Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:169–171
7:169–170Page 172
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩
And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities1 of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it2 comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠
But those who hold fast to the Book [i.e., the Qur’ān] and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ ودَرَسُوا ما فِيهِ والدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ وأقامُوا الصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ المُصْلِحِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ ظاهِرُهُ أنَّ الأوَّلَ مَمْدُوحٌ، والثّانِي مَذْمُومٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: فَخَلَفَ مِن بَعْدِ الصّالِحِينَ مِنهُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم خَلْفٌ. قالَ الزَّجّاجُ: الخَلْفُ ما أخْلَفَ عَلَيْكَ مِمّا أُخِذَ مِنكَ، فَلِهَذا السَّبَبِ يُقالُ لِلْقَرْنِ الَّذِي يَجِيءُ في إثْرِ قَرْنٍ خَلْفٌ، ويُقالُ فِيهِ أيْضًا خَلَفٌ، وقالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى: النّاسُ كُلُّهم يَقُولُونَ: خَلْفُ صِدْقٍ وخَلْفُ سُوءٍ، وخَلْفٌ لِلسُّوءِ لا غَيْرُ. وحاصِلُ
صفحة ٣٧
الكَلامِ: أنَّ مِن أهْلِ العَرَبِيَّةِ مَن قالَ: الخَلْفُ والخَلَفُ قَدْ يُذْكَرُ في الصّالِحِ وفي الرَّدِيءِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: الخَلْفُ مَخْصُوصٌ بِالذَّمِّ؛ قالَ لَبِيَدٌ.
وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ
ومِنهم مَن يَقُولُ: الخَلْفُ المُسْتَعْمَلُ في الذَّمِّ مَأْخُوذٌ مِنَ الخُلْفِ، وهو الفَسادُ، يُقالُ: لِلرَّدِيءِ مِنَ القَوْلِ خُلْفٌ، ومِنهُ المَثَلُ المَشْهُورُ سَكَتَ ألْفًا ونَطَقَ خَلْفًا، وخَلَفَ الشَّيْءُ يَخْلَفُ خُلُوفًا وخَلَفًا إذا فَسَدَ، وكَذَلِكَ الفَمُ إذا تَغَيَّرَتْ رائِحَتُهُ. وقَوْلُهُ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَمِيعُ مَتاعِ الدُّنْيا عَرَضٌ بِفَتْحِ الرّاءِ، يُقالُ الدُّنْيا عَرَضٌ حاضِرٌ يَأْكُلُ مِنها البَرُّ والفاجِرُ، وأمّا العَرْضُ بِسُكُونِ الرّاءِ فَما خالَفَ العَيْنَ، أعْنِي الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ، وجَمْعُهُ عُرُوضٌ، فَكانَ كُلُّ عَرْضٍ عَرَضًا، ولَيْسَ كُلُّ عَرَضٍ عَرْضًا، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ أيْ حُطامَ هَذا الشَّيْءِ الأدْنى يُرِيدُ الدُّنْيا وما يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنها، وفي قَوْلِهِ: ﴿هَذا الأدْنى﴾ تَخْسِيسٌ وتَحْقِيرٌ، و(الأدْنى) إمّا مِنَ الدُّنُوِّ بِمَعْنى القُرْبِ لِأنَّهُ عاجِلٌ قَرِيبٌ، وإمّا مِن دُنُوِّ الحالِ وسُقُوطِها وقِلَّتِها. والمُرادُ ما كانُوا يَأْخُذُونَهُ مِنَ الرِّشا في الأحْكامِ عَلى تَحْرِيفِ الكَلامِ. ثُمَّ حَكى تَعالى عَنْهم أنَّهم يَسْتَحْقِرُونَ ذَلِكَ الذَّنْبَ ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا.
ثُمَّ قالَ: ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ والمُرادُ الإخْبارُ عَنْ إصْرارِهِمْ عَلى الذُّنُوبِ. وقالَ الحَسَنُ هَذا إخْبارٌ عَنْ حِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا وأنَّهم لا يَسْتَمْتِعُونَ مِنها. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى قُبْحَ فِعْلِهِمْ فَقالَ: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ﴾ أيِ التَّوْراةِ،﴿أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قِيلَ المُرادُ مَنعُهم عَنْ تَحْرِيفِ الكِتابِ وتَغْيِيرِ الشَّرائِعِ لِأجْلِ أخْذِ الرِّشْوَةِ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهم قالُوا سَيُغْفَرُ لَنا هَذا الذَّنْبُ مَعَ الإصْرارِ، وذَلِكَ قَوْلٌ باطِلٌ.
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا القَوْلُ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُكْمَ التَّوْراةِ هو أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ لا يُغْفَرُ لَهُ.
قُلْنا: إنَّهم كانُوا يَقْطَعُونَ بِأنَّ هَذِهِ الكَبِيرَةَ مَغْفُورَةٌ، ونَحْنُ لا نَقْطَعُ بِالغُفْرانِ بَلْ نَرْجُو الغُفْرانَ، ونَقُولُ: إنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ عَلَيْها فَذَلِكَ العَذابُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ دائِمٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ودَرَسُوا ما فِيهِ﴾ أيْ فَهم ذاكِرُونَ لِما أُخِذَ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم قَدْ قَرَءُوهُ ودَرَسُوهُ.
ثُمَّ قالَ: ﴿والدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ مِن تِلْكَ الرِّشْوَةِ الخَبِيثَةِ المُحَقَّرَةِ ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ﴾ يُقالُ مَسَكْتُ بِالشَّيْءِ وتَمَسَّكْتُ بِهِ واسْتَمْسَكْتُ بِهِ وامْتَسَكْتُ بِهِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ”يُمْسِكُونَ“ مُخَفَّفَةً، والباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ. أمّا حُجَّةُ عاصِمٍ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقَوْلُهُ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وقَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] قالَ الواحِدِيُّ: والتَّشْدِيدُ أقْوى، لِأنَّ التَّشْدِيدَ لِلْكَثْرَةِ وهَهُنا أُرِيدَ بِهِ الكَثْرَةُ، ولِأنَّهُ يُقالُ: أمْسَكْتُهُ، وقَلَّما يُقالُ أمْسَكْتُ بِهِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ﴾ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ﴿إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ المُصْلِحِينَ﴾ والمَعْنى: إنّا لا نُضِيعُ أجْرَهم وهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] وهَذا الوَجْهُ حَسَنٌ؛ لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ وعِيدَ مَن تَرَكَ التَّمَسُّكَ بِالكِتابِ أرْدَفَهُ بِوَعْدِ مَن تَمَسَّكَ بِهِ.
صفحة ٣٨
والقَوْلُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿إنّا لا نُضِيعُ﴾ زِيادَةً مَذْكُورَةً لِتَأْكِيدِ ما قَبْلَهُ.
فَإنْ قِيلَ: التَّمَسُّكُ بِالكِتابِ يَشْتَمِلُ عَلى كُلِّ عِبادَةٍ، ومِنها إقامَةُ الصَّلاةِ فَكَيْفَ أفُرِدَتْ بِالذِّكْرِ ؟
قُلْنا: إظْهارًا لِعُلُوِّ مَرْتَبَةِ الصَّلاةِ، وأنَّها أعْظَمُ العِباداتِ بَعْدَ الإيمانِ.
7:171Page 173
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ وظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أصْلُ النَّتْقِ قَلْعُ الشَّيْءِ مِن مَوْضِعِهِ، والرَّمْيُ بِهِ. يُقالُ: نَتَقَ ما في الجِرابِ إذا رَمى بِهِ وصَبَّهُ. وامْرَأةٌ ناتِقٌ ومِنتاقٌ إذا كَثُرَ ولَدُها؛ لِأنَّها تَرْمِي بِأوْلادِها رَمْيًا، فَمَعْنى﴿نَتَقْنا الجَبَلَ﴾ أيْ قَلَعْناهُ مِن أصْلِهِ، وجَعَلْناهُ فَوْقَهم وقَوْلُهُ: ﴿كَأنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَأنَّهُ سَقِيفَةٌ، والظُّلَّةُ كُلُّ ما أظَلَّكَ مِن سَقْفِ بَيْتٍ أوْ سَحابَةٍ أوْ جَناحِ حائِطٍ، والجَمْعُ ظُلَلٌ وظِلالٌ، وهَذِهِ القِصَّةُ مَذْكُورَةٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ﴿وظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: عَلِمُوا وأيْقَنُوا. وقالَ أهْلُ المَعانِي: قَوِيَ في نُفُوسِهِمْ أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ إنْ خالَفُوهُ، وهَذا هو الأظْهَرُ في مَعْنى الظَّنِّ، ومَضى الكَلامُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] رُوِيَ أنَّهم أبَوْا أنْ يَقْبَلُوا أحْكامَ التَّوْراةِ لِغِلَظِها وثِقَلِها، فَرَفَعَ اللَّهُ الطُّورَ عَلى رَءُوسِهِمْ مِقْدارَ عَسْكَرِهِمْ، وكانَ فَرْسَخًا في فَرْسَخٍ، وقِيلَ لَهم: إنْ قَبِلْتُمُوها بِما فِيها وإلّا لَيَقَعَنَّ عَلَيْكم، فَلَمّا نَظَرُوا إلى الجَبَلِ خَرَّ كُلُّ واحِدٍ مِنهم ساجِدًا عَلى حاجِبِهِ الأيْسَرِ، وهو يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ اليُمْنى خَوْفًا مِن سُقُوطِهِ، فَلِذَلِكَ لا تَرى يَهُودِيًّا يَسْجُدُ إلّا عَلى حاجِبِهِ الأيْسَرِ وهو يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ اليُمْنى، ويَقُولُونَ هي السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ عَنّا بِها العُقُوبَةُ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ أيْ وقُلْنا: خُذُوا ما آتَيْناكم أوْ قائِلِينَ: خُذُوا ما آتَيْناكم مِنَ الكِتابِ بِقُوَّةٍ وعَزْمٍ عَلى احْتِمالِ مَشاقِّهِ وتَكالِيفِهِ،﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي، أيْ واذْكُرُوا ما فِيهِ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: خُذُوا ما آتَيْناكم مِنَ الآيَةِ العَظِيمَةِ بِقُوَّةٍ، إنْ كُنْتُمْ تُطِيقُونَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] واذْكُرُوا ما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ الباهِرَةِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences