة ٢٦٨

ثُمَّ قالَ تَعالى:

﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ حاطِبَ بْنَ أبِي بَلْتَعَةَ، يَقُولُ: لا تَتَوَلَّوُا اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ جَمْعًا مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ كانُوا يُخْبِرُونَ اليَهُودَ أخْبارَ المُسْلِمِينَ لِحاجَتِهِمْ إلَيْهِمْ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ويَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ، يَعْنِي أنَّ اليَهُودَ كَذَّبَتْ مُحَمَّدًا ﷺ، وهم يَعْرِفُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وأنَّهم أفْسَدُوا آخِرَتَهم بِتَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ. فَهم يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ، والتَّقْيِيدُ بِهَذا القَيْدِ ظاهِرٌ، لِأنَّهم إذا ماتُوا عَلى كُفْرِهِمْ كانَ العِلْمُ بِخِذْلانِهِمْ وعَدَمِ حَظِّهِمْ في الآخِرَةِ قَطْعِيًّا، وهَذا هو قَوْلُ الكَلْبِيِّ وجَماعَةٍ، يَعْنِي الكُفّارَ الَّذِينَ ماتُوا يَئِسُوا مِنَ الجَنَّةِ، ومِن أنْ يَكُونَ لَهم في الآخِرَةِ خَيْرٌ، وقالَ الحَسَنُ: يَعْنِي الأحْياءَ مِنَ الكُفّارِ يَئِسُوا مِنَ الأمْواتِ، وقالَ أبُو إسْحاقَ: يَئِسَ اليَهُودُ الَّذِينَ عانَدُوا النَّبِيَّ ﷺ كَما يَئِسَ الكُفّارُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ مِن مَوْتاهم.

والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحِبَهُ وسَلَّمَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском